منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء التاسع
الصفحة 7625 · ص. المطبوع 539 · الشرح
( وَ ) إنْ أَوْصَى ( بِعِتْقِ عَبْدٍ ) مُعَيَّنٍ وَلَهُ مَالٌ حَاضِرٌ وَمَالٌ غَائِبٌ ( وَلَا يَخْرُجُ ) الْعَبْدُ الْمُعَيَّنُ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ ( مِنْ ثُلُثِ ) الْمَالِ ( الْحَاضِرِ ) لِزِيَادَةِ قِيمَتِهِ عَلَيْهِ ( وَيَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ الْجَمِيعِ ) الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ ( وُقِفَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الْعَبْدُ عَنْ الْعِتْقِ ( إنْ كَانَ ) يُرْجَى إجْمَاعُ الْمَالِ ( لِأَشْهُرٍ يَسِيرَةٍ ) فَإِنْ اجْتَمَعَ الْمَالُ ، وَحَمَلَ ثُلُثُهُ الْعَبْدَ عَتَقَ جَمِيعُهُ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَرْجُ اجْتِمَاعَ الْمَالِ إلَّا بَعْدَ أَشْهُرٍ كَثِيرَةٍ ، وَلَمْ يَحِدَّهَا الْإِمَامُ مَالِكٌ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " وَحَدَّهَا ابْنُ الْمَوَّازِ بِسَنَةٍ ( عُجِّلَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا ( عِتْقُ ) جُزْءٍ مِنْ الْعَبْدِ بِقَدْرِ ( ثُلُثِ ) الْمَالِ ( الْحَاضِرِ ثُمَّ تُمِّمَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا عِتْقُهُ مِنْ الْمَالِ الْغَائِبِ إذَا حَضَرَ ، فَكُلَّمَا يَحْضُرُ شَيْءٌ مِنْ الْغَائِبِ يُعْتَقُ مِنْ الْعَبْدِ بِقَدْرِ ثُلُثِهِ ، وَهَكَذَا حَتَّى يَتِمَّ عِتْقُهُ .
ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا مَنْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدٍ وَهُوَ لَا يَخْرُجُ مِمَّا حَضَرَ لَهُ وَمَالٌ غَائِبٌ يَخْرُجُ مِنْهُ ، فَإِنَّ الْعَبْدَ يُوقَفُ لِاجْتِمَاعِ الْمَالِ ، فَإِذَا اجْتَمَعَ قُوِّمَ فِي ثُلُثِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ : أَعْتِقُوا مِنِّي 539 ثُلُثَ الْحَاضِرِ السَّاعَةَ . سَحْنُونٌ إلَّا أَنْ يَضُرَّ ذَلِكَ الْمُوصَى لَهُ وَالْوَرَثَةَ فِيمَا يَبْعُدُ اجْتِمَاعُهُ وَيَطُولُ . عِيَاضٌ هَذَا نَحْوُ مَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ إذَا طَالَ ذَلِكَ كَالْأَشْهُرِ وَالسَّنَةِ أُنْفِذَ الثُّلُثُ . وَفَسَّرَ أَشْهَبُ الْمَسْأَلَةَ بِأَنْ يُعْتَقَ مِنْهُ ثُلُثُ الْحَاضِرِ ثُمَّ مَا يَقْتَضِي مِنْ الْغَائِبِ يُعْتَقُ مِنْ الْعَبْدِ قَدْرُ ثُلُثِهِ . وَأَبُو عِمْرَانَ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا تَفْسِيرًا لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِم . الصِّقِلِّيُّ قَوْلُ سَحْنُونٍ إلَّا أَنْ يَضُرَّ الْمُوصَى لَهُ وَالْوَرَثَةَ فِيمَا يَبْعُدُ جَمْعُهُ ، وَيَطُولُ مِثْلُهُ رُوِيَ أَشْهَبُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنَّمَا هُوَ فِيمَا يَقْبِضُ إلَى أَشْهُرٍ يَسِيرَةٍ أَوْ عَرَضٍ يُبَاعُ وَمَا يَبْعُدُ جِدًّا وَتَبْعُدُ غَيْبَتُهُ فَلْيُجْعَلْ عِتْقُهُ فِي ثُلُثِ الْحَاضِرِ ، وَيُوقَفُ بَاقِيهِ كُلَّمَا حَضَرَ شَيْءٌ زِيدَ فِيهِ عِتْقُ ثُلُثِهِ وَلَا يُوقَفُ جَمِيعُ الْعَبْدِ وَإِنْ قَالَ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَلَمْ يَأْخُذْ سَحْنُونٌ يَقُولُ أَشْهَبُ ، وَقَالَ لَوْ كَانَ هَذَا لَأَجْزَأَ الْمَيِّتَ أَكْثَرُ مِنْ الثُّلُثِ ; لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى ثُلُثَ الْحَاضِرِ ، وَصَارَ بَاقِي الْعَبْدِ مَوْقُوفًا عَلَى الْوَرَثَةِ .
مُحَمَّدٌ إنْ كَانَ الْمَالُ الْغَائِبُ غَيْرَ بَعِيدٍ انْتَظَرَ ، وَإِنْ بَعُدَ كَالْأَشْهُرِ الْكَثِيرَةِ أَوْ السَّنَةِ أَنْفَذَ ثُلُثَ الْحَاضِرِ وَأَنْفَذَ الْمِيرَاثَ . ثُمَّ قَالَ اللَّخْمِيُّ إنْ قَرُبَتْ الْغَيْبَةُ انْتَظَرَ جَمِيعَ الْمَالِ ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا كَخُرَاسَانَ مِنْ مِصْرَ وَالْأَنْدَلُسِ عَتَقَ الْآنَ مَحْمَلُ الثُّلُثِ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَالْقَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ ، وَإِنْ لَمْ يَخْلُفْ غَيْرُهُ عَتَقَ ثُلُثُهُ وَكُلَّمَا حَضَرَ شَيْءٌ مِنْ الْغَائِبِ زِيدَ فِي عِتْقِهِ بِقَدْرِ ثُلُثِ مَا حَضَرَ ، وَإِذَا بَعُدَتْ الْغَيْبَةُ مِثْلَ خُرَاسَانَ جَازَ لِلْوَرَثَةِ بَيْعُ ثُلُثَيْهِ . وَاخْتُلِفَ إنْ قَدِمَ الْغَائِبُ هَلْ يَنْقُضُ الْبَيْعَ لِيَعْتِقَ مَا بَقِيَ أَمْ لَا لِأَنَّهُ كَانَ مَعَ الْعِلْمِ بِهَذَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث