فتح القدير
فتح القدير · الجزء الثاني
( بَابُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ ) . ( قَوْلُهُ : أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَجْدَةً ) الِاتِّفَاقُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الشَّافِعِيِّ عَلَى أَنَّهَا كَذَلِكَ ، إلَّا أَنَّهُ يَجْعَلُ فِي الْحَجِّ ثِنْتَيْنِ وَلَا سُجُودَ فِي ص وَنَحْنُ نُثْبِتُ سَجْدَةً فِي ص وَسَجْدَةً فِي الْحَجِّ . لَهُ مَا رَوَى أَبُو دَاوُد { خَطَبَنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَوْمًا فَقَرَأَ ص ، فَلَمَّا مَرَّ بِالسُّجُودِ نَزَلَ فَسَجَدَ وَسَجَدْنَا مَعَهُ ، وَقَرَأَهَا مَرَّةً أُخْرَى فَلَمَّا بَلَغَ السَّجْدَةَ تَشَزَّنَّا لِلسُّجُودِ ، فَلَمَّا رَآنَا قَالَ : إنَّمَا هِيَ تَوْبَةُ نَبِيٍّ وَلَكِنِّي رَأَيْتُكُمْ تَشَزَّنْتُمْ أَرَاكُمْ قَدْ اسْتَعْدَدْتُمْ لِلسُّجُودِ فَنَزَلَ وَسَجَدَ وَسَجَدْنَا } وَتَشَزَّنَ بِتَاءٍ مُثَنَّاةٍ مِنْ فَوْقُ ثُمَّ شِينٍ مُعْجَمَةٍ ثُمَّ زَايٍ ثُمَّ نُونٍ مَعْنَاهُ تَهَيَّأَ ، وَمَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ { أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ سَجَدَ فِي ص وَقَالَ سَجَدَهَا نَبِيُّ اللَّهِ دَاوُد تَوْبَةً وَنَسْجُدُهَا شُكْرًا } . قُلْنَا : غَايَةُ مَا فِيهِ أَنَّهُ بَيَّنَ السَّبَبَ فِي حَقِّ دَاوُد وَالسَّبَبَ فِي حَقِّنَا ، وَكَوْنُهُ الشُّكْرَ لَا يُنَافِي الْوُجُوبَ ، فَكُلُّ الْفَرَائِضِ وَالْوَاجِبَاتِ إنَّمَا وَجَبَتْ شُكْرًا لِتَوَالِي النِّعَمِ . وَقَالَ الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ الْحَارِثِ 12 مُخَرِّجُ مُسْنَدِ أَبِي حَنِيفَةَ : كَتَبَ إلَيَّ صَالِحٌ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ بْنِ الْفَرَجِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ الْأَهْوَازِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عِيَاضٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَبِي مُوسَى { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَجَدَ فِي ص } ، وَأَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ { رَأَيْتُ رُؤْيَا وَأَنَا أَكْتُبُ سُورَةَ ص ، فَلَمَّا بَلَغْتُ السَّجْدَةَ رَأَيْتُ الدَّوَاةَ وَالْقَلَمَ وَكُلَّ شَيْءٍ يَحْضُرُنِي انْقَلَبَ سَاجِدًا ، قَالَ : فَقَصَصْتُهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَزَلْ يَسْجُدُ بِهَا } فَأَفَادَ أَنَّ الْأَمْرَ صَارَ إلَى الْمُوَاظَبَةِ عَلَيْهَا كَغَيْرِهَا مِنْ غَيْرِ تَرْكٍ ، وَاسْتَقَرَّ عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ كَانَ قَدْ لَا يَعْزِمُ عَلَيْهَا ، فَظَهَرَ أَنَّ مَا رَوَاهُ إنْ تَمَّتْ دَلَالَتُهُ كَانَ قَبْلَ هَذِهِ الْقِصَّةِ .
( قَوْلُهُ : وَالسَّجْدَةُ الثَّانِيَةُ فِي الْحَجِّ لِلصَّلَاةِ عِنْدَنَا ) ; لِأَنَّهَا مَقْرُونَةٌ بِالْأَمْرِ بِالرُّكُوعِ ، وَالْمَعْهُودُ فِي مِثْلِهِ مِنْ الْقُرْآنِ كَوْنُهُ مِنْ أَوَامِرِ مَا هُوَ رُكْنُ الصَّلَاةِ بِالِاسْتِقْرَاءِ نَحْوَ { وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ } وَمَا رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ { عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفُضِّلَتْ سُورَةُ الْحَجِّ بِسَجْدَتَيْنِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَمَنْ لَمْ يَسْجُدْهُمَا فَلَا يَقْرَأْهُمَا } قَالَ التِّرْمِذِيُّ : إسْنَادُهُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ كَأَنَّهُ لِأَجْلِ ابْنِ لَهِيعَةَ . وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { فُضِّلَتْ سُورَةُ الْحَجِّ بِسَجْدَتَيْنِ } وَقَدْ أَسْنَدَ هَذَا وَلَا يَصِحُّ ، وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ أَحَدُ الْأَئِمَّةِ ، وَإِنَّمَا نُقِمَ اخْتِلَاطُهُ فِي آخِرِ عُمُرِهِ . وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا وَجْهُ ضَعْفِ الْحَدِيثِ ، وَفِيهِ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُنَيْنٍ بِنُونَيْنِ وَمِيمٍ مَضْمُومَةٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْرَأَهُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَجْدَةً فِي الْقُرْآنِ ، مِنْهَا ثَلَاثَ عَشْرَةَ فِي الْمُفَصَّلِ ، وَفِي سُورَةِ الْحَجِّ سَجْدَتَانِ } وَهُوَ ضَعِيفٌ . قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ وَابْنُ مُنَيْنٍ لَا يُحْتَجُّ بِهِ . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : وَذَلِكَ لِجَهَالَتِهِ فَإِنَّهُ لَا يُعْرَفُ لَهُ حَالٌ . ( قَوْلُهُ : فِي قَوْلِ عُمَرَ وَهُوَ الْمَأْخُوذُ لِلِاحْتِيَاطِ ) وَجْهُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ السُّجُودُ عِنْدَ يَعْبُدُونَ لَا يَضُرُّهُ التَّأْخِيرُ إلَى الْآيَةِ بَعْدَهُ ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَ لَا يَسْأَمُونَ لَمْ يَكُنْ السُّجُودُ قَبْلُ مُجْزِئًا ، وَأَمَّا أَنَّ ذَلِكَ قَوْلُ عُمَرَ فَغَرِيبٌ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ 13 ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَسْجُدُ فِي حم السَّجْدَةَ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى { لَا يَسْأَمُونَ } وَزَادَ فِي لَفْظٍ ، وَأَنَّهُ رَأَى رَجُلًا سَجَدَ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى { إنْ كُنْتُمْ إيَّاهُ تَعْبُدُونَ } فَقَالَ لَهُ : لَقَدْ عَجِلْتَ .
( قَوْلُهُ : وَالسَّجْدَةُ الثَّانِيَةُ فِي الْحَجِّ لِلصَّلَاةِ عِنْدَنَا ) ; لِأَنَّهَا مَقْرُونَةٌ بِالْأَمْرِ بِالرُّكُوعِ ، وَالْمَعْهُودُ فِي مِثْلِهِ مِنْ الْقُرْآنِ كَوْنُهُ مِنْ أَوَامِرِ مَا هُوَ رُكْنُ الصَّلَاةِ بِالِاسْتِقْرَاءِ نَحْوَ { وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ } وَمَا رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ { عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفُضِّلَتْ سُورَةُ الْحَجِّ بِسَجْدَتَيْنِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَمَنْ لَمْ يَسْجُدْهُمَا فَلَا يَقْرَأْهُمَا } قَالَ التِّرْمِذِيُّ : إسْنَادُهُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ كَأَنَّهُ لِأَجْلِ ابْنِ لَهِيعَةَ . وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { فُضِّلَتْ سُورَةُ الْحَجِّ بِسَجْدَتَيْنِ } وَقَدْ أَسْنَدَ هَذَا وَلَا يَصِحُّ ، وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ أَحَدُ الْأَئِمَّةِ ، وَإِنَّمَا نُقِمَ اخْتِلَاطُهُ فِي آخِرِ عُمُرِهِ . وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا وَجْهُ ضَعْفِ الْحَدِيثِ ، وَفِيهِ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُنَيْنٍ بِنُونَيْنِ وَمِيمٍ مَضْمُومَةٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْرَأَهُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَجْدَةً فِي الْقُرْآنِ ، مِنْهَا ثَلَاثَ عَشْرَةَ فِي الْمُفَصَّلِ ، وَفِي سُورَةِ الْحَجِّ سَجْدَتَانِ } وَهُوَ ضَعِيفٌ . قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ وَابْنُ مُنَيْنٍ لَا يُحْتَجُّ بِهِ . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : وَذَلِكَ لِجَهَالَتِهِ فَإِنَّهُ لَا يُعْرَفُ لَهُ حَالٌ . ( قَوْلُهُ : فِي قَوْلِ عُمَرَ وَهُوَ الْمَأْخُوذُ لِلِاحْتِيَاطِ ) وَجْهُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ السُّجُودُ عِنْدَ يَعْبُدُونَ لَا يَضُرُّهُ التَّأْخِيرُ إلَى الْآيَةِ بَعْدَهُ ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَ لَا يَسْأَمُونَ لَمْ يَكُنْ السُّجُودُ قَبْلُ مُجْزِئًا ، وَأَمَّا أَنَّ ذَلِكَ قَوْلُ عُمَرَ فَغَرِيبٌ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ 13 ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَسْجُدُ فِي حم السَّجْدَةَ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى { لَا يَسْأَمُونَ } وَزَادَ فِي لَفْظٍ ، وَأَنَّهُ رَأَى رَجُلًا سَجَدَ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى { إنْ كُنْتُمْ إيَّاهُ تَعْبُدُونَ } فَقَالَ لَهُ : لَقَدْ عَجِلْتَ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث