منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء التاسع
page 7639 · printed p. 557 · commentary
557 ( وَ ) يَجُوزُ ( لِلْمَرِيضِ اشْتِرَاءُ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ ) مِنْ أَصْلِهِ وَفَرْعِهِ وَحَاشِيَتِهِ الْقَرِيبَةِ فَيَجُوزُ لَهُ اشْتِرَاؤُهُ ( بِثُلُثِ ) مَالِ ( هـ ) أَيْ الْمَرِيضِ وَيُعْتَقُ بِنَفْسِ شِرَائِهِ ( وَيَرِثُ ) الْمُشْتَرَى بِالْفَتْحِ مِنْ الْمُشْتَرِي بِالْكَسْرِ بَاقِيَ الْمَالِ إنْ انْفَرَدَ وَحِصَّتَهُ إنْ لَمْ يَنْفَرِدْ لِعِتْقِهِ بِنَفْسِ شِرَائِهِ ; إذْ لَا حَجْرَ عَلَيْهِ فِي ثُلُثِهِ ، وَلَوْ تَلِفَ بَاقِي الْمَالِ قَبْلَ مَوْتِ الْمُشْتَرِي فَلَا يُنْقَضُ عِتْقُهُ . فِيهَا مَنْ اشْتَرَى ابْنَهُ فِي مَرَضِهِ جَازَ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ وَعَتَقَ وَوَرِثَ الْمَالَ . مُحَمَّدٌ إنْ اشْتَرَاهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهِ عَتَقَ مِنْهُ مَحْمَلُ الثُّلُثِ ، وَلَا يَرِثُهُ . وَفِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ كَانَ الْوَرَثَةُ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِمْ عَتَقَ مَا بَقِيَ . ابْنُ عَرَفَةَ فَإِنْ اشْتَرَى أَبَاهُ بِمَالِهِ كُلِّهِ وَوَرَثَتُهُ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِمْ جَازَ شِرَاؤُهُ ، وَعَتَقَ عَلَيْهِمْ ، هَذَا مَا نَقَلَهُ " ق " وَنَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ فِيهَا مَنْ اشْتَرَى ابْنَهُ فِي مَرَضِهِ جَازَ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ وَعَتَقَ وَوَرِثَ بَاقِيَ مَالِهِ إنْ انْفَرَدَ وَحِصَّتَهُ إنْ اجْتَمَعَ مَعَ غَيْرِهِ ، وَإِنْ أَعْتَقَ مَعَ ذَلِكَ عَبْدَهُ بُدِئَ الِابْنُ وَوَرِثَ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ .
الصِّقِلِّيُّ مُحَمَّدٌ إنْ اشْتَرَاهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهِ عَتَقَ مِنْهُ مَحْمَلُ ثُلُثِهِ وَلَا يَرِثُهُ ، وَفِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِثْلُهُ وَفِيهِ إنْ لَمْ يَحْمِلْهُ ثُلُثُهُ عَتَقَ مِنْهُ مَحْمَلُهُ وَرُقَّ مَا بَقِيَ لِلْوَرَثَةِ ، فَإِنْ كَانَ الْوَرَثَةُ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِمْ جَازَ شِرَاؤُهُ وَعَتَقَ مَا بَقِيَ عَلَيْهِمْ . وَذَكَرَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مِثْلَ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ إنْ اشْتَرَى مَنْ عَتَقَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ يَحْجُبُ مَنْ يَرِثُ الْمُشْتَرِيَ وَيَرِثُ كُلَّ الْمَالِ كَابْنِهِ جَازَ شِرَاؤُهُ وَلَوْ بِجَمِيعِ مَالِهِ وَيُعْتَقُ وَيَرِثُ مَا بَقِيَ ، وَإِنْ كَانَ لَا يُحْجَبُ وَلَهُ مَنْ 558 يُشْرِكُهُ فِي الْإِرْثِ فَلَا يَجُوزُ شِرَاؤُهُ إلَّا بِالثُّلُثِ ، وَلَا يَرِثُهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُعْتَقُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُشْتَرِي .
وَقَالَ أَشْهَبُ : لَا يَجُوزُ شِرَاؤُهُ إلَّا بِالثُّلُثِ كَانَ مِمَّنْ يُحْجَبُ أَوْ لَا يُحْجَبُ ، وَلَا إرْثَ لَهُ . وَقَالَ غَيْرُهُ : كُلُّ مَنْ يَجُوزُ اسْتِلْحَاقُهُ يَجُوزُ شِرَاؤُهُ بِكُلِّ مَالِهِ شَرَكَهُ فِي الْإِرْثِ أَحَدٌ أَوْ لَا .
الصِّقِلِّيُّ وَكَذَا لِابْنِ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ قَصْرُهُ عَلَى الِابْنِ مُحَمَّدٌ اخْتَلَفَ قَوْلُ أَشْهَبَ فَقَالَ مَرَّةً لَهُ شِرَاءُ ابْنِهِ بِمَالِهِ كُلِّهِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ وَارِثٌ يَرِثُ فِي رِقِّ الْوَلَدِ وَيَحْجُبُهُ الْوَلَدُ كَانَ حُرًّا جَائِزًا . وَإِنْ كَانَ مَعَهُ مُشَارِكٌ فِي الْمِيرَاثِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ إلَّا بِالثُّلُثِ ، وَكَذَا كُلُّ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ ، وَأَنْكَرَ قَوْلَ مَالِكٍ لَا يَشْتَرِيهِ إلَّا بِثُلُثِهِ وَلَمْ يُفَصِّلْ ، وَرَوَى عَنْهُ الْبَرْقِيُّ كَقَوْلِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، ثُمَّ قَالَ الصِّقِلِّيُّ عَنْ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ لَا يَجُوزُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهِ يُرِيدُ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ .
ابْنُ رُشْدٍ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْعِتْقَ يَصِحُّ لَهُ بِنَفْسِ شِرَائِهِ بِثُلُثِ مَالِهِ لِعَدَمِ الْحَجْرِ عَلَيْهِ فِيهِ دُونَ تَرَقُّبٍ ، وَإِنْ تَلِفَ بَاقِي مَالِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ فَلَا يَنْقُضُ عِتْقُهُ كَمَنْ بَتَلَ عِتْقَ عَبْدِهِ فِي مَرَضِهِ وَلَهُ مَالٌ مَأْمُونٌ فَعَجَّلَ عِتْقَهُ ثُمَّ تَلِفَ مَالُهُ الْمَأْمُونُ فَلَا يُرَدُّ عِتْقُهُ . وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ مَنْ اشْتَرَى ابْنَهُ فِي مَرَضِهِ فَهُوَ حُرٌّ مَكَانَهُ ، وَيَرِثُهُ إنْ اشْتَرَاهُ بِثُلُثِ مَالِهِ وَهُوَ دَلِيلُ هَذَا السَّمَاعِ ، وَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْمَدَنِيَّةِ لِابْنِ الْقَاسِمِ . وَقَالَ أَصْبَغُ : لَا يَرِثُ بِحَالٍ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَقُ إلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ . التُّونُسِيُّ وَهُوَ الْقِيَاسُ .
وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ حُرًّا مِنْ يَوْمِ شِرَائِهِ إلَّا أَنَّ الْمُبَتَّلَ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ إذَا اغْتَلَّ غَلَّةً بَعْدَ التَّبْتِيلِ أَوْ أَثْمَرَ النَّخِيلُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي ، فَإِنَّ الْأُصُولَ وَحْدَهَا هِيَ الَّتِي تُقَوَّمُ ، فَإِذَا خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ تَبِعَتْهَا الْغَلَّاتُ لِأَنَّهَا لَمْ تَزَلْ مِنْ يَوْمِ بُتِّلَتْ لَهُ وَمَا حَمَلْنَا عَلَيْهِ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ عِتْقَهُ يُعَجَّلُ بِنَفْسِ شِرَائِهِ دُونَ تَرَقُّبٍ هُوَ الَّذِي يَنْبَغِي عَلَيْهِ قَوْلُهُ ، وَبِهِ يَسْلَمُ مِنْ الِاعْتِرَاضِ وَإِنْ لَمْ يُنْظَرْ فِيهِ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ عَلَى مَا قَالَهُ فِي سَمَاعِ عِيسَى . الصِّقِلِّيُّ اسْتَقَلَّ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ تَوْرِيثَهُ وَهُوَ لَوْ مَاتَ لَمْ يَرِثْهُ أَحْرَارُ وَرَثَتِهِ حَتَّى يُقَوَّمَ فِي الثُّلُثِ بَعْدَ 559 مَوْتِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ أَمْوَالٌ مَأْمُونَةٌ ، وَلَكِنَّهُ اسْتَسْلَمَ لِقَوْلِ الْإِمَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اتِّبَاعًا .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith