فتح القدير
فتح القدير · الجزء الثاني
( قَوْلُهُ : وَلِأَبِي حَنِيفَةَ قَوْلُهُ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا خَرَجَ الْإِمَامُ فَلَا صَلَاةَ وَلَا كَلَامَ } ) رَفْعُهُ غَرِيبٌ ، وَالْمَعْرُوفُ كَوْنُهُ مِنْ كَلَامِ الزُّهْرِيِّ ، رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ قَالَ { خُرُوجُهُ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ ، وَكَلَامُهُ يَقْطَعَ الْكَلَامَ } . وَأَخْرَجَ 68 ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ : كَانُوا يَكْرَهُونَ الصَّلَاةَ وَالْكَلَامَ بَعْدَ خُرُوجِ الْإِمَامِ . وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ حُجَّةٌ فَيَجِبُ تَقْلِيدُهُ عِنْدَنَا إذَا لَمْ يَنْفِهِ شَيْءٌ آخَرُ مِنْ السُّنَّةِ ، وَلَوْ تَجَرَّدَ الْمَعْنَى الْمَذْكُورُ عَنْهُ وَهُوَ أَنَّ الْكَلَامَ يَمْتَدُّ طَبْعًا ، أَيْ يَمْتَدُّ فِي النَّفْسِ فَيُخِلُّ بِالِاسْتِمَاعِ ، أَوْ أَنَّ الطَّبْعَ يُفْضِي بِالْمُتَكَلِّمِ إلَى الْمَدِّ فَيَلْزَمُ ذَلِكَ ، وَالصَّلَاةُ أَيْضًا قَدْ تَسْتَلْزِمُ الْمَعْنَى الْأَوَّلَ فَتُخِلُّ بِهِ اسْتَقَلَّ بِالْمَطْلُوبِ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ : { إذَا قَعَدَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَلَا صَلَاةَ } .
وَعَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَجِيءُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ ، يَجْلِسُ وَلَا يُصَلِّي . وَأَخْرَجَ السِّتَّةُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { وَإِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ أَنْصِتْ فَقَدْ لَغَوْتَ } وَهَذَا يُفِيدُ بِطَرِيقِ الدَّلَالَةِ مَنْعَ الصَّلَاةِ وَتَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ ; لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَهُوَ أَعْلَى مِنْ السُّنَّةِ وَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ فَمَنْعُهُ مِنْهَا أَوْلَى ، وَلَوْ خَرَجَ وَهُوَ فِيهَا يَقْطَعُ فِيهَا رَكْعَتَيْنِ . فَإِنْ قِيلَ : الْعِبَارَةُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الدَّلَالَةِ عِنْدَ الْمُعَارَضَةِ وَقَدْ ثَبَتَتْ ، وَهُوَ مَا رُوِيَ { جَاءَ رَجُلٌ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ فَقَالَ : أَصَلَّيْتَ يَا فُلَانُ ؟ قَالَ لَا ، قَالَ : صَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَتَجَوَّزْ فِيهِمَا } فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُعَارَضَةَ غَيْرُ لَازِمَةٍ مِنْهُ ; لِجَوَازِ كَوْنِهِ قَطَعَ الْخُطْبَةَ حَتَّى فَرَغَ وَهُوَ كَذَلِكَ ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَبْدِيِّ ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ { دَخَلَ رَجُلٌ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُمْ فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ ، وَأَمْسَكَ عَنْ الْخُطْبَةِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ } ثُمَّ قَالَ : أَسْنَدَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْعَبْدِيُّ وَوَهِمَ فِيهِ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ أَبِيهِ قَالَ { جَاءَ رَجُلٌ } الْحَدِيثَ .
وَفِيهِ { ثُمَّ انْتَظَرَهُ حَتَّى صَلَّى } قَالَ : وَهَذَا الْمُرْسَلُ هُوَ الصَّوَابُ ، وَنَحْنُ نَقُولُ : الْمُرْسَلُ حُجَّةٌ فَيَجِبُ اعْتِقَادُ مُقْتَضَاهُ عَلَيْنَا ، ثُمَّ رَفْعُهُ زِيَادَةٌ إذَا لَمْ يُعَارِضْ مَا قَبْلَهَا فَإِنَّ غَيْرَهُ سَاكِتٌ عَنْ أَنَّهُ أَمْسَكَ عَنْ الْخُطْبَةِ أَوْ لَا ، وَزِيَادَةُ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ ، وَمُجَرَّدُ زِيَادَتِهِ لَا تُوجِبُ الْحُكْمَ بِغَلَطِهِ وَإِلَّا لَمْ تُقْبَلْ زِيَادَةٌ ، وَمَا زَادَهُ مُسْلِمٌ فِيهِ مِنْ قَوْلِهِ { إذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ الْجُمُعَةَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ وَلْيَتَجَوَّزْ فِيهِمَا } لَا يَنْفِي كَوْنَ الْمُرَادِ أَنْ يَرْكَعَ مَعَ سُكُوتِ الْخَطِيبِ لِمَا ثَبَتَ فِي السُّنَّةِ مِنْ ذَلِكَ أَوْ كَانَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الصَّلَاةِ فِي حَالِ الْخُطْبَةِ فَتَسْلَمُ تِلْكَ الدَّلَالَةُ عَنْ الْمُعَارِضِ .
وَهَذِهِ فُرُوعٌ تَتَعَلَّقُ بِالْمَحَلِّ وَقَدَّمْنَاهُ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ ، وَيَتَعَيَّنُ أَنْ لَا يُخَلَّى عَنْهَا مَظِنَّتُهَا : يَحْرُمُ فِي الْخُطْبَةِ الْكَلَامُ وَإِنْ كَانَ أَمْرًا بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْبِيحًا ، وَالْأَكْلُ وَالشُّرْبُ وَالْكِتَابَةُ ، وَيُكْرَهُ تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ وَرَدُّ السَّلَامِ . وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَا يُكْرَهُ الرَّدُّ ; لِأَنَّهُ فَرْضٌ . قُلْنَا : ذَاكَ إذَا كَانَ السَّلَامُ مَأْذُونًا فِيهِ شَرْعًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِي حَالَةِ الْخُطْبَةِ بَلْ يَرْتَكِبُ بِسَلَامِهِ مَأْثَمًا ; لِأَنَّهُ بِهِ يَشْغَلُ خَاطِرَ السَّامِعِ عَنْ الْفَرْضِ ، وَلِأَنَّ رَدَّ السَّلَامِ يُمْكِنُ تَحْصِيلُهُ فِي كُلِّ وَقْتٍ ، بِخِلَافِ سَمَاعِ الْخُطْبَةِ ، وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ الثَّانِي فَرَّعَ بَعْضُهُمْ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ ، أَنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 69 عِنْدَ ذِكْرِهِ فِي الْخُطْبَةِ . وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ : يَنْبَغِي أَنْ يُصَلِّيَ فِي نَفْسِهِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَشْغَلُهُ عَنْ سَمَاعِ الْخُطْبَةِ فَكَانَ إحْرَازًا لِلْفَضِيلَتَيْنِ وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَهَلْ يَحْمَدُ إذَا عَطَسَ ؟ الصَّحِيحُ نَعَمْ فِي نَفْسِهِ ، وَلَوْ لَمْ يَتَكَلَّمْ لَكِنْ أَشَارَ بِعَيْنِهِ أَوْ بِيَدِهِ حِينَ رَأَى مُنْكَرًا الصَّحِيحُ لَا يُكْرَهُ ، هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ قَرِيبًا بِحَدِيثٍ يُسْمَعُ ، فَإِنْ كَانَ بَعِيدًا بِحَيْثُ لَا يُسْمَعُ اخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِيهِ ; فَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ اخْتَارَ السُّكُوتَ ، وَنُصَيْرُ بْنُ يَحْيَى اخْتَارَ الْقِرَاءَةَ ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ اخْتِيَارُ السُّكُوتِ كَقَوْلِ ابْنِ سَلَمَةَ ، وَحُكِيَ عَنْهُ النَّظَرُ فِي كِتَابِهِ وَإِصْلَاحُهُ بِالْقَلَمِ ، مَجْمُوعُ مَا ذُكِرَ عَنْهُ أَوْجَهُ .
فَإِنَّ طَلَبَ السُّكُوتِ وَالْإِنْصَاتِ وَإِنْ كَانَ لِلِاسْتِمَاعِ لَا لِذَاتِهِ ، لَكِنَّ الْكَلَامَ وَالْقِرَاءَةَ لِغَيْرِ مَنْ بِحَيْثُ يَسْمَعُ قَدْ يَصِلُ إلَى أُذُنِ مَنْ بِحَيْثُ يَسْمَعُ فَيَشْغَلُهُ عَنْ فَهْمِ مَا يَسْمَعُ أَوْ عَنْ السَّمَاعِ ، بِخِلَافِ النَّظَرِ فِي الْكِتَابِ وَالْكِتَابَةِ .
وَعَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَجِيءُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ ، يَجْلِسُ وَلَا يُصَلِّي . وَأَخْرَجَ السِّتَّةُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { وَإِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ أَنْصِتْ فَقَدْ لَغَوْتَ } وَهَذَا يُفِيدُ بِطَرِيقِ الدَّلَالَةِ مَنْعَ الصَّلَاةِ وَتَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ ; لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَهُوَ أَعْلَى مِنْ السُّنَّةِ وَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ فَمَنْعُهُ مِنْهَا أَوْلَى ، وَلَوْ خَرَجَ وَهُوَ فِيهَا يَقْطَعُ فِيهَا رَكْعَتَيْنِ . فَإِنْ قِيلَ : الْعِبَارَةُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الدَّلَالَةِ عِنْدَ الْمُعَارَضَةِ وَقَدْ ثَبَتَتْ ، وَهُوَ مَا رُوِيَ { جَاءَ رَجُلٌ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ فَقَالَ : أَصَلَّيْتَ يَا فُلَانُ ؟ قَالَ لَا ، قَالَ : صَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَتَجَوَّزْ فِيهِمَا } فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُعَارَضَةَ غَيْرُ لَازِمَةٍ مِنْهُ ; لِجَوَازِ كَوْنِهِ قَطَعَ الْخُطْبَةَ حَتَّى فَرَغَ وَهُوَ كَذَلِكَ ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَبْدِيِّ ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ { دَخَلَ رَجُلٌ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُمْ فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ ، وَأَمْسَكَ عَنْ الْخُطْبَةِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ } ثُمَّ قَالَ : أَسْنَدَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْعَبْدِيُّ وَوَهِمَ فِيهِ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ أَبِيهِ قَالَ { جَاءَ رَجُلٌ } الْحَدِيثَ .
وَفِيهِ { ثُمَّ انْتَظَرَهُ حَتَّى صَلَّى } قَالَ : وَهَذَا الْمُرْسَلُ هُوَ الصَّوَابُ ، وَنَحْنُ نَقُولُ : الْمُرْسَلُ حُجَّةٌ فَيَجِبُ اعْتِقَادُ مُقْتَضَاهُ عَلَيْنَا ، ثُمَّ رَفْعُهُ زِيَادَةٌ إذَا لَمْ يُعَارِضْ مَا قَبْلَهَا فَإِنَّ غَيْرَهُ سَاكِتٌ عَنْ أَنَّهُ أَمْسَكَ عَنْ الْخُطْبَةِ أَوْ لَا ، وَزِيَادَةُ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ ، وَمُجَرَّدُ زِيَادَتِهِ لَا تُوجِبُ الْحُكْمَ بِغَلَطِهِ وَإِلَّا لَمْ تُقْبَلْ زِيَادَةٌ ، وَمَا زَادَهُ مُسْلِمٌ فِيهِ مِنْ قَوْلِهِ { إذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ الْجُمُعَةَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ وَلْيَتَجَوَّزْ فِيهِمَا } لَا يَنْفِي كَوْنَ الْمُرَادِ أَنْ يَرْكَعَ مَعَ سُكُوتِ الْخَطِيبِ لِمَا ثَبَتَ فِي السُّنَّةِ مِنْ ذَلِكَ أَوْ كَانَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الصَّلَاةِ فِي حَالِ الْخُطْبَةِ فَتَسْلَمُ تِلْكَ الدَّلَالَةُ عَنْ الْمُعَارِضِ .
وَهَذِهِ فُرُوعٌ تَتَعَلَّقُ بِالْمَحَلِّ وَقَدَّمْنَاهُ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ ، وَيَتَعَيَّنُ أَنْ لَا يُخَلَّى عَنْهَا مَظِنَّتُهَا : يَحْرُمُ فِي الْخُطْبَةِ الْكَلَامُ وَإِنْ كَانَ أَمْرًا بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْبِيحًا ، وَالْأَكْلُ وَالشُّرْبُ وَالْكِتَابَةُ ، وَيُكْرَهُ تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ وَرَدُّ السَّلَامِ . وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَا يُكْرَهُ الرَّدُّ ; لِأَنَّهُ فَرْضٌ . قُلْنَا : ذَاكَ إذَا كَانَ السَّلَامُ مَأْذُونًا فِيهِ شَرْعًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِي حَالَةِ الْخُطْبَةِ بَلْ يَرْتَكِبُ بِسَلَامِهِ مَأْثَمًا ; لِأَنَّهُ بِهِ يَشْغَلُ خَاطِرَ السَّامِعِ عَنْ الْفَرْضِ ، وَلِأَنَّ رَدَّ السَّلَامِ يُمْكِنُ تَحْصِيلُهُ فِي كُلِّ وَقْتٍ ، بِخِلَافِ سَمَاعِ الْخُطْبَةِ ، وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ الثَّانِي فَرَّعَ بَعْضُهُمْ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ ، أَنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 69 عِنْدَ ذِكْرِهِ فِي الْخُطْبَةِ . وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ : يَنْبَغِي أَنْ يُصَلِّيَ فِي نَفْسِهِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَشْغَلُهُ عَنْ سَمَاعِ الْخُطْبَةِ فَكَانَ إحْرَازًا لِلْفَضِيلَتَيْنِ وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَهَلْ يَحْمَدُ إذَا عَطَسَ ؟ الصَّحِيحُ نَعَمْ فِي نَفْسِهِ ، وَلَوْ لَمْ يَتَكَلَّمْ لَكِنْ أَشَارَ بِعَيْنِهِ أَوْ بِيَدِهِ حِينَ رَأَى مُنْكَرًا الصَّحِيحُ لَا يُكْرَهُ ، هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ قَرِيبًا بِحَدِيثٍ يُسْمَعُ ، فَإِنْ كَانَ بَعِيدًا بِحَيْثُ لَا يُسْمَعُ اخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِيهِ ; فَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ اخْتَارَ السُّكُوتَ ، وَنُصَيْرُ بْنُ يَحْيَى اخْتَارَ الْقِرَاءَةَ ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ اخْتِيَارُ السُّكُوتِ كَقَوْلِ ابْنِ سَلَمَةَ ، وَحُكِيَ عَنْهُ النَّظَرُ فِي كِتَابِهِ وَإِصْلَاحُهُ بِالْقَلَمِ ، مَجْمُوعُ مَا ذُكِرَ عَنْهُ أَوْجَهُ .
فَإِنَّ طَلَبَ السُّكُوتِ وَالْإِنْصَاتِ وَإِنْ كَانَ لِلِاسْتِمَاعِ لَا لِذَاتِهِ ، لَكِنَّ الْكَلَامَ وَالْقِرَاءَةَ لِغَيْرِ مَنْ بِحَيْثُ يَسْمَعُ قَدْ يَصِلُ إلَى أُذُنِ مَنْ بِحَيْثُ يَسْمَعُ فَيَشْغَلُهُ عَنْ فَهْمِ مَا يَسْمَعُ أَوْ عَنْ السَّمَاعِ ، بِخِلَافِ النَّظَرِ فِي الْكِتَابِ وَالْكِتَابَةِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith