منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الخامس
( وَ ) بَطَلَ الرَّهْنُ ( بِإِذْنِهِ ) أَيْ الْمُرْتَهِنِ لِلرَّاهِنِ ( فِي وَطْءٍ ) لِأَمَتِهِ الْمَرْهُونَةِ وَلَوْ لَمْ يَطَأْهَا ، فِي التَّوْضِيحِ لَوْ كَانَتْ مُخَلَّاةً تَذْهَبُ وَتَجِيءُ فِي حَوَائِجِ الْمُرْتَهِنِ فَوَطِئَهَا رَاهِنُهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ بَطَلَ الرَّهْنُ عَلَى الْمَشْهُورِ جَعَلُوا كَوْنَهَا مُخَلَّاةً كَالْإِذْنِ فِي وَطْئِهَا ( أَوْ ) بِإِذْنِهِ فِي ( إسْكَانٍ ) لِدَارٍ مَرْهُونَةٍ أَوْ حَانُوتٍ كَذَلِكَ ( أَوْ ) فِي ( إجَارَةٍ ) لِلذَّاتِ الْمَرْهُونَةِ مِنْ عَقَارٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ عَرْضٍ إنْ أَمْكَنَهُ أَوْ آجَرَهُ اتِّفَاقًا ، بَلْ ( وَلَوْ لَمْ يُسْكِنْ ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ . الْحَطّ يُرِيدُ وَلَوْ لَمْ يُؤْجِرْ وَلَمْ يَطَأْ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلِلْمُرْتَهِنِ 443 مَنْعُ الرَّاهِنِ أَنْ يَسْقِيَ زَرْعَهُ بِمَا ارْتَهَنَ مِنْهُ مِنْ بِئْرٍ أَوْ قَنَاةٍ ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يَسْقِيَ بِهَا زَرْعَهُ خَرَجَتْ مِنْ الرَّهْنِ ، وَكَذَلِكَ مَنْ ارْتَهَنَ دَارًا فَأَذِنَ لِرَبِّهَا أَنْ يُسْكِنَ أَوْ يُكْرِيَ فَقَدْ خَرَجَتْ مِنْ الرَّهْنِ حِينَ أَذِنَ لَهُ وَلَوْ لَمْ يُسْكِنْ وَلَمْ يُكْرِ . وَفِي كِتَابِ الرُّهُونِ مِنْهَا وَكَذَلِكَ إذَا ارْتَهَنْت أَرْضًا فَزَرَعَهَا الرَّاهِنُ بِإِذْنِك وَهِيَ بِيَدِك خَرَجَتْ مِنْ الرَّهْنِ أَبُو الْحَسَنِ يُرِيدُ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ فِي يَدِ غَيْرِك كَأَمِينٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَقَوْلُهُ فَزَرَعَهَا لَيْسَ بِشَرْطٍ وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يَزْرَعْ وَلَمْ يُكْرِ وَلَمْ يُسْكِنْ كَمَا قَالَ فِي حَرِيمِ الْبِئْرِ .
ابْنُ الْحَاجِبِ لَوْ أَذِنَ لِلرَّاهِنِ فِي وَطْءٍ بَطَلَ الرَّهْنُ وَكَذَا فِي إسْكَانٍ وَإِجَارَةٍ . الْمُوَضِّحُ مُقْتَضَاهُ أَنَّ مُجَرَّدَ الْإِذْنِ كَافٍ فِي الْبُطْلَانِ وَهُوَ نَصُّهَا فِي حَرِيمِ الْبِئْرِ ، وَأَشَارَ بِلَوْ إلَى قَوْلِ أَشْهَبَ لَا يَبْطُلُ إلَّا بِالسُّكْنَى وَالْكِرَاءِ . وَحَكَى بَعْضُهُمْ ثَالِثًا بِالْفَرْقِ بَيْنَ كَوْنِهِ بِيَدِ عَدْلٍ فَيَبْطُلُ بِالْإِذْنِ أَوْ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ فَلَا يَبْطُلُ بِالْإِذْنِ لِوُجُودِ صُورَةِ الْحَوْزِ ، وَجَعَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ تَفْسِيرًا جَمَعَ بِهِ بَيْنَ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ .
طفي أَجْمَلَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْمُبْطِلَاتِ فِيهَا تَفْصِيلٌ فَمِنْهَا مَا يُبْطِلُ الرَّهْنَ مِنْ أَصْلِهِ ، وَمِنْهَا مَا يُبْطِلُ حَوْزَهُ فَقَطْ وَلِلْمُرْتَهِنِ رَدُّهُ لِحَوْزِهِ بِالْقَضَاءِ إنْ لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ مُفَوِّتٌ ، فَمِنْ الثَّانِي الْإِذْنُ فِي الْوَطْءِ وَالْإِسْكَانِ وَالْإِجَارَةِ ، وَمِنْ الْأَوَّلِ الْإِعَارَةُ الْمُطْلَقَةُ وَالْإِذْنُ فِي الْبَيْعِ مَعَ التَّسْلِيمِ ، فَلَوْ قَدَّمَ هَذَيْنِ وَعَطَفَهُمَا عَلَى مَا يُبْطِلُ الرَّهْنَ مِنْ قَوْلِهِ ، وَبَطَلَ بِشَرْطٍ مُنَافٍ . وَأَخَّرَ الثَّلَاثَةَ الْأُوَلَ بَعْدَ قَوْلِهِ وَعَلَى الرَّدِّ إلَخْ لِيَنْطَبِقَ عَلَى الْجَمِيعِ فِعْلُهُ فَلَهُ الرَّدُّ لِتَحَرُّرِ كَلَامِهِ . وَطَابَقَ النَّقْلَ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ أَجْمَلَ اتِّكَالًا عَلَى رَدِّ ذِهْنِ النَّاظِرِ اللَّبِيبِ كُلًّا لِأَصْلِهِ وَهُوَ بَعِيدٌ يَحْتَاجُ لِوَحْيٍ يُسْفِرُ عَنْهُ ، وَلَا يُقَالُ الثَّلَاثَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ تَدْخُلُ فِي أَوْ اخْتِيَارًا لِأَنَّا نَقُولُ كَذَلِكَ الْبَيْعُ اخْتِيَارًا عَلَى أَنَّ مَسْأَلَةَ الْإِذْنِ فِي الْوَطْءِ تَبِعَ فِيهَا ابْنَ الْحَاجِبِ وَلَمْ يَذْكُرْهَا فِي الْمُدَوَّنَةِ إلَّا مَعَ الْحَمْلِ ، فَظَاهِرُ لَغْوِ الْإِذْنِ فِي الْوَطْءِ ، فَفِيهَا وَمَنْ رَهَنَ أَمَتَهُ ثُمَّ وَطِئَهَا فَأَحْبَلَهَا ، فَإِنْ كَانَ وَطِئَهَا بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ كَانَتْ مُخَلَّاةً تَذْهَبُ وَتَجِيءُ فِي حَوَائِجِ الْمُرْتَهِنِ فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ لِلرَّاهِنِ وَلَا رَهْنَ لِلْمُرْتَهِنِ فِيهَا ا هـ . وَاقْتَصَرَ ابْنُ عَرَفَةَ 444 عَلَى لَفْظِهَا وَلَمْ يُعَرِّجْ عَلَى كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ بِحَالٍ ، وَلَمَّا نَقَلَ " ق " لَفْظُهَا قَالَ اُنْظُرْ هَذَا مَعَ كَلَامِ خَلِيلٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ ا هـ .
الْبُنَانِيُّ فِي عَزْوِهِ لِلْمُدَوَّنَةِ نَظَرٌ ، وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْوَطْءِ فَقَدْ بَحَثَ فِيهَا ابْنُ رَحَّالٍ فِي شَرْحِهِ مِثْلَ بَحْثِ طفي قَالَ إذَا أَحْبَلَهَا بَطَلَ الرَّهْنُ مِنْ أَصْلِهِ ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يُحْبِلْهَا فَيَبْطُلُ حَوْزُهَا فَقَطْ وَلَهُ أَخْذُهَا مِنْهُ ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ إلَّا مُجَرَّدُ الْإِذْنِ دُونَ وَطْءٍ فَالرَّهْنُ وَحَوْزُهُ صَحِيحَانِ مَعًا خِلَافًا لِابْنِ الْحَاجِبِ وضيح و " ح " ، إذْ لَا مُسْتَنَدَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ . ا هـ . وَمُسْتَنَدُهُمْ فِي ذَلِكَ الْقِيَاسُ عَلَى مَا فِي حَرِيمِ الْبِئْرِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ فِي الْإِذْنِ فِي الْإِسْكَانِ . وَقَوْلُهُ إذَا لَمْ يُحْبِلْهَا ، يَبْطُلُ الْحَوْزُ فَقَطْ خِلَافُ ظَاهِرِ قَوْلِ أَبِي الْحَسَنِ عَلَى قَوْلِهَا ثُمَّ وَطِئَهَا فَأَحْبَلَهَا يَعْنِي وَكَذَلِكَ إذَا لَمْ يُحْبِلْهَا لِأَنَّ تَصَرُّفَ الرَّاهِنِ فِي الرَّهْنِ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ يُبْطِلُ الرَّهْنَ ، وَمِثْلُهُ لِابْنِ نَاجِي فِي شَرْحِهَا .
وَأَمَّا الْإِذْنُ فِي الْإِسْكَانِ وَالْإِجَارَةِ فَعَلَ أَوْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ إلَّا فِي كِتَابِ حَرِيمِ الْبِئْرِ وَلَيْسَ فِيهِ إلَّا أَنَّ ذَلِكَ يَخْرُجُ مِنْ الرَّهْنِ ، وَنَصُّهَا فِيهِ لَوْ أَذِنَ الْمُرْتَهِنُ لِلرَّاهِنِ أَنْ يُسْكِنَ أَوْ يُكْرِي فَقَدْ خَرَجَتْ الدَّارُ مِنْ الرَّهْنِ وَإِنْ لَمْ يُسْكِنْ أَوْ يُكْرِي نَعَمْ فِي " ق " عِنْدَ قَوْلِهِ أَوْ إجَارَةٍ مَا نَصُّهُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ ابْنُ الْقَاسِمِ مَنْ ارْتَهَنَ رَهْنًا فَقَبَضَهُ ثُمَّ وَأَجَرَهُ مِنْ الرَّاهِنِ فَقَدْ خَرَجَ مِنْ الرَّهْنِ . ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ إنْ قَامَ الْمُرْتَهِنُ بِرَدِّهِ قَضَى لَهُ بِهِ . ا هـ . فَظَاهِرُهُ أَنَّ قَوْلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ إلَخْ مِنْ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، وَإِنَّمَا نَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ فَقَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ فَقَدْ خَرَجَ مِنْ الرَّهْنِ ابْنُ الْمَوَّازِ ابْنُ الْقَاسِمِ إلَخْ فَاخْتَصَرَهُ . " ق " عَلَى عَادَتِهِ وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الَّذِي أَوْهَمَ . طفي حَتَّى عَزَا ذَلِكَ لِلْمُدَوَّنَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( تَنْبِيهَاتٌ ) الْأَوَّلُ : " د " يَنْبَغِي أَنَّ فِي كَلَامِهِ حَذْفًا مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي ، وَمِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ ، فَقَوْلُهُ أَوْ إسْكَانٌ يُرِيدُ أَوْ سُكْنَى ، وَقَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يُسْكِنْ يُرِيدُ أَوْ يُسْكِنْ غَيْرَهُ فَفِيهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ غَيْرُ مُرَتَّبٍ . 445
الثَّانِي : لَوْ قَالَ بَدَلَ وَلَوْ لَمْ يُسْكِنْ وَلَوْ لَمْ يَفْعَلْ لَكَانَ أَحْسَنَ .
الثَّالِثُ : إذَا بَطَلَ الرَّهْنُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بَقِيَ الدَّيْنُ بِلَا رَهْنٍ أَفَادَ فِي ضَيْح أَنَّ هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ ، وَلَمَّا كَانَ الْإِذْنُ فِي الْإِسْكَانِ وَالْإِجَارَةِ مُبْطِلًا ، وَفِي تَرْكِهِمَا ضَرَرٌ عَلَى الرَّاهِنِ ذَكَرَ مَا يَخْلُصُ مِنْ هَذَا فَقَالَ ( وَتَوَلَّاهُ ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْإِسْكَانِ وَالْإِجَارَةِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا تُمْكِنُ فِيهِ النِّيَابَةُ ( الْمُرْتَهِنُ بِإِذْنِهِ ) أَيْ الرَّاهِنِ وَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ دُونَ إذْنِهِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُنْتَقَى إنْ تَرَكَ الْمُرْتَهِنُ إكْرَاءَ الدَّارِ الَّتِي لَهَا قَدْرٌ أَوْ الْعَبْدُ الْكَثِيرُ الْخَرَاجُ حَتَّى حَلَّ الْأَجَلُ ضَمِنَ أُجْرَةَ الْمِثْلِ لِتَضْيِيعِهَا عَلَى الرَّاهِنِ وَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ ، وَأَمَّا الْحَقِيرُ فَلَا قَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ .
وَقَالَ أَصْبَغُ لَا يَضْمَنُ فِي الْوَجْهَيْنِ وَلَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ الرَّاهِنُ أَنْ يُكْرِيَهَا كَالْوَكِيلِ عَلَى الْكِرَاءِ لَا يَضْمَنُ وَذَكَرَهُمَا فِي الْمُتَيْطِيَّةِ ، وَزَادَ عَنْ فَضْلٍ أَنَّ قَوْلَ أَصْبَغَ هُوَ أَصْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ أَنَّهُ يَضْمَنُ مَا لَمْ يَكُنْ الرَّاهِنُ عَالِمًا بِذَلِكَ غَيْرَ مَنْكُولَةٍ .
ابْنُ الْحَاجِبِ لَوْ أَذِنَ لِلرَّاهِنِ فِي وَطْءٍ بَطَلَ الرَّهْنُ وَكَذَا فِي إسْكَانٍ وَإِجَارَةٍ . الْمُوَضِّحُ مُقْتَضَاهُ أَنَّ مُجَرَّدَ الْإِذْنِ كَافٍ فِي الْبُطْلَانِ وَهُوَ نَصُّهَا فِي حَرِيمِ الْبِئْرِ ، وَأَشَارَ بِلَوْ إلَى قَوْلِ أَشْهَبَ لَا يَبْطُلُ إلَّا بِالسُّكْنَى وَالْكِرَاءِ . وَحَكَى بَعْضُهُمْ ثَالِثًا بِالْفَرْقِ بَيْنَ كَوْنِهِ بِيَدِ عَدْلٍ فَيَبْطُلُ بِالْإِذْنِ أَوْ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ فَلَا يَبْطُلُ بِالْإِذْنِ لِوُجُودِ صُورَةِ الْحَوْزِ ، وَجَعَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ تَفْسِيرًا جَمَعَ بِهِ بَيْنَ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ .
طفي أَجْمَلَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْمُبْطِلَاتِ فِيهَا تَفْصِيلٌ فَمِنْهَا مَا يُبْطِلُ الرَّهْنَ مِنْ أَصْلِهِ ، وَمِنْهَا مَا يُبْطِلُ حَوْزَهُ فَقَطْ وَلِلْمُرْتَهِنِ رَدُّهُ لِحَوْزِهِ بِالْقَضَاءِ إنْ لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ مُفَوِّتٌ ، فَمِنْ الثَّانِي الْإِذْنُ فِي الْوَطْءِ وَالْإِسْكَانِ وَالْإِجَارَةِ ، وَمِنْ الْأَوَّلِ الْإِعَارَةُ الْمُطْلَقَةُ وَالْإِذْنُ فِي الْبَيْعِ مَعَ التَّسْلِيمِ ، فَلَوْ قَدَّمَ هَذَيْنِ وَعَطَفَهُمَا عَلَى مَا يُبْطِلُ الرَّهْنَ مِنْ قَوْلِهِ ، وَبَطَلَ بِشَرْطٍ مُنَافٍ . وَأَخَّرَ الثَّلَاثَةَ الْأُوَلَ بَعْدَ قَوْلِهِ وَعَلَى الرَّدِّ إلَخْ لِيَنْطَبِقَ عَلَى الْجَمِيعِ فِعْلُهُ فَلَهُ الرَّدُّ لِتَحَرُّرِ كَلَامِهِ . وَطَابَقَ النَّقْلَ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ أَجْمَلَ اتِّكَالًا عَلَى رَدِّ ذِهْنِ النَّاظِرِ اللَّبِيبِ كُلًّا لِأَصْلِهِ وَهُوَ بَعِيدٌ يَحْتَاجُ لِوَحْيٍ يُسْفِرُ عَنْهُ ، وَلَا يُقَالُ الثَّلَاثَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ تَدْخُلُ فِي أَوْ اخْتِيَارًا لِأَنَّا نَقُولُ كَذَلِكَ الْبَيْعُ اخْتِيَارًا عَلَى أَنَّ مَسْأَلَةَ الْإِذْنِ فِي الْوَطْءِ تَبِعَ فِيهَا ابْنَ الْحَاجِبِ وَلَمْ يَذْكُرْهَا فِي الْمُدَوَّنَةِ إلَّا مَعَ الْحَمْلِ ، فَظَاهِرُ لَغْوِ الْإِذْنِ فِي الْوَطْءِ ، فَفِيهَا وَمَنْ رَهَنَ أَمَتَهُ ثُمَّ وَطِئَهَا فَأَحْبَلَهَا ، فَإِنْ كَانَ وَطِئَهَا بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ كَانَتْ مُخَلَّاةً تَذْهَبُ وَتَجِيءُ فِي حَوَائِجِ الْمُرْتَهِنِ فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ لِلرَّاهِنِ وَلَا رَهْنَ لِلْمُرْتَهِنِ فِيهَا ا هـ . وَاقْتَصَرَ ابْنُ عَرَفَةَ 444 عَلَى لَفْظِهَا وَلَمْ يُعَرِّجْ عَلَى كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ بِحَالٍ ، وَلَمَّا نَقَلَ " ق " لَفْظُهَا قَالَ اُنْظُرْ هَذَا مَعَ كَلَامِ خَلِيلٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ ا هـ .
الْبُنَانِيُّ فِي عَزْوِهِ لِلْمُدَوَّنَةِ نَظَرٌ ، وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْوَطْءِ فَقَدْ بَحَثَ فِيهَا ابْنُ رَحَّالٍ فِي شَرْحِهِ مِثْلَ بَحْثِ طفي قَالَ إذَا أَحْبَلَهَا بَطَلَ الرَّهْنُ مِنْ أَصْلِهِ ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يُحْبِلْهَا فَيَبْطُلُ حَوْزُهَا فَقَطْ وَلَهُ أَخْذُهَا مِنْهُ ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ إلَّا مُجَرَّدُ الْإِذْنِ دُونَ وَطْءٍ فَالرَّهْنُ وَحَوْزُهُ صَحِيحَانِ مَعًا خِلَافًا لِابْنِ الْحَاجِبِ وضيح و " ح " ، إذْ لَا مُسْتَنَدَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ . ا هـ . وَمُسْتَنَدُهُمْ فِي ذَلِكَ الْقِيَاسُ عَلَى مَا فِي حَرِيمِ الْبِئْرِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ فِي الْإِذْنِ فِي الْإِسْكَانِ . وَقَوْلُهُ إذَا لَمْ يُحْبِلْهَا ، يَبْطُلُ الْحَوْزُ فَقَطْ خِلَافُ ظَاهِرِ قَوْلِ أَبِي الْحَسَنِ عَلَى قَوْلِهَا ثُمَّ وَطِئَهَا فَأَحْبَلَهَا يَعْنِي وَكَذَلِكَ إذَا لَمْ يُحْبِلْهَا لِأَنَّ تَصَرُّفَ الرَّاهِنِ فِي الرَّهْنِ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ يُبْطِلُ الرَّهْنَ ، وَمِثْلُهُ لِابْنِ نَاجِي فِي شَرْحِهَا .
وَأَمَّا الْإِذْنُ فِي الْإِسْكَانِ وَالْإِجَارَةِ فَعَلَ أَوْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ إلَّا فِي كِتَابِ حَرِيمِ الْبِئْرِ وَلَيْسَ فِيهِ إلَّا أَنَّ ذَلِكَ يَخْرُجُ مِنْ الرَّهْنِ ، وَنَصُّهَا فِيهِ لَوْ أَذِنَ الْمُرْتَهِنُ لِلرَّاهِنِ أَنْ يُسْكِنَ أَوْ يُكْرِي فَقَدْ خَرَجَتْ الدَّارُ مِنْ الرَّهْنِ وَإِنْ لَمْ يُسْكِنْ أَوْ يُكْرِي نَعَمْ فِي " ق " عِنْدَ قَوْلِهِ أَوْ إجَارَةٍ مَا نَصُّهُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ ابْنُ الْقَاسِمِ مَنْ ارْتَهَنَ رَهْنًا فَقَبَضَهُ ثُمَّ وَأَجَرَهُ مِنْ الرَّاهِنِ فَقَدْ خَرَجَ مِنْ الرَّهْنِ . ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ إنْ قَامَ الْمُرْتَهِنُ بِرَدِّهِ قَضَى لَهُ بِهِ . ا هـ . فَظَاهِرُهُ أَنَّ قَوْلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ إلَخْ مِنْ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، وَإِنَّمَا نَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ فَقَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ فَقَدْ خَرَجَ مِنْ الرَّهْنِ ابْنُ الْمَوَّازِ ابْنُ الْقَاسِمِ إلَخْ فَاخْتَصَرَهُ . " ق " عَلَى عَادَتِهِ وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الَّذِي أَوْهَمَ . طفي حَتَّى عَزَا ذَلِكَ لِلْمُدَوَّنَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( تَنْبِيهَاتٌ ) الْأَوَّلُ : " د " يَنْبَغِي أَنَّ فِي كَلَامِهِ حَذْفًا مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي ، وَمِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ ، فَقَوْلُهُ أَوْ إسْكَانٌ يُرِيدُ أَوْ سُكْنَى ، وَقَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يُسْكِنْ يُرِيدُ أَوْ يُسْكِنْ غَيْرَهُ فَفِيهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ غَيْرُ مُرَتَّبٍ . 445
الثَّانِي : لَوْ قَالَ بَدَلَ وَلَوْ لَمْ يُسْكِنْ وَلَوْ لَمْ يَفْعَلْ لَكَانَ أَحْسَنَ .
الثَّالِثُ : إذَا بَطَلَ الرَّهْنُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بَقِيَ الدَّيْنُ بِلَا رَهْنٍ أَفَادَ فِي ضَيْح أَنَّ هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ ، وَلَمَّا كَانَ الْإِذْنُ فِي الْإِسْكَانِ وَالْإِجَارَةِ مُبْطِلًا ، وَفِي تَرْكِهِمَا ضَرَرٌ عَلَى الرَّاهِنِ ذَكَرَ مَا يَخْلُصُ مِنْ هَذَا فَقَالَ ( وَتَوَلَّاهُ ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْإِسْكَانِ وَالْإِجَارَةِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا تُمْكِنُ فِيهِ النِّيَابَةُ ( الْمُرْتَهِنُ بِإِذْنِهِ ) أَيْ الرَّاهِنِ وَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ دُونَ إذْنِهِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُنْتَقَى إنْ تَرَكَ الْمُرْتَهِنُ إكْرَاءَ الدَّارِ الَّتِي لَهَا قَدْرٌ أَوْ الْعَبْدُ الْكَثِيرُ الْخَرَاجُ حَتَّى حَلَّ الْأَجَلُ ضَمِنَ أُجْرَةَ الْمِثْلِ لِتَضْيِيعِهَا عَلَى الرَّاهِنِ وَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ ، وَأَمَّا الْحَقِيرُ فَلَا قَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ .
وَقَالَ أَصْبَغُ لَا يَضْمَنُ فِي الْوَجْهَيْنِ وَلَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ الرَّاهِنُ أَنْ يُكْرِيَهَا كَالْوَكِيلِ عَلَى الْكِرَاءِ لَا يَضْمَنُ وَذَكَرَهُمَا فِي الْمُتَيْطِيَّةِ ، وَزَادَ عَنْ فَضْلٍ أَنَّ قَوْلَ أَصْبَغَ هُوَ أَصْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ أَنَّهُ يَضْمَنُ مَا لَمْ يَكُنْ الرَّاهِنُ عَالِمًا بِذَلِكَ غَيْرَ مَنْكُولَةٍ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث