منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الأول
page 475 · printed p. 220 · commentary
( فَصْلٌ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ )
( هَلْ سَتْرُ ) بِفَتْحِ السِّينِ أَيْ تَغْطِيَةُ ( عَوْرَتِهِ ) أَيْ مَرِيدِ الصَّلَاةِ الْبَالِغِ كُلِّهَا إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَبَعْضِهَا إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ فَقَطْ وَالصَّبِيُّ إنْ صَلَّى عُرْيَانًا يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَصِلَةُ سَتْرُ ( بِ ) سَاتِرٍ ( كَثِيفٍ ) أَيْ صَفِيقٍ لَا يَظْهَرُ مِنْهُ اللَّوْنُ بِلَا تَأَمُّلٍ بِأَنْ كَانَ لَا يَظْهَرُ اللَّوْنُ مِنْهُ دَائِمًا أَوْ يَظْهَرُ مِنْهُ بَعْدَ التَّأَمُّلِ لَكِنَّ السَّتْرَ بِهَذَا مَكْرُوهٌ وَتُعَادُ الصَّلَاةُ فِيهِ فِي الْوَقْتِ وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ الشَّفَّافِ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْهُ بِلَا تَأَمُّلٍ فَالسَّتْرُ بِهِ مُحَرَّمٌ وَتُعَادُ الصَّلَاةُ فِيهِ أَبَدًا . 220 هَذَا مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ كَلَامُ عج وَارْتَضَاهُ الْبُنَانِيُّ وَهُوَ الظَّاهِرُ لَا مَا قَالَهُ الرَّمَاصِيُّ مِنْ أَنَّ السَّتْرَ بِمُبْدِيهِ بِتَأَمُّلٍ مُحَرَّمٌ وَإِعَادَةُ الصَّلَاةِ فِيهِ أَبَدِيَّةٌ وَلَا مَا نَقَلَهُ الْعَدَوِيُّ عَنْ عبق وَاعْتَمَدَهُ مِنْ صِحَّةِ الصَّلَاةِ فِي الشَّفَّافِ وَإِعَادَتِهَا فِي الْوَقْتِ إنْ كَانَ السَّتْرُ بِمِلْكِ الْكَثِيفِ الطَّاهِرِ بَلْ ( وَإِنْ ) كَانَ ( بِإِعَارَةٍ ) لِلْكَثِيفِ مِنْ مَالِكِهِ لِمُرِيدِ الصَّلَاةِ بِلَا طَلَبٍ ( أَوْ ) كَانَتْ بِ ( طَلَبٍ ) مِنْ مُرِيدِ الصَّلَاةِ إنْ تَحَقَّقَ أَوْ ظَنَّ الْإِعَارَةَ أَوْ شَكَّ فِيهَا لَا إنْ تَوَهَّمَهَا .
( أَوْ ) كَانَ بِ ( نَجِسٍ وَحْدَهُ ) أَيْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ كَجِلْدِ مَيْتَةٍ أَوْ ثَوْبٍ مُتَنَجِّسٍ بِغَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهُ وَشَبَّهَ فِي شَرْطِيَّةِ السَّتْرِ فَقَالَ ( كَحَرِيرٍ ) لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ الذَّكَرُ الْبَالِغُ ( وَهُوَ ) أَيْ الْحَرِيرُ ( مُقَدَّمٌ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَالدَّالِ مُشَدَّدَةً فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ بِهِ عَلَى النَّجَسِ عِنْدَ اجْتِمَاعِهِمَا وَعَدَمِ غَيْرِهِمَا لِأَنَّ الْحَرِيرَ لَيْسَ فِيهِ مَا يُنَافِي شَرْطَ صِحَّةِ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ النَّجِسِ هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَالَ أَصْبَغُ النَّجِسُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْحَرِيرِ لِمَنْعِ لُبْسِ الْحَرِيرِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا وَالنَّجِسُ يُمْنَعُ لُبْسُهُ فِيهَا فَقَطْ وَالظَّاهِرُ تَقْدِيمُ عَارِضِ النَّجَاسَةِ عَلَى نَجِسِ الذَّاتِ عِنْدَ عَدَمِ غَيْرِهِمَا .
وَخَبَرُ سَتْرُ ( شَرْطٌ إنْ ذَكَرَ ) أَيْ تَذَكَّرَ ( وَقَدَرَ ) أَيْ مُرِيدُ الصَّلَاةِ الْبَالِغُ فَإِنْ نَسِيَ أَوْ عَجَزَ فَلَيْسَ سَتْرُ عَوْرَتِهِ شَرْطًا اتِّفَاقًا . الرَّمَاصِيُّ تَبِعَ الْمُصَنِّفُ ابْنَ عَطَاءِ اللَّهِ وَغَيْرِهِ لَمْ يُقَيِّدْ بِالذَّكَرِ وَهُوَ الظَّاهِرُ فَيُعِيدُ أَبَدًا مَنْ صَلَّى عُرْيَانًا نَاسِيًا قَادِرًا وَقَدْ صَرَّحَ الْجُزُولِيُّ بِأَنَّهُ شَرْطٌ مَعَ الْقُدْرَةِ ذَاكِرًا كَانَ أَوْ نَاسِيًا وَهُوَ الْجَارِي عَلَى قَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ الْبُنَانِيُّ فِي الْحَطَّابِ عَنْ الطِّرَازِ مَا نَصُّهُ قَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ سَتْرُ الْعَوْرَةِ مِنْ شَرَائِطِ الصَّلَاةِ مَعَ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ أَوْ هُوَ فَرْضٌ وَلَيْسَ بِشَرْطِ صِحَّةٍ حَتَّى إذَا صَلَّى مَكْشُوفًا مَعَ الْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ سَقَطَ عَنْهُ الْفَرْضُ وَإِنْ كَانَ عَاصِيًا آثِمًا ا هـ .
فَتَعَقَّبَ مُصْطَفَى قُصُورَ إنْ لَمْ يَكُنْ بِخَلْوَةٍ بَلْ ( وَإِنْ ) كَانَ ( بِخَلْوَةٍ ) وَتَنَازَعَ سَتْرٌ وَشَرْطٌ ( لِ ) صِحَّةِ ( الصَّلَاةِ ) فَتَبْطُلُ بِتَرْكِهِ مَعَ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ أَوْ وَاجِبٌ غَيْرُ شَرْطٍ لَهَا 221 وَلَيْسَ مُقَيَّدًا بِالذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ فَتَصِحُّ صَلَاةُ تَارِكِهِ ذَاكِرًا قَادِرًا وَيَأْثَمُ وَيُعِيدُهَا فِي الْوَقْتِ كَالنَّاسِي أَوْ الْعَاجِزِ بِلَا إثْمٍ فِيهِ ( خِلَافٌ ) شَهَرَ الْأَوَّلَ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ قَائِلًا هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَالثَّانِي ابْنُ الْعَرَبِيِّ لَكِنَّ الرَّاجِحَ الْأَوَّلُ وَقَالَ إسْمَاعِيلُ وَابْنُ بُكَيْر وَالْأَبْهَرِيُّ سُنَّةٌ لَهَا وَقَالَ اللَّخْمِيُّ مَنْدُوبٌ لَهَا وَلَمْ يُشْهَرَا .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith