نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الأول
الصفحة 123 · ص. المطبوع 130 · الشرح
فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الِاسْتِنْجَاءِ اعْلَمْ أَنَّ جَمِيعَ مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي هَذَا الْفَصْلِ مِنْ الْآدَابِ مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ إلَّا الِاسْتِقْبَالَ وَالِاسْتِدْبَارَ وَالِاسْتِنْجَاءَ بِشُرُوطِهَا الْآتِيَةِ يُعَبَّرُ عَنْهُ بِالِاسْتِنْجَاءِ و بِالِاسْتِطَابَةِ وَبِالِاسْتِجْمَارِ ، وَالْأَوَّلَانِ يَعُمَّانِ الْمَاءَ وَالْحَجَرَ ، 130 وَالثَّالِثُ يَخْتَصُّ بِالْحَجَرِ ، وَهُوَ مِنْ نَجَوْتُ الشَّجَرَةَ إذَا قَطَعْتُهَا ، كَأَنَّ الْمُسْتَنْجِيَ يَقْطَعُ الْأَذَى عَنْ نَفْسِهِ وَقَدَّمَ هَذَا الْفَصْلَ عَلَى الْوُضُوءِ لِأَنَّهُ يُسَنُّ تَقْدِيمُهُ عَلَيْهِ فِي حَقِّ السَّلِيمِ ، وَأَخَّرَهُ عَنْهُ فِي الرَّوْضَةِ إشَارَةً إلَى جَوَازِ تَأْخِيرِهِ عَنْهُ فِي حَقِّ مَنْ ذُكِرَ ( يُقَدِّمُ دَاخِلٌ الْخَلَاءَ يَسَارَهُ ) عِنْدَ إرَادَةِ قَضَاءِ حَاجَتِهِ وَلَوْ بِمَحَلٍّ مِنْ صَحْرَاءَ بِوُصُولِهِ إلَيْهِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُسْتَقْذَرًا بِإِرَادَةِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ بِهِ كَالْخَلَاءِ الْجَدِيدِ ، وَمِثْلُ الرِّجْلِ بَدَلُهَا فِي حَقِّ فَاقِدِهَا ( وَالْخَارِجُ يَمِينَهُ ) وَالْمَسْجِدُ بِعَكْسِ ذَلِكَ ، فَيُقَدَّمُ يَمِينَهُ عِنْدَ دُخُولِهِ وَيَسَارِهِ عِنْدَ خُرُوجِهِ تَكْرِيمًا لِلْيَمِينِ ، إذْ الْيُسْرَى لِلْأَذَى وَالْيَمِينُ لِغَيْرِهِ . وَأَخَذَ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَا لَا تَكْرِمَةَ فِيهِ وَلَا إهَانَةَ يَكُونُ بِالْيَمِينِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِ الْمَجْمُوعِ مَا كَانَ مِنْ بَابِ التَّكْرِيمِ 131 يَبْدَأُ فِيهِ بِالْيَمِينِ وَخِلَافِهِ بِالْيَسَارِ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ فِيهَا بِالْيَسَارِ ، وَلَوْ خَرَجَ مِنْ مُسْتَقْذَرٍ لِمُسْتَقْذَرٍ أَوْ مِنْ مَسْجِدٍ لِمَسْجِدٍ فَالْعِبْرَةُ بِمَا بَدَأَ بِهِ فِي الْأَوْجَهِ ، وَلَا نَظَرَ إلَى تَفَاوُتِ بِقَاعِ الْمَحَلِّ شَرَفًا وَخِسَّةً ، نَعَمْ فِي الْمَسْجِدِ وَالْبَيْتِ يَظْهَرُ مُرَاعَاةُ الْكَعْبَةِ عِنْدَ دُخُولِهَا وَالْمَسْجِدِ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْهَا لِشَرَفِهِمَا ، وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُقَدِّمُ الْيَمِينَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي اخْتَارَهُ لِلصَّلَاةِ مِنْ الصَّحْرَاءِ وَهُوَ كَذَلِكَ ، وَكَالْخَلَاءِ فِيمَا تَقَدَّمَ الْحَمَّامُ وَالْمُسْتَحَمُّ وَالسُّوقُ وَمَكَانُ الْمَعْصِيَةِ وَمِثْلُهُ الصَّاغَةُ 132 ( وَلَا يَحْمِلُ ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى ) أَيْ مَكْتُوبَ ذِكْرِهِ مِنْ قُرْآنٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يَجُوزُ حَمْلُهُ مَعَ الْحَدَثِ وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ أَسْمَاءُ اللَّهِ تَعَالَى وَأَسْمَاءُ الْأَنْبِيَاءِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَسُولًا ، وَالْمَلَائِكَةُ سَوَاءٌ عَامَّتُهُمْ وَخَاصَّتُهُمْ ، وَكُلُّ اسْمٍ مُعَظَّمٍ مُخْتَصٍّ أَوْ مُشْتَرَكٍ وَقَصَدَ بِهِ التَّعْظِيمَ أَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ قَوِيَّةٌ عَلَى أَنَّهُ الْمُرَادُ بِهِ ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِقَصْدِ كَاتِبِهِ 133 لِنَفْسِهِ وَإِلَّا فَالْمَكْتُوبُ لَهُ لَمَّا صَحَّ مِنْ { ۝ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ وَضَعَ خَاتَمَهُ وَكَانَ نَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ مُحَمَّدٌ سَطْرٌ وَرَسُولُ سَطْرٌ وَاَللَّهِ سَطْرٌ } قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَفِي حِفْظِي أَنَّهَا كَانَتْ تُقْرَأُ مِنْ أَسْفَلَ لِيَكُونَ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى فَوْقَ الْجَمِيعِ وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ حَمَلَ مَعَهُ مُصْحَفًا فِيهِ فَيُكْرَهُ .
لَا يُقَالُ : إنَّهُ حَرَامٌ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ غَالِبًا حَمْلُهُ مَعَ الْحَدَثِ .
لِأَنَّا نَقُولُ : تَقَدَّمَ حُكْمُ ذَلِكَ وَلَيْسَ الْحُكْمُ فِيهِ ، نَعَمْ يُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْقَائِلِ بِحُرْمَةِ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا خَافَ عَلَيْهِ التَّنْجِيسَ وَلَوْ لَمْ يُغَيِّبْهُ حَتَّى دَخَلَ غَيَّبَهُ نَدْبًا بِنَحْوِ ضَمِّ كَفِّهِ عَلَيْهِ ، وَلَوْ تَخَتَّمَ فِي يَسَارِهِ بِمَا عَلَيْهِ مُعَظَّمٌ وَجَبَ نَزْعُهُ عِنْدَ الِاسْتِنْجَاءِ لِحُرْمَةِ تَنْجِيسِهِ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ ( وَيَعْتَمِدُ جَالِسًا يَسَارَهُ ) نَاصِبًا يُمْنَاهُ بِأَنْ يَضَعَ أَصَابِعَهَا عَلَى الْأَرْضِ وَيَرْفَعَ بَاقِيَهَا تَكْرِيمًا لِلْيَمِينِ وَلِأَنَّهُ أَسْهَلُ لِخُرُوجِ الْخَارِجِ ، وَلَوْ بَالَ قَائِمًا فَرَّجَ بَيْنَهُمْ وَاعْتَمَدَهُمَا كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ ، خِلَافًا لِمَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ ( وَلَا يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرُهَا ) 134 أَدَبًا فِي الْبُنْيَانِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث