منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الخامس
( وَالْغَلَّةُ ) النَّاشِئَةُ مِنْ الْمَبِيعِ الْمَعِيبِ الَّتِي لَا يَدُلُّ اسْتِيفَاؤُهَا عَلَى الرِّضَا بِالْعَيْبِ سَوَاءٌ نَشَأَتْ بِلَا تَحْرِيكٍ كَلَبَنٍ وَصُوفٍ ، أَوْ عَنْ تَحْرِيكٍ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ أَوْ بَعْدَهُ فِي زَمَنِ الْخِصَامِ كَسُكْنَى دَارٍ لَا تَنْقُصُ ( لَهُ ) أَيْ الْمُشْتَرِي مِنْ حِينِ الْعَقْدِ اللَّازِمِ ( لِلْفَسْخِ ) لِلْبَيْعِ بِسَبَبِ الْعَيْبِ أَيْ إدْخَالِ الْمَبِيعِ فِي ضَمَانِ بَائِعِهِ بِرِضَاهُ بِرَدِّهِ إلَيْهِ أَوْ ثُبُوتِ الْعَيْبِ عِنْدَ حَاكِمٍ وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ كَمَا يَأْتِي . وَأَمَّا الْبَيْعُ غَيْرُ اللَّازِمِ كَبَيْعِ الْفُضُولِيِّ مَعَ عِلْمِ الْمُشْتَرِي فَلَا غَلَّةَ لَهُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَغَاصِبٍ ، إلَّا أَنْ يُجِيزَ الْمَالِكُ الْبَيْعَ ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ الثَّمَرَةَ غَيْرَ الْمُؤَبَّرَةِ حِينَ الشِّرَاءِ إنْ جَذَّهَا قَبْلَ زَهْوِهَا أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ رَدِّهَا بِالْعَيْبِ ، وَإِنْ جَذَّهَا بَعْدَ طِيبِهَا فَهُوَ مِنْ الْمُتَوَسِّطِ . ( وَلَمْ ) أَيْ وَلَا ( تُرَدَّ ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ الْغَلَّةُ لِلْبَائِعِ مَعَ الْمَبِيعِ الْمَرْدُودِ لَهُ بِعَيْبٍ قَدِيمٍ صَرَّحَ بِهِ لِإِفَادَةِ عَوْدِ ضَمِيرٍ لَهُ لِلْمُشْتَرِي وَلِيَخْرُجَ مِنْهُ قَوْلُهُ ( بِخِلَافِ وَلَدِ ) الْبَهِيمَةِ أَوْ أَمَةٍ اُشْتُرِيَتْ حَامِلًا أَوْ حَمَلَتْ بِهِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ رُدَّتْ بَعْدَ وِلَادَتِهَا بِعَيْبٍ قَدِيمٍ فَيَرُدُّ وَلَدَهَا 210 مَعَهَا ، وَلَا أَرْشَ عَلَيْهِ لِوِلَادَتِهَا إنْ لَمْ تَنْقُصْ بِهَا أَوْ جَبَرَهَا الْوَلَدُ وَإِلَّا رَدَّ أَرْشَهَا مَعَهُمَا الْحَطّ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا مِنْ إنَاثِ الْحَيَوَانِ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يَعْقِلُ أَمْ لَا ثُمَّ رَدَّهَا بِعَيْبٍ فَإِنَّهُ يَرُدُّ مَعَهَا وَلَدَهَا سَوَاءٌ اشْتَرَاهَا حَامِلًا أَوْ حَمَلَتْ عِنْدَهُ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ بِغَلَّةٍ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ ، وَفِيهَا إذَا وَلَدَتْ الْأَمَةُ عِنْدَكَ ثُمَّ رَدَدْتهَا بِعَيْبٍ رَدَدْت وَلَدَهَا مَعَهَا ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَكَ ، وَكَذَلِكَ مَا وَلَدَتْ الْغَنَمُ وَالْبَقَرُ وَالْإِبِلُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْكَ فِي الْوِلَادَةِ إلَّا أَنْ تَنْقُصَهَا فَتَرُدُّ مَا نَقَصَهَا .
ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ إنْ كَانَ الْوَلَدُ يَجْبُرُ النَّقْصَ جَبَرَهُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ كَمَا قَالَ فِي الْأَمَةِ تَلِدُ ثُمَّ يَرُدُّهَا بِعَيْبٍ . ( وَ ) بِخِلَافِ ( ثَمَرَةٍ أُبِّرَتْ ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ مُثَقَّلَةً حِينَ شِرَاءِ أَصْلِهَا اشْتِرَاطُهَا مَعَهُ إذْ لَا تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ إلَّا بِهِ ، فَإِنْ رَدَّ الْأَصْلَ بِعَيْبِهِ رَدَّهَا مَعَهُ لِأَنَّ لَهَا حِصَّةً مِنْ الثَّمَنِ . وَقَالَ أَشْهَبُ : لَا يَرُدُّهَا لِأَنَّهَا غَلَّةٌ ، وَاتَّفَقَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ عَلَى عَدَمِ رَدِّ اللَّبَنِ وَإِنْ كَانَ فِي الضَّرْعِ يَوْمَ الْبَيْعِ وَذَلِكَ خَفِيفٌ قَالَهُ فِيهَا . أَبُو الْحَسَنِ إلَّا أَنْ تَكُونَ مُصَرَّاةً يَوْمَ شِرَائِهَا فَيَرُدُّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ غَالِبِ الْقُوتِ إنْ رَدَّهَا بِعَيْبِ تَصْرِيَتِهَا . ا هـ . وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ يَرُدُّهَا إنْ كَانَتْ قَائِمَةً وَإِنْ فَاتَتْ رَدَّ مَكِيلَتَهَا إنْ عُلِمَتْ ، وَقِيمَتَهَا إنْ لَمْ تُعْلَمْ ، وَثَمَنَهَا إنْ كَانَ بَاعَهَا قَالَهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ . ( وَ ) بِخِلَافِ ( صُوفٍ تَمَّ ) وَقْتَ الشِّرَاءِ فَيَرُدُّهُ مَعَ الْغَنَمِ إنْ رَدَّهَا بِعَيْبٍ لِأَنَّ لَهُ حِصَّةً مِنْ الثَّمَنِ وَإِنْ جَزَّهُ وَفَاتَ رَدَّ وَزْنَهُ إنْ عَلِمَ ، وَإِلَّا رَدَّ الْغَنَمَ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ . وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّمَرَةِ أَنَّ رَدَّ الْأَصْلِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَإِبْقَاءَ الثَّمَرَةِ بَيْعٌ لِلثَّمَرَةِ مُفْرَدَةً قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا وَهُوَ مَمْنُوعٌ إلَّا بِشُرُوطٍ مُنْتَقَيَةٍ هُنَا ، وَأَخْذُ الْقِيمَةِ لَيْسَ بِبَيْعٍ . الْحَطّ فِيهَا مَنْ اشْتَرَى غَنَمًا عَلَيْهَا صُوفٌ تَمَّ وَجَزَّهُ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ ، فَإِنْ فَاتَ رَدَّ مِثْلَهُ .
ابْنُ يُونُسَ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ وَزْنَهُ رَدَّ الْغَنَمَ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ كَمُشْتَرِي ثَوْبَيْنِ يَفُوتُ أَحَدُهُمَا عِنْدَهُ ثُمَّ يَجِدُ بِالْبَاقِي عَيْبًا . وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ إذَا لَمْ يَعْلَمْ وَزْنَهُ رَدَّ قِيمَتَهُ وَالْأَشْبَهُ مَا قَدَّمْنَا ، وَهَذَا عَلَى قِيَاسِ مَنْ قَالَ : إذَا فَاتَ الْأَدْنَى مِنْ الثَّوْبَيْنِ رَدَّ قِيمَتَهُ مَعَ الْأَرْفَعِ الْمَعِيبِ لِأَنَّهُ يَقُولُ إنْ 211 نَقَضْت صَفْقَتِي فَلَا يَلْزَمُنِي الْغَبْنُ فِي الْأَدْنَى ا هـ . الْحَطّ الْجَارِي عَلَى الْمَشْهُورِ مَا فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ .
( فَرْعٌ ) اللَّخْمِيُّ إنْ وَجَدَ الْعَيْبَ بَعْدَ أَنْ عَادَ إلَيْهَا الصُّوفُ وَرَدَّهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِلصُّوفِ الْأَوَّلِ ، لِأَنَّ هَذَا كَالْأَوَّلِ وَهُوَ أَبْيَنُ فِي هَذَا مِنْ جَبْرِ الْعَيْبِ بِالْوَلَدِ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ بِغَلَّةٍ وَلَيْسَ لَهُ حَبْسُهُ فَجَبَرَهُ بِمَالِهِ ، حَبْسُهُ أَوْلَى .
( تَنْبِيهَاتٌ ) الْأَوَّلُ : فِيهَا إنْ رَدَدْت الثَّمَرَةَ مَعَ النَّخْلِ فَلَكَ أَجْرُ سَقْيِك وَعِلَاجِك . وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ فِيمَا إذَا اشْتَرَى النَّخْلَ بِالثَّمَرَةِ الْمُؤَبَّرَةِ ثُمَّ وَجَدَ الْعَيْبَ قَبْلَ طِيبِهَا فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا بِثَمَرَتِهَا عِنْدَ الْجَمِيعِ ، وَيَرْجِعُ بِالسَّقْيِ وَالْعِلَاجِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ ، وَإِنْ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى الْعَيْبِ إلَّا بَعْدَ طِيبِ الثَّمَرَةِ فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَيَرْجِعُ بِالسَّقْيِ وَالْعِلَاجِ . وَقَالَ أَشْهَبُ : إذَا جَذَّ الثَّمَرَةَ فَهِيَ غَلَّةٌ . الثَّانِي : فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ ثَمَرَةٍ أُبِّرَتْ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ طَابَتْ يَوْمَ الشِّرَاءِ فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا إذَا رَدَّ أُصُولَهَا مِنْ بَابِ أَحْرَى . وَفُهِمَ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ يَوْمَ الشِّرَاءِ لَمْ تُؤَبَّرْ فَلَا تُرَدُّ وَهِيَ غَلَّةٌ لِلْمُشْتَرِي ، وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ كَانَ قَدْ جَذَّهَا ، سَوَاءٌ كَانَتْ مَوْجُودَةً يَوْمَ الشِّرَاءِ أَوْ حَدَثَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ، فَإِنْ لَمْ يَجُذَّهَا فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَطَّلِعَ عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ طِيبِهَا أَوْ بَعْدَهُ ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ فَيَرُدُّهَا مَعَ أَصْلِهَا ، سَوَاءٌ أُبِّرَتْ أَوْ لَمْ تُؤَبَّرْ ، وَيَرْجِعُ بِسَقْيِهَا وَعِلَاجِهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ إزْهَائِهَا فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي وَلَوْ لَمْ تُجَذَّ .
الثَّالِثُ : لَوْ جَذَّ الثَّمَرَةَ قَبْلَ طِيبِهَا وَبَعْدَ تَأْبِيرِهَا فَفِي الْمُقَدِّمَاتِ لَمْ أَعْلَمْ لِأَصْحَابِنَا نَصًّا فِيهِ ، وَاَلَّذِي يُوجِبُهُ النَّظَرُ عَلَى أُصُولِهِمْ أَنَّهُ فَوْتٌ لِأَنَّهُ يَعِيبُ الْأَصْلَ ، وَيُنْقِصُ قِيمَتَهُ فَيَرُدُّهُ وَنَقْصَهُ ، أَوْ يُمْسِكُهُ وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ ، وَكَذَا جَذُّهَا قَبْلَ إبَارِهَا . الرَّابِعُ : مَفْهُومُ قَوْلِهِ ثُمَّ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَاهَا وَلَا صُوفَ عَلَيْهَا أَوْ عَلَيْهَا صُوفٌ غَيْرُ تَامٍّ ثُمَّ 212 حَدَثَ الصُّوفُ عِنْدَهُ أَوْ تَمَّ فَلَا يَرُدُّهُ ، وَهُوَ كَذَلِكَ إذَا جَزَّهُ قَبْلَ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ . اللَّخْمِيُّ سَوَاءٌ جَزَّهُ فِي وَقْتِ جُزَازِهِ أَوْ قَبْلَهُ ، فَإِنْ اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ قَبْلَ جَزِّهِ فَقَالَ اللَّخْمِيُّ : يَخْتَلِفُ فِيهِ هَلْ يَكُونُ غَلَّةً بِتَمَامِهِ ، أَوْ حَتَّى يَتَعَسَّلَ أَوْ يُجَزَّ قِيَاسًا عَلَى الثَّمَرَةِ هَلْ هِيَ غَلَّةٌ بِطِيبِهَا أَوْ بِيُبْسِهَا أَوْ بِجُذَاذِهَا ، فَالتَّمَامُ كَالطِّيبِ وَالتَّعْسِيلُ كَالْيُبْسِ وَالْجَزُّ كَالْجُذَاذِ ا هـ قَالُوا : إذَا قَالَ : يَخْتَلِفُ فَهُوَ تَخْرِيجٌ مِنْهُ ، وَاَلَّذِي فِي الْمُقَدِّمَاتِ أَنَّهُ مَا لَمْ يَجُزَّهُ فَهُوَ تَبَعٌ لِلْغَنَمِ . قَالَ : وَلَا يَرْجِعُ الْمُبْتَاعُ بِشَيْءٍ مِنْ نَفَقَتِهِ عَلَيْهَا بِخِلَافِ النَّخْلِ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ لِلْغَنَمِ غَلَّةً تَبْتَغِي مِنْهَا غَيْرَ الصُّوفِ ، وَلَوْ جَزَّهُ الْمُبْتَاعُ بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ لَكَانَ رِضًا بِهِ ا هـ .
وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ قَالَهُ الْحَطّ وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ رَدِّ الْغَلَّةِ فَقَالَ : ( كَ ) مُشْتَرٍ شِقْصًا فِي أُصُولٍ مُثْمِرَةٍ بِثَمَرَةٍ مُؤَبَّرَةٍ وَاشْتَرَطَهَا ثُمَّ يَبِسَتْ أَوْ جَذَّهَا ثُمَّ أُخِذَتْ مِنْهُ الْأُصُولُ بِ ( شُفْعَةٍ ) فَقَدْ فَازَ بِهَا ( وَاسْتِحْقَاقٍ ) أَيْ رَفْعِ مِلْكِ بَائِعٍ لِأُصُولٍ مُثْمِرَةٍ بِثَمَرَةٍ مُؤَبَّرَةٍ اشْتَرَطَهَا مُشْتَرِيهَا وَيَبِسَتْ عِنْدَهُ أَوْ جَذَّهَا بِثُبُوتِ مِلْكِهَا لِغَيْرِهِ قَبْلَهُ فَقَدْ فَازَ الْمُشْتَرِي بِثَمَرَتِهَا فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ : إذَا ابْتَاعَ النَّخْلَ وَالثَّمَرَةُ مَأْبُورَةٌ أَوْ مُزْهِيَةٌ وَاشْتَرَطَهَا ثُمَّ اسْتَحَقَّ حِمْلَ نِصْفِهَا وَاسْتَشْفَعَ فَلَهُ نِصْفُ النَّخْلِ وَنِصْفُ الثَّمَرَةِ بِاسْتِحْقَاقِهِ ، وَعَلَيْهِ لِلْمُبْتَاعِ فِي ذَلِكَ قِيمَةُ مَا سَقَى وَعَالَجَ ، وَيَرْجِعُ الْمُبْتَاعُ عَلَى الْبَائِعِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ ، فَإِنْ شَاءَ الْمُسْتَحِقُّ أَخَذَ الشُّفْعَةَ فِي النِّصْفِ الْبَاقِي فَذَلِكَ لَهُ ، وَلَهُ أَخْذُ الثَّمَرَةِ بِالشُّفْعَةِ مَعَ الْأَصْلِ مَا لَمْ تُجَذَّ أَوْ تَيْبَسْ وَيَغْرَمُ قِيمَةَ الْعِلَاجِ أَيْضًا ، وَإِنْ قَامَ بَعْدَ الْيُبْسِ أَوْ الْجُذَاذِ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ فِي الثَّمَرَةِ كَمَا لَوْ بِيعَتْ حِينَئِذٍ .
وَيَأْخُذُ الْأَصْلَ بِالشُّفْعَةِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ بِقِيمَتِهِ مِنْ قِيمَةِ الثَّمَرَةِ يَوْمَ الصَّفْقَةِ لِأَنَّ الثَّمَرَةَ وَقَعَ لَهَا حِصَّةٌ مِنْهُ ( وَ ) مَنْ ابْتَاعَ نَخْلًا لَا ثَمَرَ فِيهَا أَوْ فِيهَا ثَمَرٌ أُبِّرَ وَلَمْ يَدْفَعْ ثَمَنَهَا حَتَّى فَلَّسَ وَجَذَّهَا وَأَخَذَ الْبَائِعُ النَّخْلَ لِ ( تَفْلِيسٍ ) لِلْمُشْتَرِي فَقَدْ فَازَ بِالثَّمَرَةِ الَّتِي جَذَّهَا فِيهَا ، وَأَمَّا مَنْ ابْتَاعَ نَخْلًا لَا ثَمَرَ فِيهَا أَوْ فِيهَا ثَمَرٌ قَدْ أُبِّرَ أَوْ لَمْ يُؤَبَّرْ ثُمَّ فَلَّسَ وَفِي النَّخْلِ ثَمَرٌ حَلَّ بَيْعُهُ فَلِلْبَائِعِ أَخْذُ الْأَصْلِ 213 وَالثَّمَرَةِ مَا لَمْ تُجَذَّ ، إلَّا أَنْ يُعْطِيَهُ الْغُرَمَاءُ الثَّمَنَ بِخِلَافِ الشَّفِيعِ . ا هـ . وَفِي كِتَابِ التَّفْلِيسِ وَأَمَّا مَنْ ابْتَاعَ أَمَةً أَوْ غَنَمًا ثُمَّ أَفْلَسَ فَوَجَدَ الْبَائِعُ الْأَمَةَ قَدْ وَلَدَتْ وَالْغَنَمَ قَدْ تَنَاسَلَتْ فَلَهُ أَخْذُ الْأُمَّهَاتِ وَأَوْلَادِهَا كَرَدِّهَا بِعَيْبٍ ، وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ غَلَّةٍ أَوْ صُوفٍ جَزَّهُ أَوْ لَبَنٍ حَلَبَهُ فَكُلُّ ذَلِكَ لِلْمُبْتَاعِ ، وَكَذَلِكَ النَّخْلُ تُجْنَى ثَمَرَتُهَا فَهِيَ كَالْغَلَّةِ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى الْغَنَمِ صُوفٌ قَدْ تَمَّ يَوْمَ الشِّرَاءِ ، أَوْ فِي النَّخْلِ ثَمَرٌ قَدْ أُبِّرَ وَاشْتَرَطَهُ فَلَيْسَ كَالْغَلَّةِ . ( وَ ) كَمَنْ اشْتَرَى أُصُولًا مُثْمِرَةً بِثَمَرَةٍ مُؤَبَّرَةٍ وَاشْتَرَطَهَا شِرَاءً فَاسِدًا وَأَزْهَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ فُسِخَ شِرَاؤُهُ بِ ( فَسَادِ ) فَالثَّمَرَةُ لَهُ . الْحَطّ وَأَمَّا فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَلَمْ أَقِفْ الْآنَ عَلَى نَصٍّ صَرِيحٍ فِيهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
الْبُنَانِيُّ الْغَلَّةُ لِلْمُشْتَرِي فِي الْمَسَائِلِ الْخَمْسِ وَهِيَ الْعَيْبُ وَالشُّفْعَةُ وَالِاسْتِحْقَاقُ وَالتَّفْلِيسُ وَالْفَسَادُ ، لَكِنْ إنْ كَانَتْ غَيْرَ ثَمَرَةٍ أَوْ ثَمَرَةً غَيْرَ مَأْبُورَةٍ يَوْمَ الشِّرَاءِ وَجَذَّهَا الْمُشْتَرِي فَظَاهِرٌ ، وَإِنْ لَمْ يَجُذَّهَا فَفِي الْعَيْبِ وَالْفَسَادِ يَسْتَحِقُّهَا بِمُجَرَّدِ الزَّهْوِ ، وَفِي الشُّفْعَةِ وَالِاسْتِحْقَاقِ بِالْيُبْسِ ، وَفِي التَّفْلِيسِ بِالْجَذِّ وَهُوَ الْقَطْعُ ، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ " غ " بِقَوْلِهِ : ﴿﴾ وَالْجَذُّ فِي الثِّمَارِ فِيمَا انْتَفَيَا ﴿﴾ ﴿﴾ يَضْبِطُهُ تُجَذُّ عَفْزًا شِسْيَا ﴿﴾ قَالَ : التَّاءُ فِي تُجَذُّ لِلتَّفْلِيسِ ، وَالْجِيمُ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ الذَّالِ لِلْجَذِّ ، وَالْعَيْنُ وَالْفَاءُ فِي عَفَزَ لِلْعَيْبِ ، وَالْفَسَادِ وَالزَّايُ لِلزَّهْوِ ، وَالشِّينُ وَالسِّينُ فِي شِسْيَا لِلشُّفْعَةِ وَالِاسْتِحْقَاقِ ، وَالْيَاءُ لِلْيُبْسِ ا هـ وَقَالَ غَيْرُهُ : ﴿﴾ الْفَائِزُونَ بِغَلَّةٍ هُمْ خَمْسَةٌ ﴿﴾ ﴿﴾ لَا يُطْلَبُونَ بِهَا عَلَى الْإِطْلَاقِ ﴿﴾ ﴿﴾ مَنْ رَدَّ فِي عَيْبٍ وَبَيْعٍ فَاسِدٍ ﴿﴾ ﴿﴾ وَبِشُفْعَةٍ فَلْسٍ مَعَ اسْتِحْقَاقٍ ﴿﴾ ﴿﴾ فَالْأَوَّلَانِ بِزَهْوِهَا فَازَا بِهَا ﴿﴾ ﴿﴾ وَالْجَذُّ فِي فَلْسِ وَيُبْسِ الْبَاقِي ﴿﴾ . ا هـ . وَنَصَّ " غ " أَمَّا غَيْرُ الثَّمَرَةِ فَوَاضِحٌ ، وَأَمَّا الثَّمَرَةُ فَشَهَرَ الْمَازِرِيُّ أَنَّهَا لَا تُرَدُّ مَعَ أُصُولِهَا إذَا أَزْهَتْ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ ، وَتُرَدُّ مَعَ أُصُولِهَا وَإِنْ أَزْهَتْ فِي الشُّفْعَةِ وَالِاسْتِحْقَاقِ مَا لَمْ تَيْبَسْ وَتُرَدُّ مَعَهَا ، وَإِنْ يَبِسَتْ فِي التَّفْلِيسِ مَا لَمْ تُجَذَّ .
قَالَ : وَكَانَ بَعْضُ 214 أَشْيَاخِي يَرَى أَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ فَرْقٌ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ ، وَأَنَّهُ يُخْرِجُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا مَا هُوَ مَنْصُوصٌ فِي الْأُخْرَى ، وَقَبِلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَ نَقْلِ غَيْرِهِ ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ فِي التَّوْضِيحِ ، وَقَدْ كُنْت نَظَمْت هَذَا الْمَعْنَى فِي رَجَزٍ مَعَ زِيَادَةِ بَعْضِ الْفَوَائِدِ فَقُلْت : ﴿﴾ الْخَرْجُ بِالضَّمَانِ فِي التَّفْلِيسِ ﴿﴾ ﴿﴾ وَالْعَيْبُ عَنْ جَهْلٍ وَعَنْ تَدْلِيسِ ﴿﴾ ﴿﴾ وَفَاسِدٌ وَشُفْعَةٌ وَمُسْتَحِقُّ ﴿﴾ ﴿﴾ ذِي عِوَضٍ وَلَوْ كَوَقْفٍ فِي الْأَحَقِّ ﴿﴾ ﴿﴾ وَالْجَذُّ فِي الثِّمَارِ فِيمَا انْتَفَيَا ﴿﴾ ﴿﴾ يَضْبِطُهُ تُجَذُّ عَفْزًا شِسْيَا ﴿﴾ الْخَرْجُ وَالْخَرَاجُ لُغَتَانِ اجْتَمَعَتَا فِي قِرَاءَةِ نَافِعٍ وَمَنْ وَافَقَهُ { أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ } وَدَخَلَ تَحْتَ الْكَافِ مِنْ قَوْلِنَا كَوَقْفِ الِاسْتِحْقَاقِ بِالْحُرِّيَّةِ ، وَمَعْنَى فِي الْأَحَقِّ فِي الْقَوْلِ الْأَحَقِّ تَلْوِيحًا بِقَوْلِ الْمُغِيرَةِ وَمَنْ وَافَقَهُ ، وَمَعْنَى اُنْتُقِيَ اُخْتِيرَ وَهُوَ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ ، وَالتَّاءُ فِي تُجَذّ لِلتَّفْلِيسِ ، وَالْجِيمُ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ الذَّالِ لِلْجَذِّ ، وَلِلْعَيْنِ وَالْفَاءِ فِي عَفْرًا لِلْعَيْبِ وَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ ، وَالزَّايُ لِلزَّهْوِ ، وَالشِّينُ وَالسِّينُ فِي شِسْيَا لِلشُّفْعَةِ وَالِاسْتِحْقَاقِ وَالْيَاءُ لِلْيُبْسِ وَاخْتَصَرْتُهَا فِي بَيْتٍ مِنْ الْمُجْتَثِّ فَقُلْت : ﴿﴾ ضَمِنَ بِخَرْجٍ وَفِيًّا ﴿﴾ ﴿﴾ تَجُذَّ عَفْزًا شِسْيَا ﴿﴾ عَلَى أَنَّا مَسْبُوقُونَ بِهَذَا التَّرْكِيبِ الَّذِي هُوَ تَجُذُّ عَفْرًا شِسْيَا سَبَقَ إلَيْهِ الْوَانُّوغِيُّ ( وَدَخَلْت ) السِّلْعَةُ الْمَرْدُودَةُ بِعَيْبِ ( فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ إنْ رَضِيَ ) بَائِعُهَا ( بِالْقَبْضِ ) لَهَا مِنْ مُبْتَاعِهَا وَلَوْ لَمْ يَقْبِضْهَا وَلَمْ يَمْضِ زَمَنٌ يُمْكِنُ قَبْضُهَا فِيهِ ( أَوْ ) لَمْ يَرْضَ بِقَبْضِهَا وَ ( ثَبَتَ ) عَيْبُهَا الْمُوجِبُ لِرَدِّهَا ( عِنْدَ حَاكِمٍ ) وَحَكَمَ بِهِ ، بَلْ ( وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ ) الْحَاكِمُ ( بِهِ ) أَيْ الرَّدِّ إنْ كَانَ الرَّدُّ عَلَى حَاضِرٍ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ الْقَضَاءِ .
وَمَفْهُومُ إنْ رَضِيَ إلَخْ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ وَلَمْ يَثْبُتْ عِنْدَ حَاكِمٍ لَا تَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ ، ظَاهِرُهُ وَلَوْ وَافَقَهُ عَلَى قِدَمِ الْعَيْبِ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يَدَّعِي أَنَّهُ تَبَرَّأَ لَهُ مِنْهُ أَوْ أَنَّهُ رَضِيَ بِهِ ( وَلَمْ ) أَيْ لَا ( يُرَدَّ ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَشَدِّ الدَّالِ الْمَبِيعُ ( بِغَلَطٍ ) أَيْ جَهْلٍ بِاسْمِهِ الْخَاصِّ بِهِ ( إنْ سُمِّيَ ) بِضَمِّ السِّينِ وَكَسْرِ الْمِيمِ 215 مُشَدَّدَةً الْمَبِيعُ ( بِاسْمِهِ ) أَيْ الْمَبِيعِ الْعَامِّ الَّذِي يَعُمُّهُ وَغَيْرُهُ ، كَبَيْعِ حَجَرٍ مُعَيَّنٍ بِثَمَنٍ قَلِيلٍ فَتَبَيَّنَ يَاقُوتًا أَوْ زُمُرُّدًا أَوْ أَلْمَاسًا فَقَدْ فَازَ بِهِ الْمُشْتَرِي ، وَلَيْسَ لِبَائِعِهِ رَدُّهُ لِأَنَّهُ يُسَمَّى حَجَرًا وَأَوْلَى إنْ لَمْ يُسَمِّهِ أَصْلًا . وَلَا فَرْقَ بَيْنَ حُصُولِ الْغَلَطِ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا مَعَ عِلْمِ الْآخَرِ وَمَفْهُومُ بِاسْمِهِ أَنَّهُ لَوْ سُمِّيَ بِاسْمِ غَيْرِهِ يُرَدُّ وَهُوَ كَذَلِكَ ، كَبَيْعِ شَيْءٍ بِاسْمِ يَاقُوتَةٍ فَتُوجَدُ حَجَرًا فَلِلْمُشْتَرِي رَدُّهُ ، وَكَبَيْعِ زُجَاجَةٍ فَتُوجَدُ يَاقُوتَةً فَلِلْبَائِعِ رَدُّهَا .
سُئِلَ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عَمَّنْ بَاعَ مُصَلَّى فَقَالَ الْمُشْتَرِي : أَتَدْرِي مَا هَذَا الْمُصَلَّى هُوَ وَاَللَّهِ خَزٌّ ، فَقَالَ الْبَائِعُ : مَا عَلِمْت أَنَّهُ خَزٌّ وَلَوْ عَلِمْتُهُ مَا بِعْتُهُ بِهَذَا الثَّمَنِ قَالَ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ : هُوَ لِلْمُشْتَرِي وَلَا شَيْءَ لِلْبَائِعِ ، لَوْ شَاءَ لَتَثَبَّتَ قَبْلَ بَيْعِهِ ، وَكَذَا لَوْ بَاعَهُ مَرَوِيًّا ثُمَّ قَالَ : لَمْ أَعْلَمْ أَنَّهُ مَرْوِيٌّ إنَّمَا ظَنَنْتُهُ كَذَا وَكَذَا لَوْ قَالَ مُبْتَاعُهُ : مَا اشْتَرَيْتُهُ إلَّا ظَنًّا أَنَّهُ خَزٌّ وَلَيْسَ بِخَزٍّ ، فَهَذَا مِثْلُهُ ، وَكَذَا مَنْ بَاعَ حَجَرًا بِثَمَنٍ يَسِيرٍ ثُمَّ إذَا هُوَ يَاقُوتَةٌ أَوْ زَبَرْجَدَةٌ تَبْلُغُ مَالًا كَثِيرًا لَوْ شَاءَ اسْتَبْرَأَهُ قَبْلَ الْبَيْعِ بِخِلَافِ مَنْ قَالَ : أَخْرِجْ لِي ثَوْبًا مَرَوِيًّا بِدِينَارٍ فَأَخْرَجَ لَهُ ثَوْبًا أَعْطَاهُ إيَّاهُ ثُمَّ وَجَدَهُ مِنْ أَثْمَانِ أَرْبَعَةِ دَنَانِيرَ هَذَا يَحْلِفُ فِيهِ وَيَأْخُذُ ثَوْبَهُ .
ابْنُ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ خِلَافُ هَذَا أَنَّ مَنْ اشْتَرَى يَاقُوتَةً وَهُوَ يَظُنُّهَا حَجَرًا وَلَا يَعْرِفُهَا الْبَائِعُ وَلَا الْمُبْتَاعُ فَيَجِدُهَا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ ، أَوْ يَشْتَرِي الْقُرْطَ يَظُنُّهُ ذَهَبًا فَيَجِدُهُ نُحَاسًا فَإِنَّ الْبَيْعَ يُرَدُّ فِي الْوَجْهَيْنِ ، وَهَذَا الِاخْتِلَافُ إنَّمَا هُوَ إذَا لَمْ يُسَمِّ أَحَدُهُمَا الشَّيْءَ بِغَيْرِ اسْمِهِ وَسَمَّاهُ بِاسْمٍ يَصْلُحُ لَهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، مِثْلَ قَوْلِ الْبَائِعِ أَبِيعُكَ هَذَا الْحَجَرَ ، أَوْ قَوْلِ الْمُشْتَرِي بِعْنِي هَذَا الْحَجَرَ فَيَشْتَرِيهِ وَهُوَ يَظُنُّهُ يَاقُوتَةً فَيَجِدُهُ غَيْرَ يَاقُوتَةٍ ، أَوْ يَبِيعُ الْبَائِعُ يَظُنُّهُ غَيْرَ يَاقُوتَةٍ فَإِذَا هُوَ يَاقُوتَةٌ فَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ الشِّرَاءُ ، وَإِنْ عَلِمَ الْبَائِعُ أَنَّهُ غَيْرُ يَاقُوتَةٍ وَالْبَائِعُ الْبَيْعَ وَإِنْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ يَاقُوتَةٌ عَلَى رِوَايَةِ أَشْهَبَ وَلَا يَلْزَمُ ذَلِكَ فِي الْوَجْهَيْنِ عَلَى مَا فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ وَأَمَّا إذَا سَمَّى أَحَدُهُمَا الشَّيْءَ بِغَيْرِ اسْمِهِ مِثْلُ قَوْلِ الْبَائِعِ أَبِيعُكَ هَذِهِ الْيَاقُوتَةَ فَيَجِدُهَا 216 غَيْرَ يَاقُوتَةٍ ، أَوْ يَقُولُ الْمُشْتَرِي بِعْنِي هَذِهِ الزُّجَاجَةَ ثُمَّ يَعْلَمُ الْبَائِعُ أَنَّهَا يَاقُوتَةٌ فَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ الشِّرَاءَ لَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ وَالْبَيْعَ لَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ ، وَكَذَا الْقَوْلُ فِي الْمُصَلَّى وَشِبْهِهِ . وَأَمَّا الْقُرْطُ يَظُنُّهُ الْمُشْتَرِي ذَهَبًا وَلَا يَشْتَرِطُ أَنَّهُ ذَهَبٌ فَيَجِدُهُ نُحَاسًا فَلَا اخْتِلَافَ أَنَّ لَهُ رَدَّهُ إنْ كَانَ قَدْ صِيغَ بِصِفَةِ أَقْرَاطِ الذَّهَبِ ، أَوْ غُسِلَ بِذَهَبٍ .
وَاخْتُلِفَ إذَا أَلْغَزَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فِي التَّسْمِيَةِ وَلَمْ يُصَرِّحْ فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : ذَلِكَ يُوجِبُ الرَّدَّ كَالتَّصْرِيحِ ، وَحُكِيَ عَنْ شُرَيْحٍ الْقَاضِي أَنَّهُ اُخْتُصِمَ إلَيْهِ فِي رَجُلٍ مَرَّ بِرَجُلٍ مَعَهُ ثَوْبٌ مَصْبُوغٌ الصِّبْغَ الْهَرَوِيَّ فَقَالَ لَهُ : بِكَمْ هَذَا الْهَرَوِيُّ قَالَ : بِكَذَا فَاشْتَرَاهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَيْسَ بِهَرَوِيٍّ وَإِنَّمَا صُبِغَ صِبْغَ الْهَرَوِيِّ فَأَجَازَ بَيْعَهُ ، قَالَ : وَلَوْ اسْتَطَاعَ أَنْ يُزَيِّنَ ثَوْبَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذِهِ الزِّينَةِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : لِأَنَّهُ إنَّمَا بَاعَهُ هَرَوِيَّ الصِّبْغِ حَتَّى يَقُولَ : هَرَوِيُّ هَرَاةَ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَرُدُّهُ ، وَعِنْدِي أَنَّ ذَلِكَ اخْتِلَافٌ مِنْ قَوْلِهِ . وَقَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ : إنْ بَاعَهُ الْحَجَرَ فِي سُوقِ الْجَوْهَرِ فَوَجَدَهُ صَخْرَةً فَلِلْمُبْتَاعِ الْقِيَامُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ أَنَّهُ جَوْهَرٌ ، وَإِنْ بَاعَهُ فِي مِيرَاثٍ أَوْ فِي غَيْرِ سُوقِ الْجَوْهَرِ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْقِيَامُ ، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ ، وَهَذَا يَجْرِي عِنْدِي عَلَى الْخِلَافِ الَّذِي ذَكَرْتُهُ فِي الْأَلْغَازِ . وَوَجْهُ تَفْرِقَةِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ بَيْنَ الَّذِي يَبِيعُ الْيَاقُوتَةَ جَاهِلًا بِهَا وَبَيْنَ مَنْ قَصَدَ إخْرَاجَ ثَوْبٍ بِدِينَارٍ فَأَخْرَجَ ثَوْبًا بِأَرْبَعَةٍ أَنَّ الْأَوَّلَ جَهِلَ وَقَصَّرَ إذْ لَمْ يَسْأَلْ مَنْ يَعْلَمُ مَا هُوَ ، وَالثَّانِي غَلِطَ ، وَالْغَلَطُ لَا يُمْكِنُ التَّوَقِّي مِنْهُ فَلَهُ الْحَلِفُ وَأَخْذُ ثَوْبِهِ إذَا دَلَّ دَلِيلٌ عَلَى صِدْقِهِ مِنْ رَسْمٍ أَوْ شَهَادَةِ بَيِّنَةٍ عَلَى حُضُورِ مَا صَارَ بِهِ إلَيْهِ فِي مُقَاسَمَةٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَالرُّجُوعُ بِالْغَلَطِ فِي بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَفِي بَيْعِ الْمُكَايَسَةِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ . ا هـ . وَمَحِلُّ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْبَائِعُ وَكِيلًا وَإِلَّا رَدَّ بِالْغَلَطِ بِلَا نِزَاعٍ . .
ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ إنْ كَانَ الْوَلَدُ يَجْبُرُ النَّقْصَ جَبَرَهُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ كَمَا قَالَ فِي الْأَمَةِ تَلِدُ ثُمَّ يَرُدُّهَا بِعَيْبٍ . ( وَ ) بِخِلَافِ ( ثَمَرَةٍ أُبِّرَتْ ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ مُثَقَّلَةً حِينَ شِرَاءِ أَصْلِهَا اشْتِرَاطُهَا مَعَهُ إذْ لَا تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ إلَّا بِهِ ، فَإِنْ رَدَّ الْأَصْلَ بِعَيْبِهِ رَدَّهَا مَعَهُ لِأَنَّ لَهَا حِصَّةً مِنْ الثَّمَنِ . وَقَالَ أَشْهَبُ : لَا يَرُدُّهَا لِأَنَّهَا غَلَّةٌ ، وَاتَّفَقَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ عَلَى عَدَمِ رَدِّ اللَّبَنِ وَإِنْ كَانَ فِي الضَّرْعِ يَوْمَ الْبَيْعِ وَذَلِكَ خَفِيفٌ قَالَهُ فِيهَا . أَبُو الْحَسَنِ إلَّا أَنْ تَكُونَ مُصَرَّاةً يَوْمَ شِرَائِهَا فَيَرُدُّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ غَالِبِ الْقُوتِ إنْ رَدَّهَا بِعَيْبِ تَصْرِيَتِهَا . ا هـ . وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ يَرُدُّهَا إنْ كَانَتْ قَائِمَةً وَإِنْ فَاتَتْ رَدَّ مَكِيلَتَهَا إنْ عُلِمَتْ ، وَقِيمَتَهَا إنْ لَمْ تُعْلَمْ ، وَثَمَنَهَا إنْ كَانَ بَاعَهَا قَالَهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ . ( وَ ) بِخِلَافِ ( صُوفٍ تَمَّ ) وَقْتَ الشِّرَاءِ فَيَرُدُّهُ مَعَ الْغَنَمِ إنْ رَدَّهَا بِعَيْبٍ لِأَنَّ لَهُ حِصَّةً مِنْ الثَّمَنِ وَإِنْ جَزَّهُ وَفَاتَ رَدَّ وَزْنَهُ إنْ عَلِمَ ، وَإِلَّا رَدَّ الْغَنَمَ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ . وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّمَرَةِ أَنَّ رَدَّ الْأَصْلِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَإِبْقَاءَ الثَّمَرَةِ بَيْعٌ لِلثَّمَرَةِ مُفْرَدَةً قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا وَهُوَ مَمْنُوعٌ إلَّا بِشُرُوطٍ مُنْتَقَيَةٍ هُنَا ، وَأَخْذُ الْقِيمَةِ لَيْسَ بِبَيْعٍ . الْحَطّ فِيهَا مَنْ اشْتَرَى غَنَمًا عَلَيْهَا صُوفٌ تَمَّ وَجَزَّهُ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ ، فَإِنْ فَاتَ رَدَّ مِثْلَهُ .
ابْنُ يُونُسَ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ وَزْنَهُ رَدَّ الْغَنَمَ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ كَمُشْتَرِي ثَوْبَيْنِ يَفُوتُ أَحَدُهُمَا عِنْدَهُ ثُمَّ يَجِدُ بِالْبَاقِي عَيْبًا . وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ إذَا لَمْ يَعْلَمْ وَزْنَهُ رَدَّ قِيمَتَهُ وَالْأَشْبَهُ مَا قَدَّمْنَا ، وَهَذَا عَلَى قِيَاسِ مَنْ قَالَ : إذَا فَاتَ الْأَدْنَى مِنْ الثَّوْبَيْنِ رَدَّ قِيمَتَهُ مَعَ الْأَرْفَعِ الْمَعِيبِ لِأَنَّهُ يَقُولُ إنْ 211 نَقَضْت صَفْقَتِي فَلَا يَلْزَمُنِي الْغَبْنُ فِي الْأَدْنَى ا هـ . الْحَطّ الْجَارِي عَلَى الْمَشْهُورِ مَا فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ .
( فَرْعٌ ) اللَّخْمِيُّ إنْ وَجَدَ الْعَيْبَ بَعْدَ أَنْ عَادَ إلَيْهَا الصُّوفُ وَرَدَّهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِلصُّوفِ الْأَوَّلِ ، لِأَنَّ هَذَا كَالْأَوَّلِ وَهُوَ أَبْيَنُ فِي هَذَا مِنْ جَبْرِ الْعَيْبِ بِالْوَلَدِ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ بِغَلَّةٍ وَلَيْسَ لَهُ حَبْسُهُ فَجَبَرَهُ بِمَالِهِ ، حَبْسُهُ أَوْلَى .
( تَنْبِيهَاتٌ ) الْأَوَّلُ : فِيهَا إنْ رَدَدْت الثَّمَرَةَ مَعَ النَّخْلِ فَلَكَ أَجْرُ سَقْيِك وَعِلَاجِك . وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ فِيمَا إذَا اشْتَرَى النَّخْلَ بِالثَّمَرَةِ الْمُؤَبَّرَةِ ثُمَّ وَجَدَ الْعَيْبَ قَبْلَ طِيبِهَا فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا بِثَمَرَتِهَا عِنْدَ الْجَمِيعِ ، وَيَرْجِعُ بِالسَّقْيِ وَالْعِلَاجِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ ، وَإِنْ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى الْعَيْبِ إلَّا بَعْدَ طِيبِ الثَّمَرَةِ فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَيَرْجِعُ بِالسَّقْيِ وَالْعِلَاجِ . وَقَالَ أَشْهَبُ : إذَا جَذَّ الثَّمَرَةَ فَهِيَ غَلَّةٌ . الثَّانِي : فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ ثَمَرَةٍ أُبِّرَتْ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ طَابَتْ يَوْمَ الشِّرَاءِ فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا إذَا رَدَّ أُصُولَهَا مِنْ بَابِ أَحْرَى . وَفُهِمَ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ يَوْمَ الشِّرَاءِ لَمْ تُؤَبَّرْ فَلَا تُرَدُّ وَهِيَ غَلَّةٌ لِلْمُشْتَرِي ، وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ كَانَ قَدْ جَذَّهَا ، سَوَاءٌ كَانَتْ مَوْجُودَةً يَوْمَ الشِّرَاءِ أَوْ حَدَثَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ، فَإِنْ لَمْ يَجُذَّهَا فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَطَّلِعَ عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ طِيبِهَا أَوْ بَعْدَهُ ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ فَيَرُدُّهَا مَعَ أَصْلِهَا ، سَوَاءٌ أُبِّرَتْ أَوْ لَمْ تُؤَبَّرْ ، وَيَرْجِعُ بِسَقْيِهَا وَعِلَاجِهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ إزْهَائِهَا فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي وَلَوْ لَمْ تُجَذَّ .
الثَّالِثُ : لَوْ جَذَّ الثَّمَرَةَ قَبْلَ طِيبِهَا وَبَعْدَ تَأْبِيرِهَا فَفِي الْمُقَدِّمَاتِ لَمْ أَعْلَمْ لِأَصْحَابِنَا نَصًّا فِيهِ ، وَاَلَّذِي يُوجِبُهُ النَّظَرُ عَلَى أُصُولِهِمْ أَنَّهُ فَوْتٌ لِأَنَّهُ يَعِيبُ الْأَصْلَ ، وَيُنْقِصُ قِيمَتَهُ فَيَرُدُّهُ وَنَقْصَهُ ، أَوْ يُمْسِكُهُ وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ ، وَكَذَا جَذُّهَا قَبْلَ إبَارِهَا . الرَّابِعُ : مَفْهُومُ قَوْلِهِ ثُمَّ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَاهَا وَلَا صُوفَ عَلَيْهَا أَوْ عَلَيْهَا صُوفٌ غَيْرُ تَامٍّ ثُمَّ 212 حَدَثَ الصُّوفُ عِنْدَهُ أَوْ تَمَّ فَلَا يَرُدُّهُ ، وَهُوَ كَذَلِكَ إذَا جَزَّهُ قَبْلَ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ . اللَّخْمِيُّ سَوَاءٌ جَزَّهُ فِي وَقْتِ جُزَازِهِ أَوْ قَبْلَهُ ، فَإِنْ اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ قَبْلَ جَزِّهِ فَقَالَ اللَّخْمِيُّ : يَخْتَلِفُ فِيهِ هَلْ يَكُونُ غَلَّةً بِتَمَامِهِ ، أَوْ حَتَّى يَتَعَسَّلَ أَوْ يُجَزَّ قِيَاسًا عَلَى الثَّمَرَةِ هَلْ هِيَ غَلَّةٌ بِطِيبِهَا أَوْ بِيُبْسِهَا أَوْ بِجُذَاذِهَا ، فَالتَّمَامُ كَالطِّيبِ وَالتَّعْسِيلُ كَالْيُبْسِ وَالْجَزُّ كَالْجُذَاذِ ا هـ قَالُوا : إذَا قَالَ : يَخْتَلِفُ فَهُوَ تَخْرِيجٌ مِنْهُ ، وَاَلَّذِي فِي الْمُقَدِّمَاتِ أَنَّهُ مَا لَمْ يَجُزَّهُ فَهُوَ تَبَعٌ لِلْغَنَمِ . قَالَ : وَلَا يَرْجِعُ الْمُبْتَاعُ بِشَيْءٍ مِنْ نَفَقَتِهِ عَلَيْهَا بِخِلَافِ النَّخْلِ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ لِلْغَنَمِ غَلَّةً تَبْتَغِي مِنْهَا غَيْرَ الصُّوفِ ، وَلَوْ جَزَّهُ الْمُبْتَاعُ بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ لَكَانَ رِضًا بِهِ ا هـ .
وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ قَالَهُ الْحَطّ وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ رَدِّ الْغَلَّةِ فَقَالَ : ( كَ ) مُشْتَرٍ شِقْصًا فِي أُصُولٍ مُثْمِرَةٍ بِثَمَرَةٍ مُؤَبَّرَةٍ وَاشْتَرَطَهَا ثُمَّ يَبِسَتْ أَوْ جَذَّهَا ثُمَّ أُخِذَتْ مِنْهُ الْأُصُولُ بِ ( شُفْعَةٍ ) فَقَدْ فَازَ بِهَا ( وَاسْتِحْقَاقٍ ) أَيْ رَفْعِ مِلْكِ بَائِعٍ لِأُصُولٍ مُثْمِرَةٍ بِثَمَرَةٍ مُؤَبَّرَةٍ اشْتَرَطَهَا مُشْتَرِيهَا وَيَبِسَتْ عِنْدَهُ أَوْ جَذَّهَا بِثُبُوتِ مِلْكِهَا لِغَيْرِهِ قَبْلَهُ فَقَدْ فَازَ الْمُشْتَرِي بِثَمَرَتِهَا فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ : إذَا ابْتَاعَ النَّخْلَ وَالثَّمَرَةُ مَأْبُورَةٌ أَوْ مُزْهِيَةٌ وَاشْتَرَطَهَا ثُمَّ اسْتَحَقَّ حِمْلَ نِصْفِهَا وَاسْتَشْفَعَ فَلَهُ نِصْفُ النَّخْلِ وَنِصْفُ الثَّمَرَةِ بِاسْتِحْقَاقِهِ ، وَعَلَيْهِ لِلْمُبْتَاعِ فِي ذَلِكَ قِيمَةُ مَا سَقَى وَعَالَجَ ، وَيَرْجِعُ الْمُبْتَاعُ عَلَى الْبَائِعِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ ، فَإِنْ شَاءَ الْمُسْتَحِقُّ أَخَذَ الشُّفْعَةَ فِي النِّصْفِ الْبَاقِي فَذَلِكَ لَهُ ، وَلَهُ أَخْذُ الثَّمَرَةِ بِالشُّفْعَةِ مَعَ الْأَصْلِ مَا لَمْ تُجَذَّ أَوْ تَيْبَسْ وَيَغْرَمُ قِيمَةَ الْعِلَاجِ أَيْضًا ، وَإِنْ قَامَ بَعْدَ الْيُبْسِ أَوْ الْجُذَاذِ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ فِي الثَّمَرَةِ كَمَا لَوْ بِيعَتْ حِينَئِذٍ .
وَيَأْخُذُ الْأَصْلَ بِالشُّفْعَةِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ بِقِيمَتِهِ مِنْ قِيمَةِ الثَّمَرَةِ يَوْمَ الصَّفْقَةِ لِأَنَّ الثَّمَرَةَ وَقَعَ لَهَا حِصَّةٌ مِنْهُ ( وَ ) مَنْ ابْتَاعَ نَخْلًا لَا ثَمَرَ فِيهَا أَوْ فِيهَا ثَمَرٌ أُبِّرَ وَلَمْ يَدْفَعْ ثَمَنَهَا حَتَّى فَلَّسَ وَجَذَّهَا وَأَخَذَ الْبَائِعُ النَّخْلَ لِ ( تَفْلِيسٍ ) لِلْمُشْتَرِي فَقَدْ فَازَ بِالثَّمَرَةِ الَّتِي جَذَّهَا فِيهَا ، وَأَمَّا مَنْ ابْتَاعَ نَخْلًا لَا ثَمَرَ فِيهَا أَوْ فِيهَا ثَمَرٌ قَدْ أُبِّرَ أَوْ لَمْ يُؤَبَّرْ ثُمَّ فَلَّسَ وَفِي النَّخْلِ ثَمَرٌ حَلَّ بَيْعُهُ فَلِلْبَائِعِ أَخْذُ الْأَصْلِ 213 وَالثَّمَرَةِ مَا لَمْ تُجَذَّ ، إلَّا أَنْ يُعْطِيَهُ الْغُرَمَاءُ الثَّمَنَ بِخِلَافِ الشَّفِيعِ . ا هـ . وَفِي كِتَابِ التَّفْلِيسِ وَأَمَّا مَنْ ابْتَاعَ أَمَةً أَوْ غَنَمًا ثُمَّ أَفْلَسَ فَوَجَدَ الْبَائِعُ الْأَمَةَ قَدْ وَلَدَتْ وَالْغَنَمَ قَدْ تَنَاسَلَتْ فَلَهُ أَخْذُ الْأُمَّهَاتِ وَأَوْلَادِهَا كَرَدِّهَا بِعَيْبٍ ، وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ غَلَّةٍ أَوْ صُوفٍ جَزَّهُ أَوْ لَبَنٍ حَلَبَهُ فَكُلُّ ذَلِكَ لِلْمُبْتَاعِ ، وَكَذَلِكَ النَّخْلُ تُجْنَى ثَمَرَتُهَا فَهِيَ كَالْغَلَّةِ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى الْغَنَمِ صُوفٌ قَدْ تَمَّ يَوْمَ الشِّرَاءِ ، أَوْ فِي النَّخْلِ ثَمَرٌ قَدْ أُبِّرَ وَاشْتَرَطَهُ فَلَيْسَ كَالْغَلَّةِ . ( وَ ) كَمَنْ اشْتَرَى أُصُولًا مُثْمِرَةً بِثَمَرَةٍ مُؤَبَّرَةٍ وَاشْتَرَطَهَا شِرَاءً فَاسِدًا وَأَزْهَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ فُسِخَ شِرَاؤُهُ بِ ( فَسَادِ ) فَالثَّمَرَةُ لَهُ . الْحَطّ وَأَمَّا فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَلَمْ أَقِفْ الْآنَ عَلَى نَصٍّ صَرِيحٍ فِيهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
الْبُنَانِيُّ الْغَلَّةُ لِلْمُشْتَرِي فِي الْمَسَائِلِ الْخَمْسِ وَهِيَ الْعَيْبُ وَالشُّفْعَةُ وَالِاسْتِحْقَاقُ وَالتَّفْلِيسُ وَالْفَسَادُ ، لَكِنْ إنْ كَانَتْ غَيْرَ ثَمَرَةٍ أَوْ ثَمَرَةً غَيْرَ مَأْبُورَةٍ يَوْمَ الشِّرَاءِ وَجَذَّهَا الْمُشْتَرِي فَظَاهِرٌ ، وَإِنْ لَمْ يَجُذَّهَا فَفِي الْعَيْبِ وَالْفَسَادِ يَسْتَحِقُّهَا بِمُجَرَّدِ الزَّهْوِ ، وَفِي الشُّفْعَةِ وَالِاسْتِحْقَاقِ بِالْيُبْسِ ، وَفِي التَّفْلِيسِ بِالْجَذِّ وَهُوَ الْقَطْعُ ، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ " غ " بِقَوْلِهِ : ﴿﴾ وَالْجَذُّ فِي الثِّمَارِ فِيمَا انْتَفَيَا ﴿﴾ ﴿﴾ يَضْبِطُهُ تُجَذُّ عَفْزًا شِسْيَا ﴿﴾ قَالَ : التَّاءُ فِي تُجَذُّ لِلتَّفْلِيسِ ، وَالْجِيمُ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ الذَّالِ لِلْجَذِّ ، وَالْعَيْنُ وَالْفَاءُ فِي عَفَزَ لِلْعَيْبِ ، وَالْفَسَادِ وَالزَّايُ لِلزَّهْوِ ، وَالشِّينُ وَالسِّينُ فِي شِسْيَا لِلشُّفْعَةِ وَالِاسْتِحْقَاقِ ، وَالْيَاءُ لِلْيُبْسِ ا هـ وَقَالَ غَيْرُهُ : ﴿﴾ الْفَائِزُونَ بِغَلَّةٍ هُمْ خَمْسَةٌ ﴿﴾ ﴿﴾ لَا يُطْلَبُونَ بِهَا عَلَى الْإِطْلَاقِ ﴿﴾ ﴿﴾ مَنْ رَدَّ فِي عَيْبٍ وَبَيْعٍ فَاسِدٍ ﴿﴾ ﴿﴾ وَبِشُفْعَةٍ فَلْسٍ مَعَ اسْتِحْقَاقٍ ﴿﴾ ﴿﴾ فَالْأَوَّلَانِ بِزَهْوِهَا فَازَا بِهَا ﴿﴾ ﴿﴾ وَالْجَذُّ فِي فَلْسِ وَيُبْسِ الْبَاقِي ﴿﴾ . ا هـ . وَنَصَّ " غ " أَمَّا غَيْرُ الثَّمَرَةِ فَوَاضِحٌ ، وَأَمَّا الثَّمَرَةُ فَشَهَرَ الْمَازِرِيُّ أَنَّهَا لَا تُرَدُّ مَعَ أُصُولِهَا إذَا أَزْهَتْ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ ، وَتُرَدُّ مَعَ أُصُولِهَا وَإِنْ أَزْهَتْ فِي الشُّفْعَةِ وَالِاسْتِحْقَاقِ مَا لَمْ تَيْبَسْ وَتُرَدُّ مَعَهَا ، وَإِنْ يَبِسَتْ فِي التَّفْلِيسِ مَا لَمْ تُجَذَّ .
قَالَ : وَكَانَ بَعْضُ 214 أَشْيَاخِي يَرَى أَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ فَرْقٌ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ ، وَأَنَّهُ يُخْرِجُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا مَا هُوَ مَنْصُوصٌ فِي الْأُخْرَى ، وَقَبِلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَ نَقْلِ غَيْرِهِ ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ فِي التَّوْضِيحِ ، وَقَدْ كُنْت نَظَمْت هَذَا الْمَعْنَى فِي رَجَزٍ مَعَ زِيَادَةِ بَعْضِ الْفَوَائِدِ فَقُلْت : ﴿﴾ الْخَرْجُ بِالضَّمَانِ فِي التَّفْلِيسِ ﴿﴾ ﴿﴾ وَالْعَيْبُ عَنْ جَهْلٍ وَعَنْ تَدْلِيسِ ﴿﴾ ﴿﴾ وَفَاسِدٌ وَشُفْعَةٌ وَمُسْتَحِقُّ ﴿﴾ ﴿﴾ ذِي عِوَضٍ وَلَوْ كَوَقْفٍ فِي الْأَحَقِّ ﴿﴾ ﴿﴾ وَالْجَذُّ فِي الثِّمَارِ فِيمَا انْتَفَيَا ﴿﴾ ﴿﴾ يَضْبِطُهُ تُجَذُّ عَفْزًا شِسْيَا ﴿﴾ الْخَرْجُ وَالْخَرَاجُ لُغَتَانِ اجْتَمَعَتَا فِي قِرَاءَةِ نَافِعٍ وَمَنْ وَافَقَهُ { أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ } وَدَخَلَ تَحْتَ الْكَافِ مِنْ قَوْلِنَا كَوَقْفِ الِاسْتِحْقَاقِ بِالْحُرِّيَّةِ ، وَمَعْنَى فِي الْأَحَقِّ فِي الْقَوْلِ الْأَحَقِّ تَلْوِيحًا بِقَوْلِ الْمُغِيرَةِ وَمَنْ وَافَقَهُ ، وَمَعْنَى اُنْتُقِيَ اُخْتِيرَ وَهُوَ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ ، وَالتَّاءُ فِي تُجَذّ لِلتَّفْلِيسِ ، وَالْجِيمُ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ الذَّالِ لِلْجَذِّ ، وَلِلْعَيْنِ وَالْفَاءِ فِي عَفْرًا لِلْعَيْبِ وَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ ، وَالزَّايُ لِلزَّهْوِ ، وَالشِّينُ وَالسِّينُ فِي شِسْيَا لِلشُّفْعَةِ وَالِاسْتِحْقَاقِ وَالْيَاءُ لِلْيُبْسِ وَاخْتَصَرْتُهَا فِي بَيْتٍ مِنْ الْمُجْتَثِّ فَقُلْت : ﴿﴾ ضَمِنَ بِخَرْجٍ وَفِيًّا ﴿﴾ ﴿﴾ تَجُذَّ عَفْزًا شِسْيَا ﴿﴾ عَلَى أَنَّا مَسْبُوقُونَ بِهَذَا التَّرْكِيبِ الَّذِي هُوَ تَجُذُّ عَفْرًا شِسْيَا سَبَقَ إلَيْهِ الْوَانُّوغِيُّ ( وَدَخَلْت ) السِّلْعَةُ الْمَرْدُودَةُ بِعَيْبِ ( فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ إنْ رَضِيَ ) بَائِعُهَا ( بِالْقَبْضِ ) لَهَا مِنْ مُبْتَاعِهَا وَلَوْ لَمْ يَقْبِضْهَا وَلَمْ يَمْضِ زَمَنٌ يُمْكِنُ قَبْضُهَا فِيهِ ( أَوْ ) لَمْ يَرْضَ بِقَبْضِهَا وَ ( ثَبَتَ ) عَيْبُهَا الْمُوجِبُ لِرَدِّهَا ( عِنْدَ حَاكِمٍ ) وَحَكَمَ بِهِ ، بَلْ ( وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ ) الْحَاكِمُ ( بِهِ ) أَيْ الرَّدِّ إنْ كَانَ الرَّدُّ عَلَى حَاضِرٍ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ الْقَضَاءِ .
وَمَفْهُومُ إنْ رَضِيَ إلَخْ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ وَلَمْ يَثْبُتْ عِنْدَ حَاكِمٍ لَا تَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ ، ظَاهِرُهُ وَلَوْ وَافَقَهُ عَلَى قِدَمِ الْعَيْبِ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يَدَّعِي أَنَّهُ تَبَرَّأَ لَهُ مِنْهُ أَوْ أَنَّهُ رَضِيَ بِهِ ( وَلَمْ ) أَيْ لَا ( يُرَدَّ ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَشَدِّ الدَّالِ الْمَبِيعُ ( بِغَلَطٍ ) أَيْ جَهْلٍ بِاسْمِهِ الْخَاصِّ بِهِ ( إنْ سُمِّيَ ) بِضَمِّ السِّينِ وَكَسْرِ الْمِيمِ 215 مُشَدَّدَةً الْمَبِيعُ ( بِاسْمِهِ ) أَيْ الْمَبِيعِ الْعَامِّ الَّذِي يَعُمُّهُ وَغَيْرُهُ ، كَبَيْعِ حَجَرٍ مُعَيَّنٍ بِثَمَنٍ قَلِيلٍ فَتَبَيَّنَ يَاقُوتًا أَوْ زُمُرُّدًا أَوْ أَلْمَاسًا فَقَدْ فَازَ بِهِ الْمُشْتَرِي ، وَلَيْسَ لِبَائِعِهِ رَدُّهُ لِأَنَّهُ يُسَمَّى حَجَرًا وَأَوْلَى إنْ لَمْ يُسَمِّهِ أَصْلًا . وَلَا فَرْقَ بَيْنَ حُصُولِ الْغَلَطِ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا مَعَ عِلْمِ الْآخَرِ وَمَفْهُومُ بِاسْمِهِ أَنَّهُ لَوْ سُمِّيَ بِاسْمِ غَيْرِهِ يُرَدُّ وَهُوَ كَذَلِكَ ، كَبَيْعِ شَيْءٍ بِاسْمِ يَاقُوتَةٍ فَتُوجَدُ حَجَرًا فَلِلْمُشْتَرِي رَدُّهُ ، وَكَبَيْعِ زُجَاجَةٍ فَتُوجَدُ يَاقُوتَةً فَلِلْبَائِعِ رَدُّهَا .
سُئِلَ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عَمَّنْ بَاعَ مُصَلَّى فَقَالَ الْمُشْتَرِي : أَتَدْرِي مَا هَذَا الْمُصَلَّى هُوَ وَاَللَّهِ خَزٌّ ، فَقَالَ الْبَائِعُ : مَا عَلِمْت أَنَّهُ خَزٌّ وَلَوْ عَلِمْتُهُ مَا بِعْتُهُ بِهَذَا الثَّمَنِ قَالَ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ : هُوَ لِلْمُشْتَرِي وَلَا شَيْءَ لِلْبَائِعِ ، لَوْ شَاءَ لَتَثَبَّتَ قَبْلَ بَيْعِهِ ، وَكَذَا لَوْ بَاعَهُ مَرَوِيًّا ثُمَّ قَالَ : لَمْ أَعْلَمْ أَنَّهُ مَرْوِيٌّ إنَّمَا ظَنَنْتُهُ كَذَا وَكَذَا لَوْ قَالَ مُبْتَاعُهُ : مَا اشْتَرَيْتُهُ إلَّا ظَنًّا أَنَّهُ خَزٌّ وَلَيْسَ بِخَزٍّ ، فَهَذَا مِثْلُهُ ، وَكَذَا مَنْ بَاعَ حَجَرًا بِثَمَنٍ يَسِيرٍ ثُمَّ إذَا هُوَ يَاقُوتَةٌ أَوْ زَبَرْجَدَةٌ تَبْلُغُ مَالًا كَثِيرًا لَوْ شَاءَ اسْتَبْرَأَهُ قَبْلَ الْبَيْعِ بِخِلَافِ مَنْ قَالَ : أَخْرِجْ لِي ثَوْبًا مَرَوِيًّا بِدِينَارٍ فَأَخْرَجَ لَهُ ثَوْبًا أَعْطَاهُ إيَّاهُ ثُمَّ وَجَدَهُ مِنْ أَثْمَانِ أَرْبَعَةِ دَنَانِيرَ هَذَا يَحْلِفُ فِيهِ وَيَأْخُذُ ثَوْبَهُ .
ابْنُ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ خِلَافُ هَذَا أَنَّ مَنْ اشْتَرَى يَاقُوتَةً وَهُوَ يَظُنُّهَا حَجَرًا وَلَا يَعْرِفُهَا الْبَائِعُ وَلَا الْمُبْتَاعُ فَيَجِدُهَا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ ، أَوْ يَشْتَرِي الْقُرْطَ يَظُنُّهُ ذَهَبًا فَيَجِدُهُ نُحَاسًا فَإِنَّ الْبَيْعَ يُرَدُّ فِي الْوَجْهَيْنِ ، وَهَذَا الِاخْتِلَافُ إنَّمَا هُوَ إذَا لَمْ يُسَمِّ أَحَدُهُمَا الشَّيْءَ بِغَيْرِ اسْمِهِ وَسَمَّاهُ بِاسْمٍ يَصْلُحُ لَهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، مِثْلَ قَوْلِ الْبَائِعِ أَبِيعُكَ هَذَا الْحَجَرَ ، أَوْ قَوْلِ الْمُشْتَرِي بِعْنِي هَذَا الْحَجَرَ فَيَشْتَرِيهِ وَهُوَ يَظُنُّهُ يَاقُوتَةً فَيَجِدُهُ غَيْرَ يَاقُوتَةٍ ، أَوْ يَبِيعُ الْبَائِعُ يَظُنُّهُ غَيْرَ يَاقُوتَةٍ فَإِذَا هُوَ يَاقُوتَةٌ فَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ الشِّرَاءُ ، وَإِنْ عَلِمَ الْبَائِعُ أَنَّهُ غَيْرُ يَاقُوتَةٍ وَالْبَائِعُ الْبَيْعَ وَإِنْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ يَاقُوتَةٌ عَلَى رِوَايَةِ أَشْهَبَ وَلَا يَلْزَمُ ذَلِكَ فِي الْوَجْهَيْنِ عَلَى مَا فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ وَأَمَّا إذَا سَمَّى أَحَدُهُمَا الشَّيْءَ بِغَيْرِ اسْمِهِ مِثْلُ قَوْلِ الْبَائِعِ أَبِيعُكَ هَذِهِ الْيَاقُوتَةَ فَيَجِدُهَا 216 غَيْرَ يَاقُوتَةٍ ، أَوْ يَقُولُ الْمُشْتَرِي بِعْنِي هَذِهِ الزُّجَاجَةَ ثُمَّ يَعْلَمُ الْبَائِعُ أَنَّهَا يَاقُوتَةٌ فَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ الشِّرَاءَ لَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ وَالْبَيْعَ لَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ ، وَكَذَا الْقَوْلُ فِي الْمُصَلَّى وَشِبْهِهِ . وَأَمَّا الْقُرْطُ يَظُنُّهُ الْمُشْتَرِي ذَهَبًا وَلَا يَشْتَرِطُ أَنَّهُ ذَهَبٌ فَيَجِدُهُ نُحَاسًا فَلَا اخْتِلَافَ أَنَّ لَهُ رَدَّهُ إنْ كَانَ قَدْ صِيغَ بِصِفَةِ أَقْرَاطِ الذَّهَبِ ، أَوْ غُسِلَ بِذَهَبٍ .
وَاخْتُلِفَ إذَا أَلْغَزَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فِي التَّسْمِيَةِ وَلَمْ يُصَرِّحْ فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : ذَلِكَ يُوجِبُ الرَّدَّ كَالتَّصْرِيحِ ، وَحُكِيَ عَنْ شُرَيْحٍ الْقَاضِي أَنَّهُ اُخْتُصِمَ إلَيْهِ فِي رَجُلٍ مَرَّ بِرَجُلٍ مَعَهُ ثَوْبٌ مَصْبُوغٌ الصِّبْغَ الْهَرَوِيَّ فَقَالَ لَهُ : بِكَمْ هَذَا الْهَرَوِيُّ قَالَ : بِكَذَا فَاشْتَرَاهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَيْسَ بِهَرَوِيٍّ وَإِنَّمَا صُبِغَ صِبْغَ الْهَرَوِيِّ فَأَجَازَ بَيْعَهُ ، قَالَ : وَلَوْ اسْتَطَاعَ أَنْ يُزَيِّنَ ثَوْبَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذِهِ الزِّينَةِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : لِأَنَّهُ إنَّمَا بَاعَهُ هَرَوِيَّ الصِّبْغِ حَتَّى يَقُولَ : هَرَوِيُّ هَرَاةَ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَرُدُّهُ ، وَعِنْدِي أَنَّ ذَلِكَ اخْتِلَافٌ مِنْ قَوْلِهِ . وَقَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ : إنْ بَاعَهُ الْحَجَرَ فِي سُوقِ الْجَوْهَرِ فَوَجَدَهُ صَخْرَةً فَلِلْمُبْتَاعِ الْقِيَامُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ أَنَّهُ جَوْهَرٌ ، وَإِنْ بَاعَهُ فِي مِيرَاثٍ أَوْ فِي غَيْرِ سُوقِ الْجَوْهَرِ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْقِيَامُ ، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ ، وَهَذَا يَجْرِي عِنْدِي عَلَى الْخِلَافِ الَّذِي ذَكَرْتُهُ فِي الْأَلْغَازِ . وَوَجْهُ تَفْرِقَةِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ بَيْنَ الَّذِي يَبِيعُ الْيَاقُوتَةَ جَاهِلًا بِهَا وَبَيْنَ مَنْ قَصَدَ إخْرَاجَ ثَوْبٍ بِدِينَارٍ فَأَخْرَجَ ثَوْبًا بِأَرْبَعَةٍ أَنَّ الْأَوَّلَ جَهِلَ وَقَصَّرَ إذْ لَمْ يَسْأَلْ مَنْ يَعْلَمُ مَا هُوَ ، وَالثَّانِي غَلِطَ ، وَالْغَلَطُ لَا يُمْكِنُ التَّوَقِّي مِنْهُ فَلَهُ الْحَلِفُ وَأَخْذُ ثَوْبِهِ إذَا دَلَّ دَلِيلٌ عَلَى صِدْقِهِ مِنْ رَسْمٍ أَوْ شَهَادَةِ بَيِّنَةٍ عَلَى حُضُورِ مَا صَارَ بِهِ إلَيْهِ فِي مُقَاسَمَةٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَالرُّجُوعُ بِالْغَلَطِ فِي بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَفِي بَيْعِ الْمُكَايَسَةِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ . ا هـ . وَمَحِلُّ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْبَائِعُ وَكِيلًا وَإِلَّا رَدَّ بِالْغَلَطِ بِلَا نِزَاعٍ . .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث