نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الأول
page 3 · printed p. 10 · commentary
حاشية الشبراملسي
( قَوْلُهُ : مِنْ الْقَرْنِ السَّادِسِ ) الصَّوَابُ الْقَرْنُ السَّابِعُ لَا السَّادِسُ ، فَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ السُّبْكِيّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ مَاتَ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَسَبْعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ عَنْ نَحْوِ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً ا هـ .
وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ آخِرِ الْقَرْنِ السَّادِسِ ; لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ وِلَادَتُهُ فِي الْقَرْنِ السَّابِعِ وَكَثِيرًا مَا تَمْتَدُّ حَيَاةُ مَنْ كَانَ مَوْجُودًا فِي الْقَرْنِ السَّادِسِ إلَى زَمَنِ وِلَادَةِ الْمُصَنِّفِ ، وَيَسْتَفِيدُ مِمَّا قَالَهُ بَعْدَ وِلَادَتِهِ فَتَكُونُ لَهُ السِّيَادَةُ عَلَى مَنْ اسْتَفَادَ مِنْهُ مِنْ أَهْلِ الْقَرْنِ السَّادِسِ ، بَلْ وَعَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ كَانَ مَوْجُودًا مِنْ كَثِيرٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ ، وَتَمَيَّزَ عَلَيْهِمْ الْمُصَنِّفُ بِفَضِيلَتِهِ ، كَأَنَّهُ حَصَلَتْ لَهُ السِّيَادَةُ عَلَى أَهْلِهِ جَمِيعًا ، فَتَكُونُ سِيَادَتُهُ مِنْ أَوَّلِهِ وَهُوَ عَقِبَ الْقَرْنِ السَّادِسِ وَمَا اتَّصَلَ بِهِ مِمَّا قَبْلَهُ ( قَوْلُهُ عِنْدَ كُلِّ صَادِرٍ وَوَارِدٍ ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ : صَدَرَ الْقَوْلَ صُدُورًا مِنْ بَابِ قَعَدَ وَأَصْدَرْته بِالْأَلِفِ وَأَصْلُهُ الِانْصِرَافُ ، يُقَالُ صَدَرَ الْقَوْمُ وَأَصْدَرْنَاهُمْ : إذَا صَرَفْتهمْ ، وَصَدَرْت مِنْ الْمَوْضِعِ صَدْرًا مِنْ بَابِ قَتَلَ : رَجَعْت ا هـ .
وَفِيهِ وَرَدَ الْبَعِيرُ وَغَيْرُهُ الْمَاءَ يَرِدُهُ وُرُودًا : بَلَغَهُ وَوَافَاهُ مِنْ غَيْرِ دُخُولٍ ، وَقَدْ يَكُونُ دُخُولًا ، وَالِاسْمُ الْوَرْدُ بِالْكَسْرِ ، وَأَوْرَدْته الْمَاءَ وَالْوِرْدُ خِلَافُ الصَّدْرِ ، وَالْإِيرَادُ خِلَافُ الْإِصْدَارِ انْتَهَى ( قَوْلُهُ وَهِيَ تُنَادِيهِ ) أَيْ أَهْلُ زَمَنِهِ ، وَأُنِّثَ لِكَوْنِ الْأَهْلِ بِمَعْنَى الْجَمَاعَةِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ عُورِضَ ) أَيْ أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يُعَارِضَهُ ( قَوْلُهُ : لَقَالَ لِسَانُ الْحَالِ ) أَيْ فِي حَقِّهِ ( قَوْلُهُ : قَالَ ) أَيْ تَكَلَّمَ ذَلِكَ الْإِمَامُ فَلَمْ يَتْرُكْ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَتَسَامَى ) أَيْ ارْتَفَعَ ، وَقَوْلُهُ فَلَمْ يُسْمَعْ : أَيْ فَكَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ لِشِدَّةِ عُلُوِّهِ صَعِدَ السَّمَاءَ فَلَمْ يُسْمَعْ لِكَمَالِ بُعْدِهِ قَوْلُ الْقَائِلِ فِي حَقِّهِ : أَيْنَ الثُّرَيَّا إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَتَعَالَى ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى تَسَامَى ( قَوْلُهُ : مُتَطَاوِلٌ ) أَيْ مَنَاظِرُ لَهُمَا فِي الْعُلُوِّ وَالنُّورِ ( قَوْلُهُ : حَتَّى فَاقَ الْآفَاقَ ) أَيْ أَهْلَ جَمِيعِ النَّوَاحِي ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَاسْأَلْ الْقَرْيَةَ ( قَوْلُهُ : فَسَاقَ أَتْبَاعَهُ أُمَمًا ) أَيْ أَوَّلَهُمْ وَآخِرَهُمْ ، فَهُوَ تَمْيِيزٌ لِأَتْبَاعِهِ وَهُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ ، وَقَوْلُهُ وَسَاقَ : أَيْ خَلَّفَ ، وَهَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ سَاقَةُ الْجَيْشُ لِمُؤَخَّرِهِمْ كَمَا فِي مُخْتَارِ الصِّحَاحِ 10 قَوْلُهُ : مَا سَطَرَ عِلْمَهُ فِي الْأَوْرَاقِ ) أَيْ مُدَّةَ تَسْطِيرِ مَا أَلَّفَهُ فِي الْأَوْرَاقِ ( قَوْلُهُ : الْقُطْبُ الرَّبَّانِيُّ ) أَيْ الْمُتَأَلِّهُ وَالْعَارِفُ بِاَللَّهِ تَعَالَى ا هـ مُخْتَارٌ . وَالْمُتَأَلِّهُ الْمُتَعَبِّدُ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ . وَقَالَ الشَّيْخُ فِي الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ أَيْضًا : الرَّبَّانِيُّ الْمَنْسُوبُ إلَى الرَّبِّ : أَيْ الْمَالِكُ . وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْأَرْبَعِينَ : الرَّبَّانِيُّ هُوَ مِنْ أُفِيضَتْ عَلَيْهِ الْمَعَارِفُ الْإِلَهِيَّةُ فَعَرَفَ رَبَّهُ وَرَبَّى النَّاسَ بِعِلْمِهِ انْتَهَى . فَمَا ذَكَرَهُ مُبَيِّنٌ لِلْمُرَادِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الرَّبِّ ( قَوْلُهُ : وَالْعَالِمُ الصَّمَدَانِيُّ ) أَيْ الْمَنْسُوبُ إلَى الصَّمَدِ : أَيْ الْمَقْصُودُ فِي الْحَوَائِجِ ، قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ الْقُشَيْرِيَّةِ ا هـ .
وَلَعَلَّ الْمُرَادَ هُنَا مِنْ النِّسْبَةِ أَنَّهُ يَعْتَمِدُ فِي أُمُورِهِ كُلِّهَا عَلَى اللَّهِ بِحَيْثُ لَا يَلْتَجِئُ إلَى غَيْرِهِ تَعَالَى فِي أَمْرٍ مَا ا هـ ( قَوْلُهُ : مُحْيِي الدِّينِ ) لَقَبُهُ وَاسْمُهُ يَحْيَى ( قَوْلُهُ : وَعِتْرَتِهِ ) بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ ، وَالْعِتْرَةُ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ نَسْلُ الرَّجُلِ وَرَهْطُهُ الْأَدْنَوْنَ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَأَذْعَنَ لَهُ ) أَيْ انْقَادَ ( قَوْلُهُ : عَلَى تَحْصِيلِهِ ) أَيْ حَفِظَهُ ( قَوْلُهُ : الْعَبَرَاتِ ) أَيْ الدُّمُوعَ ( قَوْلُهُ : كِتَابُ الْمِنْهَاجِ مَنْ لَمْ إلَخْ ) أَيْ كِتَابُ مَنْ لَمْ إلَخْ نَزَّلَهُ مَنْزِلَةَ الْعَاقِلِ فَعَبَّرَ عَنْهُ بِمَنْ لِكَثْرَةِ الِانْتِفَاعِ بِهِ كَمَا يُنْتَفَعُ بِأَصْحَابِ الرَّأْيِ فَيَكُونُ اسْتِعَارَةً مُصَرَّحَةً ( قَوْلُهُ : وَلَمْ تَطْمَحْ ) أَيْ تَلْتَفِتْ ، وَعِبَارَةُ الْمُخْتَارِ : طَمَحَ بَصَرُهُ إلَى الشَّيْءِ : ارْتَفَعَ ، وَبَابُهُ خَضَعَ ، وَطِمَاحًا أَيْضًا بِالْكَسْرِ ا هـ ( قَوْلُهُ : بَهَرَ بِهِ ) أَيْ غَلَبَ بِهِ ا هـ مُخْتَارٌ .
وَفِي الْمِصْبَاحِ : بَهَرَهُ بَهْرًا مِنْ بَابِ نَفَعَ : غَلَبَهُ وَفَضَلَهُ ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْقَمَرِ الْبَاهِرُ لِظُهُورِهِ عَلَى جَمِيعِ الْكَوَاكِبِ ( قَوْلُهُ : بِالْعَجَبِ الْعُجَابِ ) أَيْ بِالشَّيْءِ الْغَرِيبِ بِالنِّسْبَةِ لِأَمْثَالِهِ مِمَّا هُوَ عَلَى حَجْمِهِ ، فَالْعُجَابُ وَصْفٌ قَصَدَ بِهِ الْمُبَالَغَةَ قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ فِي تَفْسِيرٍ قَوْله تَعَالَى { إنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ } : أَيْ بَلِيغٌ فِي الْعَجَبِ ، فَإِنَّهُ خِلَافُ مَا أَطْبَقَ عَلَيْهِ آبَاؤُنَا وَمَا نُشَاهِدُهُ مِنْ أَنَّ الْوَاحِدَ لَا يَفِي عِلْمُهُ وَقُدْرَتُهُ بِالْأَشْيَاءِ الْكَثِيرَةِ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَالتَّرْصِيفُ ) قَالَ الدَّمَامِينِيُّ فِي التَّرْصِيفِ مَا حَاصِلُهُ : لَمْ يُسْمَعْ الْفِعْلُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ إلَّا مُجَرَّدًا ، يُقَالُ رَصَفْت الْحِجَارَةَ بِالتَّخْفِيفِ رَصْفًا : إذَا وَضَعْت بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ . وَقَالَ فِي الْمُخْتَارِ : بَابُهُ نَصَرَ ، وَقَالَ فِيهِ أَيْضًا : التَّرْصِيعُ التَّرْكِيبُ ا هـ ( قَوْلُهُ فَهُوَ يُسَاجِلُ ) أَيْ يُعْطِي كَعَطَائِهَا : أَيْ يُفِيدُ كَإِفَادَتِهَا ، وَأَصْلُهُ يُغَالِبُ فِي الْإِعْطَاءِ فَيَغْلِبُ غَيْرَهُ وَهُوَ بِالْجِيمِ مُخْتَارٌ ( قَوْلُهُ : وَيُبَاهِلُ الْمُخْتَصَرَاتِ ) أَيْ يُغَالِبُ ( قَوْلُهُ : وَيَطْلُعُ ) بَابُهُ دَخَلَ مُخْتَارٌ ( قَوْلُهُ كَالْقَمَرِ سَنَاءً ) بِالْمَدِّ : أَيْ شَرَفًا 11 وَرِفْعَةً مُخْتَارٌ ، فَهُوَ تَمْيِيزٌ أَوْ مَنْصُوبٌ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ ( قَوْلُهُ مَاتَ ) أَيْ هَلَكَ حَسْرَةً ( قَوْلُهُ : مِنْ خَسْفٍ ) وَفِي نُسْخَةٍ حَنَقٍ ، وَمَعْنَى مَا فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ مَاتَ مِنْ التَّغَيُّرِ الَّذِي حَصَلَ لَهُ الْمُشْبِهُ لِذَهَابِ ضَوْءِ الْقَمَرِ ، وَمَعْنَى الثَّانِي الْغَيْظُ ، يُقَالُ حَنِقَ حَنَقًا مِنْ بَابِ تَعِبَ اغْتَاظَ ( قَوْلُهُ : وَعَلَا عُلَاهُ ) وَفِي نُسْخَةٍ عَدَاهُ فَضْلُهُ : أَيْ عَلَا فَضْلُهُ عَلَى أَعْدَائِهِ ( قَوْلُهُ : بَرَكَةُ عَلَّامَةٍ نَوَى ) كَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ بَرَكَتُهُ ، لَكِنَّهُ أَقَامَ الظَّاهِرَ مَقَامَ الضَّمِيرِ لِمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ جَلَالُ الدِّينِ ) كَانَ مَوْلِدُهُ سَنَةَ إحْدَى وَتِسْعِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ ، وَمَاتَ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَثَمَانِمِائَةٍ وَعُمْرُهُ نَحْوُ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً ، وَأَخَذَ الْفِقْهَ عَنْ الشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْعِرَاقِيِّ ، وَهُوَ عَنْ الشَّيْخِ عَلَاءِ الدِّينِ الْعَطَّارِ ، وَهُوَ عَنْ الْإِمَامِ النَّوَوِيِّ ( قَوْلُهُ : الْمُعَمَّى ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ بَعْدَهُ : وَزَاحَ بِهِ ، بَدَلَ قَوْلِهِ : وَجَلَا بِهِ الْمُغَمَّى ( قَوْلُهُ : سُلُوكَ شِعَابِهِ ) أَيْ طُرُقَهُ الضَّيِّقَةَ كَذَا قِيلَ . قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ : الشِّعْبُ بِالْكَسْرِ الطَّرِيقُ ، وَقِيلَ الطَّرِيقُ فِي الْجَبَلِ وَالْجَمْعُ شِعَابٌ ا هـ .
وَعَلَيْهِ فَإِنَّمَا يَظْهَرُ التَّقْيِيدُ بِالضَّيِّقَةِ عَلَى الثَّانِي ; لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الطَّرِيقِ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ ذَلِكَ ، وَأَمَّا عَلَى الْأَوَّلِ فَالْمُتَبَادِرُ التَّفْسِيرُ بِالطُّرُقِ لَا بِقَيْدٍ ( قَوْلُهُ : فَجْأَةَ الْمَقْضِيِّ ) عِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ فَجِئْت الرَّجُلَ أَفْجَأَهُ مَهْمُوزٌ مِنْ بَابِ تَعِبَ ، وَفِي لُغَةٍ بِفَتْحَتَيْنِ جِئْته بَغْتَةً ، وَالِاسْمُ الْفُجَاءَةُ بِالضَّمِّ وَالْمَدِّ ، وَفِي لُغَةٍ وِزَانَ تَمْرَةٍ ، وَفَجِئَهُ الْأَمْرُ مِنْ بَابَيْ تَعِبَ وَنَفَعَ 12 أَيْضًا ، وَفَاجَأَهُ مُفَاجَأَةً : أَيْ عَاجَلَهُ ا هـ ( قَوْلُهُ : مِنْ مَحْتُومِ حَمَامِهِ ) مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ إلَى الْمَوْصُوفِ ، وَالْمَعْنَى : خَشْيَةَ فَجْأَةِ مَوْتِهِ الْمُحَقَّقِ ( قَوْلُهُ : سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ وَتِسْعِمِائَةٍ ) وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ : إنَّ شُرُوعَهُ فِي شَرْحِهِ كَانَ فِي ثَانِي عَشَرَ مُحَرَّمٍ الْحَرَامِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَتِسْعِمِائَةٍ ( قَوْلُهُ : وَأَرْدَفْتهمْ بِشَرْحٍ يُمِيطُ ) أَيْ يُزِيلُ ( قَوْلُهُ : الْغَثُّ مِنْ السَّمِينِ ) أَيْ أُبَيِّنُ الْجَيِّدَ مِنْ الرَّدِيءِ ، وَالْغَثُّ بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالْمُثَلَّثَةِ : الْمَهْزُولُ ( قَوْلُهُ تَتَضَاءَلُ ) أَيْ تَضْعُفُ ( قَوْلُهُ : خَالٍ عَنْ الْإِسْهَابِ ) أَيْ التَّطْوِيلِ ( قَوْلُهُ : بُحْبُوحَةَ جَنَّتِهِ ) أَيْ وَسَطَهَا ( قَوْلُهُ مَا هُوَ شَأْنُ الْبَشَرِ ) أَيْ مِنْ السَّهْوِ ( قَوْلُهُ : وَبَيْنَ ذَلِكَ ) أَيْ الْمُصَحَّحِ عَلَيْهِ وَهُوَ شَرْحُ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ : وَلَا التَّبَحْبُحَ ) أَيْ الْفَرَحَ وَهُوَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، يُقَالُ بَحْبَحَهُ فَبَحْبَحَ أَفْرَحَهُ فَفَرِحَ ا هـ مُخْتَارٌ ( قَوْلُهُ : نَزَلَتْ فِي مُحْكَمِ الْكِتَابِ ) أَيْ فِي شَأْنِ كَتْمِ الْعِلْمِ وَهِيَ قَوْله تَعَالَى { إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ } الْآيَةَ ( قَوْلُهُ : الْمَنِيعِ الْمَنَالِ ) أَيْ الْمَنِيعِ الْعَطَاءِ .
وَالْمَعْنَى : أَنَّ مَسَائِلَهُ لِعِزَّتِهَا كَأَنَّهَا مَمْنُوعَةٌ 13 عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الْكُتُبِ ( قَوْلُهُ : أَسَّسْت فِيهِ ) أَيْ ذَكَرْت
وَفِي الْمِصْبَاحِ أَسَّسْته تَأْسِيسًا جَعَلْت لَهُ أَسَاسًا : أَيْ أَصْلًا ( قَوْلُهُ : وَعُبَابُ الْمَنْقُولِ ) أَيْ بَحْرُهُ ( قَوْلُهُ : مَخَّضْت فِيهِ إلَخْ ) أَيْ انْتَخَبْتهَا وَأَخَذْت خَالِصَهَا مِنْ مَخَّضْت اللَّبَنَ إذَا أَخَذْت زُبْدَهُ مِنْ بَابِ قَطَعَ وَنَصَرَ وَضَرَبَ ا هـ مُخْتَارٌ ( قَوْلُهُ : وَشَرْحَيْ الْبَهْجَةِ وَالرَّوْضِ ) أَيْ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ ( قَوْلُهُ : الْأَفَاضِلِ الْمُعَاصِرِينَ ) أَيْ كَابْنِ حَجَرٍ وَالْخَطِيبِ ( قَوْلُهُ : مَا تُبَتُّ عِنْدَهُ إلَخْ ) أَيْ تُقْطَعُ قَبْلَ وُصُولِهَا إلَيْهِ أَيْ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُنَاظِرَهُ هَلَكَ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَيْهِ ، وَكَنَّى بِذَلِكَ عَنْ عَجْزِهِ عَنْ مُعَارَضَتِهِ .
( قَوْلُهُ : لَا تَنْطِقُ بِرُؤْيَتِهِ ) وَفِي نُسْخَةٍ بِرِيبَةٍ : أَيْ بِتُهْمَةٍ لَهُ فِيمَا نَقَلَهُ ( قَوْلُهُ : لِمَنْ بَاتَ فِي نَعْمَائِهِ يَتَقَلَّبُ ) فَاعِلُ يَتَقَلَّبُ مُسْتَتِرٌ يَعُودُ عَلَى مَنْ بَاتَ حَاسِدًا وَالْمَعْنَى : مَنْ بَاتَ يَتَقَلَّبُ فِي نِعَمِ شَخْصٍ أَوْلَاهَا إلَيْهِ وَهُوَ يَحْسُدُ ذَلِكَ الْمُنْعِمَ فَهُوَ أَظْلَمُ أَهْلِ الظُّلْمِ ( قَوْلُهُ : بِحَبْلٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَشَدَّ إلَخْ ( قَوْلُهُ : فَنَوَى كُلٌّ مِنْهُمْ السُّوءَ ) أَيْ بِأَنْ نَوَى فِي نَفْسِهِ انْتِقَاصَهُ فَذَكَرَ لَهُ مَسَاوِيَ لَيْسَتْ مُطَابِقَةً لِلْوَاقِعِ حَسَدًا وَإِرَادَةَ أَنَّ النَّاسَ يَتْرُكُونَهُ ( قَوْلُهُ فِي مَيْدَانِ الْحَسَدِ إلَخْ ) الْمَيْدَانُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا كَمَا فِي الْقَامُوسِ ( قَوْلُهُ : حَتَّى صُرِفَ عَنْ الْهُدَى ) 14 أَيْ مَنْ غَوَى ( قَوْلُهُ : أَتَاحَ لَهَا لِسَانَ حَسُودٍ ) أَيْ هَيَّأَ .
قَالَ فِي الْقَامُوسِ : تَاحَ لَهُ الشَّيْءُ يَتُوحُ تَهَيَّأَ كَتَاحَ يَتِيحُ وَأَتَاحَهُ اللَّهُ فَأُتِيحَ ا هـ ( قَوْلُهُ عَرْفِ الْعُودِ ) هُوَ بِالْفَتْحِ . قَالَ فِي الْمُخْتَارِ : وَالْعَرْفُ الرِّيحُ طَيِّبَةً أَوْ مُنْتِنَةً ا هـ ( قَوْلُهُ فَالْحَسَدَةُ قَوْمٌ غَلَبَ عَلَيْهِمْ إلَخْ ) مِنْ هُنَا إلَى آخِرِ الْأَبْيَاتِ الثَّلَاثَةِ الْآتِيَةِ مَأْخُوذٌ مِنْ آخِرِ الْإِتْقَانِ لِلسُّيُوطِيِّ بِرُمَّتِهِ وَحُرُوفِهِ ( قَوْلُهُ : قَدْ نَكَبُوا عَنْ عِلْمِ الشَّرِيعَةِ ) أَيْ تَحَوَّلُوا وَبَابُهُ نَصَرَ ( قَوْلُهُ : إلَّا أُنُوفًا مُشَمِّرَةً ) أَيْ مَرْفُوعَةً . قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ : شَمَّرَ ثَوْبَهُ رَفَعَهُ : أَيْ فَالْفَاعِلُ رَافِعٌ وَالْمَفْعُولُ مَرْفُوعٌ ( قَوْلُهُ : أَقْوَالُهُمْ وَأَفْعَالُهُمْ ) وَفِي نُسْخَةٍ وَأَعْمَالُهُمْ ( قَوْلُهُ : فَالْعَالِمُ بَيْنَهُمْ مَرْجُومٌ ) كَذَا فِي النُّسَخِ ، وَاَلَّذِي فِي الْإِتْقَانِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ هَذِهِ الْعِبَارَةُ مَوْجُومٌ بِالْوَاوِ . قَالَ فِي الْمَطَالِعِ : وَجَمَ يَجِمُ وُجُومًا وَهُوَ ظُهُورُ الْحُزْنِ وَتَقْطِيبُ الْوَجْهِ مَعَ تَرْكِ الْكَلَامِ انْتَهَى .
( قَوْلُهُ : دَاخِلٌ فِي كِفَّةِ النُّقْصَانِ ) بِكَسْرِ الْكَافِ وَفَتْحِهَا ا هـ مُخْتَارٌ ( قَوْلُهُ : وَاَيْمُ اللَّهِ ) أَيْ يَمِينُ اللَّهِ .
وَفِي الْمِصْبَاحِ : ايْمُنُ اسْمٌ اُسْتُعْمِلَ فِي الْقَسَمِ وَالْتُزِمَ رَفْعُهُ كَمَا اُلْتُزِمَ رَفْعُ لَعَمْرُ اللَّهِ ، ثُمَّ قَالَ : وَقَدْ يُخْتَصَرُ مِنْهُ فَيُقَالُ وَاَيْمُ اللَّهِ بِحَذْفِ الْهَمْزَةِ وَالنُّونِ ( قَوْلُهُ : مِنْ أَجْلَاسِ الْبُيُوتِ ) كِنَايَةٌ عَنْ مُلَازَمَةِ الْبُيُوتِ وَهُوَ بِالْجِيمِ ، وَفِي نُسْخَةٍ بِالْمُهْمَلَةِ ، وَعِبَارَةُ الْمُخْتَارِ فِي فَصْلِ الْحَاءِ مِنْ بَابِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ حِلْسُ الْبَيْتِ كِسَاءٌ يُبْسَطُ تَحْتَ حُرِّ الثِّيَابِ ، وَفِي الْحَدِيثِ { ۝ كُنْ حِلْسَ بَيْتِك } أَيْ لَا تَبْرَحْ مِنْهُ انْتَهَى ، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ نُسْخَةَ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَوْلَى لِمُطَابَقَتِهَا لِمَا فِي الْحَدِيثِ . وَفِي الْمُخْتَارِ أَيْضًا فِي فَصْلِ الْجِيمِ مِنْ بَابِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ : وَرَجُلٌ جُلَسَةٌ بِوَزْنِ هُمَزَةٍ : أَيْ كَثِيرُ الْجُلُوسِ ، وَالْجِلْسَةُ بِالْكَسْرِ الْحَالُ الَّتِي يَكُونُ الْجَالِسُ عَلَيْهَا وَجَالَسَهُ فَهُوَ جِلْسُهُ وَجَلِيسُهُ كَمَا تَقُولُ خِدْنُهُ وَخَدِينُهُ ، وَهُوَ صَحِيحٌ هُنَا أَيْضًا لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَظْهَرُ ( قَوْلُهُ : وَرَدَّ الْعِلْمَ إلَى الْعَمَلِ ) أَيْ قَصَرَهُ عَلَى الْعَمَلِ بِهِ لِنَفْسِهِ ( قَوْلُهُ تَعَبَ الْقَرِيحَةِ ) أَيْ الطَّبْعِ . قَالَ فِي الْقَامُوسِ : الْقَرِيحَةُ أَوَّلُ مَاءٍ 15 يُسْتَنْبَطُ مِنْ الْبِئْرِ كَالْقَرْحِ وَأَوَّلُ كُلِّ شَيْءٍ وَمِنْك طَبْعُك ( قَوْلُهُ : أَنْ يُصْلِحَ مَا يَبْدُو لَهُ مِنْ فُطُورٍ ) أَيْ خَلَلٍ مِنْ فَطَرَهُ إذَا شَقَّهُ : أَيْ خَلَّلَهُ ، وَهَذَا مِنْ الْمُؤَلِّفِينَ كِنَايَةٌ عَنْ طَلَبِ مُحَاوَلَةِ الْأَجْوِبَةِ عَمَّا يُرَدُّ عَلَيْهِمْ مِنْ الِاعْتِرَاضَاتِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ إذْنًا فِي تَغْيِيرِ كُتُبِهِمْ عَلَى الْحَقِيقَةِ ، وَلَوْ انْفَتَحَ ذَلِكَ الْبَابُ لَبَطَلَ الْوُثُوقُ بِأَخْذِ شَيْءٍ مِنْ كَلَامِهِمْ ، وَذَلِكَ ; لِأَنَّ كُلَّ مَنْ طَالَعَ وَظَهَرَ لَهُ شَيْءٌ غَيَّرَ إلَى مَا ظَهَرَ لَهُ وَيَجِيءُ مِنْ بَعْدِهِ يَفْعَلُ مِثْلَهُ ، وَهَكَذَا فَلَا يُوثَقُ بِنِسْبَةِ شَيْءٍ إلَى الْمُؤَلِّفِينَ لِاحْتِمَالِ أَنَّ مَا وَجَدَهُ مُثْبَتًا فِي كَلَامِهِمْ يَكُونُ مِنْ إصْلَاحِ بَعْضِ مَنْ وَقَفَ عَلَى كُتُبِهِمْ ، وَلَا يُنَافِي مَا قَرَّرْنَاهُ قَوْلُهُ قَبْلَ إجْرَاءِ قَلَمِهِ الْمُشْعِرُ بِأَنَّهُ يُصْلِحُ مَا فِيهِ حَقِيقَةً لِجَوَازِ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْأَمْرَ بِالتَّأَمُّلِ قَبْلَ إظْهَارِ الِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِ وَالْمُبَالَغَةِ فِيهِ . هَذَا وَلَيْسَ كُلُّ اعْتِرَاضٍ سَائِغًا مِنْ الْمُعْتَرِضِ ، وَإِنَّمَا يَسُوغُ لَهُ اعْتِرَاضٌ بِخَمْسَةِ شُرُوطٍ كَمَا قَالَهُ الْأَبْشِيطِيُّ ، وَعِبَارَتُهُ : لَا يَنْبَغِي لِمُعْتَرِضٍ اعْتِرَاضٌ إلَّا بِاسْتِكْمَالِ خَمْسَةِ شُرُوطٍ ، وَإِلَّا فَهُوَ آثِمٌ مَعَ رَدِّ اعْتِرَاضِهِ عَلَيْهِ : كَوْنِ الْمُعْتَرِضِ أَعْلَى أَوْ مُسَاوِيًا لِلْمُعْتَرَضِ عَلَيْهِ ، وَكَوْنِهِ يَعْلَمُ أَنَّ مَا أَخَذَهُ مِنْ كَلَامِ شَخْصٍ مَعْرُوفٍ ، وَكَوْنِهِ مُسْتَحْضِرًا لِذَلِكَ الْكَلَامِ ، وَكَوْنِهِ قَاصِدًا لِلصَّوَابِ فَقَطْ ، وَكَوْنِ مَا اعْتَرَضَهُ لَمْ يُوجَدْ لَهُ وَجْهٌ فِي التَّأْوِيلِ إلَى الصَّوَابِ انْتَهَى .
أَقُولُ : وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي الشَّرْطِ الْأَوَّلِ ، فَإِنَّهُ قَدْ يُجْرِي اللَّهُ عَلَى لِسَانِ مَنْ هُوَ دُونَ غَيْرِهِ بِمَرَاحِلَ مَا لَا يُجْرِيهِ عَلَى لِسَانِ الْأَفْضَلِ ( قَوْلُهُ : مِنْ شِيَمِ الْأَشْرَافِ ) أَيْ خِصَالِهِمْ ( قَوْلُهُ : كَفَى الْمَرْءُ نُبْلًا ) أَيْ شَرَفًا وَفَضْلًا وَهُوَ بِضَمِّ النُّونِ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ ( قَوْلُهُ : مَنْ تَطْرُقُ ) فِي نُسْخَةٍ مَنْ تَقْرَعُ ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَحْتَمِلُ أَنَّهُ بِالْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ وَبِالتَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ ، فَالضَّمِيرُ عَلَى الْأَوَّلِ رَاجِعٌ لِلشُّكْرِ ، وَعَلَى الثَّانِي لِلْحُلَّةِ ( قَوْلُهُ : يَفْضُلُ الْفَائِلُ ) هُوَ بِالْفَاءِ مَعْنَاهُ الْمُخْطِئُ فِي رَأْيِهِ . قَالَ فِي الْقَامُوسِ فِي فَصْلِ الْفَاءِ مِنْ بَابِ اللَّامِ : قَالَ رَأْيُهُ يَفِيلُ فُيُولَةً وَفَيْلَةً أَخْطَأَ وَضَعُفَ كَتَفَيَّلَ ، وَفَيَّلَ رَأْيَهُ قَبَّحَهُ وَخَطَّأَهُ ، وَرَجُلٌ فِيلُ الرَّأْيِ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ وَكَكَيِّسٍ ، وَفَالُهُ وَفَائِلُهُ وَفَالٌ مِنْ غَيْرِ إضَافَةٍ ضَعِيفَةٌ وَالْجَمْعُ أَفْيَالٌ ، وَفِي رَأْيِهِ فَيَالَةٌ وَفُيُولَةٌ وَمُفَايَلَةٌ ، وَالْفِيَالُ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ لُعْبَةٌ وَتَقَدَّمَ فِي فَأَلَ ، فَإِذَا أَخْطَأَ قِيلَ قَالَ رَأْيُك انْتَهَى . وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ بِالْفَاءِ هُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ بَعْدُ يُهْتَضَمُ الْمُصِيبُ ( قَوْلُهُ : وَلَا لَحِدْثَانِهِ ) أَيْ صِغَرِهِ ( قَوْلُهُ : وَإِنِّي وَإِنْ كُنْت الْأَخِيرَ زَمَانُهُ ) مَرْفُوعٌ عَلَى أَنَّهُ 16 فَاعِلُ الْأَخِيرِ بِمَعْنَى الَّذِي تَأَخَّرَ زَمَانُهُ وَتَجُوزُ فِيهِ الْإِضَافَةُ ( قَوْلُهُ : مِنْ الْأَوْغَارِ ) أَيْ حَرَارَاتِ الصُّدُورِ ( قَوْلُهُ : طَرِيقَةٌ مُلْتَزَمَةٌ ) أَيْ بَيْنَ الْقَوْمِ ( قَوْلُهُ : مِنْ آثَارِهَا ) أَيْ الطَّرِيقَةِ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith