منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الخامس
الصفحة 4094 · ص. المطبوع 207 · الشرح
( وَ ) إنْ اشْتَرَى شَخْصٌ شَيْئًا مِنْ شَخْصَيْنِ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ وَوَجَدَ فِيهِ عَيْبًا قَدِيمًا جَازَ رَدُّ مُشْتَرٍ مِنْ بَائِعَيْنِ شَيْئًا ظَهَرَ فِيهِ عَيْبٌ قَدِيمٌ ( عَلَى أَحَدِ الْبَائِعَيْنِ ) نَصِيبَهُ مِنْهُ دُونَ نَصِيبِ 207 الْآخَرِ الْمَازِرِيُّ وَتُعَدُّ صَفْقَتُهُمَا صَفْقَتَيْنِ ( وَ ) إنْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي عَيْبًا قَدِيمًا فِي الْبَيْعِ خَفِيًّا كَزِنًا وَسَرِقَةٍ وَإِبَاقٍ وَأَنْكَرَهُ الْبَائِعُ فَ ( الْقَوْلُ ) لِلْبَائِعِ ( فِي ) نَفْيِ وُجُودِ ( الْعَيْبِ ) الْقَدِيمِ الْخَفِيِّ فِي الْمَبِيعِ بِلَا يَمِينٍ لِتَمَسُّكِهِ بِالْأَصْلِ وَهِيَ سَلَامَةُ الْمَبِيعِ إلَّا لِضَعْفِ قَوْلِهِ ، فَيَحْلِفُ كَمَا قَدَّمَهُ فِي قَوْلِهِ وَبَوْلٍ فِي فَرْشٍ فِي وَقْتٍ يُنْكَرُ إنْ ثَبَتَ عِنْدَ الْبَائِعِ وَإِلَّا حَلَفَ إنْ أَقَرَّتْ عِنْدَ غَيْرٍ ( أَوْ ) أَيْ إنْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي قِدَمَ الْعَيْبِ وَأَنْكَرَهُ الْبَائِعُ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ فِي نَفْيِ ( قِدَمِهِ ) أَيْ الْعَيْبِ بِيَمِينٍ تَارَةً وَدُونَهَا تَارَةً كَمَا يَأْتِي ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ قَدِيمٌ آخَرُ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي بِيَمِينِ أَنَّ الْمُتَنَازَعَ فِيهِ قَدِيمٌ .
وَنَصُّ التَّوْضِيحِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْبَائِعِ فِي الْعَيْبِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ إذَا لَمْ يُصَاحِبْهُ عَيْبٌ قَدِيمٌ ، وَأَمَّا إنْ صَاحَبَهُ عَيْبٌ قَدِيمٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ مَا حَدَثَ عِنْدَهُ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّ الْبَائِعَ قَدْ وَجَبَ الرَّدُّ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ فَصَارَ مُدَّعِيًا عَلَى الْمُبْتَاعِ فِي الْحَادِثِ ، وَبِهِ أَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَاسْتَحْسَنَهُ . ا هـ . وَمِثْلُهُ لِابْنِ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ قَائِلًا لِأَنَّ الْمُبْتَاعَ قَدْ وَجَبَ لَهُ الرَّدُّ بِالْقَدِيمِ وَأَخْذُ جَمِيعِ الثَّمَنِ ، وَالْبَائِعُ يُرِيدُ نَقْصَهُ مِنْهُ بِقَوْلِهِ حَدَثَ عِنْدَكَ فَهُوَ مُدَّعٍ . ابْنُ عَرَفَةَ سَبَقَهُ بِهِ الْبَاجِيَّ . وَاسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ أَوْ قِدَمِهِ فَقَالَ : ( إلَّا بِشَهَادَةِ ) أَهْلِ ( عَادَةٍ لِلْمُشْتَرِي ) بِقِدَمِهِ فَالْقَوْلُ لَهُ بِلَا يَمِينٍ إنْ قَطَعَتْ بِصِدْقِهِ ( وَحَلَفَ مَنْ لَمْ يُقْطَعْ ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ ( بِصِدْقِهِ ) مِنْ بَائِعٍ أَوْ مُشْتَرٍ ، فَإِنْ ظَنَّتْ قِدَمَهُ حَلَفَ الْمُشْتَرِي ، وَإِنْ ظَنَّتْ حُدُوثَهُ أَوْ شَكَّتْ حَلَفَ الْبَائِعُ . وَمَفْهُومُهُ أَنَّهَا إنْ قَطَعَتْ بِقِدَمِهِ لِلْمُشْتَرِي بِلَا يَمِينٍ وَبِحُدُوثِهِ فَلِلْبَائِعِ بِلَا يَمِينٍ ، وَمَعْنَى شَهَادَةِ الْعَادَةِ شَهَادَةُ أَهْلِهَا مُسْتَدِلِّينَ بِهَا وَأَوْلَى شَهَادَتُهُمْ بِالْمُعَايَنَةِ . وَهَذَا فِي عَيْبٍ يَخْفَى عِنْدَ التَّقْلِيبِ كَالْعَمَى مَعَ سَلَامَةِ الْحَدَقَةِ . وَأَمَّا الظَّاهِرُ لِلَّذِي لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ قَلَّبَ الْمَبِيعَ كَالْإِقْعَادِ وَطَمْسِ الْعَيْنَيْنِ فَلَا يَنْفَعُ الْمُشْتَرِي شَهَادَةُ الْعَادَةِ بِقِدَمِهِ وَلَوْ قَطَعَتْ لَحَمَلَهُ عَلَى عِلْمِهِ حِينَ شِرَائِهِ وَرِضَاهُ بِهِ . 208 ابْنُ عَرَفَةَ إنْ اخْتَلَفَ أَهْلُ النَّظَرِ فِي الْعَيْبِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : يُوجِبُ الرَّدَّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا يُوجِبُهُ فَلِلْمُتَيْطِيِّ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ وَابْنِ مُزَيْنٍ وَغَيْرِهِمَا يَسْقُطَانِ لِأَنَّهُ تَكَاذُبُ بَعْضِ الْمُوَثَّقِينَ إنْ تَكَافَآ فِي الْعَدَالَةِ وَإِلَّا حُكِمَ بِالْأَعْدَلِ . قُلْت : الْجَارِي عَلَى قَوْلِ الْغَيْرِ فِيهَا تَقْدِيمُ بَيِّنَةِ الرَّدِّ لِأَنَّهَا زَادَتْ لِقَوْلِهَا الْأَصْلُ السَّلَامَةُ ثُمَّ وَجَدْت لِابْنِ سَهْلٍ أَنَّ ابْنَ الْقَطَّانِ أَفْتَى بِهَذَا قَائِلًا هُوَ مَعْنَى الْمُدَوَّنَةِ وَالْعُتْبِيَّةِ . الْحَطّ مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا وَرَدَّهُ بِعَيْبٍ فَقَالَ الْبَائِعُ : لَيْسَ هَذَا مَبِيعِي فَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ بِيَمِينِهِ ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ هُوَ مَا غَيْرُهُ وَلَا بُدَّ لَهُ .
( وَقُبِلَ ) بِضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ فِي الْإِخْبَارِ بِحُدُوثِ أَوْ قِدَمِ الْعَيْبِ بِوُجُودِهِ أَوْ عَدَمِهِ ( لِلتَّعَذُّرِ ) مِنْ الْعُدُولِ ، وَنَائِبُ فَاعِلِ قُبِلَ ( غَيْرُ عُدُولٍ ) إنْ كَانُوا مُسْلِمِينَ ، بَلْ ( وَإِنْ كَانُوا مُشْرِكِينَ ) أَيْ كُفَّارًا لِأَنَّهُ خَبَرٌ لَا شَهَادَةٌ ، زَادَ ابْنُ عَرَفَةَ وَالْوَاجِبُ فِي قَبُولِ غَيْرِ الْعَدْلِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ سَلَامَتُهُ مِنْ جُرْحَةٍ الْكَذِبِ وَإِلَّا فَلَا يُقْبَلُ اتِّفَاقًا ، وَيَكْفِي الْوَاحِدُ عَلَى الْمَشْهُورِ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ . وَمَفْهُومُ لِلتَّعَذُّرِ عَدَمُ قَبُولِ غَيْرِ الْعَدْلِ مَعَ وُجُودِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ الْبَاجِيَّ وَالْمَازِرِيِّ ، وَكَلَامُ ابْنِ شَاسٍ يَقْتَضِي أَنَّ التَّرْتِيبَ بَيْنَهُمَا عَلَى وَجْهِ الْكَمَالِ ، وَفِي الِاكْتِفَاءِ بِشَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ عَلَى مَا بِدَاخِلِ جَسَدِ الْجَارِيَةِ غَيْرَ فَرْجِهَا وَالْبَقْرِ عَنْهُ وَنَظَرِ الرِّجَالِ لَهُ قَوْلَانِ ، وَمَا بِفَرْجِهَا فَامْرَأَتَانِ ، وَقَيَّدَ الِاكْتِفَاءَ بِوَاحِدٍ بِتَوْجِيهِ الْقَاضِي لِلِاطِّلَاعِ عَلَى عَيْبِ عَبْدٍ حَيٍّ حَاضِرٍ ، فَإِنْ أَشْهَدَ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ أَوْ غَابَ الْعَبْدُ أَوْ مَاتَ فَلَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ اتِّفَاقًا ( وَيَمِينُهُ ) أَيْ الْبَائِعِ عَلَى عَدَمِ الْعَيْبِ أَوْ حُدُوثِهِ صِيغَتُهَا ( بِعْتُهُ ) وَمَا هُوَ بِهِ أَيْ الشَّيْءُ الَّذِي ادَّعَى الْمُشْتَرِي قِدَمَ عَيْبِهِ وَشَهِدَتْ الْعَادَةُ بِحُدُوثِهِ ظَنًّا أَوْ شَكَّتْ .
( وَ ) يَزِيدُ ( فِي ) يَمِينِهِ عَلَى عَدَمِ أَوْ حُدُوثِ عَيْبِ الْمَبِيعِ ( ذِي ) أَيْ صَاحِبِ ( التَّوْفِيَةِ ) أَيْ الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ أَوْ الْعَدِّ ( وَأَقْبَضْتُهُ ) أَيْ الْمَبِيعَ لِلْمُشْتَرِي ( وَمَا هُوَ ) أَيْ الْعَيْبُ 209 مَوْجُودٌ ( بِهِ ) أَيْ الْمَبِيعِ لِأَنَّ ضَمَانَ الْعَيْبِ الْحَادِثِ بِذِي التَّوْفِيَةِ قَبْلَهَا مِنْ بَائِعِهِ ، وَمِثْلُ ذِي التَّوْفِيَةِ الْغَائِبُ وَالْمُوَاضَعَةُ وَالثِّمَارُ عَلَى رُءُوسِ الشَّجَرِ وَذُو عُهْدَةٍ الثَّلَاثَةِ وَالْخِيَارُ ، وَيَحْلِفُ الْبَائِعُ ( بَتًّا فِي ) عَدَمِ أَوْ حُدُوثِ الْعَيْبِ ( الظَّاهِرِ ) كَالْعَمَى وَالْعَرَجِ وَالْعَوَرِ وَضَعْفِ الْبَصَرِ ( وَعَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ فِي ) عَدَمِ أَوْ حُدُوثِ الْعَيْبِ ( الْخَفِيِّ ) كَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ . فَإِنْ قِيلَ : تَقَدَّمَ أَنَّ الْقَوْلَ لِلْبَائِعِ فِي عَدَمِ الْعَيْبِ بِلَا يَمِينٍ ، وَكَلَامُهُ هُنَا يُفِيدُ حَلِفَهُ عَلَيْهِ قِيلَ : يُحْمَلُ مَا هُنَا عَلَى شَهَادَةِ وَاحِدٍ بِهِ وَنُكُولِ الْمُشْتَرِي عَنْ الْيَمِينِ ، فَرُدَّتْ عَلَى الْبَائِعِ فَإِنْ قِيلَ : قَاعِدَةُ الْيَمِينِ كَوْنُهَا عَلَى نَقِيضِ الدَّعْوَى وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ . قِيلَ : هُوَ مُتَضَمِّنٌ لِنَقِيضِهَا وَسَكَتَ عَنْ يَمِينِ الْمُشْتَرِي ، وَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ قِيلَ : يَحْلِفُ عَلَى الْعِلْمِ فِيهِمَا . لِأَنَّ التَّدْلِيسَ وَصْفُ الْبَائِعِ لَا الْمُشْتَرِي ، وَقِيلَ : كَالْبَائِعِ ، وَقِيلَ : عَلَى الْبَتِّ فِيهِمَا . .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث