منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الثالث
( وَ ) فُسِخَ النِّكَاحُ ( مُطْلَقًا ) عَنْ تَقْيِيدِهِ بِمَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَيُفْسَخُ بَعْدَهُ أَيْضًا ( كَالنِّكَاحِ ) الْمَعْقُودِ ( لِأَجَلٍ ) مُسَمًّى وَظَاهِرُهُ كَالْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا وَلَوْ بَعُدَ الْأَجَلُ جِدًّا بِحَيْثُ لَا يَعِيشُ أَحَدُهُمَا إلَيْهِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّلَاقِ لِأَجَلٍ بَعِيدٍ أَنَّ الْمَانِعَ الْمُقَارِنَ الْعَقْدَ أَشَدُّ تَأْثِيرًا فِيهِ مِنْ الْوَاقِعِ بَعْدَهُ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ . وَظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ أَنَّ الْأَجَلَ الْبَعِيدَ
304 الَّذِي لَا يَبْلُغُهُ عُمْرُ أَحَدِهِمَا لَا يَضُرُّ ، وَحَقِيقَةُ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ الَّذِي يُفْسَخُ مُطْلَقًا النِّكَاحُ الَّذِي ذُكِرَ الْأَجَلُ عِنْدَ عَقْدِهِ لِلْوَلِيِّ أَوْ لِلْمَرْأَةِ أَوْ لَهُمَا مَعًا . وَأَمَّا إنْ لَمْ يُذْكَرْ ذَلِكَ وَلَمْ يُشْتَرَطْ وَقَصَدَهُ الزَّوْجُ فِي نَفْسِهِ وَفَهِمَتْ الْمَرْأَةُ وَوَلِيُّهَا مِنْهُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ قَالَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ، وَهِيَ فَائِدَةٌ جَلِيلَةٌ تَنْفَعُ الْمُتَغَرِّبَ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ عج تَبَعًا لِجَدِّهِ وَصَدَّرَ الشَّارِحُ فِي شُرُوحِهِ وَشَامِلِهِ بِفَسَادِهِ أَيْضًا ثُمَّ حَكَى عَنْ الْإِمَامِ الصِّحَّةَ فَإِنْ لَمْ تَفْهَمْ الْمَرْأَةُ مَا أَرَادَ الزَّوْجُ صَحَّ اتِّفَاقًا .
الْمَازِرِيُّ تَقَرَّرَ الْإِجْمَاعُ عَلَى مَنْعِ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ وَلَمْ يُخَالِفْ فِيهِ إلَّا طَائِفَةٌ مِنْ الْمُبْتَدِعَةِ . أَبُو الْحَسَنِ ثَبَتَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رُجُوعُهُ عَنْهُ . ابْنُ عُمَرَ الْمَشْهُورُ رُجُوعُ ابْنِ عَبَّاسٍ لِمَا عِنْدَ النَّاسِ وَالْمَذْهَبُ لَا حَدَّ فِيهِ وَلَوْ عَلَى الْعَالِمِ ، وَيُعَاقَبُ وَيُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ وَهَلْ فِيهِ الْمُسَمَّى بِالدُّخُولِ أَوْ صَدَاقُ الْمِثْلِ قَوْلَانِ . ابْنُ عَرَفَةَ لَوْ قِيلَ بِالْمِثْلِ عَلَى أَنَّهُ مُؤَجَّلٌ لِأَجَلٍ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ اللَّخْمِيِّ الْأَحْسَنُ الْمُسَمَّى لِأَنَّ فَسَادَهُ لِعَقْدِهِ . ا هـ . وَفِيهِ أَنَّهُ أَثَّرَ خَلَلًا فِي مَهْرِهِ .
( أَوْ ) أَيْ وَفُسِخَ إنْ عُقِدَ بِقَوْلِ الزَّوْجِ ( إنْ مَضَى شَهْرٌ فَأَنَا أَتَزَوَّجُك ) وَرَضِيَتْ الزَّوْجَةُ وَوَلِيُّهَا وَقَصَدَا انْبِرَامَ الْعَقْدِ بِهَذَا اللَّفْظِ وَلَا يَأْتَنِفَانِ غَيْرَهُ فَيُفْسَخُ لِأَنَّهُ نِكَاحُ مُتْعَةٍ تَقَدَّمَ فِيهِ الْأَجَلُ عَلَى الْمُعَاشَرَةِ ، فَلَوْ كَانَ هَذَا مِنْهُمَا وَعْدًا فَلَا يَضُرُّ فِيهَا . وَمَنْ قَالَ لِامْرَأَةٍ إذَا مَضَى شَهْرٌ فَأَنَا أَتَزَوَّجُك فَرَضِيَتْ هِيَ وَوَلِيُّهَا فَهَذَا نِكَاحٌ بَاطِلٌ لَا يُقَامُ عَلَيْهِ . قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فَهِمَ الْأَكْثَرُونَ أَنَّ الْمَنْعَ لِتَوْقِيتِ الْإِبَاحَةِ بِزَمَانٍ دُونَ زَمَانٍ فَكَانَ كَالْمُتْعَةِ ، وَهُوَ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ، وَنَقَلَهُ صَاحِبُ النُّكَتِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الْقَرَوِيِّينَ وَفَهِمَهَا صَاحِبُ الْبَيَانِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ عَقْدٌ مُنْبَرِمٌ ، وَإِنَّمَا هُوَ عَقْدٌ فِيهِ خِيَارٌ ، فَالْبُطْلَانُ فِيهِ مِنْ أَجْلِ الْخِيَارِ ، وَيُقَوِّي هَذَا قَوْلَهَا فَأَنَا أَتَزَوَّجُك وَالْعُقُودُ إذَا وَقَعَتْ بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ لَا يَلْزَمُ بِهَا حُكْمٌ . وَغَايَتُهُ أَنَّهُ وَعْدٌ وَلَوْ كَانَ عَقْدًا مُنْبَرِمًا لَقَالَ فَقَدْ تَزَوَّجْتُك . وَلِلْأَوَّلِينَ أَنْ يَقُولُوا لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَاضِي وَالْمُضَارِعِ لِأَنَّهُمَا وَاقِعَانِ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ وَهُوَ وَجَوَابُهُ لَا يَكُونَانِ إلَّا مُسْتَقْبَلَيْ الْمَعْنَى ا هـ . وَقَوْلُهُ عَقْدٌ فِيهِ خِيَارٌ أَيْ لِأَنَّهَا لَمَّا رَضِيَتْ هِيَ وَوَلِيُّهَا انْبَرَمَ الْعَقْدُ مِنْ جِهَتِهِمَا وَبَقِيَ الْخِيَارُ لِلزَّوْجِ وَنَحْوِهِ اللَّخْمِيُّ قَائِلًا فَإِنْ لَمْ يَلْتَزِمَا ، بَلْ 305 قَالَتْ هِيَ وَوَلِيُّهَا وَأَنَا أَتَزَوَّجُك كَانَ مُوَاعَدَةً مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَهِيَ جَائِزَةٌ . وَقَوْلُهُ وَلِلْأَوَّلِينَ أَنْ يَقُولُوا إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي صِيغَةِ الْمَاضِي اللُّزُومُ دُونَ صِيغَةِ الْمُضَارِعِ ، لَكِنْ ذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهَا فَأَنَا أَتَزَوَّجُك أَنَّ لَفْظَ الْمُضَارِعِ فِي النِّكَاحِ كَالْمَاضِي ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَهَذَا عَلَى تَأْوِيلِ الْأَكْثَرِ أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ .
( وَهُوَ ) أَيْ الْفَسْخُ ( طَلَاقٌ إنْ اُخْتُلِفَ ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ اللَّامِ ( فِي صِحَّتِهِ ) أَيْ النِّكَاح الْمَفْسُوحِ وَعَدَمِهَا فِي الْمَذْهَبِ أَوْ خَارِجِهِ خِلَافًا مُعْتَبَرًا عِنْدَ الْأَئِمَّةِ وَلَوْ كَانَ فَاسِدًا عِنْدَنَا عَلَى الْمَذْهَبِ . وَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ فَسَخْته بِلَا طَلَاقٍ الْحَطُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَيْ فَسْخَ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ لَا يَفْتَقِرُ إلَى حُكْمِ حَاكِمٍ قَالَ فِيهَا فِي النِّكَاحِ الَّذِي عَقَدَهُ الْأَجْنَبِيُّ مَعَ وُجُودِ الْوَلِيِّ وَأَرَادَ الْوَلِيُّ فَسْخَهُ . ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ أَرَادَ الْوَلِيُّ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا فَعِنْدَ الْإِمَامِ إلَّا أَنْ يَرْضَى الزَّوْجُ بِالْفِرَاقِ دُونَهُ ا هـ . ثُمَّ نَقَلَ مِثْلَهُ عَنْ اللَّخْمِيِّ أَنَّ تَفَاسُخَهُمَا يَكْفِي ، ثُمَّ قَالَ وَمِنْ وَقْتِ الْمُفَاسَخَةِ تَكُونُ الْعِدَّةُ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ . فَإِنْ امْتَنَعَا أَوْ الزَّوْجُ مِنْ الْفَسْخِ رَفَعَا إلَى الْحَاكِمِ وَفَسَخَهُ حِينَئِذٍ الْحَاكِمُ ا هـ . فَإِنْ عَقَدَ عَلَيْهَا شَخْصٌ قَبْلَ الْفَسْخِ فَهُوَ بَاطِلٌ لِأَنَّهَا ذَاتُ زَوْجٍ .
وَمَثَّلَ لِلْمُخْتَلَفِ فِيهِ بِقَوْلِهِ ( كَ ) عَقْدِ ( مُحْرِمٍ ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ كَانَ وَلِيًّا أَوْ زَوْجًا أَوْ زَوْجَةً ( وَ ) صَرِيحِ ( شِغَارٍ ) أَيْ بُضْعٍ بِبُضْعٍ بِلَا مَهْرٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَزَوَّجْتُك بِنْتِي عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي بِنْتَك فَفِيهِ خِلَافٌ بِالصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا بَعْدَ وُقُوعِهِ . وَاتَّفَقُوا عَلَى مَنْعِهِ ابْتِدَاءً . وَلَمَّا ذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ الْخِلَافَ فِيهِ قَالَ وَهَذَا الِاخْتِلَافُ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ وُقُوعِهِ وَنُزُولِهِ ، وَأَمَّا فِي الِابْتِدَاءِ فَلَا اخْتِلَافَ فِي مَنْعِهِ . وَمِثْلُهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ أَنَّ الشِّغَارَ لَا خِلَافَ فِي مَنْعِهِ ، وَإِنَّمَا اُخْتُلِفَ فِي فَسْخِهِ ، وَلِذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ لَا أَتَّفِقُ عَلَى فَسَادِهِ وَلَمْ يَقُلْ عَلَى تَحْرِيمِهِ .
( وَالتَّحْرِيمُ ) بِالْمُصَاهَرَةِ فِي الْمُخْتَلَفِ فِيهِ حَاصِلٌ تَارَةً ( بِعَقْدِهِ ) أَيْ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ فِيمَا يَحْرُمُ بِالْعَقْدِ كَالْأُمِّ بِالْعَقْدِ عَلَى بِنْتِهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ بِنُسُكٍ فَيُفْسَخُ نِكَاحُهُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَيَحْرُمُ 306 عَلَيْهِ نِكَاحُ أُمِّهَا وَتَحْرُمُ الْمَفْسُوخُ نِكَاحُهَا عَلَى أُصُولِ الزَّوْجِ وَفُصُولِهِ ( وَ ) تَارَةً بِ ( وَطْئِهِ ) أَيْ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ فِيمَا يَحْرُمُ بِالْوَطْءِ . كَمُقَدِّمَاتِهِ كَبِنْتٍ فَتَحْرُمُ بِوَطْءِ أُمِّهَا ، فَإِذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَهُوَ مُحْرِمٌ بِنُسُكٍ وَبَنَى بِهَا وَفُسِخَ حَرُمَ عَلَيْهِ نِكَاحُ بِنْتِهَا وَإِنْ فُسِخَ قَبْلَهُ فَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِنْتُهَا ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ كَالصَّحِيحِ .
( وَفِيهِ ) أَيْ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ ( الْإِرْثُ ) لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ مِنْ الْآخَرِ الَّذِي مَاتَ قَبْلَ فَسْخِهِ فَإِنْ مَاتَ بَعْدَهُ فَلَا إرْثَ لِأَنَّهُ طَلَاقٌ بَائِنٌ ( إلَّا نِكَاحَ ) الشَّخْصِ ( الْمَرِيضِ ) زَوْجًا كَانَ أَوْ زَوْجَةً فَلَا إرْثَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ مُخْتَلَفًا فِيهِ سَوَاءٌ مَاتَ الْمَرِيضُ أَوْ الصَّحِيحُ . الْعَصْنُونِيُّ لَوْ وَقَعَ النِّكَاحُ فِي الْمَرَضِ وَمَاتَ الصَّحِيحُ فَلَا يَرِثُهُ الْمَرِيضُ ( وَ ) إلَّا ( إنْكَاحَ الْعَبْدِ ) بِنْتَهُ أَوْ أَمَتَهُ مَثَلًا ( وَ ) إلَّا إنْكَاحَ ( الْمَرْأَةِ ) نَفْسَهَا أَوْ أَمَتَهَا أَوْ مَحْجُورَتَهَا مَثَلًا فَلَا إرْثَ فِيهِمَا وَإِنْ كَانَا مِنْ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ الَّذِي فَسْخُهُ طَلَاقٌ هَذَا قَوْلُ أَصْبَغَ وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ يُونُسَ ، وَنَصُّهُ قَالَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ فِيمَا عَقَدَهُ الْعَبْدُ عَلَى بِنْتِهِ أَوْ غَيْرِهَا أَوْ فِيمَا عَقَدَتْهُ الْمَرْأَةُ فِي ابْنَتِهَا أَوْ بِنْتِ غَيْرِهَا أَوْ عَلَى نَفْسِهَا يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ وَإِنْ وَلَدَتْ الْأَوْلَادَ وَطَالَ زَمَنُهَا أَجَازَهُ الْوَلِيُّ أَوْ لَا كَانَ لَهَا خَطَبَ أَوْ لَا . وَيُفْسَخُ بِطَلْقَةٍ وَلَهَا الْمُسَمَّى إنْ دَخَلَ . أَصْبَغُ وَلَا إرْثَ فِيمَا عَقَدَتْهُ الْمَرْأَةُ وَالْعَبْدُ وَإِنْ فُسِخَ بِطَلَاقٍ لِضَعْفِ الِاخْتِلَافِ فِيهِ ا هـ .
وَفِي التَّوْضِيحِ أَصْبَغُ وَلَا مِيرَاثَ فِي النِّكَاحِ الَّذِي تَوَلَّى الْعَبْدُ عُقْدَتَهُ وَإِنْ فُسِخَ بِطَلْقَةٍ لِضَعْفِ الِاخْتِلَافِ فِيهِ . ا هـ . فَقَدْ اعْتَمَدَ قَوْلَ أَصْبَغَ وَرَجَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ بِأَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ اضْطَرَبَ قَوْلُهُ فِيهَا فِي إنْكَاحِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا أَوْ غَيْرَهَا وَإِنْكَاحِ الْعَبْدِ فَقَالَ مَرَّةً لَا طَلَاقَ وَلَا إرْثَ ، وَقَالَ مَرَّةً فِيهِ الطَّلَاقُ وَالْإِرْثُ . وَتَوَسَّطَ أَصْبَغُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ فَالتَّابِعُ لَهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مَذْهَبِهَا ، وَقَدْ وَجَّهَهُ أَبُو الْحَسَنِ بِالِاحْتِيَاطِ وَنَصُّهُ قَوْلُ أَصْبَغَ مُشْكِلٌ حَيْثُ أَلْزَمَ الطَّلَاقَ وَنَفَى الْمِيرَاثَ إلَّا أَنْ يُقَالَ سَلَكَ بِهِ مَسْلَكَ الِاحْتِيَاطِ لِأَنَّ مِنْهُ أَنَّ الْفَسْخَ طَلَاقٌ وَأَنْ لَا مِيرَاثَ بِشَكٍّ ا هـ . 307 وَبَقِيَ مِنْ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ الَّذِي لَا مِيرَاثَ فِيهِ نِكَاحُ الْخِيَارِ قَالَهُ فِيهَا لِأَنَّهُ كَالْعَدَمِ لِانْحِلَالِهِ فَمَوْتُ أَحَدِهِمَا كَتَلَفِ سِلْعَةٍ بِيعَتْ بِخِيَارِ زَمَنِهِ ( لَا ) إنْ ( اُتُّفِقَ ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ الْفَاءِ ( عَلَى فَسَادِهِ ) أَيْ النِّكَاحِ فِي الْمَذْهَبِ وَخَارِجِهِ ( فَلَا طَلَاقَ ) فِي فَسْخِهِ وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ مَنْ فَسَخَهُ ( وَلَا إرْثَ ) فِيهِ إنْ مَاتَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ قَبْلَ فَسْخِهِ ( كَخَامِسَةٍ ) مِثَالٌ لِلْمُتَّفَقِ عَلَى فَسَادِهِ وَكَمَرْأَةٍ عَلَى مَنْ يَحْرُمُ جَمْعُهَا مَعَهَا . الْحَطُّ الْمُجْمَعُ عَلَى فَسَادِهِ لَا يَحْتَاجُ لِفَسْخٍ أَصْلًا . الْبُرْزُلِيُّ إنْ وَقَعَ عَقْدٌ صَحِيحٌ بَعْدَ عَقْدٍ فَاسِدٍ فَإِنْ كَانَ مُجْمَعًا عَلَى فَسَادِهِ صَحَّ الثَّانِي وَلَا يُفْتَقَرُ لِفَسْخِ الْأَوَّلِ إذْ لَا حُرْمَةَ لَهُ ، فَفِي ، ثَالِثٍ نِكَاحُهَا مَنْ تَزَوَّجَ مُعْتَدَّةً وَلَمْ يَبْنِ بِهَا ثُمَّ تَزَوَّجَ أُمَّهَا أَوْ أُخْتَهَا أَقَامَ عَلَى الثَّانِيَةِ لِأَنَّ نِكَاحَ الْمُعْتَدَّةِ غَيْرُ مُنْعَقِدٍ ا هـ .
304 الَّذِي لَا يَبْلُغُهُ عُمْرُ أَحَدِهِمَا لَا يَضُرُّ ، وَحَقِيقَةُ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ الَّذِي يُفْسَخُ مُطْلَقًا النِّكَاحُ الَّذِي ذُكِرَ الْأَجَلُ عِنْدَ عَقْدِهِ لِلْوَلِيِّ أَوْ لِلْمَرْأَةِ أَوْ لَهُمَا مَعًا . وَأَمَّا إنْ لَمْ يُذْكَرْ ذَلِكَ وَلَمْ يُشْتَرَطْ وَقَصَدَهُ الزَّوْجُ فِي نَفْسِهِ وَفَهِمَتْ الْمَرْأَةُ وَوَلِيُّهَا مِنْهُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ قَالَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ، وَهِيَ فَائِدَةٌ جَلِيلَةٌ تَنْفَعُ الْمُتَغَرِّبَ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ عج تَبَعًا لِجَدِّهِ وَصَدَّرَ الشَّارِحُ فِي شُرُوحِهِ وَشَامِلِهِ بِفَسَادِهِ أَيْضًا ثُمَّ حَكَى عَنْ الْإِمَامِ الصِّحَّةَ فَإِنْ لَمْ تَفْهَمْ الْمَرْأَةُ مَا أَرَادَ الزَّوْجُ صَحَّ اتِّفَاقًا .
الْمَازِرِيُّ تَقَرَّرَ الْإِجْمَاعُ عَلَى مَنْعِ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ وَلَمْ يُخَالِفْ فِيهِ إلَّا طَائِفَةٌ مِنْ الْمُبْتَدِعَةِ . أَبُو الْحَسَنِ ثَبَتَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رُجُوعُهُ عَنْهُ . ابْنُ عُمَرَ الْمَشْهُورُ رُجُوعُ ابْنِ عَبَّاسٍ لِمَا عِنْدَ النَّاسِ وَالْمَذْهَبُ لَا حَدَّ فِيهِ وَلَوْ عَلَى الْعَالِمِ ، وَيُعَاقَبُ وَيُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ وَهَلْ فِيهِ الْمُسَمَّى بِالدُّخُولِ أَوْ صَدَاقُ الْمِثْلِ قَوْلَانِ . ابْنُ عَرَفَةَ لَوْ قِيلَ بِالْمِثْلِ عَلَى أَنَّهُ مُؤَجَّلٌ لِأَجَلٍ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ اللَّخْمِيِّ الْأَحْسَنُ الْمُسَمَّى لِأَنَّ فَسَادَهُ لِعَقْدِهِ . ا هـ . وَفِيهِ أَنَّهُ أَثَّرَ خَلَلًا فِي مَهْرِهِ .
( أَوْ ) أَيْ وَفُسِخَ إنْ عُقِدَ بِقَوْلِ الزَّوْجِ ( إنْ مَضَى شَهْرٌ فَأَنَا أَتَزَوَّجُك ) وَرَضِيَتْ الزَّوْجَةُ وَوَلِيُّهَا وَقَصَدَا انْبِرَامَ الْعَقْدِ بِهَذَا اللَّفْظِ وَلَا يَأْتَنِفَانِ غَيْرَهُ فَيُفْسَخُ لِأَنَّهُ نِكَاحُ مُتْعَةٍ تَقَدَّمَ فِيهِ الْأَجَلُ عَلَى الْمُعَاشَرَةِ ، فَلَوْ كَانَ هَذَا مِنْهُمَا وَعْدًا فَلَا يَضُرُّ فِيهَا . وَمَنْ قَالَ لِامْرَأَةٍ إذَا مَضَى شَهْرٌ فَأَنَا أَتَزَوَّجُك فَرَضِيَتْ هِيَ وَوَلِيُّهَا فَهَذَا نِكَاحٌ بَاطِلٌ لَا يُقَامُ عَلَيْهِ . قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فَهِمَ الْأَكْثَرُونَ أَنَّ الْمَنْعَ لِتَوْقِيتِ الْإِبَاحَةِ بِزَمَانٍ دُونَ زَمَانٍ فَكَانَ كَالْمُتْعَةِ ، وَهُوَ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ، وَنَقَلَهُ صَاحِبُ النُّكَتِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الْقَرَوِيِّينَ وَفَهِمَهَا صَاحِبُ الْبَيَانِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ عَقْدٌ مُنْبَرِمٌ ، وَإِنَّمَا هُوَ عَقْدٌ فِيهِ خِيَارٌ ، فَالْبُطْلَانُ فِيهِ مِنْ أَجْلِ الْخِيَارِ ، وَيُقَوِّي هَذَا قَوْلَهَا فَأَنَا أَتَزَوَّجُك وَالْعُقُودُ إذَا وَقَعَتْ بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ لَا يَلْزَمُ بِهَا حُكْمٌ . وَغَايَتُهُ أَنَّهُ وَعْدٌ وَلَوْ كَانَ عَقْدًا مُنْبَرِمًا لَقَالَ فَقَدْ تَزَوَّجْتُك . وَلِلْأَوَّلِينَ أَنْ يَقُولُوا لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَاضِي وَالْمُضَارِعِ لِأَنَّهُمَا وَاقِعَانِ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ وَهُوَ وَجَوَابُهُ لَا يَكُونَانِ إلَّا مُسْتَقْبَلَيْ الْمَعْنَى ا هـ . وَقَوْلُهُ عَقْدٌ فِيهِ خِيَارٌ أَيْ لِأَنَّهَا لَمَّا رَضِيَتْ هِيَ وَوَلِيُّهَا انْبَرَمَ الْعَقْدُ مِنْ جِهَتِهِمَا وَبَقِيَ الْخِيَارُ لِلزَّوْجِ وَنَحْوِهِ اللَّخْمِيُّ قَائِلًا فَإِنْ لَمْ يَلْتَزِمَا ، بَلْ 305 قَالَتْ هِيَ وَوَلِيُّهَا وَأَنَا أَتَزَوَّجُك كَانَ مُوَاعَدَةً مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَهِيَ جَائِزَةٌ . وَقَوْلُهُ وَلِلْأَوَّلِينَ أَنْ يَقُولُوا إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي صِيغَةِ الْمَاضِي اللُّزُومُ دُونَ صِيغَةِ الْمُضَارِعِ ، لَكِنْ ذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهَا فَأَنَا أَتَزَوَّجُك أَنَّ لَفْظَ الْمُضَارِعِ فِي النِّكَاحِ كَالْمَاضِي ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَهَذَا عَلَى تَأْوِيلِ الْأَكْثَرِ أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ .
( وَهُوَ ) أَيْ الْفَسْخُ ( طَلَاقٌ إنْ اُخْتُلِفَ ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ اللَّامِ ( فِي صِحَّتِهِ ) أَيْ النِّكَاح الْمَفْسُوحِ وَعَدَمِهَا فِي الْمَذْهَبِ أَوْ خَارِجِهِ خِلَافًا مُعْتَبَرًا عِنْدَ الْأَئِمَّةِ وَلَوْ كَانَ فَاسِدًا عِنْدَنَا عَلَى الْمَذْهَبِ . وَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ فَسَخْته بِلَا طَلَاقٍ الْحَطُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَيْ فَسْخَ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ لَا يَفْتَقِرُ إلَى حُكْمِ حَاكِمٍ قَالَ فِيهَا فِي النِّكَاحِ الَّذِي عَقَدَهُ الْأَجْنَبِيُّ مَعَ وُجُودِ الْوَلِيِّ وَأَرَادَ الْوَلِيُّ فَسْخَهُ . ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ أَرَادَ الْوَلِيُّ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا فَعِنْدَ الْإِمَامِ إلَّا أَنْ يَرْضَى الزَّوْجُ بِالْفِرَاقِ دُونَهُ ا هـ . ثُمَّ نَقَلَ مِثْلَهُ عَنْ اللَّخْمِيِّ أَنَّ تَفَاسُخَهُمَا يَكْفِي ، ثُمَّ قَالَ وَمِنْ وَقْتِ الْمُفَاسَخَةِ تَكُونُ الْعِدَّةُ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ . فَإِنْ امْتَنَعَا أَوْ الزَّوْجُ مِنْ الْفَسْخِ رَفَعَا إلَى الْحَاكِمِ وَفَسَخَهُ حِينَئِذٍ الْحَاكِمُ ا هـ . فَإِنْ عَقَدَ عَلَيْهَا شَخْصٌ قَبْلَ الْفَسْخِ فَهُوَ بَاطِلٌ لِأَنَّهَا ذَاتُ زَوْجٍ .
وَمَثَّلَ لِلْمُخْتَلَفِ فِيهِ بِقَوْلِهِ ( كَ ) عَقْدِ ( مُحْرِمٍ ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ كَانَ وَلِيًّا أَوْ زَوْجًا أَوْ زَوْجَةً ( وَ ) صَرِيحِ ( شِغَارٍ ) أَيْ بُضْعٍ بِبُضْعٍ بِلَا مَهْرٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَزَوَّجْتُك بِنْتِي عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي بِنْتَك فَفِيهِ خِلَافٌ بِالصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا بَعْدَ وُقُوعِهِ . وَاتَّفَقُوا عَلَى مَنْعِهِ ابْتِدَاءً . وَلَمَّا ذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ الْخِلَافَ فِيهِ قَالَ وَهَذَا الِاخْتِلَافُ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ وُقُوعِهِ وَنُزُولِهِ ، وَأَمَّا فِي الِابْتِدَاءِ فَلَا اخْتِلَافَ فِي مَنْعِهِ . وَمِثْلُهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ أَنَّ الشِّغَارَ لَا خِلَافَ فِي مَنْعِهِ ، وَإِنَّمَا اُخْتُلِفَ فِي فَسْخِهِ ، وَلِذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ لَا أَتَّفِقُ عَلَى فَسَادِهِ وَلَمْ يَقُلْ عَلَى تَحْرِيمِهِ .
( وَالتَّحْرِيمُ ) بِالْمُصَاهَرَةِ فِي الْمُخْتَلَفِ فِيهِ حَاصِلٌ تَارَةً ( بِعَقْدِهِ ) أَيْ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ فِيمَا يَحْرُمُ بِالْعَقْدِ كَالْأُمِّ بِالْعَقْدِ عَلَى بِنْتِهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ بِنُسُكٍ فَيُفْسَخُ نِكَاحُهُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَيَحْرُمُ 306 عَلَيْهِ نِكَاحُ أُمِّهَا وَتَحْرُمُ الْمَفْسُوخُ نِكَاحُهَا عَلَى أُصُولِ الزَّوْجِ وَفُصُولِهِ ( وَ ) تَارَةً بِ ( وَطْئِهِ ) أَيْ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ فِيمَا يَحْرُمُ بِالْوَطْءِ . كَمُقَدِّمَاتِهِ كَبِنْتٍ فَتَحْرُمُ بِوَطْءِ أُمِّهَا ، فَإِذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَهُوَ مُحْرِمٌ بِنُسُكٍ وَبَنَى بِهَا وَفُسِخَ حَرُمَ عَلَيْهِ نِكَاحُ بِنْتِهَا وَإِنْ فُسِخَ قَبْلَهُ فَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِنْتُهَا ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ كَالصَّحِيحِ .
( وَفِيهِ ) أَيْ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ ( الْإِرْثُ ) لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ مِنْ الْآخَرِ الَّذِي مَاتَ قَبْلَ فَسْخِهِ فَإِنْ مَاتَ بَعْدَهُ فَلَا إرْثَ لِأَنَّهُ طَلَاقٌ بَائِنٌ ( إلَّا نِكَاحَ ) الشَّخْصِ ( الْمَرِيضِ ) زَوْجًا كَانَ أَوْ زَوْجَةً فَلَا إرْثَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ مُخْتَلَفًا فِيهِ سَوَاءٌ مَاتَ الْمَرِيضُ أَوْ الصَّحِيحُ . الْعَصْنُونِيُّ لَوْ وَقَعَ النِّكَاحُ فِي الْمَرَضِ وَمَاتَ الصَّحِيحُ فَلَا يَرِثُهُ الْمَرِيضُ ( وَ ) إلَّا ( إنْكَاحَ الْعَبْدِ ) بِنْتَهُ أَوْ أَمَتَهُ مَثَلًا ( وَ ) إلَّا إنْكَاحَ ( الْمَرْأَةِ ) نَفْسَهَا أَوْ أَمَتَهَا أَوْ مَحْجُورَتَهَا مَثَلًا فَلَا إرْثَ فِيهِمَا وَإِنْ كَانَا مِنْ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ الَّذِي فَسْخُهُ طَلَاقٌ هَذَا قَوْلُ أَصْبَغَ وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ يُونُسَ ، وَنَصُّهُ قَالَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ فِيمَا عَقَدَهُ الْعَبْدُ عَلَى بِنْتِهِ أَوْ غَيْرِهَا أَوْ فِيمَا عَقَدَتْهُ الْمَرْأَةُ فِي ابْنَتِهَا أَوْ بِنْتِ غَيْرِهَا أَوْ عَلَى نَفْسِهَا يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ وَإِنْ وَلَدَتْ الْأَوْلَادَ وَطَالَ زَمَنُهَا أَجَازَهُ الْوَلِيُّ أَوْ لَا كَانَ لَهَا خَطَبَ أَوْ لَا . وَيُفْسَخُ بِطَلْقَةٍ وَلَهَا الْمُسَمَّى إنْ دَخَلَ . أَصْبَغُ وَلَا إرْثَ فِيمَا عَقَدَتْهُ الْمَرْأَةُ وَالْعَبْدُ وَإِنْ فُسِخَ بِطَلَاقٍ لِضَعْفِ الِاخْتِلَافِ فِيهِ ا هـ .
وَفِي التَّوْضِيحِ أَصْبَغُ وَلَا مِيرَاثَ فِي النِّكَاحِ الَّذِي تَوَلَّى الْعَبْدُ عُقْدَتَهُ وَإِنْ فُسِخَ بِطَلْقَةٍ لِضَعْفِ الِاخْتِلَافِ فِيهِ . ا هـ . فَقَدْ اعْتَمَدَ قَوْلَ أَصْبَغَ وَرَجَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ بِأَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ اضْطَرَبَ قَوْلُهُ فِيهَا فِي إنْكَاحِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا أَوْ غَيْرَهَا وَإِنْكَاحِ الْعَبْدِ فَقَالَ مَرَّةً لَا طَلَاقَ وَلَا إرْثَ ، وَقَالَ مَرَّةً فِيهِ الطَّلَاقُ وَالْإِرْثُ . وَتَوَسَّطَ أَصْبَغُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ فَالتَّابِعُ لَهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مَذْهَبِهَا ، وَقَدْ وَجَّهَهُ أَبُو الْحَسَنِ بِالِاحْتِيَاطِ وَنَصُّهُ قَوْلُ أَصْبَغَ مُشْكِلٌ حَيْثُ أَلْزَمَ الطَّلَاقَ وَنَفَى الْمِيرَاثَ إلَّا أَنْ يُقَالَ سَلَكَ بِهِ مَسْلَكَ الِاحْتِيَاطِ لِأَنَّ مِنْهُ أَنَّ الْفَسْخَ طَلَاقٌ وَأَنْ لَا مِيرَاثَ بِشَكٍّ ا هـ . 307 وَبَقِيَ مِنْ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ الَّذِي لَا مِيرَاثَ فِيهِ نِكَاحُ الْخِيَارِ قَالَهُ فِيهَا لِأَنَّهُ كَالْعَدَمِ لِانْحِلَالِهِ فَمَوْتُ أَحَدِهِمَا كَتَلَفِ سِلْعَةٍ بِيعَتْ بِخِيَارِ زَمَنِهِ ( لَا ) إنْ ( اُتُّفِقَ ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ الْفَاءِ ( عَلَى فَسَادِهِ ) أَيْ النِّكَاحِ فِي الْمَذْهَبِ وَخَارِجِهِ ( فَلَا طَلَاقَ ) فِي فَسْخِهِ وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ مَنْ فَسَخَهُ ( وَلَا إرْثَ ) فِيهِ إنْ مَاتَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ قَبْلَ فَسْخِهِ ( كَخَامِسَةٍ ) مِثَالٌ لِلْمُتَّفَقِ عَلَى فَسَادِهِ وَكَمَرْأَةٍ عَلَى مَنْ يَحْرُمُ جَمْعُهَا مَعَهَا . الْحَطُّ الْمُجْمَعُ عَلَى فَسَادِهِ لَا يَحْتَاجُ لِفَسْخٍ أَصْلًا . الْبُرْزُلِيُّ إنْ وَقَعَ عَقْدٌ صَحِيحٌ بَعْدَ عَقْدٍ فَاسِدٍ فَإِنْ كَانَ مُجْمَعًا عَلَى فَسَادِهِ صَحَّ الثَّانِي وَلَا يُفْتَقَرُ لِفَسْخِ الْأَوَّلِ إذْ لَا حُرْمَةَ لَهُ ، فَفِي ، ثَالِثٍ نِكَاحُهَا مَنْ تَزَوَّجَ مُعْتَدَّةً وَلَمْ يَبْنِ بِهَا ثُمَّ تَزَوَّجَ أُمَّهَا أَوْ أُخْتَهَا أَقَامَ عَلَى الثَّانِيَةِ لِأَنَّ نِكَاحَ الْمُعْتَدَّةِ غَيْرُ مُنْعَقِدٍ ا هـ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث