فتح القدير
فتح القدير · الجزء الرابع
الصفحة 2225 · ص. المطبوع 242 · الشرح
[ فُرُوعٌ تَتَعَلَّقُ بِالْبَابِ ]
الْمُخْتَلِعَةُ يَلْحَقُهَا صَرِيحُ الطَّلَاقِ عِنْدَنَا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِيمَا سَلَفَ وَبِهِ قَالَتْ الظَّاهِرِيَّةُ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَعِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَشُرَيْحٍ وَطَاوُسٍ وَالزُّهْرِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَالْحَكَمِ وَحَمَّادٍ وَمَكْحُولٍ وَعَطَاءٍ وَالثَّوْرِيِّ . وَعِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ لَا يَلْحَقُهَا وَلَا يَتَنَاوَلُهَا الطَّلَاقُ فِي قَوْلِهِ نِسَائِي طَوَالِقُ عِنْدَهُمْ .
وَلَوْ قَالَ لَهَا الْكِنَايَاتُ الَّتِي يَقَعُ بِهَا الرَّجْعِيِّ مِثْلُ اعْتَدِّي اسْتَبْرِئِي رَحِمَك أَنْتِ وَاحِدَةٌ يَنْوِي الطَّلَاقَ يَقَعُ عَلَيْهَا طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ . لَهُمْ مَا رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { ۝ الْمُخْتَلِعَةُ لَا يَلْحَقُهَا صَرِيحُ الطَّلَاقِ وَإِنْ كَانَتْ فِي الْعِدَّةِ } وَيُرْوَى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَلَنَا مَا رَوَاهُ أَبُو يُوسُفَ بِإِسْنَادِهِ فِي الْأَمَالِي عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ { ۝ الْمُخْتَلِعَةُ يَلْحَقُهَا صَرِيحُ الطَّلَاقِ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ } وَحَدِيثُهُمْ لَا أَصْلَ لَهُ ، ذَكَرَهُ سِبْطُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي إيثَارِ الْإِنْصَافِ : امْرَأَةٌ قَالَتْ خَلَعْت نَفْسِي مِنْك بِأَلْفٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٌ فَقَالَ الزَّوْجُ رَضِيت أَوْ أَجَزْت كَانَ ثَلَاثًا بِثَلَاثَةِ آلَافٍ .
وَلَوْ خَلَعَ أَمَتَهُ عَلَى رَقَبَتِهَا وَزَوْجُهَا عَبْدٌ أَوْ مُدَبَّرٌ أَوْ مُكَاتَبٌ صَحَّ لِأَنَّهَا تَصِيرُ مِلْكًا لِلْمَوْلَى ، وَلَوْ كَانَ حُرًّا لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ مِلْكُهَا أَيْ مِلْكُهَا الزَّوْجِ بِهِ فَيَبْطُلُ النِّكَاحُ ، وَمَتَى بَطَلَ النِّكَاحُ بَطَلَ 242 الْخُلْعُ لَكِنَّهُ يَقَعُ طَلَاقٌ بَائِنٌ لِأَنَّهُ بَطَلَ الْبَدَلُ وَبَقِيَ لَفْظُ الْخُلْعِ وَهُوَ طَلَاقٌ بَائِنٌ تَحْتَ حُرٍّ أَمَتَانِ دَخَلَ بِهِمَا فَخَلَعَهُمَا سَيِّدُهُمَا عَلَى رَقَبَةِ الصُّغْرَى فَالْخُلْعُ وَاقِعٌ عَلَى الْكُبْرَى وَبَطَلَ الْخُلْعُ فِي الَّتِي خَلَعَ عَلَى رَقَبَتِهَا وَهِيَ الصُّغْرَى لِأَنَّهُ أَمْكَنَ تَصْحِيحُ الْخُلْعِ عَلَى الْكُبْرَى لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَمْ يُقَارِنْ مِلْكَ الزَّوْجِ فِيهَا لَا فِي الصُّغْرَى ، لِأَنَّ الطَّلَاقَ فِي حَقِّهَا يُقَارِنُ مِلْكَ الزَّوْجِ بَعْضَ رَقَبَتِهَا فَتُقْسِمُ الصُّغْرَى عَلَى مَهْرَيْهِمَا لِأَنَّهُ جَعَلَهَا بَدَلًا عَنْ طَلَاقِهِمَا ، فَمَا أَصَابَ مَهْرَ الْكُبْرَى فَهُوَ لِلزَّوْجِ ، وَمَا أَصَابَ الصُّغْرَى بَقِيَ لِلْمَوْلَى ، وَلَوْ خَلَعَ كُلًّا مِنْهُمَا عَلَى رَقَبَةِ الْأُخْرَى طَلُقَتَا مَجَّانًا لِأَنَّ مِلْكَ رَقَبَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا يُقَارِنُ طَلَاقَهَا فَصَحَّ الْخُلْعُ فِي حَقِّ الطَّلَاقِ وَلَا يُسْلِمُ لِلزَّوْجِ شَيْءٌ مِنْ الْبَدَلِ .
امْرَأَةٌ لَهَا ابْنَا عَمٍّ وَهُمَا وَارِثَاهَا تَزَوَّجَتْ أَحَدَهُمَا وَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ خَلَعَتْ بِمَهْرِهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهَا وَلَا مَالَ لَهَا فِي غَيْرِهِ وَمَاتَتْ فِي الْعِدَّةِ فَالْمَهْرُ بَيْنَهُمَا وَلَا يَعْتَبِرُ مِنْ الثُّلُثِ فَلَا يَصِحُّ ذِكْرُ الْبَدَلِ فِي حَقِّ الْوَارِثِ فَبَقِيَ لَفْظُ الْخُلْعِ فَتَبَيَّنَ وَيَرِثَانِ بِالْقَرَابَةِ ، وَلَوْ كَانَ طَلَّقَهَا عَلَى مَهْرِهَا وَمَاتَتْ فِي الْعِدَّةِ فَهُوَ طَلَاقٌ رَجْعِيٌّ فَلَهُ النِّصْفُ بِمِيرَاثِ الزَّوْجِيَّةِ وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث