منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الرابع
الصفحة 3300 · ص. المطبوع 279 · الشرح
279 ( وَلَا يَعْتَمِدُ ) الزَّوْجُ ( فِيهِ ) أَيْ نَفْيِ الْوَلَدِ ( عَلَى عَزْلٍ ) أَيْ نَزْعِ ذَكَرِهِ حِينَ إمْنَائِهِ مِنْ فَرْجِ زَوْجَتِهِ وَإِمْنَائِهِ خَارِجَهُ لِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَسْبِقُهُ فِي فَرْجِهَا وَهُوَ لَا يَشْعُرُ بِهِ ( وَلَا ) يَعْتَمِدُ فِيهِ عَلَى ( مُشَابَهَةٍ ) مِنْ الْوَلَدِ ( لِغَيْرِهِ ) أَيْ الزَّوْجِ إنْ كَانَتْ بِغَيْرِ سَوَادٍ بَلْ ( وَإِنْ كَانَتْ ) الْمُشَابَهَةُ ( بِسَوَادٍ ) فَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ فِي بَابِ مَا جَاءَ فِي التَّعْرِيضِ حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ { ۝ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ فَقَالَ : هَلْ لَك مِنْ إبِلٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ قَالَ مَا أَلْوَانُهَا قَالَ حُمْرٌ قَالَ هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ ؟ قَالَ : نَعَمْ قَالَ فَأَنَّى كَانَ ذَلِكَ ؟ قَالَ أُرَاهُ عِرْقٌ نَزَعَهُ قَالَ فَلَعَلَّ ابْنَكَ هَذَا نَزَعَهُ عِرْقٌ } .
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَفَهِمَ الْأَئِمَّةُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْمُشَابَهَةَ لَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهَا فِي اللِّعَانِ وَأَنَّهَا لَا تَصْلُحُ مَظِنَّةً فِي ذَلِكَ وَلَا عِلَّةً ، وَأَرَادَ اللَّخْمِيُّ أَنْ يَسْلُكَ بِذَلِكَ مَسْلَكَ التَّعْلِيلِ وَزَادَ فَأَلْزَمَ عَكْسَ الْعِلَّةِ فَقَالَ : لَوْ كَانَ الْأَبَوَانِ أَسْوَدَيْنِ قَدِمَا مِنْ الْحَبَشَةِ فَوَلَدَتْ أَبْيَضَ فَانْظُرْ هَلْ يَنْفِيهِ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَظُنُّ أَنَّهُ كَانَ فِي آبَائِهِ أَبْيَضَ يَعْنِي أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ لَعَلَّهُ نَزَعَهُ عِرْقٌ
ابْنُ عَرَفَةَ لَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الظَّنِّ نَفْيُ مُطْلَقِ الِاحْتِمَالِ وَهُوَ مَدْلُولُ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَعَلَّ ابْنَك هَذَا نَزَعَهُ عِرْقٌ وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إثْرَ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ يَعْنِي لَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ هُنَا " لَعَلَّهُ نَزَعَهُ عِرْقٌ " وَاضِحُ بُطْلَانِهِ ضَرُورَةُ إمْكَانِهِ ( وَلَا ) يَعْتَمِدُ عَلَى ( وَطْءٍ بَيْنَ الْفَخْذَيْنِ إنْ أَنْزَلَ ) لِأَنَّ الْمَاءَ سَيَّالٌ ( وَلَا ) يَعْتَمِدُ عَلَى ( وَطْءٍ ) فِي الْقُبُلِ ( بِغَيْرِ إنْزَالٍ إنْ ) كَانَ ( أَنْزَلَ قَبْلَهُ ) أَيْ الْوَطْءِ فِي وَطْءِ أُخْرَى أَوْ احْتِلَامٍ أَوْ مُلَاعَبَةٍ ( وَلَمْ يَبُلْ ) بَعْدَ الْإِنْزَالِ لِاحْتِمَالِ بَقَاءِ شَيْءٍ مِنْ الْمَنِيِّ فِي الْقَصَبَةِ انْفَصَلَ فِي الْقُبُلِ حَالَ وَطْئِهِ فَحَمَلَتْ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ بَالَ بَعْدَهُ انْتَفَى هَذَا الِاحْتِمَالُ لِأَنَّ الْبَوْلَ يُنَقِّي الْقَصَبَةَ مِنْ الْمَنِيِّ . 280
اللَّخْمِيُّ وَلَا يُحَدُّ لِأَنَّ نَفْيَهُ لِظَنِّهِ أَنْ لَا يَكُونَ عَنْ وَطْئِهِ حَمْلٌ . ا هـ . وَهُوَ يَجْرِي فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ ( وَلَاعَنَ ) الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ ( فِي ) قَذْفِهَا ب ( نَفْيِ الْحَمْلِ مُطْلَقًا ) عَنْ التَّقْيِيدِ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي الْعِصْمَةِ أَوْ فِي الْعِدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا حَيَّةً أَوْ مَيِّتَةً ( وَ ) لَاعَنَهَا ( فِي ) قَذْفِهَا ب ( الرُّؤْيَةِ ) لِلزِّنَا أَوْ تَيَقُّنِهِ وَصِلَةِ الرُّؤْيَةِ ( فِي الْعِدَّةِ ) وَأَوْلَى الرُّؤْيَةِ قَبْلَ الطَّلَاقِ ، وَيُلَاعِنُهَا فِيهِمَا وَلَوْ بَعْدَ الْعِدَّةِ إنْ كَانَتْ الْعِدَّةُ مِنْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ بَلْ ( وَلَوْ ) كَانَتْ ( مِنْ ) طَلَاقٍ ( بَائِنٍ ) بِخُلْعٍ أَوْ بَتَاتٍ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلنِّكَاحِ ( وَحُدَّ ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ الدَّالِ ، الزَّوْجُ حَدَّ الْقَذْفِ إنْ قَذَفَهَا ( بَعْدَهَا ) أَيْ الْعِدَّةِ بِرُؤْيَةِ الزِّنَا وَلَوْ فِيهَا ، أَوْ قَبْلَ طَلَاقِهَا .
وَشَبَّهَ فِي الْحَدِّ فَقَالَ ( كَاسْتِلْحَاقِ الْوَلَدِ ) الْمُلَاعَنِ فِيهِ فَيُحَدُّ لِاعْتِرَافِهِ بِالْقَذْفِ وَلَا يَتَعَدَّدُ حَدُّهُ بِتَعَدُّدِ الْأَوْلَادِ الْمُسْتَلْحَقِينَ بَعْدَ لِعَانِهِ فَهُمْ سَوَاءٌ اسْتَلْحَقَهُمْ دَفْعَةً أَوْ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ ، وَلَوْ بَعْدَ حَدِّهِ لِلْأَوَّلِ لِأَنَّهُ قَذْفٌ وَاحِدٌ بَنَانِيٌّ قَالَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ إنَّمَا يُحَدُّ الْمُسْتَلْحِقُ إذَا لَاعَنَ لِنَفْيِهِ فَقَطْ أَوْ لَهُ مَعَ الرُّؤْيَةِ وَأَمَّا إذَا لَاعَنَ لِلرُّؤْيَةِ فَقَطْ ثُمَّ اسْتَلْحَقَ مَا وَلَدَتْهُ لِسِتَّةٍ فَلَا يُحَدُّ ، وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ : لَا يُحَدُّ إلَّا إذَا لَاعَنَ لِنَفْيِهِ فَقَطْ وَنَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ بَعْدَ نُقُولٍ : فَالْحَاصِلُ إنْ لَاعَنَ لِنَفْيِ حَمْلِهَا فَقَطْ حُدَّ بِاسْتِلْحَاقِهِ وَإِلَّا فَثَالِثُهَا إنْ لَاعَنَ لِنَفْيِ حَمْلِهَا مَعَ الرُّؤْيَةِ أَوْ قَذَفَ لِلْجَلَّابِ وَمُحَمَّدٍ وَظَاهِرُهَا .
وَاسْتَثْنَى مِنْ حَدِّهِ بِالِاسْتِلْحَاقِ بَعْدَ اللِّعَانِ فَقَالَ ( إلَّا أَنْ تَزْنِيَ ) الْمُلَاعَنَةُ لِنَفْيِ حَمْلِهَا ( بَعْدَ اللِّعَانِ ) وَقَبْلَ الِاسْتِلْحَاقِ فَلَا يُحَدُّ لِاسْتِلْحَاقِهِ لِزَوَالِ عِفَّتِهَا كَقَاذِفِ عَفِيفٍ لَمْ يُحَدَّ حَتَّى زَنَى الْمَقْذُوفُ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ بَعْدَ اللِّعَانِ وَكَذَا قَبْلُهُ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ ( و ) يُحَدُّ الْمُلَاعِنُ لِ ( تَسْمِيَةِ الزَّانِي ) أَيْ الَّذِي اتَّهَمَهُ بِالزِّنَا ( بِهَا ) أَيْ الْمُلَاعَنَةِ فَلِعَانُهُ لَا يُسْقِطُ حَدَّهُ لِقَذْفِ غَيْرِ الْمُلَاعَنَةِ ، فَإِنْ حُدَّ لَهُ قَبْلَ اللِّعَانِ سَقَطَ عَنْهُ حَدُّ اللِّعَانِ وَإِنْ لَاعَنَ قَبْلَهُ حُدَّ لَهُ وَإِنْ حُدَّ لَهَا ابْتِدَاءً سَقَطَ حَدُّهُ لِلرَّجُلِ قَامَ أَوْ لَمْ يَقُمْ قَالَهُ الْبَاجِيَّ . 281
( وَأُعْلِمَ ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ اللَّامِ ، نَائِبُهُ ضَمِيرُ الْمُسَمَّى بِالْفَتْحِ بِتَسْمِيَةِ الْمُلَاعِنِ لَهُ بِأَنْ يُقَالَ لَهُ : فُلَانٌ قَذَفَك بِزَوْجَتِهِ فَلَكَ سَبِيلٌ ( لِحَدِّهِ ) أَيْ الْمُلَاعِنِ حَدَّ الْقَذْفِ فَإِنْ اعْتَرَفَ أَوْ عَفَا لِلسَّتْرِ سَقَطَ حَدُّ الْقَذْفِ وَظَاهِرُ نَقْلِ " ق " أَنَّ إعْلَامَهُ وَاجِبٌ عَلَى الْحَاكِمِ إنْ عَلِمَ بِالتَّسْمِيَةِ وَإِلَّا فَعَلَى مَنْ عَلِمَهَا مِنْ الْعُدُولِ تت هَذِهِ إحْدَى الْمَسَائِلِ الْمُسْتَثْنَاةِ مِنْ النَّمِيمَةِ . الْبُنَانِيُّ وَعُورِضَ هَذَا بِحَدِيثِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا أَنَّ { ۝ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ } إلَى آخِرِ الْحَدِيثِ ، فَسَمَّى الزَّانِيَ بِهَا وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّ هِلَالًا حُدَّ مِنْ أَجْلِهِ فَقَالَ الدَّاوُدِيُّ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ لَمْ يَبْلُغْهُ الْحَدِيثُ وَأَجَابَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ بِأَنَّ الْمَقْذُوفَ لَمْ يَطْلُبْ حَقَّهُ ، وَذَكَرَ عِيَاضٌ أَنَّ بَعْضَ الْمَالِكِيَّةِ اعْتَذَرَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ شَرِيكًا كَانَ يَهُودِيًّا ، قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ وَذَكَرَ قَبْلَ هَذَا خِلَافًا فِي شَرِيكٍ ، وَأَنَّ الْبَيْهَقِيَّ نَقَلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَهُودِيًّا ( لَا ) يُحَدُّ الْمُلَاعِنُ ( إنْ كَرَّرَ ) بَعْدَ اللِّعَانِ ( قَذْفَهَا ) أَيْ الْمُلَاعَنَةَ ( بِهِ ) أَيْ مَا لَاعَنَهَا بِسَبَبِهِ فَقَطْ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ قَذَفَهَا بِغَيْرِهِ يُحَدُّ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث