منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء السادس
( وَإِنْ أَقَرَّ عَدْلَانِ ) مِنْ وَرَثَةِ مَيِّتٍ كَابْنَيْنِ أَوْ أَخَوَيْنِ أَوْ عَمَّيْنِ ( بِثَالِثٍ ) مُسَاوٍ لَهُمَا فِي الِاسْتِحْقَاقِ كَابْنٍ أَوْ أَخٍ أَوْ عَمٍّ ( ثَبَتَ النَّسَبُ ) وَالْمِيرَاثُ مِنْ الْمَيِّتِ ، وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ غَيْرُ عَدْلَيْنِ فَلَا يَثْبُتُ بِهِ النَّسَبُ ، وَهُوَ كَذَلِكَ إجْمَاعًا ، حَكَاهُ ابْنُ يُونُسَ .
( تَنْبِيهَانِ ) الْأَوَّلُ : تَعْبِيرُهُ بِأَقَرَّ كَابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ يُونُسَ وَابْنِ زَرْقُونٍ وَغَيْرِ وَاحِدٍ ، صَوَابُهُ كَمَا قَالَ ابْنُ شَاسٍ وَالْحُوفِيُّ إنْ شَهِدَ وَارِثَانِ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَجُوزُ إقْرَارُهُ بِمَا يَظُنُّهُ دُونَ تَحْقِيقٍ وَلَا يَشْهَدُ بِذَلِكَ .
الثَّانِي : يَثْبُتُ النَّسَبُ وَالْمِيرَاثُ بِعَدْلَيْنِ أَجْنَبِيَّيْنِ ، لَكِنَّ قَوْلَهُ بِثَالِثٍ مُشْعِرٌ بِأَنَّهُمَا مِنْ النَّسَبِ وَلَا خُصُوصِيَّةَ لَهُمَا بِذَلِكَ قَالَهُ تت " ق " أَيْ نَسَبِ الْمُقَرِّ بِهِ بِشَهَادَتِهِمَا وَأَخَذَ جَمِيعُ مُورِثِهِ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ وَإِنْ كَانَ الْمُقِرُّ مِمَّنْ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ بِشَهَادَتِهِ لِأَنَّهُ وَاحِدٌ ، وَإِنْ كَانَ عَدْلًا ، أَوْ لِأَنَّهُمْ جَمَاعَةٌ غَيْرُ عُدُولٍ ، أَوْ لِأَنَّهُنَّ نِسَاءٌ وَلَيْسَ الْجَمِيعُ بِسُفَهَاءَ فَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ النَّسَبَ لَا يَثْبُتُ بِقَوْلِهِمْ . وَاخْتَلَفُوا فِي الَّذِي يَغْرَمُونَهُ لِلْمُقَرِّ بِهِ فَذَهَبَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَمَنْ تَابَعَهُمْ إلَى أَنَّ الْمُقِرَّ يَسْتَوْفِي جَمِيعَ مَا يَجِبُ لَهُ فِي مَالِ الْإِقْرَارِ ، فَإِنْ بَقِيَ فِي يَدِهِ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ يَأْخُذُهُ فِي الْإِنْكَارِ يَدْفَعُهُ إلَى الْمُقَرِّ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَفْضِلْ شَيْئًا فَلَا شَيْءَ لِلْمُقَرِّ بِهِ .
( وَ ) إنْ أَقَرَّ ( عَدْلٌ ) وَاحِدٌ ( يَحْلِفُ ) الْمُقَرُّ بِهِ ( مَعَهُ ) أَيْ الْعَدْلُ الْمُقِرُّ ( وَيَرِثُ ) 497 الْمَيِّتُ مَعَ الْمُقِرِّ ( وَ ) الْحَالُ ( لَا نَسَبَ ) ثَابِتٌ لَهُ بِإِقْرَارِ الْعَدْلِ وَحَلِفِهِ مِثْلُهُ لِلْبَاجِيِّ وَالطُّرْطُوشِيِّ وَابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَالذَّخِيرَةِ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ، وَفِي التَّوْضِيحِ الْمَذْهَبُ خِلَافُهُ لِنَقْلِ الْعُلَمَاءِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا أَنَّ الْعَدْلَ كَغَيْرِهِ فِي أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُقَرِّ بِهِ ، إلَّا مَا نَقَصَ مِنْ حِصَّةِ الْمُقِرِّ بِإِقْرَارٍ ، وَلَعَلَّهُ اعْتَمَدَ هُنَا مَا فِي وَلَاءِ الْمُدَوَّنَةِ إنْ أَقَرَّتْ ابْنَتَانِ لِرَجُلٍ بِأَنَّهُ أَعْتَقَ أَبَاهُمَا وَهُمَا عَدْلَتَانِ حَلَفَ وَوَرِثَ الْبَاقِيَ عَنْهُمَا قَالَهُ تت . " غ " قَوْلُهُ وَعَدْلٌ يَحْلِفُ وَيَرِثُ وَلَا نَسَبَ قَدْ سَلَّمَ فِي التَّوْضِيحِ أَنَّ هَذَا خِلَافُ الْمَعْرُوفِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَالْمَعْرُوفُ قَوْلُهُ آخِرَ كِتَابِ الْوَلَاءِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ مَاتَ وَتَرَكَ ابْنَيْنِ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِأُخْتٍ لَهُ فَلْيُعْطِهَا خُمُسَ مَا بِيَدِهِ وَلَا تَحْلِفُ الْأُخْتُ مَعَ الْأَخِ الْمُقِرِّ بِهَا لِأَنَّهُ شَاهِدٌ وَاحِدٌ إلَّا أَنَّ الْبَاجِيَّ وَافَقَ عَلَى هَذَا فِي بَابِ مِيرَاثِ الْوَلَدِ الْمُسْتَلْحَقِ ، وَخَالَفَهُ فِي بَابِ الْقَضَاءِ بِإِلْحَاقِ الْوَلَدِ فَقَالَ مَنْ تَرَكَ وَلَدَيْنِ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِثَالِثٍ ، فَإِنْ كَانَ الْمُقِرُّ عَدْلًا حَلَفَ الْمُقَرُّ لَهُ مَعَ شَهَادَتِهِ ، وَأَخَذَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا حِصَّتَهُ وَلَا تَثْبُتُ نِسْبَتُهُ وَاتَّبَعَهُ عَلَى هَذَا الطُّرْطُوشِيُّ وَابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَالْقَرَافِيُّ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَعَضَّدَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ فِي كِتَابِ الْوَلَاءِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَلَوْ أَقَرَّتْ الْبِنْتَانِ أَنَّ فُلَانًا مَوْلَى أَبِيهِمَا وَهُمَا عَدْلَتَانِ حَلَفَ مَعَهُمَا وَوَرِثَ الثُّلُثَ الْبَاقِيَ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَحَقَّ مِنْهُ مِنْ وَلَاءٍ وَلَا عَصَبَةٍ وَلَا وَلَدٍ مَعْرُوفٍ ، وَلَا يَسْتَحِقُّ بِذَلِكَ الْوَلَاءَ ، وَبِمَا فِي النَّوَادِرِ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ مَنْ تَرَكَ ابْنَتَيْنِ وَعَصَبَةً فَأَقَرَّتْ الْبِنْتَانِ بِأَخٍ فَإِنْ لَمْ تَكُونَا عَدْلَتَيْنِ أَعْطَتْهُ كُلُّ وَاحِدَةٍ رُبُعَ مَا بِيَدِهَا ، وَإِنْ كَانَتَا عَدْلَتَيْنِ حَلَفَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَخَذَ تَمَامَ النِّصْفِ مِنْ الْعَصَبَةِ . ا هـ . فَأَنْتَ تَرَى هَذَا الْقَوْلَ قَدْ انْتَعَشَ ،
( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُقِرُّ عَدْلًا ( فَحِصَّةُ ) الشَّخْصِ ( الْمُقِرِّ ) بِوَارِثٍ ( كَالْمَالِ ) الْمَتْرُوكِ أَيْ كَأَنَّهَا جَمِيعُ التَّرِكَةِ فِي الْقِسْمَةِ عَلَى الْمُقِرِّ وَالْمُقَرِّ بِهِ ، فَإِنْ كَانَا وَلَدَيْنِ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِثَالِثٍ وَكَذَّبَهُ أَخُوهُ فَحِصَّةُ الْمُقِرِّ النِّصْفُ فَيُقَدَّرُ أَنَّهُ جَمِيعُ التَّرِكَةِ ، وَيُقْسَمُ عَلَى الثَّلَاثَةِ فَيَنُوبُ الْمُقَرَّ بِهِ ثُلُثُهُ فَيَأْخُذُ وَثُلُثَاهُ لِلْمُقِرِّ .
( وَ ) إنْ قَالَ أَحَدُ عَاصِبِي مَيِّتٌ ( هَذَا ) الشَّخْصُ الثَّالِثُ ( أَخِي ) وَأَنْكَرَهُ أَخُوهُ ثُمَّ 498 أَضْرَبَ الْمُقِرُّ عَنْ إقْرَارِهِ لِهَذَا الثَّالِثِ وَقَالَ ( بَلْ هَذَا ) لِشَخْصٍ آخَرَ رَابِعٍ أَخِي ( فَلِلْ ) مُقَرِّ بِهِ الـ ( أَوَّلِ نِصْفُ إرْثِ أَبِيهِ ) أَيْ الْمُقِرِّ لِاعْتِرَافِهِ لَهُ بِهِ وَإِضْرَابُهُ عَنْهُ لَا يُسْقِطُهُ لِأَنَّهُ بَعُدَ نَدَمًا ( وَلِلْ ) مُقَرِّ بِهِ ( الثَّانِي نِصْفُ مَا بَقِيَ ) بِيَدِ الْمُقِرِّ لِاعْتِرَافِهِ لَهُ بِهِ ، فَإِنْ أَضْرَبَ عَنْ الثَّانِي أَيْضًا لِثَالِثٍ فَلَهُ نِصْفُ مَا بَقِيَ ، وَهَكَذَا " ق " سَحْنُونٌ لَوْ تَرَكَ وَلَدًا وَاحِدًا فَقَالَ لِأَحَدِ شَخْصَيْنِ هَذَا أَخِي ، بَلْ هَذَا أَخِي فَلِلْأَوَّلِ نِصْفُ مَا وَرِثَهُ عَنْ أَبِيهِ ، وَلِلثَّانِي نِصْفُ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ ، وَقِبَلِي لَهُ جَمِيعُهُ . ابْنُ رُشْدٍ هَذَا أَصَحُّ فِي النَّظَرِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَقُولُ لَهُ أَنْتَ أَتْلَفْت عَلَيَّ مُورِثِي وَعَلَيْهِ يَأْتِي قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ عِيسَى ، وَوَجْهُ قَوْلِ سَحْنُونٍ أَنَّ الْمُقِرَّ بِالْأَخِ ثَانِيًا إنَّمَا أَقَرَّ بِمَا بِيَدِهِ حِينَ شَرَكَهُ غَيْرُهُ فِي الْإِرْثِ فَكَانَ كَإِقْرَارِ وَارِثٍ مَعَهُ وَارِثٌ بِوَارِثٍ .
( تَنْبِيهَانِ ) الْأَوَّلُ : تَعْبِيرُهُ بِأَقَرَّ كَابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ يُونُسَ وَابْنِ زَرْقُونٍ وَغَيْرِ وَاحِدٍ ، صَوَابُهُ كَمَا قَالَ ابْنُ شَاسٍ وَالْحُوفِيُّ إنْ شَهِدَ وَارِثَانِ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَجُوزُ إقْرَارُهُ بِمَا يَظُنُّهُ دُونَ تَحْقِيقٍ وَلَا يَشْهَدُ بِذَلِكَ .
الثَّانِي : يَثْبُتُ النَّسَبُ وَالْمِيرَاثُ بِعَدْلَيْنِ أَجْنَبِيَّيْنِ ، لَكِنَّ قَوْلَهُ بِثَالِثٍ مُشْعِرٌ بِأَنَّهُمَا مِنْ النَّسَبِ وَلَا خُصُوصِيَّةَ لَهُمَا بِذَلِكَ قَالَهُ تت " ق " أَيْ نَسَبِ الْمُقَرِّ بِهِ بِشَهَادَتِهِمَا وَأَخَذَ جَمِيعُ مُورِثِهِ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ وَإِنْ كَانَ الْمُقِرُّ مِمَّنْ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ بِشَهَادَتِهِ لِأَنَّهُ وَاحِدٌ ، وَإِنْ كَانَ عَدْلًا ، أَوْ لِأَنَّهُمْ جَمَاعَةٌ غَيْرُ عُدُولٍ ، أَوْ لِأَنَّهُنَّ نِسَاءٌ وَلَيْسَ الْجَمِيعُ بِسُفَهَاءَ فَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ النَّسَبَ لَا يَثْبُتُ بِقَوْلِهِمْ . وَاخْتَلَفُوا فِي الَّذِي يَغْرَمُونَهُ لِلْمُقَرِّ بِهِ فَذَهَبَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَمَنْ تَابَعَهُمْ إلَى أَنَّ الْمُقِرَّ يَسْتَوْفِي جَمِيعَ مَا يَجِبُ لَهُ فِي مَالِ الْإِقْرَارِ ، فَإِنْ بَقِيَ فِي يَدِهِ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ يَأْخُذُهُ فِي الْإِنْكَارِ يَدْفَعُهُ إلَى الْمُقَرِّ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَفْضِلْ شَيْئًا فَلَا شَيْءَ لِلْمُقَرِّ بِهِ .
( وَ ) إنْ أَقَرَّ ( عَدْلٌ ) وَاحِدٌ ( يَحْلِفُ ) الْمُقَرُّ بِهِ ( مَعَهُ ) أَيْ الْعَدْلُ الْمُقِرُّ ( وَيَرِثُ ) 497 الْمَيِّتُ مَعَ الْمُقِرِّ ( وَ ) الْحَالُ ( لَا نَسَبَ ) ثَابِتٌ لَهُ بِإِقْرَارِ الْعَدْلِ وَحَلِفِهِ مِثْلُهُ لِلْبَاجِيِّ وَالطُّرْطُوشِيِّ وَابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَالذَّخِيرَةِ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ، وَفِي التَّوْضِيحِ الْمَذْهَبُ خِلَافُهُ لِنَقْلِ الْعُلَمَاءِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا أَنَّ الْعَدْلَ كَغَيْرِهِ فِي أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُقَرِّ بِهِ ، إلَّا مَا نَقَصَ مِنْ حِصَّةِ الْمُقِرِّ بِإِقْرَارٍ ، وَلَعَلَّهُ اعْتَمَدَ هُنَا مَا فِي وَلَاءِ الْمُدَوَّنَةِ إنْ أَقَرَّتْ ابْنَتَانِ لِرَجُلٍ بِأَنَّهُ أَعْتَقَ أَبَاهُمَا وَهُمَا عَدْلَتَانِ حَلَفَ وَوَرِثَ الْبَاقِيَ عَنْهُمَا قَالَهُ تت . " غ " قَوْلُهُ وَعَدْلٌ يَحْلِفُ وَيَرِثُ وَلَا نَسَبَ قَدْ سَلَّمَ فِي التَّوْضِيحِ أَنَّ هَذَا خِلَافُ الْمَعْرُوفِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَالْمَعْرُوفُ قَوْلُهُ آخِرَ كِتَابِ الْوَلَاءِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ مَاتَ وَتَرَكَ ابْنَيْنِ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِأُخْتٍ لَهُ فَلْيُعْطِهَا خُمُسَ مَا بِيَدِهِ وَلَا تَحْلِفُ الْأُخْتُ مَعَ الْأَخِ الْمُقِرِّ بِهَا لِأَنَّهُ شَاهِدٌ وَاحِدٌ إلَّا أَنَّ الْبَاجِيَّ وَافَقَ عَلَى هَذَا فِي بَابِ مِيرَاثِ الْوَلَدِ الْمُسْتَلْحَقِ ، وَخَالَفَهُ فِي بَابِ الْقَضَاءِ بِإِلْحَاقِ الْوَلَدِ فَقَالَ مَنْ تَرَكَ وَلَدَيْنِ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِثَالِثٍ ، فَإِنْ كَانَ الْمُقِرُّ عَدْلًا حَلَفَ الْمُقَرُّ لَهُ مَعَ شَهَادَتِهِ ، وَأَخَذَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا حِصَّتَهُ وَلَا تَثْبُتُ نِسْبَتُهُ وَاتَّبَعَهُ عَلَى هَذَا الطُّرْطُوشِيُّ وَابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَالْقَرَافِيُّ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَعَضَّدَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ فِي كِتَابِ الْوَلَاءِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَلَوْ أَقَرَّتْ الْبِنْتَانِ أَنَّ فُلَانًا مَوْلَى أَبِيهِمَا وَهُمَا عَدْلَتَانِ حَلَفَ مَعَهُمَا وَوَرِثَ الثُّلُثَ الْبَاقِيَ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَحَقَّ مِنْهُ مِنْ وَلَاءٍ وَلَا عَصَبَةٍ وَلَا وَلَدٍ مَعْرُوفٍ ، وَلَا يَسْتَحِقُّ بِذَلِكَ الْوَلَاءَ ، وَبِمَا فِي النَّوَادِرِ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ مَنْ تَرَكَ ابْنَتَيْنِ وَعَصَبَةً فَأَقَرَّتْ الْبِنْتَانِ بِأَخٍ فَإِنْ لَمْ تَكُونَا عَدْلَتَيْنِ أَعْطَتْهُ كُلُّ وَاحِدَةٍ رُبُعَ مَا بِيَدِهَا ، وَإِنْ كَانَتَا عَدْلَتَيْنِ حَلَفَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَخَذَ تَمَامَ النِّصْفِ مِنْ الْعَصَبَةِ . ا هـ . فَأَنْتَ تَرَى هَذَا الْقَوْلَ قَدْ انْتَعَشَ ،
( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُقِرُّ عَدْلًا ( فَحِصَّةُ ) الشَّخْصِ ( الْمُقِرِّ ) بِوَارِثٍ ( كَالْمَالِ ) الْمَتْرُوكِ أَيْ كَأَنَّهَا جَمِيعُ التَّرِكَةِ فِي الْقِسْمَةِ عَلَى الْمُقِرِّ وَالْمُقَرِّ بِهِ ، فَإِنْ كَانَا وَلَدَيْنِ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِثَالِثٍ وَكَذَّبَهُ أَخُوهُ فَحِصَّةُ الْمُقِرِّ النِّصْفُ فَيُقَدَّرُ أَنَّهُ جَمِيعُ التَّرِكَةِ ، وَيُقْسَمُ عَلَى الثَّلَاثَةِ فَيَنُوبُ الْمُقَرَّ بِهِ ثُلُثُهُ فَيَأْخُذُ وَثُلُثَاهُ لِلْمُقِرِّ .
( وَ ) إنْ قَالَ أَحَدُ عَاصِبِي مَيِّتٌ ( هَذَا ) الشَّخْصُ الثَّالِثُ ( أَخِي ) وَأَنْكَرَهُ أَخُوهُ ثُمَّ 498 أَضْرَبَ الْمُقِرُّ عَنْ إقْرَارِهِ لِهَذَا الثَّالِثِ وَقَالَ ( بَلْ هَذَا ) لِشَخْصٍ آخَرَ رَابِعٍ أَخِي ( فَلِلْ ) مُقَرِّ بِهِ الـ ( أَوَّلِ نِصْفُ إرْثِ أَبِيهِ ) أَيْ الْمُقِرِّ لِاعْتِرَافِهِ لَهُ بِهِ وَإِضْرَابُهُ عَنْهُ لَا يُسْقِطُهُ لِأَنَّهُ بَعُدَ نَدَمًا ( وَلِلْ ) مُقَرِّ بِهِ ( الثَّانِي نِصْفُ مَا بَقِيَ ) بِيَدِ الْمُقِرِّ لِاعْتِرَافِهِ لَهُ بِهِ ، فَإِنْ أَضْرَبَ عَنْ الثَّانِي أَيْضًا لِثَالِثٍ فَلَهُ نِصْفُ مَا بَقِيَ ، وَهَكَذَا " ق " سَحْنُونٌ لَوْ تَرَكَ وَلَدًا وَاحِدًا فَقَالَ لِأَحَدِ شَخْصَيْنِ هَذَا أَخِي ، بَلْ هَذَا أَخِي فَلِلْأَوَّلِ نِصْفُ مَا وَرِثَهُ عَنْ أَبِيهِ ، وَلِلثَّانِي نِصْفُ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ ، وَقِبَلِي لَهُ جَمِيعُهُ . ابْنُ رُشْدٍ هَذَا أَصَحُّ فِي النَّظَرِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَقُولُ لَهُ أَنْتَ أَتْلَفْت عَلَيَّ مُورِثِي وَعَلَيْهِ يَأْتِي قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ عِيسَى ، وَوَجْهُ قَوْلِ سَحْنُونٍ أَنَّ الْمُقِرَّ بِالْأَخِ ثَانِيًا إنَّمَا أَقَرَّ بِمَا بِيَدِهِ حِينَ شَرَكَهُ غَيْرُهُ فِي الْإِرْثِ فَكَانَ كَإِقْرَارِ وَارِثٍ مَعَهُ وَارِثٌ بِوَارِثٍ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث