منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الخامس
( وَلَا يَسْكُنُ ) الْمُشْتَرِي بِشَرْطِ خِيَارِهِ الدَّارَ بِأَهْلِهِ وَمَتَاعِهِ وَلَهُ دُخُولُهَا بِنَفْسِهِ وَبَيَانُهُ بِهَا . ابْنُ عَرَفَةَ التُّونُسِيُّ لَهُ أَنْ يُقِيمَ بِالدَّارِ لَيْلًا لِخِبْرَةِ جِيرَانِهَا دُونَ سُكْنَى . " غ " ابْنُ مُحْرِزٍ قَالُوا : وَأَمَّا الدَّارُ فَإِنَّمَا لَهُ أَنْ يَدْخُلَهَا بِنَفْسِهِ لِاخْتِبَارِ أَحْوَالِهَا وَمَبِيتِهَا ، فَأَمَّا انْتِقَالُهُ إلَيْهَا 114 بِأَهْلِهِ وَمَتَاعِهِ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْهُ ، وَمَتَى فَعَلَهُ أَدَّى كِرَاءَهُ لِلْبَائِعِ لِأَنَّ الْغَلَّةَ لِلْبَائِعِ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ قَبِلَ الْمُشْتَرِي أَوْ رَدَّ ، وَلَوْ شَرَطَ الْمُشْتَرِي سُكْنَاهَا بِأَهْلِهِ مُدَّةَ الْخِيَارِ مَجَّانًا فَسَدَ الْبَيْعُ لِأَنَّهُ مِنْ الْعُرْبَانِ . اللَّخْمِيُّ وَأَمَّا الدَّارُ يَسْكُنُهَا الْمُشْتَرِي فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فَتَسْقُطُ الْأُجْرَةُ عَنْهُ إذَا كَانَ فِي مَسْكَنٍ يَمْلِكُهُ أَوْ بِكِرَاءٍ وَلَمْ يُخْلِهِ لِأَجْلِ سُكْنَاهُ فِي الدَّارِ الْمُشْتَرَاةِ وَلَمْ يُكْرِهِ لَهُ ، فَإِنْ كَانَ سُكْنَاهُ فِي مُكْتَرًى فَأَخْلَاهُ أَوْ أَكْرَاهُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْكُنَ بِغَيْرِ كِرَاءٍ . الْبُنَانِيُّ يَتَحَصَّلُ مِنْ كَلَامِ " ز " أَنَّ السُّكْنَى بِأُجْرَةٍ جَائِزَةٌ بِشَرْطٍ وَبِغَيْرِهِ كَثِيرَةً كَانَتْ أَوْ يَسِيرَةً لِلِاخْتِبَارِ وَلِغَيْرِهِ فَهَذِهِ ثَمَانِيَةٌ ، وَتُمْنَعُ السُّكْنَى الْكَثِيرَةُ بِلَا أُجْرَةٍ بِشَرْطٍ وَبِغَيْرِهِ لِاخْتِبَارٍ وَلِغَيْرِهِ فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ ، وَيَفْسُدُ الْبَيْعُ فِي صُورَتَيْ الشَّرْطِ وَالْيَسِيرَةُ لِغَيْرِ الِاخْتِبَارِ بِشَرْطٍ وَبِغَيْرِهِ ، وَتَجُوزُ الْيَسِيرَةُ لِلِاخْتِبَارِ بِشَرْطٍ وَبِغَيْرِهِ فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ أَيْضًا .
( وَكَجُمُعَةٍ فِي ) بَيْعِ ( رَقِيقٍ ) ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ لَا يَغِيبُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْأَمَةِ وَخِدْمَةُ الْعَبْدِ لِلْمُبْتَاعِ لَغْوٌ وَأُجْرَةُ مَنْفَعَتِهِ وَخَرَاجُهُ غَلَّةٌ . وَفِي الشَّامِلِ وَحِيلَ بَيْنَ الْأَمَةِ وَالْمُتَبَايِعِينَ فِي زَمَنِهِ وَلِلْمُشْتَرِي اسْتِخْدَامُهَا دُونَ غَيْبَةٍ عَلَيْهَا ( وَاسْتَخْدَمَهُ ) أَيْ الْمُشْتَرِي الرَّقِيقَ اسْتِخْدَامًا يَسِيرًا لِاخْتِبَارِ حَالِهِ إنْ كَانَ لِلْخِدْمَةِ ، فَإِنْ كَانَ ذَا صَنْعَةٍ أَوْ تَاجِرًا فَلَا يَسْتَعْمِلُهُ إنْ أَمْكَنَ مَعْرِفَتُهَا بِدُونِهِ وَإِلَّا اسْتَعْمَلَهُ وَعَلَيْهِ أُجْرَتُهُ . وَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ شَيْءٍ مِنْ كَسْبِهِ أَوْ رِبْحِهِ لِلْمُشْتَرِي . قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى الدَّارِ وَالْعَبْدِ وَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ الِانْتِفَاعِ بِذَلِكَ إذَا كَانَ لَهُ ثَمَنٌ وَفِيهِ لَهُ انْتِفَاعٌ وَلَا يَنْتَقِلُ إلَى الدَّارِ بِحَيْثُ يَسْكُنُهَا وَيَصْرِفُ عَنْ نَفْسِهِ مُؤْنَةَ كِرَاءِ دَارٍ كَانَ يَسْكُنُهَا ، وَإِنَّمَا يَمْضِي وَحْدَهُ فَيُقِيمُ فِيهَا لَيْلًا لِيَخْتَبِرَ أَمْرَ جِيرَانِهَا مِنْ غَيْرِ انْتِفَاعٍ بِهَا وَلَا نَقْلِ فَرْشٍ إلَيْهَا وَكُلُّ أَمْرٍ مِنْ هَذَا لَهُ ثَمَنٌ وَلَهُ فِيهِ انْتِفَاعٌ فَلَا يَصِحُّ شَرْطُهُ وَلَا فِعْلُهُ بِغَيْرِ شَرْطٍ ، وَمَا لَا قَدْرَ لَهُ فَجَائِزٌ شَرْطُهُ ، فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ فَلَا يُلْزَمُ الْبَائِعُ بِدَفْعِ الْمَبِيعِ إلَى الْمُشْتَرِي لِيَخْتَبِرَهُ ا هـ .
اللَّخْمِيُّ الْعَبْدُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ عَبْدُ : خِدْمَةٍ وَعَبْدُ صِنَاعَةٍ وَعَبْدُ خَرَاجٍ ، فَعَبْدُ الْخِدْمَةِ لَهُ 115 خِدْمَتُهُ فِيمَا لَا يُسْتَأْجَرُ فِيهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَلَا يَكُونُ لَهُ خِدْمَتُهُ فِيمَا يُسْتَأْجَرُ فِيهِ إلَّا بِعِوَضٍ ، وَعَبْدُ الصَّنْعَةِ إنْ قَدَرَ الْمُشْتَرِي عَلَى مَعْرِفَتِهَا وَهُوَ عِنْدَ سَيِّدِهِ فَعَلَ وَإِلَّا جُعِلَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَعَلَيْهِ أُجْرَتُهُ إلَّا الشَّيْءَ الْيَسِيرَ الَّذِي لَا تَكُونُ لَهُ أُجْرَةٌ . وَإِنْ كَانَ مِنْ عَبِيدِ الْخَرَاجِ وَأَرَادَ الْمُشْتَرِي مَعْرِفَةَ كَسْبِهِ كُلَّ يَوْمٍ كَانَ لَهُ بَعْثُهُ كُلَّ يَوْمٍ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَمَا يَكْتَسِبُهُ لِبَائِعِهِ ، وَإِنْ شَرَطَ لِلْمُشْتَرِي لَمْ يَجُزْ . وَإِذَا ثَبَتَ الْعِوَضُ عَنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ سُكْنَى أَوْ غَيْرِهَا فَإِنَّهُ يَنْبَغِي كَوْنُهُ مَعْلُومًا ، فَإِنْ قَبِلَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَمَدِ فَلِلْبَائِعِ الثَّمَنُ وَالْأُجْرَةُ ، وَإِنْ قَبِلَ قَبْلَ الِانْتِفَاعِ بِهِ سَقَطَتْ الْأُجْرَةُ ، وَإِنْ قَبِلَ بَعْدَ مُضِيِّ بَعْضِ ذَلِكَ الْأَمَدِ فَلَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ بِقَدْرِ مَا انْتَفَعَ وَسَقَطَ مَا سِوَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
فَإِنْ بِيعَتْ دَارٌ بِرَقِيقٍ بِشَرْطِ الْخِيَارِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ قَصَدَ الْخِيَارَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا اُعْتُبِرَ مَا أَمَدُهُ أَطْوَلُ مِنْهُمَا وَهُوَ الدَّارُ ، وَإِنْ قَصَدَ بِهِ أَحَدَهُمَا اُعْتُبِرَ الْمَقْصُودُ بِهِ مِنْهُمَا . ابْنُ مُحْرِزٍ لَوْ بَاعَ عَرْضًا بِعَرْضٍ بِخِيَارٍ اُعْتُبِرَ أَمَدُ الْمَقْصُودِ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . .
( وَكَجُمُعَةٍ فِي ) بَيْعِ ( رَقِيقٍ ) ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ لَا يَغِيبُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْأَمَةِ وَخِدْمَةُ الْعَبْدِ لِلْمُبْتَاعِ لَغْوٌ وَأُجْرَةُ مَنْفَعَتِهِ وَخَرَاجُهُ غَلَّةٌ . وَفِي الشَّامِلِ وَحِيلَ بَيْنَ الْأَمَةِ وَالْمُتَبَايِعِينَ فِي زَمَنِهِ وَلِلْمُشْتَرِي اسْتِخْدَامُهَا دُونَ غَيْبَةٍ عَلَيْهَا ( وَاسْتَخْدَمَهُ ) أَيْ الْمُشْتَرِي الرَّقِيقَ اسْتِخْدَامًا يَسِيرًا لِاخْتِبَارِ حَالِهِ إنْ كَانَ لِلْخِدْمَةِ ، فَإِنْ كَانَ ذَا صَنْعَةٍ أَوْ تَاجِرًا فَلَا يَسْتَعْمِلُهُ إنْ أَمْكَنَ مَعْرِفَتُهَا بِدُونِهِ وَإِلَّا اسْتَعْمَلَهُ وَعَلَيْهِ أُجْرَتُهُ . وَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ شَيْءٍ مِنْ كَسْبِهِ أَوْ رِبْحِهِ لِلْمُشْتَرِي . قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى الدَّارِ وَالْعَبْدِ وَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ الِانْتِفَاعِ بِذَلِكَ إذَا كَانَ لَهُ ثَمَنٌ وَفِيهِ لَهُ انْتِفَاعٌ وَلَا يَنْتَقِلُ إلَى الدَّارِ بِحَيْثُ يَسْكُنُهَا وَيَصْرِفُ عَنْ نَفْسِهِ مُؤْنَةَ كِرَاءِ دَارٍ كَانَ يَسْكُنُهَا ، وَإِنَّمَا يَمْضِي وَحْدَهُ فَيُقِيمُ فِيهَا لَيْلًا لِيَخْتَبِرَ أَمْرَ جِيرَانِهَا مِنْ غَيْرِ انْتِفَاعٍ بِهَا وَلَا نَقْلِ فَرْشٍ إلَيْهَا وَكُلُّ أَمْرٍ مِنْ هَذَا لَهُ ثَمَنٌ وَلَهُ فِيهِ انْتِفَاعٌ فَلَا يَصِحُّ شَرْطُهُ وَلَا فِعْلُهُ بِغَيْرِ شَرْطٍ ، وَمَا لَا قَدْرَ لَهُ فَجَائِزٌ شَرْطُهُ ، فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ فَلَا يُلْزَمُ الْبَائِعُ بِدَفْعِ الْمَبِيعِ إلَى الْمُشْتَرِي لِيَخْتَبِرَهُ ا هـ .
اللَّخْمِيُّ الْعَبْدُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ عَبْدُ : خِدْمَةٍ وَعَبْدُ صِنَاعَةٍ وَعَبْدُ خَرَاجٍ ، فَعَبْدُ الْخِدْمَةِ لَهُ 115 خِدْمَتُهُ فِيمَا لَا يُسْتَأْجَرُ فِيهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَلَا يَكُونُ لَهُ خِدْمَتُهُ فِيمَا يُسْتَأْجَرُ فِيهِ إلَّا بِعِوَضٍ ، وَعَبْدُ الصَّنْعَةِ إنْ قَدَرَ الْمُشْتَرِي عَلَى مَعْرِفَتِهَا وَهُوَ عِنْدَ سَيِّدِهِ فَعَلَ وَإِلَّا جُعِلَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَعَلَيْهِ أُجْرَتُهُ إلَّا الشَّيْءَ الْيَسِيرَ الَّذِي لَا تَكُونُ لَهُ أُجْرَةٌ . وَإِنْ كَانَ مِنْ عَبِيدِ الْخَرَاجِ وَأَرَادَ الْمُشْتَرِي مَعْرِفَةَ كَسْبِهِ كُلَّ يَوْمٍ كَانَ لَهُ بَعْثُهُ كُلَّ يَوْمٍ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَمَا يَكْتَسِبُهُ لِبَائِعِهِ ، وَإِنْ شَرَطَ لِلْمُشْتَرِي لَمْ يَجُزْ . وَإِذَا ثَبَتَ الْعِوَضُ عَنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ سُكْنَى أَوْ غَيْرِهَا فَإِنَّهُ يَنْبَغِي كَوْنُهُ مَعْلُومًا ، فَإِنْ قَبِلَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَمَدِ فَلِلْبَائِعِ الثَّمَنُ وَالْأُجْرَةُ ، وَإِنْ قَبِلَ قَبْلَ الِانْتِفَاعِ بِهِ سَقَطَتْ الْأُجْرَةُ ، وَإِنْ قَبِلَ بَعْدَ مُضِيِّ بَعْضِ ذَلِكَ الْأَمَدِ فَلَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ بِقَدْرِ مَا انْتَفَعَ وَسَقَطَ مَا سِوَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
فَإِنْ بِيعَتْ دَارٌ بِرَقِيقٍ بِشَرْطِ الْخِيَارِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ قَصَدَ الْخِيَارَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا اُعْتُبِرَ مَا أَمَدُهُ أَطْوَلُ مِنْهُمَا وَهُوَ الدَّارُ ، وَإِنْ قَصَدَ بِهِ أَحَدَهُمَا اُعْتُبِرَ الْمَقْصُودُ بِهِ مِنْهُمَا . ابْنُ مُحْرِزٍ لَوْ بَاعَ عَرْضًا بِعَرْضٍ بِخِيَارٍ اُعْتُبِرَ أَمَدُ الْمَقْصُودِ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith