فتح القدير
فتح القدير · الجزء الأول
page 397 · printed p. 378 · commentary
( بَابُ الْحَدَثِ فِي الصَّلَاةِ )
سَبْقُ الْحَدَثِ وَوُجُودُ مَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ وَمَا يُكْرَهُ فِيهَا مِنْ الْعَوَارِضِ وَهِيَ تَتْلُو الْأَصْلَ فَأَخَّرَهَا ، وَقَدَّمَ هَذَا لِثُبُوتِ الْوُجُودِ مَعَهُ دُونَ كَرَاهَةٍ بِخِلَافِ مَا يُفْسِدُ وَيُكْرَهُ ( قَوْلُهُ انْصَرَفَ ) أَيْ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ يُفِيدُهُ إيقَاعُهُ جَزَاءَ الشَّرْطِ خَبَرًا فَيَلْزَمُ عِنْدَهُ وَإِلَّا لَزِمَ الْكَذِبُ ، فَإِنْ مَكَثَ مَكَانَهُ قَدْرَ رُكْنٍ فَسَدَتْ إلَّا إذَا أَحْدَثَ بِالنَّوْمِ فَمَكَثَ سَاعَةً ثُمَّ انْتَبَهَ فَإِنَّهُ يَبْنِي .
وَفِي الْمُنْتَقَى : إنْ لَمْ يَنْوِ بِمَقَامِهِ الصَّلَاةَ لَا تَفْسُدُ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ جُزْءٌ مِنْ الصَّلَاةِ مَعَ الْحَدَثِ قُلْنَا هُوَ فِي حُرْمَةِ الصَّلَاةِ ، فَمَا وُجِدَ مِنْهُ صَالِحًا لِكَوْنِهِ جُزْءًا مِنْهَا انْصَرَفَ إلَى ذَلِكَ غَيْرَ مُقَيِّدٍ بِالْقَصْدِ إذَا كَانَ غَيْرَ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ فَلِذَا كَانَ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَوْ قَرَأَ ذَاهِبًا أَوْ آيِبًا تَفْسُدُ لِأَدَائِهِ رُكْنًا مَعَ الْحَدَثِ أَوْ الْمَشْيِ ، وَإِنْ قِيلَ تَفْسُدُ فِي الذَّهَابِ لَا الْإِيَابِ ، وَقِيلَ بَلْ فِي عَكْسِهِ بِخِلَافِ الذِّكْرِ لَا يَمْنَعُ الْبِنَاءَ فِي الْأَصَحِّ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْأَجْزَاءِ ، وَلَوْ أَحْدَثَ رَاكِعًا فَرَفَعَ مُسْمِعًا لَا يَبْنِي لِأَنَّ الرَّفْعَ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ لِلِانْصِرَافِ فَمُجَرَّدُهُ لَا يَمْنَعُ ، فَلَمَّا اقْتَرَنَ بِهِ التَّسْمِيعُ ظَهَرَ قَصْدُ الْأَدَاءِ .
وَعَنْ 378 أَبِي يُوسُفَ ، لَوْ أَحْدَثَ فِي سُجُودِهِ فَرَفَعَ مُكَبِّرًا نَاوِيًا إتْمَامَهُ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَسَدَتْ لَا إنْ أَرَادَ الِانْصِرَافَ ، وَشَرْطُ الْبِنَاءِ كَوْنُهُ حَدَثًا سَمَاوِيًّا مِنْ الْبَدَنِ غَيْرَ مُوجِبٍ لِلْغُسْلِ لَا اخْتِيَارَ لَهُ فِيهِ وَلَا فِي سَبَبِهِ وَلَمْ يُوجَدْ بَعْدَهُ مُنَافٍ لَهُ مِنْهُ بُدٌّ ، فَلَا يَبْنِي بِشَجَّةٍ وَعَضَّةٍ وَلَوْ مِنْهُ لِنَفْسِهِ وَلَا لِإِصَابَةِ نَجَاسَةٍ مَانِعَةٍ مِنْ غَيْرِ سَبْقِ حَدَثِهِ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ ، فَإِنْ كَانَتْ مِنْهُ بَنَى اتِّفَاقًا .
وَالْفَرْقُ لَهُمَا أَنَّ ذَاكَ غَسَلَ ثَوْبَهُ وَبَدَنَهُ ابْتِدَاءً وَهَذَا تَبَعًا لِلْوُضُوءِ ، وَلَوْ أَصَابَتْهُ مِنْ حَدَثِهِ وَغَيْرِهِ لَا يَبْنِي وَلَوْ اتَّحَدَ مَحَلُّهُمَا ، وَلَا لِقَهْقَهَةٍ وَكَلَامٍ وَاحْتِلَامٍ وَلَا لَسَيْلَانِ دُمَّلٍ غَمَزَهَا ، فَإِنْ زَالَ السَّاقِطُ مِنْ غَيْرِ مُسْقِطٍ فَقِيلَ يَبْنِي لِعَدَمِ صُنْعِ الْعِبَادِ ، وَقِيلَ عَلَى الْخِلَافِ .
وَاخْتُلِفَ فِيمَا لَوْ سَبَقَهُ لِعُطَاسِهِ أَوْ تَنَحْنُحِهِ ، وَلَوْ سَقَطَ الْكُرْسُفُ مِنْهَا بِغَيْرِ صُنْعِهَا مَبْلُولًا بَنَتْ بِالِاتِّفَاقِ وَبِتَحَرُّكِهَا عَلَى الْخِلَافِ ، وَهَذَا بِنَاءٌ عَلَى تَصَوُّرِ بِنَائِهَا كَالرَّجُلِ خِلَافًا لِابْنِ رُسْتُمَ ، وَهُوَ قَوْلُ الْمَشَايِخِ إذَا أَمْكَنَهَا الْوُضُوءُ مِنْ غَيْرِ كَشْفٍ كَأَنْ تَمْسَحَ عَلَى رَأْسِهَا بِلَا كَشْفٍ ، وَكَذَا غَسْلُ ذِرَاعَيْهَا فِي الصَّحِيحِ وَإِنْ رُوِيَ جَوَازُ كَشْفِهِمَا . وَأَمَّا الِاسْتِنْجَاءُ فَفِي الْخُلَاصَةِ : إذَا اسْتَنْجَى الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ فَسَدَتْ ثُمَّ نَقَلَ مِنْ التَّجْرِيدِ يُسْتَنْجَى مِنْ تَحْتِ ثِيَابِهِ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا اسْتَقْبَلَ .
وَفِي النِّهَايَةِ عَنْ الْقَاضِي أَبِي عَلِيٍّ النَّسَفِيِّ : إنْ لَمْ يَجِدْ مِنْهُ بُدًّا لَمْ تَفْسُدْ ، وَإِنْ وَجَدَ بِأَنْ تَمَكَّنَ مِنْ الِاسْتِنْجَاءِ وَغَسْلِ النَّجَاسَةِ تَحْتَ الْقَمِيصِ وَأَبْدَى عَوْرَتَهُ فَسَدَتْ ، وَجَعْلُ الْفَسَادِ مُطْلَقًا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ ، وَيَتَوَضَّأُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فِي الْأَصَحِّ ، وَيَأْتِي بِسَائِرِ سُنَنِ الْوُضُوءِ ، وَلَوْ جَاوَزَ مَاءً يَقْدِرُ عَلَى الْوُضُوءِ مِنْهُ إلَى أَبْعَدَ مِنْهُ لِضِيقِ الْمَكَانِ أَوْ لِعَدَمِ الْوُصُولِ إلَى الْمَاءِ أَوْ كَانَ بِئْرًا يَحْتَاجُ إلَى الِاسْتِقَاءِ مِنْهُ وَذَلِكَ مُفْسِدٌ أَوْ كَانَ فِي بَيْتِهِ فَجَاوَزَهُ نَاسِيًا لِاعْتِيَادِهِ الْوُضُوءَ مِنْ الْحَوْضِ لَا تَفْسُدُ ، وَأَمَّا بِلَا عُذْرٍ فَتَفْسُدُ ، هَذَا كُلُّهُ إذَا سَبَقَهُ فِي الصَّلَاةِ ، فَلَوْ خَافَهُ فَانْصَرَفَ ثُمَّ سَبَقَهُ الْحَدَثُ لَا يَبْنِي فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ ، وَهَلْ يَسْتَخْلِفُ لِلِانْصِرَافِ خَوْفًا عِنْدَهُ ؟ يَجُوزُ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْحَصْرِ ، وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ لَا يَجُوزُ ، وَلَا قَوْلَ لِمُحَمَّدٍ ( قَوْلُهُ اسْتَخْلَفَ ) بِأَنْ يَأْخُذَ بِثَوْبِ رَجُلٍ إلَى الْمِحْرَابِ أَوْ يُشِيرَ إلَيْهِ ، وَالسُّنَّةُ فِيهِ أَنْ يَفْعَلَهُ مُحْدَوْدِبَ الظَّهْرِ آخِذًا بِأَنْفِهِ يُوهِمُ أَنَّهُ رَعَفَ ، وَلَهُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ مَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ أَوْ يُجَاوِزْ الصُّفُوفَ فِي الصَّحْرَاءِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ حَتَّى جَاوَزَ وَخَرَجَ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْقَوْمِ .
وَفِي بُطْلَانِ صَلَاتِهِ رِوَايَتَانِ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الصُّفُوفِ مُتَّصِلَةً خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَلَمْ يُجَاوِزْهَا أَوْ مُنْفَصِلَةً خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ فِي الْمُتَّصِلَةِ ، لِأَنَّ لِمَوَاضِعِ الصُّفُوفِ حُكْمَ الْمَسْجِدِ كَمَا فِي الصَّحْرَاءِ . وَلَهُمَا أَنَّ الْقِيَاسَ بُطْلَانُهَا بِمُجَرَّدِ الِانْحِرَافِ ، لَكِنْ وَرَدَ الشَّرْعُ بِهِ عَلَى خِلَافِهِ فَيَقْتَصِرُ الْجَوَازُ عَلَى مَحَلِّ الضَّرُورَةِ ، وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الْخَلِيفَةِ صَالِحًا لِلْإِمَامَةِ ، فَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ كَمُحْدَثٍ أَوْ صَبِيٍّ أَوْ امْرَأَةٍ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاةُ الْقَوْمِ إنْ اسْتَخْلَفَهُ قَصْدًا ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَصْدًا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ خَلْفَهُ غَيْرُ صَبِيٍّ أَوْ امْرَأَةٍ فَخَرَجَ وَتَرَكَهُ فَسَتَأْتِي آخِرَ الْبَابِ .
وَلَوْ اسْتَخْلَفَ رَجُلًا وَالْقَوْمُ 379 رَجُلًا وَنَوَى كُلٌّ الْإِمَامَةَ فَالْإِمَامُ خَلِيفَةُ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ مَا دَامَ فِي الْمَسْجِدِ فَحَقُّ الِاسْتِخْلَافِ لَهُ .
وَفِي الْفَتَاوَى : إنْ نَوَيَا مَعًا الْإِمَامَةَ جَازَتْ صَلَاةُ الْمُقْتَدِي بِخَلِيفَةِ الْإِمَامِ وَفَسَدَتْ عَلَى الْمُقْتَدِينَ بِخَلِيفَةِ الْقَوْمِ . وَلَا اخْتِلَافَ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْمَعِيَّةِ غَيْرُ مُرَادَةٍ ، وَإِنْ تَقَدَّمَ أَحَدُهُمَا إنْ كَانَ خَلِيفَةَ الْإِمَامِ فَكَذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ خَلِيفَةَ الْقَوْمِ اقْتَدُوا بِهِ ثُمَّ نَوَى الْآخَرُ فَاقْتَدَى بِهِ الْبَعْضُ جَازَ صَلَاةُ الْأَوَّلِينَ دُونَ الْآخَرِينَ ، وَلَوْ اسْتَخْلَفَ مِنْ آخِرِ الصُّفُوفِ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ إنْ نَوَى الْخَلِيفَةُ الْإِمَامَةَ مِنْ سَاعَتِهِ صَارَ إمَامًا فَتَفْسُدُ صَلَاةُ مَنْ كَانَ مُتَقَدِّمَهُ دُونَ صَلَاتِهِ وَصَلَاةِ الْإِمَامِ الْأَوَّلِ وَمَنْ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ فِي صَفِّهِ وَمَنْ خَلْفَهُ ، وَإِنْ نَوَى أَنْ يَكُونَ إمَامًا إذَا قَامَ مَقَامَ الْأَوَّلِ وَخَرَجَ الْأَوَّلُ قَبْلَ أَنْ يَتَّصِلَ الْخَلِيفَةُ إلَى مَكَانِهِ وَقَبْلَ أَنْ يَنْوِيَ الْإِمَامَةَ فَسَدَتْ صَلَاتُهُمْ .
وَشَرْطُ جَوَازِ صَلَاةِ الْخَلِيفَةِ وَالْقَوْمِ أَنْ يَصِلَ الْخَلِيفَةُ إلَى الْمِحْرَابِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ الْإِمَامُ عَنْ الْمَسْجِدِ . وَاَلَّذِي فِي النِّهَايَةِ لَوْ اسْتَخْلَفَ الْإِمَامُ رَجُلَيْنِ أَوْ هُوَ رَجُلًا وَالْقَوْمُ رَجُلًا أَوْ الْقَوْمُ رَجُلَيْنِ أَوْ بَعْضُهُمْ رَجُلًا وَبَعْضُهُمْ رَجُلًا فَسَدَتْ صَلَاةُ الْكُلِّ انْتَهَى مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ .
وَفِيهَا : لَوْ تَأَخَّرَ لِيَسْتَخْلِفَ فَلَبِثَ يَنْظُرُ مَنْ يَصْلُحُ فَقَبْلَ أَنْ يَسْتَخْلِفَ كَبَّرَ رَجُلٌ مِنْ وَسَطِ الصَّفِّ لِلْخِلَافَةِ وَتَقَدَّمَ فَصَلَاةُ مَنْ كَانَ أَمَامَهُ فَاسِدَةٌ وَمَنْ خَلْفَهُ جَائِزَةٌ ، وَكَذَا لَوْ اسْتَخْلَفَ الْإِمَامُ رَجُلًا مِنْ وَسَطِ الصَّفِّ فَخَرَجَ الْإِمَامُ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ الْخَلِيفَةُ مَكَانَهُ تَفْسُدُ صَلَاةُ مَنْ قُدَّامَهُ . وَاَلَّذِي فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ إنْ تَقَدَّمَ رَجُلٌ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيمِ أَحَدٍ وَقَامَ مَقَامَ الْأَوَّلِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ الْإِمَامُ عَنْ الْمَسْجِدِ جَازَ ، وَلَوْ خَرَجَ الْإِمَامُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ هَذَا الرَّجُلُ إلَى الْمِحْرَابِ وَيَقُومَ مَقَامَهُ فَسَدَتْ صَلَاةُ الرَّجُلِ وَالْقَوْمِ وَلَا تَفْسُدُ صَلَاةُ الْإِمَامِ الْأَوَّلِ انْتَهَى وَلَا غُبَارَ عَلَيْهِ .
وَلَوْ اسْتَخْلَفَ فَاسْتَخْلَفَ الْخَلِيفَةُ غَيْرَهُ قَالَ الْفَضْلِيُّ : إنْ لَمْ يَخْرُجْ الْأَوَّلُ وَلَمْ يَأْخُذْ الْخَلِيفَةُ مَكَانَهُ حَتَّى اسْتَخْلَفَ جَازَ ، وَيَصِيرُ كَأَنَّ الثَّانِيَ تَقَدَّمَ بِنَفْسِهِ أَوْ قَدَّمَهُ الْأَوَّلُ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ ، وَلَوْ اسْتَخْلَفَ ثُمَّ أَفْسَدَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الْمَسْجِدِ يَضُرُّهُ لَا غَيْرَهُ . وَلَوْ جَاءَ رَجُلٌ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَإِنَّهُ يَقْتَدِي بِالْخَلِيفَةِ ، وَكَذَا لَوْ قَعَدَ الْأَوَّلُ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ ، وَلَوْ تَوَضَّأَ فِي الْمَسْجِدِ وَخَلِيفَتُهُ قَائِمٌ لَمْ يُؤَدِّ رُكْنًا يَتَأَخَّرُ وَيَتَقَدَّمُ الْأَوَّلُ ، وَلَوْ خَرَجَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ رَجَعَ وَالْخَلِيفَةُ لَمْ يُؤَدِّ رُكْنًا فَالْإِمَامُ هُوَ الثَّانِي .
هَذَا وَيَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِالْأَوَّلِ مَا لَمْ يَخْرُجْ . قَالُوا لَوْ أَحْدَثَ وَلَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ فَلَمْ يَخْرُجْ حَتَّى جَاءَ مَنْ ائْتَمَّ بِهِ ثُمَّ خَرَجَ كَانَ الثَّانِي خَلِيفَةَ الْأَوَّلِ حَتَّى يَقْتَدِيَ بِهِ ، وَكَذَا لَوْ تَوَضَّأَ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ وَرَجَعَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقْتَدِيَ بِالثَّانِي . وَلَوْ اسْتَخْلَفَ ثُمَّ خَرَجَ فَأَحْدَثَ الثَّانِي فَجَاءَ الْأَوَّلُ بَعْدَمَا تَوَضَّأَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ مَقَامَ الْأَوَّلِ لَا يَجُوزُ لِلثَّانِي تَقْدِيمُهُ ، وَلَوْ جَاءَ بَعْدَمَا قَامَ مَقَامَ الْأَوَّلِ جَازَ لَهُ تَقْدِيمُهُ ( قَوْلُهُ وَلَنَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ قَاءَ ) الْحَدِيثُ تَقَدَّمَ فِي فَصْلِ النَّوَاقِضِ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَهُ نَحْوَهُ مَوْقُوفًا عَلَى عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَسَلْمَانِ الْفَارِسِيِّ ، وَمِنْ التَّابِعِينَ عَنْ عَلْقَمَةَ وَطَاوُسٍ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالشَّعْبِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَعَطَاءٍ وَمَكْحُولٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَكَفَى بِهِمْ قُدْوَةً ، عَلَى أَنَّ صِحَّةَ رَفْعِ الْحَدَثِ مُرْسَلًا لَا نِزَاعَ فِيهَا وَذَلِكَ حُجَّةٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ ( قَوْلُهُ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ } إلَخْ ) غَرِيبٌ ، وَإِنَّمَا أَخْرَجَ 380 أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَأَحْدَثَ فَلْيَأْخُذْ بِأَنْفِهِ ثُمَّ لِيَنْصَرِفْ } وَلَوْ صَحَّ مَا رَوَاهُ لَمْ يَجُزْ اسْتِخْلَافُ الْمَسْبُوقِ إذْ لَا صَارِفَ لَهُ عَنْ الْوُجُوبِ .
فَإِنْ قُلْت : فَمَا الدَّلِيلُ عَلَى ثُبُوتِ الِاسْتِخْلَافِ شَرْعًا فِي الصَّلَاةِ ؟ قِيلَ فِيهِ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ ، وَحَكَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ عَمْرٍو وَعَلِيٍّ . وَرَوَى الْأَثْرَمُ بِسَنَدِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : خَرَجَ عَلَيْنَا عُمَرُ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ ، فَلَمَّا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ أَخَذَ بِيَدِ رَجُلٍ كَانَ عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ رَجَعَ يَخْرِقُ الصُّفُوفَ ، فَلَمَّا صَلَّيْنَا إذَا نَحْنُ بِعُمَرَ يُصَلِّي خَلْفَ سَارِيَةٍ ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ : لَمَّا دَخَلْت فِي الصَّلَاةِ وَكَبَّرْت رَابَنِي شَيْءٌ فَلَمَسْت بِيَدِي فَوَجَدْت بِلَّةً .
وَلِلْبُخَارِيِّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ : إنِّي لَقَائِمٌ مَا بَيْنِي وَبَيْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ غَدَاةَ أُصِيبَ إلَّا ابْنُ عَبَّاسٍ ، فَمَا هُوَ إلَّا أَنْ كَبَّرَ فَسَمِعْته يَقُولُ : قَتَلَنِي أَوْ أَكَلَنِي الْكَلْبُ حِينَ طَعَنَهُ ، وَتَنَاوَلَ عُمَرُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فَصَلَّى بِهِمْ .
وَرَوَى سَعِيدٌ بِإِسْنَادِهِ قَالَ : صَلَّى بِنَا عَلِيٌّ ذَاتَ يَوْمٍ فَرَعَفَ فَأَخَذَ بِيَدِ رَجُلٍ فَقَدَّمَهُ وَانْصَرَفَ ( قَوْلُهُ وَالْبَلْوَى ) جَوَابٌ عَنْ إلْحَاقِهِ بِالْحَدَثِ الْعَمْدِ : يَعْنِي أَنَّ الْمَعْقُولَ أَنَّ تَجْوِيزَ الْبِنَاءِ لَهُ تَخْفِيفًا عَلَيْهِ لِعَدَمِ الْجِنَايَةِ وَذَلِكَ فِيمَا فِيهِ بَلْوًى وَهُوَ مَا يُسْبَقُ . أَمَّا الْعَمْدُ فَيَسْتَحِقُّ بِهِ الْعِقَابَ فَضْلًا عَنْ التَّخْفِيفِ ( قَوْلُهُ تَحَرُّزًا عَنْ شُبْهَةِ الْخِلَافِ ) بِنَاءً عَلَى صَرْفِ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ وَلْيَبْنِ عَنْ الْوُجُوبِ إلَى 381 الْإِبَاحَةِ لِلْعِلْمِ بِأَنَّ شَرْعِيَّتَهُ لِلرِّفْقِ لَا أَنَّ شَرْعِيَّتَهُ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَالْمُقْتَدِي يَبْنِي صِيَانَةً لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ ) عَلَّلَهُ بِصِيَانَةِ الْفَضِيلَةِ فَأَفَادَ أَنَّهُ أَوْلَى وَذَكَرَ مُقَابِلَهُ فِي مُقَابِلِهِ : أَعْنِي الِاسْتِقْبَالَ فِي الْمُنْفَرِدِ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ أَوْلَى وَإِنْ كَانَ اللَّفْظُ خَبَرًا إذْ لَوْ كَانَ وَاجِبًا لَمْ يَجُزْ تَرْكُهُ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ ( قَوْلُهُ وَإِنْ شَاءَ عَادَ إلَى مَكَانِهِ ) وَقِيلَ إنْ عَادَ تَفْسُدُ لِزِيَادَةِ مَشْيٍ غَيْرِ ضَرُورِيٍّ وَالصَّحِيحُ عَدَمُهُ لِيَكُونَ مُؤَدِّيًا الصَّلَاةَ فِي مَكَان وَاحِدٍ ( قَوْلُهُ وَالْمُقْتَدِي يَعُودُ ) أَيْ حَتْمًا إلَّا أَنْ يَكُونَ إمَامُهُ قَدْ فَرَغَ أَوْ لَا يَكُونَ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ أَيْ مَانِعٌ مِنْ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ ، وَلَا بَأْسَ بِإِيرَادِهِ ، وَمَرْجِعُهُ إلَى ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ : الْبِنَاءُ وَالطَّرِيقُ وَالنَّهْرُ فَالْأَوَّلُ مِنْهُ حَائِطٌ قَدْرَ قَامَةِ الرَّجُلِ لَيْسَ فِيهِ نَقْبٌ ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ وَلَا يُمْكِنُ الْوُصُولُ مِنْهُ لَكِنْ لَا يَشْتَبِهُ عَلَيْهِ حَالُ الْإِمَامِ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَاخْتِيَارُ الْحَلْوَانِيِّ الصِّحَّةُ ، وَعَلَى هَذَا الِاقْتِدَاءُ مِنْ سَطْحِ الْمَسْجِدِ أَوْ الْمِئْذَنَةِ .
وَلَهُمَا بَابٌ فِي الْمَسْجِدِ وَلَا يَشْتَبِه يَجُوزُ فِي قَوْلِهِمْ وَإِنْ كَانَ مِنْ خَارِجِ الْمَسْجِدِ وَلَا يَشْتَبِهُ فَعَلَى الْخِلَافِ .
وَفِي الْخُلَاصَةِ اخْتَارَ الصِّحَّةَ وَقَالَ : لَوْ قَامَ عَلَى سَطْحِ دَارِهِ وَدَارُهُ مُتَّصِلَةٌ بِالْمَسْجِدِ لَا يَصِحُّ وَإِنْ لَمْ يَشْتَبِهْ أَوْ عَلَى جِدَارٍ بَيْنَ دَارِهِ وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ وَلَا يَشْتَبِهُ صَحَّ ، وَعَلَى دُكَّانٍ مُتَّصِلٍ بِالْمَسْجِدِ يَصِحُّ بِشَرْطِ اتِّصَالِ الصُّفُوفِ . وَالثَّانِي الطَّرِيقُ الَّذِي تَمُرُّ فِيهِ الْعَجَلَةُ لَمْ يَصِحَّ ، وَهَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ الصُّفُوفُ مُتَّصِلَةً عَلَيْهِ ، فَإِنْ اتَّصَلَتْ أَوْ كَانَ أَضْيَقَ مِنْ قَدْرِ الْعَجَلَةِ صَحَّ ، وَلَوْ كَانَ خَلْفَهُ وَاحِدٌ عَلَى الطَّرِيقِ لَا يَجُوزُ الْقِيَامُ خَلْفَ هَذَا الْوَاحِدِ ، وَكَذَا الِاثْنَانِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ 382
وَالثَّلَاثَةُ يَجُوزُ خَلْفَهُمْ اتِّفَاقًا ، وَإِذَا قَامُوا مَعَ الْإِمَامِ عَلَى الطَّرِيقِ صُفُوفًا وَصَفٌّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الَّذِي قُدَّامَهُ قَدْرُ الْعَجَلَةِ فَسَدَتْ عَلَيْهِ وَعَلَى جَمِيعِ مَنْ خَلْفَهُ ، وَكَذَا لَوْ فَسَدَتْ صَلَاةُ صَفٍّ لِقِيَامِهِمْ عَلَى نَجَاسَةٍ تَفْسُدُ عَلَى مَنْ خَلْفَهُمْ أَجْمَعَ ، وَلَوْ كَانَ بَيْنَ الْإِمَامِ وَمَنْ خَلْفَهُ فَسَدَتْ عَلَى الْكُلِّ أَيْضًا ، وَالْمَانِعُ مِنْ الِاقْتِدَاءِ فِي الْفَلَاةِ خَلَاءٌ يَسَعُ صَفَّيْنِ وَلَا يَمْنَعُ فِي مُصَلَّى الْعِيدِ وَإِنْ وَسِعَ أَكْثَرَ . وَاخْتُلِفَ فِي مُصَلَّى الْجِنَازَةِ وَجَعَلَهُ فِي النَّوَازِلِ كَالْمَسْجِدِ ، وَلَوْ كَانَتْ فُرْجَةٌ وَسَطَ الصُّفُوفِ فِي الصَّحْرَاءِ قَدْرَ حَوْضٍ كَبِيرٍ وَهُوَ مَا لَا يُنَجَّسُ إلَّا بِالتَّغَبُّرِ وَهِيَ مُتَّصِلَةٌ حَوْلَهَا جَازَ وَإِلَّا فَلَا ، فَإِنْ كَانَ صَغِيرًا جَازَ مُطْلَقًا .
وَالثَّالِثُ نَهْرٌ يَجْرِي فِيهِ زَوْرَقٌ ، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ جِسْرٌ عَلَيْهِ ثَلَاثَةٌ جَازَ الِاقْتِدَاءُ مِنْ وَرَائِهِ ، أَوْ وَاحِدٌ فَلَا ، أَوْ اثْنَانِ فَعَلَى الْخِلَافِ فِي الطَّرِيقِ ، وَلَوْ كَانَ أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَمْنَعْ فِي الْمُخْتَارِ ( قَوْلُهُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مُحَمَّدٍ ) فِي النِّهَايَةِ هِيَ فِيمَا إذَا كَانَ بَابُ الْمَسْجِدِ عَلَى غَيْرِ حَائِطِ الْقِبْلَةِ ، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهَا وَهُوَ يَمْشِي مُتَوَجِّهًا لَا تَفْسُدُ بِالِاتِّفَاقِ .
( قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ ) ثَابِتٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَصَارَ كَمَا لَوْ ظَنَّ مَاسِحٌ انْقِضَاءَ الْمُدَّةِ فِي الصَّلَاةِ أَوْ مُتَيَمِّمٌ سَرَابًا مَاءً أَوْ ظَنَّ حُمْرَةً دَمًا أَوْ أَنَّ عَلَيْهِ فَائِتَةً وَلَمْ تَكُنْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ( قَوْلُهُ فَالْحَقُّ قَصْدُ الْإِصْلَاحِ بِحَقِيقَتِهِ مَا لَمْ يَخْتَلِفْ الْمَكَانُ ) وَجْهُ صِحَّةِ هَذَا الِاعْتِبَارِ جَوَازُ الرَّمْيِ عَلَى الْكُفَّارِ الْمُتَتَرِّسِينَ بِأَسَارَى الْمُسْلِمِينَ بِشَرْطِ قَصْدِ الْكُفَّارِ ، وَإِنْ غَلَبَ ظَنُّ إصَابَةِ الْمُسْلِمِينَ عُلِمَ أَنَّ قَصْدَ رَمْيِهِمْ أُلْحِقَ بِحَقِيقَتِهِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ ، لَكِنْ أُظْهِرَ التَّفَاوُتُ بِتَقْيِيدِهِ بِعَدَمِ الِاسْتِخْلَافِ وَاتِّحَادِ الْمَكَانِ كَالْمَسْجِدِ إذْ لَهُ حُكْمُ الْبُقْعَةِ الْوَاحِدَةِ ، وَلِذَا لَوْ كَرَّرَ سَجْدَةً فِي زَوَايَاهُ لَزِمَهُ سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَالدَّارُ وَالْجَبَّانَةُ وَمُصَلَّى الْجِنَازَةِ كَالْمَسْجِدِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ إلَّا فِي الْمَرْأَةِ ، فَلَوْ خَرَجَتْ عَنْ مُصَلَّاهَا تَفْسُدُ لِأَنَّهُ كَالْمَسْجِدِ فِي حَقِّ الرِّجَالِ وَلِذَا تَعْتَكِفُ فِيهِ ، وَلَوْ كَانَ فِي الصَّحْرَاءِ فَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ مِقْدَارَ الصُّفُوفِ خَلْفَهُ لَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ ، وَلَوْ تَقَدَّمَ قُدَّامَهُ فَالْحَدُّ السُّتْرَةُ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَمِقْدَارُ الصُّفُوفِ خَلْفَهُ ا هـ .
وَالْأَوْجُهُ إذَا لَمْ تَكُنْ سُتْرَةً أَنْ 383 يَعْتَبِرَ مَوْضِعَ سُجُودِهِ لِأَنَّ الْإِمَامَ مُنْفَرِدٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَحُكْمُ الْمُنْفَرِدِ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ اسْتَخْلَفَ فَسَدَتْ ) وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ الْحَدَّ الْمَذْكُورَ ، وَقِيلَ الْفَسَادُ بِالِاسْتِخْلَافِ قَوْلُهُمَا لَا قَوْلُهُ . وَفِي مُتَفَرِّقَاتِ أَبِي جَعْفَرٍ : إذَا أَتَى الْخَلِيفَةُ بِالرُّكُوعِ فَسَدَتْ وَقَبْلَهُ لَا .
وَعَنْ مُحَمَّدٍ : إنْ قَامَ مَقَامَ الْأَوَّلِ فَسَدَتْ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِرُكْنٍ وَإِلَّا لَا ، وَلَوْ اسْتَخْلَفَ الْقَوْمُ فَسَدَتْ صَلَاتُهُمْ لَا صَلَاةُ الْإِمَامِ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا ظَنَّ أَنَّهُ افْتَتَحَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ ) وَمَا قَدَّمْنَاهُ أَيْضًا لِأَنَّ الِانْصِرَافَ عَلَى سَبِيلِ الرَّفْضِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَ مَا تَحَايَلَهُ لَا يَبْنِي فَلَا يَبْنِي .
وَفِي النِّهَايَةِ : وَمَا يُجَانِسُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مَا ذُكِرَ فِي الْعُيُونِ : صَلَّى الْعِشَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ يَظُنُّهَا تَرْوِيحَةً أَوْ فِي الظُّهْرِ يَظُنُّهَا جُمُعَةً وَأَنَّهُ مُسَافِرٌ يَسْتَقْبِلُ ، فَإِنْ سَلَّمَ عَلَى ظَنِّ الْفَرَاغِ يَبْنِي وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ عَامِدٌ فِي السَّلَامِ عَلَى رَكْعَتَيْنِ وَسَلَامُ الْعَمْدِ قَاطِعٌ ، وَفِي الْأَخِيرَةِ ظَنَّ الْفَرَاغَ فَلَمْ يَتَعَمَّدْ السَّلَامَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَيْسَ هُنَا قَصْدُ رَفْضٍ أَوْ إصْلَاحٍ أَصْلًا ، بَلْ ظَنَّ تَمَامَ مَا تَوَهَّمَهُ وَلَيْسَ الظَّنُّ قَصْدًا لِأَنَّهُ مِنْ الْكَيْفِ وَالْقَصْدُ مِنْ الْفِعْلِ ( قَوْلُهُ فَهَذَا هُوَ الْحَرْفُ ) أَيْ الْأَصْلُ لِأَنَّهُ إذَا انْصَرَفَ بِظَنٍّ ، فَإِنْ كَانَ مُتَعَلِّقُهُ لَوْ كَانَ ثَابِتًا جَازَ الْبِنَاءُ فَظَهَرَ خِلَافًا جَازَ الْبِنَاءُ ، وَإِنْ كَانَ لَوْ كَانَ لَمْ يَجُزْ فَظَهَرَ خِلَافُهُ لَمْ يَجُزْ ( قَوْله اسْتَقْبَلَ ) أَيْ إنْ وُجِدَتْ قَبْلَ أَنْ يَقْعُدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ ، أَمَّا بَعْدَهُ فَلَا لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَمْكُثَ بَعْدَ صَيْرُورَتِهِ مُحْدِثًا بِهَذِهِ الْعَوَارِضِ فِي مَكَانِهِ فَيَصِيرَ مُؤَدِّيًا جُزْءًا مِنْ الصَّلَاةِ مَعَ الْحَدَثِ أَوْ يَضْطَرِبَ عِنْدَهَا وَذَلِكَ فِعْلٌ مِنْهُ وَبِهِ 384 تَتِمُّ الصَّلَاةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَقْصِدُ لِأَنَّ الْفِعْلَ الْمُفْسِدَ لَا يَخْتَلِفُ بَيْنَ كَوْنِهِ مَقْصُودًا أَوْ لَا ، وَكَذَا فِي الْقَهْقَهَةِ لِأَنَّهَا أَفْحَشُ مِنْ الْكَلَامِ ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith