منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الرابع
الصفحة 3250 · ص. المطبوع 237 · الشرح
237 أَوْ ) أَيْ وَلَا تَتَعَدَّدَانِ ( عَلَّقَهُ ) أَيْ الظِّهَارَ مُكَرَّرًا ( بِ ) شَيْءٍ ( مُتَّحِدٍ ) كَقَوْلِهِ : إنْ لَبِسْت هَذَا الثَّوْبَ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ لَبِسْته فَأَنْتِ . . . إلَخْ إنْ لَبِسْته فَأَنْتِ . . . إلَخْ ، فَإِنْ لَبِسَتْهُ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ ، فَإِنْ كَرَّرَهُ وَجَمَعَ بَيْنَ التَّعْلِيقِ وَعَدَمِهِ وَيُسَمَّى بَسِيطًا كَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ، وَإِنْ لَبِسْت الثَّوْبَ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَإِنْ لَبِسَتْهُ تَعَدَّدَتْ عَلَيْهِ سَوَاءٌ قَدَّمَ الْبَسِيطَ عَلَى الْمُعَلَّقِ وَأَخَّرَهُ ابْنُ رُشْدٍ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ ظِهَارًا بَعْدَ ظِهَارٍ ، فَإِنْ كَانَا جَمِيعًا بِغَيْرِ فِعْلٍ أَوْ جَمِيعًا بِفِعْلٍ وَاحِدٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِمَا إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ إلَّا أَنْ يُرِيدَانِ عَلَيْهِ فِي كُلِّ ظِهَارٍ كَفَّارَةٌ فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَا جَمِيعًا بِفِعْلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ أَوْ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا بِغَيْرِ فِعْلٍ وَالثَّانِي بِفِعْلٍ أَوْ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا بِفِعْلٍ وَالثَّانِي بِغَيْرِ فِعْلٍ فَعَلَيْهِ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ كَفَّارَةٌ أَفَادَهُ النَّاصِرُ .
الْبُنَانِيُّ وَلَعَلَّ فِي نَقْلِهِ تَحْرِيفًا ، وَاَلَّذِي رَأَيْته فِي نُسْخَةٍ عَتِيقَةٍ مِنْ الْبَيَانِ نَصُّهُ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ ظِهَارًا بَعْدَ ظِهَارٍ فَإِنْ كَانَا جَمِيعًا بِغَيْرِ فِعْلٍ وَجَمِيعًا بِفِعْلٍ وَاحِدٍ ، أَوْ الْأَوَّلُ بِفِعْلٍ وَالثَّانِي بِغَيْرِ فِعْلٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِمَا جَمِيعًا إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ إلَّا أَنْ يُرِيدَانِ عَلَيْهِ فِي كُلِّ ظِهَارٍ كَفَّارَةٌ فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ ، ثُمَّ قَالَ وَإِنَّهُمَا إنْ كَانَا جَمِيعًا بِفِعْلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ أَوْ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا بِغَيْرِ فِعْلٍ ، وَالثَّانِي بِفِعْلٍ فَعَلَيْهِ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ كَفَّارَةٌ ا هـ .
وَهَذَا نَفْسُ مَا فِي الْحَطّ وَهُوَ أَحْفَظُ وَأَثْبَتُ مِنْ النَّاصِرِ . وَمَفْهُومُ بِمُتَّحِدٍ أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَهُ بِمُتَعَدِّدٍ كَإِنْ دَخَلْت فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ لَبِسْت الثَّوْبَ فَأَنْتَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَإِنَّهَا تَتَعَدَّدُ بِحَبْسِهِ ، وَاتُّفِقَ عَلَيْهِ إنْ حَنِثَ ثَانِيًا بَعْدَ إخْرَاجِ الْأُولَى . وَأَمَّا قَبْلَهَا ، فَقَالَ اللَّخْمِيُّ : " ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ كَذَلِكَ " . وَقَالَ الْمَخْزُومِيُّ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ تُجْزِئُهُ وَاحِدَةٌ وَلَا تُعَدَّدُ الْكَفَّارَةُ فِي : إنْ تَزَوَّجْتُكُنَّ أَوْ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا أَوْ الْمُظَاهَرَةِ مِنْ نِسَاءٍ أَوْ تَكْرِيرِهِ بِلَا تَعْلِيقٍ أَوْ تَكْرِيرِهِ مُعَلَّقًا بِمُتَّحِدٍ فِي كُلِّ حَالٍ . ( إلَّا أَنْ يَنْوِيَ ) الْمُظَاهِرُ بِالْمُكَرَّرِ الْبَسِيطَ أَوْ الْمُتَعَلِّقَ بِمُتَّحِدٍ أَوْ الظِّهَارَ مِنْ نِسَائِهِ أَوْ الْقَائِلُ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا أَوْ الْقَائِلُ إنْ تَزَوَّجْتُكُنَّ ، وَمَفْعُولُ يَنْوِي ( كَفَّارَاتٍ ) أَيْ لِكُلِّ 238
مُظَاهَرٍ مِنْهَا كَفَّارَةٌ ( فَتَلْزَمُهُ ) الْكَفَّارَةُ لِكُلِّ زَوْجَةٍ فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ مِنْ الْخَمْسِ وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ مُؤَكِّدَةٌ لِمَضْمُونِ الِاسْتِثْنَاءِ . ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا مَعَ غَيْرِهَا فِي تَكَرُّرِ الظِّهَارِ بَسِيطًا أَوْ مُعَلَّقًا عَلَى مُتَّحِدٍ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ وَلَوْ نَوَى تَعَدُّدَهُ ، إلَّا أَنْ يَنْوِيَ تَعَدُّدَهَا فَتَتَعَدَّدُ وَعَلَيْهِ فِي كَوْنِ حُكْمِ مَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ حُكْمُ كَفَّارَتِهِ فَلَا يَطَأُ قَبْلَهُ ، وَيُقَدَّمُ عَلَى غَيْرِهِ أَوْ حُكْمُ النَّذْرِ فِيهَا وَلَا تُقَدَّمُ نَقْلًا الصِّقِلِّيِّ عَنْ الشَّيْخِ وَأَبِي عِمْرَانَ مَعَ الْقَابِسِيِّ
( وَ ) مَنْ تَتَعَدَّدْ الْكَفَّارَةُ عَلَيْهِ فِي امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ يَجُوزُ ( لَهُ الْمَسُّ ) بِوَطْءٍ أَوْ غَيْرِهِ ( بَعْدَ ) إخْرَاجِ كَفَّارَةٍ ( وَاحِدَةٍ ) عَنْهَا ( عَلَى الْأَرْجَحِ ) عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ ، وَهُوَ قَوْلُ الْقَابِسِيِّ وَأَبِي عِمْرَانَ ، وَمُقَابِلُهُ لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَيَنْبَنِي عَلَيْهِمَا اشْتِرَاطُ الْعَوْدَةِ فِيمَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ وَعَدَمِهِ ، وَأَنَّهُ إذَا أَوْصَى بِهَذِهِ الْكَفَّارَاتِ وَضَاقَ ثُلُثُهُ تُقَدَّمُ وَاحِدَةٌ عَلَى كَفَّارَةِ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ ، وَتُقَدَّمُ كَفَّارَتُهَا عَلَى الْبَاقِي ابْنُ عَرَفَةَ . ابْنُ رُشْدٍ أَبُو إِسْحَاقَ يَجُوزُ لَهُ الْوَطْءُ بَعْدَ الْكَفَّارَةِ الْأُولَى قَبْلَ الثَّانِيَةِ هُوَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَوْ كَفَّرَ قَبْلَ أَنْ يَطَأَ لَمْ تُجْزِهِ الْكَفَّارَةُ إذْ لَيْسَ بِمُظَاهِرٍ ، لِأَنَّهُ كَمَنْ قَالَ : إنْ وَطِئْت امْرَأَتِي فَعَلَيَّ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ .
قُلْت لَفْظُ اللَّخْمِيِّ كَالتُّونُسِيِّ لَوْ حَدَثَ التَّكْرَارُ بَعْدَ تَمَامِ كَفَّارَةِ الْأَوَّلِ تَعَدَّدَتْ لِمَا بَعْدَهُ اتِّفَاقًا ، وَلَوْ حَدَثَ فِي أَثْنَائِهَا فَفِي إجْزَاءِ ابْتِدَائِهَا عَنْهُمَا وَلُزُومِ إتْمَامِ الْأُولَى وَابْتِدَاءِ ثَانِيَةِ ثَالِثُهَا ، هَذَا إنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْأُولَى إلَّا الْيَسِيرُ ، وَإِنْ مَضَى مِنْهَا يَوْمَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ أَجْزَأَ إتْمَامُهَا عَنْهُمَا ، ثُمَّ قَالَ : وَلَوْ تَكَرَّرَ مُعَلَّقًا فَفِي تَعَدُّدِهَا وَوَحْدَتِهَا ثَالِثُهَا إنْ اخْتَلَفَ مَا عُلِّقَتْ عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : وَلَوْ تَكَرَّرَ بَعْدَ حِنْثِهِ فِي الْأَوَّلِ وَالثَّانِي بَسِيطٌ أَوْ بِالْعَكْسِ وَلَمْ يُكَفَّرْ لِلْأَوَّلِ فِيهِمَا فَفِي تَكَرُّرِهَا ثَالِثُهَا فِي الْعَكْسِ .
( وَحَرُمَ ) عَلَى الْمُظَاهِرِ ( قَبْلَ ) تَكْمِيلِ ( هَا ) أَيْ الْكَفَّارَةِ صِلَةُ ( الِاسْتِمْتَاعِ ) بِالْمُظَاهَرِ مِنْهَا وَلَوْ بِمُقَدِّمَةِ جِمَاعٍ وَمِنْ مَجْبُوبٍ عَلَى انْعِقَادِهِ مِنْهُ حَمْلًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا } ، عَلَى عُمُومِهِ ، وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ . وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ عَجَزَ عَنْ جَمِيعِ 239 أَنْوَاعِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ . ابْنُ عَرَفَةَ نَقَلَ ابْنُ الْقَطَّانِ عَنْ نَوَادِرِ الْإِجْمَاعِ أَجْمَعُوا أَنَّ الْمُظَاهِرَ إذَا لَمْ يَجِدْ الرَّقَبَةَ وَلَمْ يُطِقْ الصَّوْمَ وَلَمْ يَجِدْ الطَّعَامَ لَا يَطَأُ زَوْجَتَهُ حَتَّى يَجِدَ وَاحِدًا مِنْهَا إلَّا الثَّوْرِيِّ وَابْنُ صَالِحٍ ، فَإِنَّهُمَا قَالَا يَطَؤُهَا بِلَا كَفَّارَةٍ ( وَعَلَيْهَا ) أَيْ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا وُجُوبًا ( مَنْعُهُ ) أَيْ الْمُظَاهِرِ مِنْ اسْتِمْتَاعِهِ بِهَا قَبْلَهَا لِأَنَّ تَمْكِينَهُ مِنْهُ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ .
( وَوَجَبَ ) عَلَيْهَا ( إنْ خَافَتْهُ ) أَيْ اسْتِمْتَاعَ الْمُظَاهِرِ بِهَا قَبْلَهَا وَعَجَزَتْ عَنْ مَنْعِهِ مِنْهُ بِنَفْسِهَا ( رَفْعُهَا ) أَمْرَهَا ( لِلْحَاكِمِ ) لِيَمْنَعَهُ مِنْهُ ( وَجَازَ كَوْنُهُ ) أَيْ الْمُظَاهِرِ ( مَعَهَا ) أَيْ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا فِي بَيْتٍ وَدُخُولُهُ عَلَيْهَا بِلَا اسْتِئْذَانٍ لِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ لَمْ تَطْلُقْ ( إنْ أُمِنَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ عَلَيْهَا مِنْ اسْتِمْتَاعِهِ بِهَا قَبْلَهَا ، وَلَهُ نَظَرُ وَجْهِهَا وَأَطْرَافِهَا بِلَا قَصْدِ لَذَّةٍ لَا لِصَدْرِهَا ، وَفِيهَا وَلَا لِشَعْرِهَا أَيْ بِلَا قَصْدِ لَذَّةٍ . وَقِيلَ يَجُوزُ قَالَهُ فِي الشَّامِلِ وَالشَّارِحِ ، وَيَلْزَمُهَا خِدْمَتُهُ قَبْلَهَا بِشَرْطِ اسْتِتَارِهَا ، وَمَفْهُومٌ إنْ أُمِنَ عَدَمُ جَوَازِ كَيْنُونَتِهِ مَعَهَا فِي بَيْتٍ إنْ لَمْ يُؤْمَنْ خَشْيَةُ الْوُقُوعِ فِي الْمَحْظُورِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث