منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الثامن
الصفحة 6488 · ص. المطبوع 320 · الشرح
( وَإِنْ أَنْكَرَ ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( قَالَ ) الْقَاضِي لِلْمُدَّعِي ( أَلَك بَيِّنَةٌ ) فَإِنْ قَالَ نَعَمْ أَمَرَهُ بِإِحْضَارِهَا ، فَإِنْ حَضَرَتْ سَمِعَ شَهَادَتَهَا فَإِنْ وَجَدَهَا مُوَافِقَةً لِدَعْوَى الْمُدَّعِي أَعْذَرَ فِيهَا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، فَإِنْ قَبِلَ شَهَادَتَهَا حَكَمَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ ادَّعَى حُجَّةً أَمْهَلَهُ لِإِثْبَاتِهَا ، فَإِنْ لَمْ يُثْبِتْهَا حَكَمَ عَلَيْهِ .
( وَإِنْ نَفَاهَا ) أَيْ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ بِأَنْ قَالَ لَا بَيِّنَةَ لِي ( وَاسْتَحْلَفَهُ ) أَيْ طَلَبَ الْمُدَّعِي حَلِفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَحَلَّفَهُ الْقَاضِي وَأَرَادَ الْمُدَّعِي بَعْدَ حَلِفِهِ إقَامَةَ بَيِّنَةٍ تَشْهَدُ لَهُ بِدَعْوَاهُ ( فَلَا بَيِّنَةَ لَهُ ) أَيْ الْمُدَّعِي مَقْبُولَةٌ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْأَشْهَرِ . وَعَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ تُقْبَلُ . وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يُحَلِّفُ الْمَطْلُوبَ إلَّا بِطَلَبِ الْمُدَّعِي . وَاسْتَثْنَى مِنْ نَفْيِ قَبُولِ الْبَيِّنَةِ بَعْدَ حَلِفِ الْمَطْلُوبِ فَقَالَ ( إلَّا لِعُذْرٍ ) مِنْ الطَّالِبِ فِي عَدَمِ إقَامَتِهَا 320 أَوَّلًا ( كَنِسْيَانٍ ) مِنْهُ لَهَا وَعَدَمُ تَقَدُّمِ عِلْمِهِ بِهَا ثُمَّ تَذَّكَّرهَا أَوْ عَلِمَ بِهَا فَتُقْبَلُ إنْ أَقَامَهَا وَشَهِدَتْ بِطِبْقِ دَعْوَاهُ .
" ق " فِيهَا إنْ حَلَفَ الْمَطْلُوبُ ثُمَّ وَجَدَ الطَّالِبُ بَيِّنَةً فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا قَضَى لَهُ بِهَا . وَفِي الْوَاضِحَةِ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا ، وَإِنْ اسْتَحْلَفَهُ وَهُوَ عَالِمٌ بِبَيِّنَتِهِ تَارِكًا لَهَا وَهِيَ حَاضِرَةٌ أَوْ غَائِبَةٌ فَلَا حَقَّ لَهُ ، وَإِنْ قُدِّمَتْ بَيِّنَتُهُ . وَعَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهُ قَضَى بِهَا لِيَهُودِيٍّ ، وَقَالَ الْبَيِّنَةُ الْعَادِلَةُ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ الْيَمِينِ الْفَاجِرَةِ . طفي قَوْلُهُ إلَّا لِعُذْرٍ إلَخْ ، فَلَهُ الْقِيَامُ بِالْبَيِّنَةِ لَا بِالشَّاهِدِ الْوَاحِدِ . ابْنُ عَرَفَةَ لَوْ وَجَدَ شَاهِدًا وَاحِدًا فَقَالَ الْأَخَوَانِ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَصْبَغُ لَا يَحْلِفُ مَعَهُ وَلَا يَقْضِي إلَّا بِشَاهِدَيْنِ .
( أَوْ وَجَدَ ) الْمُدَّعِي شَاهِدًا ( ثَانِيًا ) كَانَ نَاسِيهِ وَحَلَفَ عَلَى ذَلِكَ أَوْ كَانَ بَعِيدَ الْغَيْبَةِ كَمَا فِي الْبَيِّنَةِ وَكَانَتْ الدَّعْوَى لَا تَثْبُتُ إلَّا بِعَدْلَيْنِ ، وَرُفِعَتْ عِنْدَ مَالِكِيٍّ فَلَهُ أَنْ يُقِيمَهُ وَيُضَمِّنَهُ لِلْأَوَّلِ ، وَيَعْمَلَ بِشَهَادَتِهِمَا ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ حَكَمَ الْحَاكِمُ بِرَدِّ شَهَادَةِ الْأَوَّلِ لِانْفِرَادِهِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ اسْتِحْلَافُ الْحَاكِمِ مُبْطِلًا شَهَادَةَ الشَّاهِدِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْكُمْ بِإِبْطَالِهَا ، وَإِنَّمَا أَعْرَضَ عَنْهَا وَلَمْ يَعْمَلْ بِهِمَا كَمَا فِي " د " قَالَهُ عب . الْبُنَانِيُّ تَقْرِيرُ " ز " هُنَا صَوَابٌ ، وَأَصْلُهُ لِلشَّارِحِ وَبِهِ قَرَّرَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ وطلي وَغَيْرُهُمَا وَنَصُّ طفى لَا يَخْفَى نُبُوُّ تَقْرِيرِ تت عَنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّ فَرْضَهُ فِيمَنْ حُجَّتُهُ وَاسْتَحْلَفَ خَصْمَهُ فَحَلَفَ لَهُ فَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ إلَّا لِعُذْرٍ كَنِسْيَانٍ ، أَوْ وَجَدَ ثَانِيًا يَعْنِي بَعْدَ حَلِفِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَهُوَ إشَارَةٌ لِقَوْلِهَا حَكَمَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ لَا تُقْبَلُ مِنْ الطَّالِبِ حُجَّةٌ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِمَا لَهُ وَجْهٌ مِثْلِ بَيِّنَةٍ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا ، أَوْ يَكُونَ أَتَى بِشَاهِدٍ عِنْدَ مَنْ لَا يَقْضِي بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ فَيَحْكُمُ عَلَيْهِ ثُمَّ وَجَدَ شَاهِدًا آخَرَ بَعْدَ الْحُكْمِ وَقَالَ لَمْ أَعْلَمْ بِهِ فَلْيَقْضِ بِهَذَا الْآخَرِ .
عِيَاضٌ قِيلَ ظَاهِرُ الْكِتَابِ أَنَّهُ يَقْضِي بِهِ الْقَاضِي الْأَوَّلُ وَغَيْرُهُ . وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ إنَّمَا هَذَا لِلْقَاضِي نَفْسِهِ ، وَلَا يَسْمَعُ مِنْهُ غَيْرُهُ وَلِسَحْنُونٍ خِلَافُ هَذَا كُلِّهِ لَا يَسْمَعُ مِنْهُ هُوَ وَلَا غَيْرُهُ . قَالَ بَعْضُهُمْ قَوْلُهُ فَوَجْهُ الْحُكْمِ عَلَيْهِ اسْتَدَلَّ مِنْهُ عَلَى أَنَّ مَذْهَبَهُ تَعْجِيزُ الْمُدَّعِي 321 وَالْقَضَاءُ عَلَيْهِ ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ خِلَافٍ . قَالَ الْمُؤَلِّفُ يَعْنِي عِيَاضًا لَا دَلِيلَ فِيهِ ، وَلَعَلَّ مُرَادَهُ فَحَكَمَ عَلَى الْمَطْلُوبِ بِالْيَمِينِ عَلَى إنْكَارِهِ الدَّعْوَى . وَفِي قَوْلِهِ هَذَا إنْ تَرَكَ الْحُكْمَ بِشَهَادَةِ الشَّاهِدِ لَا يَضُرُّهُ إذَا أَصَابَ شَاهِدًا آخَرَ ، وَلَا يُخْتَلَفُ فِي هَذَا كَمَا اُخْتُلِفَ إذَا أَبَى مِنْ الْحَلِفِ مَعَ شَاهِدِهِ وَرَدَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ . ثُمَّ قَامَ لَهُ شَاهِدٌ آخَرُ لِأَنَّ هَذَا قَدْ تَرَكَهُ ، وَالْأَوَّلُ لَمْ يَتْرُكْهُ ا هـ كَلَامُ عِيَاضٍ وَهَكَذَا قَرَّرَ الشَّارِحُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَمَا أَدْرِي مَا الْحَامِلُ لتت عَلَى مُخَالَفَتِهِ ، وَأَيْضًا تَقْرِيرُهُ يُؤْخَذُ مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ الْآتِي وَإِنْ حَلَفَ الْمَطْلُوبُ ثُمَّ أَتَى بِآخَرَ فَلَا ضَمَّ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ ( أَوْ مَعَ يَمِينٍ لَمْ يَرَهُ الْأَوَّلُ ) فَقَدْ أَغْفُلهُ الشَّارِحُ ، وَظَاهِرُ تَقْرِيرِهِ أَنَّهُ مَعَ قَوْلِهِ أَوْ وَجَدَ ثَانِيًا صُورَةً وَاحِدَةً ، لَكِنَّ عَطْفَهُ بِأَوْ يُنَافِي ذَلِكَ وَالصَّوَابُ أَنَّهَا صُورَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ أَشَارَ بِهَا لِقَوْلِ اللَّخْمِيِّ . ابْنُ الْمَوَّازِ إذَا كَانَ الْأَوَّلُ لَا يَحْكُمُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ ثُمَّ وَلِيَ أَحَدٌ مِمَّنْ يَرَى الشَّاهِدَ وَالْيَمِينَ كَانَ لَهُ ذَلِكَ ، وَلَيْسَ حُكْمُ الثَّانِي فَسْخًا لِحُكْمِ الْأَوَّلِ ، يُرِيدُ لِأَنَّ الْأَوَّلَ مِنْ بَابِ التَّرْكِ . ا هـ . وَنَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ فَقَدْ ظَهَرَ لَك مَعْنَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا يَنْبَغِي ، وَكَأَنَّ " غ " لَمْ يَسْتَحْضِرْ كَلَامَ ابْنِ الْمَوَّازِ هَذَا فَقَالَ لَمْ أَفْهَمْ آخِرَ هَذَا التَّرْكِيبِ عَلَى مَا أُحِبُّ ، فَلَعَلَّ الْكَاتِبَ غَيَّرَ فِيهِ شَيْئًا يَعْنِي قَوْلَهُ أَوْ مَعَ يَمِينٍ لَمْ يَرَهُ الْأَوَّلُ ، وَاقْتَصَرَ عَلَى كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ الْمُتَقَدِّمِ ، وَكَلَامِ ابْنِ مُحْرِزٍ عَلَيْهَا وَقَدْ عَلِمَتْ أَنَّهُ لَا تَغْيِيرَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ .
وَحُكْمُ قِيَاسِ شَاهِدٍ وَاحِدٍ فِيمَا لَا يَثْبُتُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ حُكْمُ مَنْ لَا يَرَى الْحُكْمَ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ فِي الضَّمِّ ، فَيَشْمَلُهُ قَوْلُهُ أَوْ وَجَدَ ثَانِيًا . وَأَمَّا تَقْرِيرُ تت قَوْلَهُ أَوْ مَعَ يَمِينٍ لَمْ يَرَهُ الْأَوَّلُ ، فَفِيهِ تَخْلِيطٌ لَا يَشْتَغِلُ بِهِ مُحَصِّلٌ لِأَنَّ كَلَامَ مُحَمَّدٍ الَّذِي قُرِّرَ بِهِ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فِي ضَمِّ الشَّاهِدِ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ ، وَأَنَّهُ خِلَافُ مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ ، وَأَيْضًا كَيْفَ يَلْتَئِمُ مَا حَكَاهُ عَنْ مُحَمَّدٍ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَمْ يَرَهُ الْأَوَّلَ ، فَأَعْجَبُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ . وَأَمَّا تَقْرِيرُ عج وَمَنْ مَعَهُ قَوْلُهُ أَوْ مَعَ يَمِينٍ لَمْ يَرَهُ الْأَوَّلُ بِمَا إذَا تَغَيَّرَ اجْتِهَادُ الْقَاضِي لِلْحُكْمِ بِالشَّاهِدِ 322 وَالْيَمِينِ فَلَهُ الْحُكْمُ فَيَنْبُو عَنْهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ ، إذْ لَوْ أَرَادَ ذَلِكَ لَقَالَ أَوْ مَعَ يَمِينٍ لَمْ يَرَهُ أَوْ لَا إلَّا أَنْ يُقْرَأَ الْأَوَّلُ بِالنَّصْبِ ، أَيْ لَمْ يَرَهُ الزَّمَنَ الْأَوَّلَ ، وَفِيهِ مِنْ التَّكَلُّفِ مَا لَا يَخْفَى ، وَقَدْ أَغْنَانَا عَنْهُ مَا حَكَيْنَاهُ عَنْ اللَّخْمِيِّ مُطَابِقًا كَلَامَ الْمُصَنِّفِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ .
الْبُنَانِيُّ فَرْعُ ابْنُ الْمَوَّازِ لَا يُطَابِقُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ ، وَلِمَا نَقَلَهُ ابْنُ عَاشِرٍ قَالَ مَا نَصُّهُ رَأَيْت فِي شَرْحِ ابْنِ مَرْزُوقٍ أَنَّ فَرْعَ مُحَمَّدٍ لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِحَلِفِ الْمَطْلُوبِ ، وَإِنَّمَا هُوَ صَرِيحٌ فِي تَرْكِ الْحُكْمِ بَيْنَهُمَا . ا هـ . يَعْنِي وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ حَيْثُ ذَكَرَهُ بَعْدُ وَاسْتَحْلَفَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ حَكَمَ بَيْنَهُمَا ، فَانْظُرْ مَا يَشْهَدُ لَهُ لِاقْتِضَائِهِ فَسْخَ الْحُكْمِ وَبِهِ يَبْطُلُ تَوَرُّكُ طفي عَلَى " غ " .
قُلْت قَوْلُ مُحَمَّدٍ لَيْسَ حُكْمُ الثَّانِي فَسْخًا لِحُكْمِ الْأَوَّلِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ إتْيَانَهُ بِالشَّاهِدِ بَعْدَ حُكْمِ الْأَوَّلِ ، وَالْأَوَّلُ لَا يَحْكُمُ إلَّا بَعْدَ حَلِفِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، فَكَلَامُهُ مُطَابِقٌ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَأَيْضًا فَقَدْ نَقَلَ " ق " عَنْ الْمُدَوَّنَةِ مَا يُطَابِقُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ ، وَنَصُّهُ قَوْلُهُ أَوْ وَجَدَ ثَانِيًا أَوْ مَعَ يَمِينٍ لَمْ يَرَهُ الْأَوَّلُ اُنْظُرْ هَذِهِ الْعِبَارَةَ . وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَجْهُ الْحُكْمِ فِي الْقَضَاءِ إذَا أَدْلَى الْخَصْمَانِ بِحُجَّتَيْهِمَا فَفَهِمَ الْقَاضِي عَنْهُمَا وَأَرَادَ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمَا أَنْ يَقُولَ لَهُمَا أَبْقَيْت لَكُمَا حُجَّةً ، فَإِنْ قَالَا لَا حُكْمَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ لَا يَقْبَلُ مِنْهُمَا حُجَّةً بَعْدَ إنْفَاذِ حُكْمِهِ . وَلَوْ قَالَ بَقِيَتْ لِي حُجَّةٌ أَمْهَلَهُ ، فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِشَيْءٍ حَكَمَ عَلَيْهِ ، فَإِنْ أَتَيَا بَعْدَ ذَلِكَ يُرِيدَانِ نَقْضَ ذَلِكَ الْحُكْمِ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُمَا إلَّا أَنْ يَأْتِيَا بِأَمْرٍ يَرَى فِيهِ أَنَّ لِذَلِكَ وَجْهًا . ابْنُ الْقَاسِمِ مِثْلَ أَنْ يَأْتِيَ بِشَاهِدٍ عِنْدَ مَنْ لَمْ يَقْضِ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ ، وَقَالَ الْخَصْمُ لَا أَعْلَمُ شَاهِدًا آخَرَ فَحَكَمَ عَلَيْهِ الْقَاضِي ثُمَّ وَجَدَ شَاهِدًا آخَرَ بَعْدَ الْحُكْمِ فَلْيَقْضِ بِهَذَا الْآخَرِ ، وَمِثْلَ أَنْ يَأْتِيَ بِبَيِّنَةٍ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ ا هـ .
وَنَقَلَهُ " غ " أَيْضًا وَأَعْقَبَهُ بِقَوْلِ ابْنِ مُحْرِزٍ ضَمُّ ابْنُ الْقَاسِمِ شَهَادَةَ الشَّاهِدِ الَّذِي قَامَ بِهِ الْآنَ إلَى شَهَادَةِ الْأَوَّلِ صَحِيحٌ ، وَلَيْسَ يُخْتَلَفُ فِيهِ كَمَا اُخْتُلِفَ فِيمَنْ أَقَامَ شَاهِدًا آخَرَ بَعْدَ حَلِفِ الْمَطْلُوبِ لِأَنَّ هَذَا لَمْ يُمَكَّنْ مِنْ الْيَمِينِ مَعَ شَاهِدِهِ فَيَكُونُ مُسْقِطًا لَهُ بِنُكُولِهِ وَرَدِّ 323 الْيَمِينِ عَلَى الْمَطْلُوبِ ، وَهُوَ كَمَنْ قَامَ عَلَيْهِ شَاهِدٌ بِعِتْقٍ أَوْ طَلَاقٍ فَحَلَفَ عَلَى تَكْذِيبِهِ ، ثُمَّ قَامَ عَلَيْهِ شَاهِدٌ آخَرُ بِهِ فَإِنَّهُ يَضُمُّ لِلشَّاهِدِ الْأَوَّلِ ، وَيَقْضِي عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ وَلِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ إسْقَاطَ الْحَقِّ فِيهِ لَوْ كَانَ مُمَكَّنًا مِنْ الْيَمِينِ لَمْ يَكُنْ لَهُ إسْقَاطُ الْحَقِّ فِيهِ لَمْ يَكُنْ عَجْزُهُ عَنْ شَاهِدٍ آخَرَ مَانِعًا لَهُ مِنْ الْقِيَامِ بِشَهَادَةِ شَاهِدٍ آخَرَ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَوْ عَلِمَ بِهِ وَتَرَكَهُ مُتَعَمِّدًا ثُمَّ قَامَ بِهِ غَيْرُهُ . وَأَمَّا الَّذِي أَقَامَ شَاهِدًا لِحَقٍّ وَكَانَ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ شَاهِدٍ فَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ وَرَدَّهَا عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ثُمَّ أَقَامَ شَاهِدًا آخَرَ فَإِنَّمَا قِيلَ لَا تُلَفَّقُ شَهَادَةُ هَذَا إلَى شَهَادَةِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَمَّا نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ مَعَهُ فَقَدْ رَضِيَ بِإِسْقَاطِهِ وَتَرَكَ لِلْقِيَامِ بِشَهَادَتِهِ ، ثُمَّ اُخْتُلِفَ هَلْ يَسْتَقِلُّ الْحُكْمُ لَهُ بِيَمِينِهِ مَعَ شَهَادَةِ هَذَا الشَّاهِدِ الْآخَرِ أَمْ لَا . ا هـ . مُرَادُنَا مِنْهُ وَبِهِ يَتَّضِحُ لَك الْفَرْقُ بَيْنَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا وَمَا ذَكَرَهُ فِي الشَّهَادَاتِ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ حَلَفَ الْمَطْلُوبُ ثُمَّ أَتَى بِآخَرَ فَلَا ضَمَّ ، وَفِي حَلِفِهِ مَعَهُ وَتَحْلِيفِ الْمَطْلُوبِ إنْ لَمْ يَحْلِفْ قَوْلَانِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث