نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الثالث
الصفحة 2534 · ص. المطبوع 190 · الشرح
حاشية الشبراملسي
( قَوْلُهُ : وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ التَّمَكُّنِ ) أَيْ وَقَدْ فَاتَ بِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ أَثِمَ كَمَا أَفْهَمَهُ الْمَتْنُ وَصَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ ، وَأَجْرَوْا ذَلِكَ فِي كُلِّ عِبَادَةٍ وَجَبَ قَضَاؤُهَا وَأَخَّرَهُ مَعَ التَّمَكُّنِ إلَى أَنْ مَاتَ قَبْلَ الْفِعْلِ وَإِنْ ظَنَّ السَّلَامَةَ فَيَعْصِي مِنْ آخِرِ زَمَنِ الْإِمْكَانِ كَالْحَجِّ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَعْلَمْ الْآخَرُ كَانَ التَّأْخِيرُ لَهُ مَشْرُوطًا بِسَلَامَةِ
190 الْعَاقِبَةِ ، بِخِلَافِ الْمُؤَقَّتِ الْمَعْلُومِ الطَّرَفَيْنِ لِأَنَّهُ أَثِمَ فِيهِ بِالتَّأْخِيرِ عَنْ زَمَنِ إمْكَانِ أَدَائِهِ ا هـ حَجّ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ مَأْيُوسًا مِنْ بُرْئِهِ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَخْبَرَ بِهِ مَعْصُومٌ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم عَلَى حَجّ فِي الْعُبَابِ .
[ فَرْعٌ ] لَا يُصَامُ عَنْ حَيٍّ وَإِنْ أَيِسَ مِنْهُ ، قَالَ فِي شَرْحِهِ : قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ خِلَافًا لِجَمْعِ قَوْلِ الْإِمَامِ ، وَتَبِعَهُ الشَّيْخَانِ فِيمَنْ نَذَرَ صَوْمَ الدَّهْرِ وَأَفْطَرَ مُتَعَدِّيًا الظَّاهِرُ أَنَّ وَلِيَّهُ يَصُومُ عَنْهُ فِي حَيَاتِهِ ا هـ ( قَوْلُهُ : أَنَّهُ إجْمَاعٌ ) مُعْتَمَدٌ ( قَوْلُهُ : مِنْ غَالِبِ قُوتِ بَلَدِهِ ) قَالَ حَجّ وَيُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ فِي الْفِطْرَةِ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا بِالْبَلَدِ الَّتِي يُعْتَبَرُ غَالِبُ قُوتِهَا الْمَحَلُّ الَّذِي هُوَ فِيهِ عِنْدَ أَوَّلِ مُخَاطَبَتِهِ بِالْقَضَاءِ ( قَوْلُهُ : كَمَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ ) قَالَ حَجّ : وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُسَنُّ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ الْإِطْعَامِ وَهُوَ بَعِيدٌ كَيْفَ وَفِي إجْزَائِهِ الْخِلَافُ الْقَوِيُّ وَالْإِطْعَامُ لَا خِلَافَ فِيهِ فَالْوَجْهُ أَنَّ الْإِطْعَامَ أَفْضَلُ مِنْهُ ( قَوْلُهُ : لَمْ يُصَمْ عَنْهُ ) أَيْ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْعِبَادَةِ الْآنَ ( قَوْلُهُ : وَيَتَعَيَّنُ الْإِطْعَامُ ) أَيْ مِمَّا خَلْفَهُ ( قَوْلُهُ : وَتَقْيِيدُ الْحَاوِي إلَخْ ) هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا فِي الزِّيَادِيِّ وَعِبَارَتِهِ ، أَمَّا كَفَّارَةُ ظِهَارٍ فَالْإِطْعَامُ فِيهِ وَاجِبٌ أَصَالَةً لَا بَدَلًا لِخُصُوصِ الْمَوْتِ ا هـ .
أَيْ بَلْ لِعَجْزِهِ عَنْ الصَّوْمِ فَإِنَّهُ حَيْثُ عَجَزَ عَنْهُ انْتَقَلَ لِلْإِطْعَامِ وَلَوْ فِي الْحَيَاةِ ، وَوَجْهُ الْمُخَالَفَةِ أَنَّ مَا هُنَا يُفِيدُ أَنَّ الصَّوْمَ بَاقٍ فِي ذِمَّتِهِ إلَى الْمَوْتِ وَبِمَوْتِهِ يَجِبُ الْإِطْعَامُ فِي تَرِكَتِهِ بَدَلًا عَنْ الصَّوْمِ أَوْ يَصُومُ الْوَلِيُّ عَنْهُ عَلَى الْخِلَافِ .
وَمَا فِي الزِّيَادِيِّ يُفِيدُ أَنَّ الْإِطْعَامَ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ : أَيْ وَالْوِقَاعُ أَصْلٌ لَا بَدَلٌ ( قَوْلُهُ : وَتَظَاهُرِهَا ) التَّظَاهُرُ التَّعَاوُنُ ا هـ مُخْتَارٌ .
وَالْمُرَادُ هُنَا أَنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ يُقَوِّي بَعْضُهَا بَعْضًا ( قَوْلُهُ : أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُخْتَارُ ) مُعْتَمَدٌ ( قَوْلُهُ : أَيُّ قَرِيبٍ كَانَ ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يُعْرَفَ نَسَبُهُ مِنْهُ وَيُعَدُّ فِي الْعَادَةِ قَرِيبًا لَهُ شوبرى ا هـ سم عَلَى بَهْجَةٍ .
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ رَقِيقًا .
وَعِبَارَةُ حَجّ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ مَاتَ إلَخْ : نَعَمْ لَوْ قِيلَ فِي حُرُمَاتٍ وَلَهُ قَرِيبٌ رَقِيقٌ لَهُ الصَّوْمُ عَنْهُ لَمْ يَبْعُدْ لِأَنَّ الْمَيِّتَ أَهْلٌ لِلْإِنَابَةِ عَنْهُ ، وَأَيْ فِي كَلَامِهِ بِالرَّفْعِ بَدَلٌ أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ لِكُلِّ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثًا ) أَيْ بِالْقَرَابَةِ الْخَاصَّةِ كَابْنِ الْخَالِ وَقَوْلُهُ وَلَا وَلِيَّ مَالٍ : أَيْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ وَصِيًّا وَلَا قَيِّمًا مِنْ جِهَةِ الْقَاضِي ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْقِنَّ إلَخْ ) أَيْ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ فَإِنَّهُ
191 وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّوْمِ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ فَرْضِهِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ صَامَ أَجْنَبِيٌّ ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ أَذِنَ الْأَجْنَبِيُّ الْمَأْذُونُ لَهُ لِأَجْنَبِيٍّ آخَرَ فَلَا يُعْتَدُّ بِإِذْنِهِ ( قَوْلُهُ : بِإِذْنِ الْوَلِيِّ ) أَيْ السَّابِقِ الَّذِي يَصُومُ عَلَى الْقَدِيمِ ، وَالْأَلِفُ وَاللَّامُ فِيهِ لِلْعَهْدِ فَيَصْدُقُ بِكُلِّ قَرِيبٍ وَإِنْ بَعُدَ وَلَمْ يَكُنْ وَارِثًا ، وَقَدْ يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ بَعُدَ وَلَوْ قَامَ بِالْقَرِيبِ مَا يَمْنَعُ الْإِذْنَ كَصِبَا إلَخْ حَيْثُ لَمْ يُعَبِّرْ فِيهِ بِالْوَلِيِّ ، وَيُحْتَمَلُ تَخْصِيصُ الْوَلِيِّ هُنَا بِمَنْ لَهُ وِلَايَةُ الْمَالِ كَالْأَبِ وَالْجَدِّ لِلْمَيِّتِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْوَلِيِّ هُنَا وَتَقْيِيدُهُ لِلْوَلِيِّ فِيمَا مَرَّ بِقَوْلِهِ الَّذِي يَصُومُ عَلَى الْقَدِيمِ ، لَكِنْ يَمْنَعُ هَذَا الِاحْتِمَالُ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْإِذْنِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ) وَمَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَ جَائِزًا أَوْ غَيْرَهُ وَاسْتَأْجَرَ بِإِذْنِ بَاقِي الْوَرَثَةِ وَإِلَّا كَانَ مَا زَادَ عَلَى مَا يَخُصُّهُ تَبَرُّعًا مِنْهُ فَلَا تَعَلُّقَ لِشَيْءٍ مِنْهُ بِالتَّرِكَةِ ( قَوْلُهُ : فَقَالَ لَهَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِهِ أَوَّلًا قَالَ لِامْرَأَةٍ إلَخْ ، ثُمَّ رَأَيْت فِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ إسْقَاطَ قَوْلِهِ فَقَالَ لَهَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَمِثْلُهُ فِي الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ : وَبِمَا يُبْطِلُ الْإِرْثَ ) أَيْ يُبْطِلُ اشْتِرَاطَ كَوْنِ مَنْ يَصُومُ عَنْ الْمَيِّتِ وَارِثًا ( قَوْلُهُ : وَسَوَاءٌ فِي جَوَازِ فِعْلِ الصَّوْمِ ) أَيْ الْوَاقِعِ مِنْ جَمَاعَةٍ فِي يَوْمٍ عَنْ شَخْصٍ ( قَوْلُهُ : صِفَةٍ زَائِدَةٍ ) هِيَ التَّتَابُعُ ( قَوْلُهُ : وَالْقَرِيبِ ) أَيْ نَفْسِهِ ( قَوْلُهُ : فَلَا يُقَدَّمُ أَحَدُهُمَا ) أَيْ لِأَنَّ الْقَرِيبَ قَائِمٌ مَقَامَ الْمَيِّتِ فَكَأَنَّهُ أَذِنَ لَهُمَا ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ صَامَ عَنْ الْمَيِّتِ قَدْرَ مَا عَلَيْهِ فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ مُرَتَّبًا وَقَعَ الْأَوَّلُ عَنْهُ وَالثَّانِي نَفْلًا لِلصَّائِمِ ، وَلَوْ وَقَعَا مَعًا احْتَمَلَ أَنْ يُقَالَ وَقَعَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَنْ الْمَيِّتِ لَا بِعَيْنِهِ وَالْآخَرُ
192 عَنْ الصَّائِمِ ( قَوْلُهُ : فَلَا يَلْزَمُ الْوَارِثَ ) وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الصَّوْمُ لِكَوْنِ الْمَيِّتِ لَمْ يُخَلِّفْ تَرِكَةً يَتَعَلَّقُ بِهَا الْوَاجِبُ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَجِبْ الصَّوْمُ عَلَى وَارِثِ مَنْ خَلَّفَ تَرِكَةً ، وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ سَقَطَ التَّعَلُّقُ بِالتَّرِكَةِ بِصَوْمِهِ ( قَوْلُهُ : وَفَارَقَ نَظِيرَهُ فِي الْحَجِّ ) أَيْ حَيْثُ يَصِحُّ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ بِلَا إذْنٍ مِنْ الْمَيِّتِ وَلَا مِنْ الْقَرِيبِ ( قَوْلُهُ : بِأَنَّ لَهُ ) أَيْ الصَّوْمَ ( قَوْلُهُ : فِي الْحَيَاةِ ) أَيْ بِخِلَافِ الْحَجِّ فَإِنَّهُ يَقْبَلُهَا حَيْثُ كَانَ الْمُسْتَنِيبُ مَغْصُوبًا ( قَوْلُهُ وَهَلْ لَهُ ) أَيْ لِلْأَجْنَبِيِّ ( قَوْلُهُ : أَذِنَ الْحَاكِمُ ) أَيْ وُجُوبًا لِأَنَّ فِيهِ مَصْلَحَةً لِلْمَيِّتِ وَالْحَاكِمُ يَجِبُ عَلَيْهِ رِعَايَتُهَا وَالْكَلَامُ فِيمَا لَوْ اسْتَأْذَنَهُ مَنْ يَصُومُ أَوْ يُطْعِمُ عَنْ الْمَيِّتِ ( قَوْلُهُ : فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا ) لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ، وَعِبَارَةُ سم عَلَى شَرْحِ الْبَهْجَةِ : فَإِنْ قَامَ بِالْقَرِيبِ مَا يَمْنَعُ الْإِذْنَ كَصِبًا وَجُنُونٍ أَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْإِذْنِ وَالصَّوْمِ أَوْ لَمْ يَكُنْ قَرِيبٌ فَهَلْ يَأْذَنُ الْحَاكِمُ ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَوْجَهُ الْمَنْعُ لِأَنَّهُ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فَيُقْتَصَرُ عَلَيْهِ فَتَتَعَيَّنُ الْفِدْيَةُ ا هـ كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ ، إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ وَالْأَوْجَهُ الْمَنْعُ إلَخْ الْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَأْذَنُ لَهُ وَيَسْتَأْجِرُ مِنْ التَّرِكَةِ مَرَّ ( قَوْلُهُ : خِلَافًا لِمَنْ اسْتَوْجَبَهُ ) مَشَى عَلَيْهِ حَجّ ( قَوْلُهُ : فَيُقْتَصَرُ فِيهِ ) أَيْ عَلَى الْوَارِدِ ( قَوْلُهُ : وَآخُذُ الْأُجْرَةَ جَازَ ) أَيْ حَيْثُ رَضِيَ بِذَلِكَ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ أَوْ قَالَ بَعْضُهُمْ إلَخْ ( قَوْلُهُ : أُجِيبَ الْأَوَّلُونَ ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِقَدْرِ حِصَّتِهِمْ فَقَطْ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ ثُمَّ مَنْ خَصَّهُ شَيْءٌ لَهُ إخْرَاجُهُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ إجْزَاءَ الْإِطْعَامِ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْإِطْعَامَ أَفْضَلُ مِنْ الصَّوْمِ وَبِهِ صَرَّحَ حَجّ حَيْثُ قَالَ : فَظَاهِرُ قَوْلِهِ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ يُسَنُّ أَنَّهُ : أَيْ الصَّوْمُ أَفْضَلُ مِنْ الْإِطْعَامِ ، وَهُوَ بَعِيدٌ كَيْفَ وَفِي إجْزَائِهِ الْخِلَافُ وَالْإِطْعَامُ لَا خِلَافَ فِيهِ فَالْوَجْهُ أَنَّ الْإِطْعَامَ أَفْضَلُ مِنْهُ ( قَوْلُهُ : لَمْ يَجُزْ تَبْعِيضٌ ) أَيْ فَالطَّرِيقُ أَنْ يَتَّفِقُوا عَلَى صَوْمٍ وَاحِدٍ أَوْ يُخْرِجُوا مُدَّ طَعَامٍ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَجَبَ عَلَى الْحَاكِمِ إجْبَارُهُمْ عَلَى الْفِدْيَةِ أَوْ أَخْذُ مُدٍّ مِنْ تَرِكَتِهِ وَإِخْرَاجُهُ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث