منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الرابع
الصفحة 3188 · ص. المطبوع 204 · الشرح
وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ التَّمْكِينِ مِنْ الْوَطْءِ فَقَالَ ( كَ ) حَلِفِهِ بِ ( الظِّهَارِ ) عَلَى تَرْكِ وَطْئِهَا كَقَوْلِهِ : إنْ وَطِئْتُك فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ، فَلَا يَقْرَبُهَا لِأَنَّهُ بِمَغِيبِ حَشَفَتِهِ يَصِيرُ مُظَاهِرًا ، وَمَا زَادَ عَلَيْهِ وَطْءٌ فِي مُظَاهَرٍ مِنْهَا قَبْلَ التَّكْفِيرِ وَهُوَ مُحَرَّمٌ وَهُوَ مُؤْلٍ بِمُجَرَّدِ يَمِينِهِ .
فَإِنْ قِيلَ مَا فَائِدَةُ ضَرْبِ الْأَجَلِ لَهُ مَعَ مَنْعِهِ مِنْهَا . فَالْجَوَابُ أَنَّ الْفَائِدَةَ رَجَاءُ رِضَاهَا بِالْإِقَامَةِ مَعَهُ بِلَا وَطْءٍ ، فَإِنْ تَجَرَّأَ وَوَطِئَهَا انْحَلَّتْ إيلَاؤُهُ وَلَزِمَهُ الظِّهَارُ ، وَلَا يَقْرَبُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ لَمْ يَطَأْهَا فَلَا تُطَالِبُهُ بِالْفَيْئَةِ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ إنَّمَا تَجْرِي إذَا كَانَتْ بَعْدَ الْعَوْدِ ، وَهُوَ الْعَزْمُ عَلَى الْوَطْءِ ، أَوْ مَعَ نِيَّةِ الْإِمْسَاكِ . وَإِنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ انْعِقَادِهِ وَهُوَ لَمْ يَنْعَقِدْ قَبْلَ وَطْئِهَا فَلَا تُطَالِبُهُ بِمَا لَا تُجْزِئُ ، وَإِنَّمَا لَهَا طَلَبُهُ بِالطَّلَاقِ أَوْ بَقَاؤُهَا مَعَهُ بِلَا وَطْءٍ أَفَادَهُ عب .
الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ : وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ التَّمْكِينِ مِنْ الْوَطْءِ . ظَاهِرُهُ أَنَّهُ غَيْرُ تَامٍّ وَأَنَّ الْقَوْلَيْنِ لَمْ يَجْرِيَا هُنَا ، وَاَلَّذِي فِي مِنْهَاجِ التَّحْصِيلِ لِلزَّجَّاجِيِّ التَّصْرِيحُ بِجَرَيَانِهِمَا هُنَا ، وَنَصُّهُ " وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ وَطْئِهَا جُمْلَةً هَلْ يُعَجَّلُ عَلَيْهِ بِالطَّلَاقِ أَوْ يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ قَوْلَانِ 204 قَائِمَانِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ ا هـ وَعَلَى هَذَا فَالتَّشْبِيهُ تَامٌّ ، وَفِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَنَّ عَبْدَ الْحَقِّ وَابْنَ مُحْرِزٍ حَمَلَا الْمُدَوَّنَةَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ وَطْئِهَا مَا نَصُّهُ " وَحَكَى اللَّخْمِيُّ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَقْوَالٍ ، قَوْلُ مُحَمَّدٍ يَمْنَعُهُ مِنْهُ جُمْلَةً ، وَقَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ بِأَنَّهُ يُغَيِّبُ الْحَشَفَةَ وَيَنْزِعُ فَوْرًا .
وَالثَّالِثُ يَطَأُ بِلَا إنْزَالٍ ، وَالرَّابِعُ يَطَأُ وَلَوْ أَنْزَلَ .
وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ لَهُ الْإِصَابَةَ التَّامَّةَ فَالْمُنَاسِبُ وَهَلْ كَذَا فِي الظِّهَارِ أَمْ لَا تَأْوِيلَانِ .
وَعَطَفَ بِلَا عَلَى مُسْلِمٍ فَقَالَ ( لَا ) يَمِينُ زَوْجٍ ( كَافِرٍ ) إنْ اسْتَمَرَّ عَلَى كُفْرِهِ ، بَلْ ( وَإِنْ أَسْلَمَ ) بَعْدَ حَلِفِهِ عَلَى تَرْكِ وَطْءِ زَوْجَتِهِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أَوْ مِنْ شَهْرَيْنِ فَلَا تَلْزَمُهُ الْيَمِينُ فِي كُلِّ حَالٍ ( إلَّا أَنْ يَتَحَاكَمُوا إلَيْنَا ) رَاضِينَ بِحُكْمِنَا فَنَحْكُمَ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ . ابْنُ عَرَفَةَ وَشَرْطُ الْمُؤْلِي كَوْنُهُ زَوْجًا مُسْلِمًا مُكَلَّفًا مُمْكِنًا وَطْؤُهُ ، ثُمَّ قَالَ : وَلَوْ حَلَفَ كَافِرًا ثُمَّ أَسْلَمَ فَلَغْوٌ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي يَمِينِهِ ( وَلَا ) تَنْعَقِدُ الْإِيلَاءُ بِقَوْلِهِ : وَاَللَّهِ ( لَأَهْجُرَنَّهَا ) أَيْ زَوْجَتَهُ ( أَوْ ) وَاَللَّهِ ( لَا كَلَّمْتهَا ) أَيْ زَوْجَتَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْلِفْ عَلَى تَرْكِ وَطْئِهَا وَلَا عَلَى مَا يَسْتَلْزِمُهُ إذَا كَانَ يَمِينُهَا ، فَإِنْ وُقِفَ عَنْهُ فَهُوَ مُؤْلٍ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الثَّانِيَةِ وَاللَّخْمِيِّ فِي الْأُولَى .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث