منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء التاسع
الصفحة 7209 · ص. المطبوع 324 · الشرح
( لَا ) يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ مِنْ دَارِ ذِي إذْنٍ ( خَاصٍّ كَضَيْفٍ ) وَمَعْزُومٍ لِنَحْوِ وَلِيمَةٍ وَمُرْسَلٍ لِأَخْذِ حَاجَةٍ مِنْهَا فَسَرَقَ ( مِمَّا ) أَيْ بَيْتٍ ( حُجِرَ عَلَيْهِ ) فِي دُخُولِهِ وَأَوْلَى مِنْ مَحَلِّ الْإِذْنِ فَلَا يُقْطَعُ إنْ أَخَذَ الدَّارَ قَبْلَ خُرُوجِهِ بِالْمَسْرُوقِ مِنْهَا ، بَلْ ( وَإِنْ خَرَجَ ) بِهِ ( مِنْ جَمِيعِهِ ) أَيْ الْبَيْتِ لِأَنَّهُ خَائِنٌ لَا سَارِقٌ ، هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ ، وَأَشَارَ بِالْمُبَالَغَةِ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ لَهُ لِمَا حَكَاهُ عَبْدُ الْحَقِّ ، وَتَأَوَّلَ الْمُدَوَّنَةَ عَلَيْهِ ، وَنَسَبَهُ لِلْإِمَامِ مَالِكٍ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " مِنْ أَنَّهُ يُقْطَعُ إنْ خَرَجَ مِنْ جَمِيعِهَا . ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا مَنْ أَذِنْت لَهُ فِي دُخُولِ بَيْتِك أَوْ دَعْوَتِهِ إلَى طَعَامٍ فَسَرَقَك فَيُقْطَعُ وَهَذِهِ خِيَانَةٌ .
اللَّخْمِيُّ فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " مَنْ أَضَافَ رَجُلًا وَأَدْخَلَهُ دَارِهِ وَبَيْتَهُ فَسَرَقَ فَلَا يُقْطَعُ . وَقَالَ سَحْنُونٌ يُقْطَعُ إذَا أَخْرَجَهُ إلَى قَاعَةِ الدَّارِ لِأَنَّ الدَّارَ عِنْدَهُ مُشْتَرَكَةٌ ، وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ الدُّورُ سِتَّةٌ ثُمَّ قَالَ الثَّانِيَةُ الَّتِي أَذِنَ سَاكِنُهَا فِي دُخُولِهَا لِخَاصٍّ كَضَيْفٍ أَوْ مَبْعُوثٍ لِإِتْيَانٍ بِشَيْءٍ مِنْ بَعْضِ بُيُوتِهَا فَسَرَقَ أَوْ الْمَبْعُوثِ مِنْ بَيْتٍ مُغْلَقٍ حُجِرَ عَلَيْهِ دُخُولُهُ ، فَفِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ لَا يُقْطَعُ ، وَإِنْ خَرَجَ بِمَا سَرَقَهُ مِنْ جَمِيعِ الدَّارِ لِأَنَّهُ خَائِنٌ وَلَيْسَ بِسَارِقٍ . وَقَالَ سَحْنُونٌ يُقْطَعُ إذَا أَخْرَجَهُ إلَى الْمَوْضِعِ الْمَأْذُونِ فِيهِ كَالشَّرِيكِ فِي السَّاحَةِ . ا هـ . وَتَمَامُ كَلَامِهِ فِي مَوَاهِبِ الْقَدِيرِ . 324 وَلَا ) يُقْطَعُ ( إنْ نَقَلَهُ ) أَيْ الْمُكَلَّفُ النِّصَابَ مِنْ مَوْقِعٍ لِآخَرَ فِي حِرْزِهِ وَلَمْ يُخْرِجْهُ مِنْهُ ، وَهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ سَابِقًا مُخْرَجٌ مِنْ حِرْزِهِ . ابْنُ الْحَاجِبِ لَوْ نَقَلَهُ وَلَمْ يُخْرِجْهُ فَلَا يُقْطَعُ ( وَلَا ) يُقْطَعُ ( فِي ) أَخْذِ ( مَا ) أَيْ حُلِيٍّ وَنَحْوِهِ ( عَلَى صَبِيٍّ ) غَيْرِ مُمَيِّزٍ ( أَوْ ) خُذْ مَا ( مَعَهُ ) أَيْ الصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ ( وَنَحْوِهِ ) أَيْ الصَّبِيِّ فِي عَدَمِ التَّمْيِيزِ كَمَجْنُونٍ . ابْنُ الْحَاجِبِ إذْ لَمْ يَكُنْ مَعَ الصَّبِيِّ حَافِظٌ ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ حَافِظٌ فَهُوَ حِرْزٌ لَهُ وَلِمَا عَلَيْهِ وَمَا مَعَهُ ، زَادَ فِي تَوْضِيحِهِ وَأَنْ لَا يُضْبَطَ مَا مَعَهُ وَأَنْ لَا يَكُونَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ الَّذِي لَمْ يُؤْذَنْ لِلسَّارِقِ فِي دُخُولِهِ . ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ مَنْ سَرَقَ قُرْطَ صَبِيٍّ أَوْ شَيْئًا مِمَّا عَلَيْهِ ، فَإِنْ كَانَ صَغِيرًا لَا يَعْقِلُ وَلَا حَافِظَ لَهُ ، وَلَيْسَ فِي حِرْزٍ فَلَا يُقْطَعُ و إلَّا فَيُقْطَعُ ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَعْقِلُ فَيُقْطَعُ سَارِقٌ ذَلِكَ مِنْهُ مُطْلَقًا قَالَهُ أَصْبَغُ عَنْ الْقَاسِمِ ، رَوَى ابْنُ وَهْبٍ فِي سَارِقٍ مَا عَلَى الصَّبِيِّ إنْ كَانَ فِي دَارِ أَهْلِهِ يُقْطَعُ . ابْنُ الْجَلَّابِ مَنْ سَرَقَ خَلْخَالًا مِنْ رِجْلِ صَبِيٍّ أَوْ قُرْطَهُ أَوْ شَيْئًا مِنْ حُلِيِّهِ فَفِيهَا رِوَايَتَانِ ، إحْدَاهُمَا قَطْعُهُ إنْ كَانَ فِي دَارِ أَهْلِهِ أَوْ مَعَهُ حَافِظٌ وَالْأُخْرَى عَدَمُ قَطْعِهِ .
( وَلَا ) قَطْعَ ( عَلَى ) شَخْصٍ مُكَلَّفٍ ( دَاخِلٍ ) حِرْزَ غَيْرِهِ لِسَرِقَةِ مَا فِيهِ ( تَنَاوَلَ ) النِّصَابَ ( مِنْهُ ) أَيْ الدَّاخِلُ الشَّخْصُ الْمُكَلَّفُ السَّارِقُ ( الْخَارِجُ ) مِنْ الْحِرْزِ بِإِدْخَالِ يَدِهِ وَأَخْذِهِ مِنْ الْحِرْزِ وَيُقْطَعُ الْخَارِجُ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَإِنْ أَخْرَجَهُ الدَّاخِلُ قُطِعَ وَحْدَهُ . ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا إنْ دَخَلَ الْحِرْزَ وَأَخَذَ مَتَاعًا وَنَاوَلَهُ رَجُلًا خَارِجًا مِنْ الْحِرْزِ قُطِعَ الدَّاخِلُ وَحْدَهُ أُخِذَ فِي الْحِرْزِ أَوْ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْهُ . ابْنُ حَارِثٍ اتَّفَقُوا فِي السَّارِقِينَ يَكُونُ أَحَدُهُمَا مِنْ دَاخِلِ الْحِرْزِ وَالْآخَرُ مِنْ خَارِجِهِ فَيُخْرِجُ الدَّاخِلُ يَدَهُ إلَى خَارِجِ الْحِرْزِ بِالْمَتَاعِ فَيَتَنَاوَلُهُ الْخَارِجُ أَنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَى الْخَارِجِ ، فَلَوْ أَدْخَلَ الْخَارِجُ يَدَهُ إلَى دَاخِلِ الْحِرْزِ فَأَعْطَاهُ الدَّاخِلُ الْمَالَ ، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُقْطَعُ الْخَارِجُ ، وَقَالَ أَشْهَبُ يُقْطَعَانِ مَعًا .
( وَلَا ) يُقْطَعُ ( إنْ اخْتَلَسَ ) أَيْ أَخَذَ النِّصَابَ فِي غَفْلَةِ صَاحِبِهِ وَفَرَّ بِهِ وَهُوَ يَرَاهُ . 325 ابْنُ مَرْزُوقٍ الِاخْتِلَاسُ أَنْ يَتَغَفَّلَ صَاحِبَ النِّصَابِ فَيَخْطَفُهُ ، بِهَذَا فَسَّرَهُ الْفُقَهَاءُ . الشَّاذِلِيُّ هُوَ أَخْذُ الْمَالِ وَالْهَرَبُ بِهِ لَا مُغَالَبَةَ . عِيَاضٌ أَخْذُ الْمَالِ عَلَى غَفْلَةٍ وَفِرَارُ آخِذِهِ بِسُرْعَةٍ . ابْنُ عَرَفَةَ الْمَذْهَبُ لَا قَطْعَ فِي اخْتِلَاسٍ وَتَقَدَّمَ فَرْعُ الْعُتْبِيَّةِ فِيمَنْ اتَّزَرَ بِثَوْبٍ فَأَخَذَ فِي الْحِرْزِ فَفَرَّ بِهِ ، وَنَصُّ سَمَاعِ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ إنْ دَخَلَ سَارِقٌ بَيْتَ رَجُلٍ فَاتَّزَرَ بِإِزَارٍ فَأُخِذَ فِي الْبَيْتِ فَفَرَّ مِنْهُمْ وَالْإِزَارُ عَلَيْهِ ، وَقَدْ عَلِمَ بِهِ أَهْلُ الْبَيْتِ أَوْ لَمْ يَعْلَمُوا فَلَا يُقْطَعُ . ابْنُ رُشْدٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ بِهِ إلَّا مُخْتَلِسًا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث