منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء السابع
( وَفُسِخَتْ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الْإِجَارَةُ ( بِ ) سَبَبِ ( تَلَفِ ) بِفَتْحِ التَّاءِ وَاللَّامِ ( مَا ) أَيْ كُلِّ شَيْءٍ ( يُسْتَوْفَى ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ مَا قَبْلَ آخِرِهِ ( مِنْهُ ) الْمَنْفَعَةُ كَمَوْتِ حَيَوَانٍ مُعَيَّنٍ وَانْهِدَامِ عَقَارٍ مُعَيَّنٍ ( لَا ) تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِتَلَفِ مَا يَسْتَوْفِي الْمَنْفَعَةَ ( بِهِ ) كَالرَّاكِبِ وَالسَّاكِنِ 519 طفي أَطْلَقَ فِي عَدَمِ الْفَسْخِ كَابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ وَعَبْدِ الْوَهَّابِ وَغَيْرِ وَاحِدٍ سَوَاءٌ كَانَ التَّلَفُ بِسَمَاوِيٍّ أَوْ مِنْ قِبَلِ الْحَامِلِ . ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ فِي هَلَاكِ الْمُسْتَأْجَرِ عَلَيْهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ أَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَنْتَقِضُ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ الْمَوَّازِ ، وَالثَّانِي تَنْتَقِضُ بِتَلَفِهِ وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ ، وَرِوَايَتُهُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَهُ مِنْ كِرَائِهِ بِقَدْرِ مَا سَارَ مِنْ الطَّرِيقِ .
الثَّالِثُ : الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يَأْتِيَ تَلَفُهُ مِنْ قِبَلِ مَا عَلَيْهِ اُسْتُعْمِلَ أَوْ مِنْ السَّمَاءِ ، فَإِنْ أَتَاهُ مِنْ قِبَلِ مَا عَلَيْهِ اُسْتُعْمِلَ انْفَسَخَ الْكِرَاءُ فِيمَا بَقِيَ ، وَلَهُ مِنْ كِرَائِهِ بِقَدْرِ مَا مَضَى مِنْ الطَّرِيقِ ، وَإِنْ كَانَ تَلَفُهُ مِنْ السَّمَاءِ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ بِمِثْلِهِ وَلَا يَنْتَقِضُ الْكِرَاءُ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ
الرَّابِعُ : إنْ أَتَاهُ تَلَفُهُ مِنْ قِبَلِ مَا عَلَيْهِ اُسْتُعْمِلَ الْكِرَاءُ وَلَا كِرَاءَ لَهُ فِي الْمَاضِي ، وَإِنْ كَانَ مِنْ السَّمَاءِ أَتَاهُ الْمُسْتَأْجِرُ بِمِثْلِهِ وَلَا يَنْفَسِخُ الْكِرَاءُ ، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ ا هـ . وَفِي الْبَيَانِ مَنْ عَثَرَ بِجَرَّةٍ حَمَلَهَا بِأُجْرَةٍ فَانْكَسَرَتْ وَهُوَ قَوِيٌّ عَلَى حَمْلِهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا أَجْرَ لَهُ ، هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا وَرِوَايَتُهُ لِأَنَّهُ عَلَى الْبَلَاغِ ، ثُمَّ قَالَ طفي فَإِنْ حُمِلَ قَوْلُهُ لَا بِهِ عَلَى إطْلَاقِهِ كَانَ جَارِيًا عَلَى مَا شَهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَمُخَالِفًا مَذْهَبَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتَهُ فِيمَا تَلِفَ بِسَبَبِ حَامِلِهِ لِأَنَّهُ عِنْدَهُ لَا أَجْرَ لَهُ ، وَلَيْسَ عَلَى الْمُكْتَرِي الْإِتْيَانُ بِمِثْلِ ذَلِكَ ، إذْ لَوْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ لَا تَنْتَقِضُ لَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِمِثْلِهِ وَيَلْزَمُهُ الْكِرَاءُ ، وَلِتَصْرِيحِ ابْنِ رُشْدٍ بِأَنَّ مَذْهَبَهَا الْفَسْخُ ثُمَّ قَالَ طفي وَعَلَى هَذَا لَا يُفَسَّرُ قَوْلُهُ أَوْ عَثَرَ بِدُهْنٍ أَوْ طَعَامٍ إلَخْ ، بِقَوْلِهَا لَا ضَمَانَ وَلَا كِرَاءَ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْمُصَنِّفَ جَارٍ عَلَى غَيْرِ مَذْهَبِهَا خِلَافًا لِجَدِّ عج فِي تَفْسِيرِهِ بِهِ وَاسْتِدْلَالُهُ بِكَلَامِهَا الْمُتَقَدِّمِ ، وَتَبِعَهُ عج وَأَطَالَ بِنَقْلِ كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ وَلَمْ يَتَنَبَّهَا لِإِطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ هُنَا . وَإِنْ قُيِّدَ كَلَامُهُ هُنَا بِغَيْرِ مَا كَانَ مِنْ سَبَبِ حَامِلِهِ كَانَ جَارِيًا عَلَى مَذْهَبِهَا ، وَبِهِ يُفَسَّرُ قَوْلُهُ أَوْ عَثَرَ بِدُهْنٍ أَوْ طَعَامٍ إلَخْ ، كَمَا فَعَلَ جَدّ عج وَمَنْ تَبِعَهُ ، لَكِنْ يُبْعِدُهُ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ تَبَعًا لِغَيْرِهِ وَلَمْ يَسْتَثْنِ إلَّا الْأَرْبَعَةَ وَالْعَجَبُ مِنْ شُرَّاحِهِ حَيْثُ لَمْ يُنَبِّهُوا عَلَى هَذَا ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ . الْبُنَانِيُّ الَّذِي رَأَيْته فِي الْبَيَانِ أَنَّ الْقَوْلَ الْمَشْهُورَ هُوَ الَّذِي عَزَاهُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي 520 الْمُدَوَّنَةِ وَرِوَايَتُهُ ، وَذَكَرَ نَصَّهُ ثُمَّ قَالَ تَتَحَصَّلُ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ الْفَسْخُ بِتَلَفِهِ بِلَا تَفْصِيلٍ وَعَدَمُهُ بِلَا تَفْصِيلٍ وَالتَّفْصِيلُ بَيْنَ تَلَفِهِ بِأَمْرٍ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى ، فَلَا تَنْفَسِخُ ، وَتَلَفُهُ مِنْ قِبَلِ مَا عَلَيْهِ اُسْتُعْمِلَ انْفَسَخَ الْكِرَاءُ فِيمَا بَقِيَ وَلَا شَيْءَ لَهُ فِيمَا مَضَى . وَقِيلَ لَهُ بِحِسَابِ مَا سَارَ .
( إلَّا ) تَلَفَ ( صَبِيِّ تَعَلُّمٍ ) بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَالْعَيْنِ وَضَمِّ اللَّامِ مُثَقَّلَةً الْقِرَاءَةُ أَوْ صَنْعَةِ ( وَ ) صَبِيِّ ( رَضْعٍ ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ ، أَيْ رَضَاعٍ ( وَفَرَسِ نَزْوٍ ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ ( وَ ) فَرَسِ ( رَوْضٍ ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَعُجَامِ الضَّادِ ، أَيْ تَأْدِيبٍ فَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِهِ . ابْنُ رُشْدٍ إنْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى عَمَلٍ فِي شَيْءٍ مُعَيَّنٍ لَا غَايَةَ إلَّا بِضَرْبِ الْأَجَلِ ، وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ عَلَى أَنْ يَرْعَى لَهُ غَنَمًا بِأَعْيَانِهَا أَوْ يَتَّجِرَ لَهُ فِي مَالٍ شَهْرًا أَوْ سَنَةً ، فَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ هَذِهِ الْإِجَارَةَ لَا تَجُوزُ إلَّا بِشَرْطِ الْخَلَفِ إلَّا فِي أَرْبَعِ مَسَائِلَ ، فَإِنَّ الْإِجَارَةَ تَنْفَسِخُ فِيهَا بِمَوْتِ الْمُسْتَأْجَرِ لَهُ مَوْتُ الصَّبِيِّ الْمُسْتَأْجَرِ عَلَى تَعْلِيمِهِ ، وَمَوْتُ الصَّبِيِّ الْمُسْتَأْجَرِ عَلَى إرْضَاعِهِ وَمَوْتُ الدَّابَّةِ الْمُسْتَأْجَرِ عَلَى رِيَاضَتِهَا وَعُقُوقِ الرَّمَكَةِ قَبْلَ تَمَامِ الْأَكْوَامِ الْمُشْتَرَطَةِ . ابْنُ الْحَاجِبِ تَنْفَسِخُ بِتَلَفِ الْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ كَمَوْتِ الدَّابَّةِ الْمُعَيَّنَةِ وَانْهِدَامِ الدَّارِ ، وَأَمَّا مَحَلُّ الْمَنْفَعَةِ فَإِنْ كَانَ مِمَّا يَلْزَمُ تَعْيِينُهُ كَالرَّضِيعِ وَالْمُتَعَلِّمِ فَكَذَلِكَ ، وَإِلَّا فَلَا تَنْفَسِخُ عَلَى الْأَصَحِّ كَثَوْبِ الْخِيَاطَةِ .
( وَ ) فُسِخَتْ إجَارَةٌ إلَى ( سِنٍّ لِقَلْعٍ فَسَكَنَتْ ) السِّنُّ ، أَيْ بَرِئَتْ وَذَهَبَ أَلَمُهَا قَبْلَ 521 قَلْعِهَا ، وَشَبَّهَ فِي الِانْفِسَاخِ فَقَالَ ( كَ ) إجَارَةٍ عَلَى قِصَاصٍ مِنْ جَانٍ عَلَى نَفْسٍ أَوْ طَرَفٍ فَتُفْسَخُ بِ ( عَفْوِ ) مُسْتَحِقِّ ( الْقِصَاصِ ) عَنْ الْجَانِي . ابْنُ شَاسٍ تَنْفَسِخُ بِمَنْعِ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ شَرْعًا كَسُكُونِ أَلَمِ السِّنِّ الْمُسْتَأْجَرِ عَلَى قَلْعِهَا وَالْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ الْمُسْتَأْجَرِ عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا إذَا كَانَ الْعَفْوُ مِنْ غَيْرِ الْمُسْتَأْجِرِ ، وَانْظُرْ هَلْ يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ فِي ذَهَابِ أَلَمِهَا وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ ( وَ ) فَسْخُ الْكِرَاءِ لِدَارٍ مُعَيَّنَةٍ شَهْرًا أَوْ سَنَةً مَثَلًا ( بِ ) سَبَبِ ( غَصْبِ ) ذَاتِ ( الدَّارِ ) غَاصِبٌ لَا تَنَالُهُ الْأَحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ ( وَ ) ( غَصْبِ مَنْفَعَتِهَا ) أَيْ الدَّارِ كَذَلِكَ فِي الْوَاضِحَةِ مَنْ اكْتَرَى دَارًا شَهْرًا أَوْ سَنَةً وَقَبَضَهَا ثُمَّ غَصَبَهَا السُّلْطَانُ فَمُصِيبَتُهُ عَلَى رَبِّهَا ، وَلَا كِرَاءَ لَهُ ، وَقَالَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ فِي الْمَبْسُوطَةِ فِي غُصَّابٍ أَخْرَجُوا الْمُتَكَارِينَ وَسَكَنُوا ، وَكَذَا فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ ابْنُ حَبِيبٍ سَوَاءٌ غَصَبُوا الدَّارَ مِنْ أَصْلِهَا أَوْ أَخْرَجُوا أَهْلَهَا وَسَكَنُوهَا لَا يُرِيدُونَ إلَّا السُّكْنَى حَتَّى يَرْتَحِلُوا .
الثَّالِثُ : الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يَأْتِيَ تَلَفُهُ مِنْ قِبَلِ مَا عَلَيْهِ اُسْتُعْمِلَ أَوْ مِنْ السَّمَاءِ ، فَإِنْ أَتَاهُ مِنْ قِبَلِ مَا عَلَيْهِ اُسْتُعْمِلَ انْفَسَخَ الْكِرَاءُ فِيمَا بَقِيَ ، وَلَهُ مِنْ كِرَائِهِ بِقَدْرِ مَا مَضَى مِنْ الطَّرِيقِ ، وَإِنْ كَانَ تَلَفُهُ مِنْ السَّمَاءِ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ بِمِثْلِهِ وَلَا يَنْتَقِضُ الْكِرَاءُ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ
الرَّابِعُ : إنْ أَتَاهُ تَلَفُهُ مِنْ قِبَلِ مَا عَلَيْهِ اُسْتُعْمِلَ الْكِرَاءُ وَلَا كِرَاءَ لَهُ فِي الْمَاضِي ، وَإِنْ كَانَ مِنْ السَّمَاءِ أَتَاهُ الْمُسْتَأْجِرُ بِمِثْلِهِ وَلَا يَنْفَسِخُ الْكِرَاءُ ، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ ا هـ . وَفِي الْبَيَانِ مَنْ عَثَرَ بِجَرَّةٍ حَمَلَهَا بِأُجْرَةٍ فَانْكَسَرَتْ وَهُوَ قَوِيٌّ عَلَى حَمْلِهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا أَجْرَ لَهُ ، هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا وَرِوَايَتُهُ لِأَنَّهُ عَلَى الْبَلَاغِ ، ثُمَّ قَالَ طفي فَإِنْ حُمِلَ قَوْلُهُ لَا بِهِ عَلَى إطْلَاقِهِ كَانَ جَارِيًا عَلَى مَا شَهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَمُخَالِفًا مَذْهَبَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتَهُ فِيمَا تَلِفَ بِسَبَبِ حَامِلِهِ لِأَنَّهُ عِنْدَهُ لَا أَجْرَ لَهُ ، وَلَيْسَ عَلَى الْمُكْتَرِي الْإِتْيَانُ بِمِثْلِ ذَلِكَ ، إذْ لَوْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ لَا تَنْتَقِضُ لَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِمِثْلِهِ وَيَلْزَمُهُ الْكِرَاءُ ، وَلِتَصْرِيحِ ابْنِ رُشْدٍ بِأَنَّ مَذْهَبَهَا الْفَسْخُ ثُمَّ قَالَ طفي وَعَلَى هَذَا لَا يُفَسَّرُ قَوْلُهُ أَوْ عَثَرَ بِدُهْنٍ أَوْ طَعَامٍ إلَخْ ، بِقَوْلِهَا لَا ضَمَانَ وَلَا كِرَاءَ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْمُصَنِّفَ جَارٍ عَلَى غَيْرِ مَذْهَبِهَا خِلَافًا لِجَدِّ عج فِي تَفْسِيرِهِ بِهِ وَاسْتِدْلَالُهُ بِكَلَامِهَا الْمُتَقَدِّمِ ، وَتَبِعَهُ عج وَأَطَالَ بِنَقْلِ كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ وَلَمْ يَتَنَبَّهَا لِإِطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ هُنَا . وَإِنْ قُيِّدَ كَلَامُهُ هُنَا بِغَيْرِ مَا كَانَ مِنْ سَبَبِ حَامِلِهِ كَانَ جَارِيًا عَلَى مَذْهَبِهَا ، وَبِهِ يُفَسَّرُ قَوْلُهُ أَوْ عَثَرَ بِدُهْنٍ أَوْ طَعَامٍ إلَخْ ، كَمَا فَعَلَ جَدّ عج وَمَنْ تَبِعَهُ ، لَكِنْ يُبْعِدُهُ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ تَبَعًا لِغَيْرِهِ وَلَمْ يَسْتَثْنِ إلَّا الْأَرْبَعَةَ وَالْعَجَبُ مِنْ شُرَّاحِهِ حَيْثُ لَمْ يُنَبِّهُوا عَلَى هَذَا ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ . الْبُنَانِيُّ الَّذِي رَأَيْته فِي الْبَيَانِ أَنَّ الْقَوْلَ الْمَشْهُورَ هُوَ الَّذِي عَزَاهُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي 520 الْمُدَوَّنَةِ وَرِوَايَتُهُ ، وَذَكَرَ نَصَّهُ ثُمَّ قَالَ تَتَحَصَّلُ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ الْفَسْخُ بِتَلَفِهِ بِلَا تَفْصِيلٍ وَعَدَمُهُ بِلَا تَفْصِيلٍ وَالتَّفْصِيلُ بَيْنَ تَلَفِهِ بِأَمْرٍ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى ، فَلَا تَنْفَسِخُ ، وَتَلَفُهُ مِنْ قِبَلِ مَا عَلَيْهِ اُسْتُعْمِلَ انْفَسَخَ الْكِرَاءُ فِيمَا بَقِيَ وَلَا شَيْءَ لَهُ فِيمَا مَضَى . وَقِيلَ لَهُ بِحِسَابِ مَا سَارَ .
( إلَّا ) تَلَفَ ( صَبِيِّ تَعَلُّمٍ ) بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَالْعَيْنِ وَضَمِّ اللَّامِ مُثَقَّلَةً الْقِرَاءَةُ أَوْ صَنْعَةِ ( وَ ) صَبِيِّ ( رَضْعٍ ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ ، أَيْ رَضَاعٍ ( وَفَرَسِ نَزْوٍ ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ ( وَ ) فَرَسِ ( رَوْضٍ ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَعُجَامِ الضَّادِ ، أَيْ تَأْدِيبٍ فَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِهِ . ابْنُ رُشْدٍ إنْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى عَمَلٍ فِي شَيْءٍ مُعَيَّنٍ لَا غَايَةَ إلَّا بِضَرْبِ الْأَجَلِ ، وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ عَلَى أَنْ يَرْعَى لَهُ غَنَمًا بِأَعْيَانِهَا أَوْ يَتَّجِرَ لَهُ فِي مَالٍ شَهْرًا أَوْ سَنَةً ، فَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ هَذِهِ الْإِجَارَةَ لَا تَجُوزُ إلَّا بِشَرْطِ الْخَلَفِ إلَّا فِي أَرْبَعِ مَسَائِلَ ، فَإِنَّ الْإِجَارَةَ تَنْفَسِخُ فِيهَا بِمَوْتِ الْمُسْتَأْجَرِ لَهُ مَوْتُ الصَّبِيِّ الْمُسْتَأْجَرِ عَلَى تَعْلِيمِهِ ، وَمَوْتُ الصَّبِيِّ الْمُسْتَأْجَرِ عَلَى إرْضَاعِهِ وَمَوْتُ الدَّابَّةِ الْمُسْتَأْجَرِ عَلَى رِيَاضَتِهَا وَعُقُوقِ الرَّمَكَةِ قَبْلَ تَمَامِ الْأَكْوَامِ الْمُشْتَرَطَةِ . ابْنُ الْحَاجِبِ تَنْفَسِخُ بِتَلَفِ الْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ كَمَوْتِ الدَّابَّةِ الْمُعَيَّنَةِ وَانْهِدَامِ الدَّارِ ، وَأَمَّا مَحَلُّ الْمَنْفَعَةِ فَإِنْ كَانَ مِمَّا يَلْزَمُ تَعْيِينُهُ كَالرَّضِيعِ وَالْمُتَعَلِّمِ فَكَذَلِكَ ، وَإِلَّا فَلَا تَنْفَسِخُ عَلَى الْأَصَحِّ كَثَوْبِ الْخِيَاطَةِ .
( وَ ) فُسِخَتْ إجَارَةٌ إلَى ( سِنٍّ لِقَلْعٍ فَسَكَنَتْ ) السِّنُّ ، أَيْ بَرِئَتْ وَذَهَبَ أَلَمُهَا قَبْلَ 521 قَلْعِهَا ، وَشَبَّهَ فِي الِانْفِسَاخِ فَقَالَ ( كَ ) إجَارَةٍ عَلَى قِصَاصٍ مِنْ جَانٍ عَلَى نَفْسٍ أَوْ طَرَفٍ فَتُفْسَخُ بِ ( عَفْوِ ) مُسْتَحِقِّ ( الْقِصَاصِ ) عَنْ الْجَانِي . ابْنُ شَاسٍ تَنْفَسِخُ بِمَنْعِ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ شَرْعًا كَسُكُونِ أَلَمِ السِّنِّ الْمُسْتَأْجَرِ عَلَى قَلْعِهَا وَالْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ الْمُسْتَأْجَرِ عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا إذَا كَانَ الْعَفْوُ مِنْ غَيْرِ الْمُسْتَأْجِرِ ، وَانْظُرْ هَلْ يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ فِي ذَهَابِ أَلَمِهَا وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ ( وَ ) فَسْخُ الْكِرَاءِ لِدَارٍ مُعَيَّنَةٍ شَهْرًا أَوْ سَنَةً مَثَلًا ( بِ ) سَبَبِ ( غَصْبِ ) ذَاتِ ( الدَّارِ ) غَاصِبٌ لَا تَنَالُهُ الْأَحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ ( وَ ) ( غَصْبِ مَنْفَعَتِهَا ) أَيْ الدَّارِ كَذَلِكَ فِي الْوَاضِحَةِ مَنْ اكْتَرَى دَارًا شَهْرًا أَوْ سَنَةً وَقَبَضَهَا ثُمَّ غَصَبَهَا السُّلْطَانُ فَمُصِيبَتُهُ عَلَى رَبِّهَا ، وَلَا كِرَاءَ لَهُ ، وَقَالَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ فِي الْمَبْسُوطَةِ فِي غُصَّابٍ أَخْرَجُوا الْمُتَكَارِينَ وَسَكَنُوا ، وَكَذَا فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ ابْنُ حَبِيبٍ سَوَاءٌ غَصَبُوا الدَّارَ مِنْ أَصْلِهَا أَوْ أَخْرَجُوا أَهْلَهَا وَسَكَنُوهَا لَا يُرِيدُونَ إلَّا السُّكْنَى حَتَّى يَرْتَحِلُوا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث