نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الأول
حاشية المغربي
3 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ، وَلَا عُدْوَانَ إلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ الْمُبِينُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ وَإِمَامُ الْمُتَّقِينَ ، الْقَائِلُ ، وَهُوَ الصَّادِقُ الْأَمِينُ { مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ } وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ صَلَاةً وَسَلَامًا دَائِمَيْنِ إلَى يَوْمِ الدِّينِ .
[ أَمَّا بَعْدُ ] فَيَقُولُ الْعَبْدُ الضَّعِيفُ " أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَغْرِبِيُّ ثُمَّ الرَّشِيدِيُّ " : هَذِهِ بَنَاتُ أَفْكَارٍ وَخَرَائِدُ أَبْكَارٍ تَتَعَلَّقُ بِنِهَايَةِ الْمُحْتَاجِ إلَى شَرْحِ الْمِنْهَاجِ ، لِسَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ وَعُمْدَةِ النَّاسِ فِي هَذَا الْحِينِ شَمْسِ الْمِلَّةِ وَالدِّينِ مُحَمَّدِ بْنِ مَوْلَانَا شَيْخِ الْإِسْلَامِ بِلَا نِزَاعٍ ، وَخَاتِمَةِ الْمُحَقِّقِينَ بِلَا دِفَاعٍ أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ حَمْزَةَ الرَّمْلِيِّ ، تَغَمَّدَهُمَا اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ ، وَأَسْكَنَهُمَا فَسِيحَ جَنَّتِهِ ، مِمَّا أَجْرَاهُ قَلَمُ التَّقْدِيرِ عَلَى يَدِ الْعَبْدِ الْفَقِيرِ ، غَالِبُهَا مُلْتَقَطٌ مِنْ دَرْسِ شَيْخِي وَأُسْتَاذِي وَقُدْوَتِي وَمَلَاذِي الْبَدْرِ السَّارِي وَالْكَوْكَبِ النَّهَارِيِّ مُحَقِّقِ الزَّمَانِ وَمُدَقِّقِ الْوَقْتِ وَالْأَوَانِ مَوْلَانَا وَسَيِّدِنَا شَيْخِ الْإِسْلَامِ الشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَلِيِّ الدِّينِ الْبُرُلُّسِيِّ ، أَمْتَعَ اللَّهُ الْوُجُودَ بِعُلُومِهِ ، وَأَقَرَّ 4 أَعْيُنَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِوَافِرِ فُهُومِهِ عِنْدَ قِرَاءَتِهِ لِلْكِتَابِ الْمَرْقُومِ عَلَى وَجْهِ الْعُمُومِ ، مَعَ مُذَاكَرَةِ إخْوَانِ الصَّفَاء وَخِلَّانِ الْوَفَاءِ مِمَّنْ عَادَتْ عَلَيْهِ بَرَكَةُ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ السَّعِيدِ بِثَغْرِ رَشِيدٍ ، جَعَلَهُ اللَّهُ وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ دَارَ إسْلَامٍ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَحَمَاهُ مِمَّنْ قَصَدَهُ بِسُوءٍ وَرَامَهُ ، دَوَّنْتهَا لِتُسْتَفَادَ وَيَعُمُّ نَفْعُهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَ الْعِبَادِ ، أَقْتَصِرُ فِيهَا عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِأَلْفَاظِ الْكِتَابِ وَمَا فِيهِ مِنْ الْأَحْكَامِ ، وَأُوجِزُ الْكَلَامَ حَسْبَ الطَّاقَةِ إلَّا حَيْثُ اقْتَضَى الْمَقَامُ ، لَا أَتَعَرَّضُ فِيهَا لِمَا تَكَلَّمَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا بَرَكَةُ الْوُجُودِ وَمَحَطُّ رِحَالِ الْوُفُودِ ، الْمُجْمَعُ عَلَى أَنَّهُ فِي هَذَا الْوَقْتِ الْجَوْهَرُ الْفَرْدُ وَالْإِمَامُ الْأَوْحَدُ ، قَامُوسُ الْعُلُومِ وَقَابُوسُ الْفُهُومِ ، الْبَصِيرُ بِقَلْبِهِ مَوْلَانَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ نُورُ الدِّينِ عَلِيٌّ الشبراملسي ، أَمْتَعَ اللَّهُ الْوُجُودَ بِحَيَاتِهِ ، وَعَادَ عَلَيَّ وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ بَرَكَاتِهِ وَلَحَظَاتِهِ فِيمَا أَمْلَاهُ عَلَى هَذَا الْكِتَابِ لِأَنَّ ذَلِكَ مَفْرُوغٌ مِنْهُ ، وَالْغَرَضُ تَجْدِيدُ الْفَائِدَةِ لِلطُّلَّابِ إلَّا حَيْثُ سَنَحَ لِلْخَاطِرِ مَا تَظْهَرُ نُكْتَتُهُ لِلنَّاظِرِ . وَأَنَا أَقُولُ بَذْلًا لِلنَّصِيحَةِ الَّتِي هِيَ الدِّينُ وَإِرْشَادُ الْمُسْتَرْشِدِينَ ، لَا تَبَجُّحًا وَافْتِخَارًا ; لِأَنِّي دُونَ ذَلِكَ رُتْبَةً وَمِقْدَارًا : إنَّ هَذِهِ الْفَوَائِدَ وَالصِّلَاتِ وَالْعَوَائِدَ مِمَّا يَتَعَيَّنُ مُرَاجَعَتُهُ عَلَى كُلِّ مَنْ أَرَادَ الرُّجُوعَ إلَى هَذَا الْكِتَابِ الَّذِي هُوَ عُمْدَةُ النَّاسِ فِي هَذَا الْحِينِ مِنْ الْمُسْتَفِيدِينَ وَالْحُكَّامِ وَالْمُفْتِينَ ، فَإِنَّهَا مُتَكَفِّلَةٌ حَسْبَ الطَّاقَةِ بِتَتَبُّعِ مَوَادِّ الْكِتَابِ مَعَ التَّنْبِيهِ عَلَى مَا عَدَلَ فِيهِ عَنْ صَوْبِ الصَّوَابِ كَمَا سَتَرَاهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَوَاطِنِهِ مِنْ الدُّرِّ الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ مَعَادِنِهِ .
وَاعْلَمْ أَنِّي حَيْثُ أَنْسُبُ إلَى التُّحْفَةِ فَمُرَادِي تُحْفَةُ الْمُحْتَاجِ الَّذِي هُوَ شَرْحُ خَاتِمَةِ الْمُحَقِّقِينَ الشِّهَابِ " ابْنِ حَجَرٍ الْهَيْتَمِيِّ " سَقَى اللَّهُ ثَرَاهُ ، وَاَللَّهُ الْمَأْمُولُ وَالْمَسْئُولُ فِي التَّفَضُّلِ بِالْإِثَابَةِ وَالْقَبُولِ .
( قَوْلُهُ : رَحِمَهُ اللَّهُ وَنَفَعَنَا بِهِ : بِمِنْهَاجِ دِينِهِ ) أَيْ طَرِيقِهِ بِمَعْنَى دَلَائِلِهِ بِقَرِينَةِ مُقَابَلَتِهِ بِالْأَحْكَامِ فِي الْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا جَمْعُ حُكْمٍ ، فَالْمَعْنَى شَيَّدَ دِينَهُ بِدَلَائِلِهِ إذْ الشَّرِيعَةُ هِيَ الدِّينُ مَاصَدَقًا ، وَهُوَ احْتِرَاسٌ إذْ الْمُشَيِّدُ لِأَرْكَانِ الشَّيْءِ بِغَيْرِ طَرِيقِهِ لَا يَأْمَنُ الْخَطَأَ ، وَفِيهِ اسْتِعَارَةٌ بِالْكِنَايَةِ ، شَبَّهَ الشَّرِيعَةَ بِالْبِنَاءِ ، وَأَثْبَتَ لَهُ الْأَرْكَانَ تَخْيِيلًا وَالتَّشْيِيدَ تَرْشِيحًا ، وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي نَظَائِرِهِ الْآتِيَةِ ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ جَعْلِ شَيْخِنَا لَهُ مِنْ الِاسْتِعَارَةِ الْمُصَرِّحَةِ التَّبَعِيَّةِ كَمَا لَا يَخْفَى بَلْ هُوَ الْمُتَعَيَّنُ 5 قَوْلُهُ : بِأَحْكَامِهِ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ جَمْعُ حُكْمٍ فَالضَّمِيرُ فِيهِ لِلدِّينِ أَوْ لِلَّهِ أَوْ بِكَسْرِهَا مَصْدَرُ أَحْكَمَ : أَيْ أَتْقَنَ ، فَالضَّمِيرُ فِيهِ لِأَحَدِ ذَيْنِك ، أَوْ لِلتَّشْيِيدِ الْمَفْهُومِ مِنْ شَيَّدَ ، وَهَذَا هُوَ الْأَنْسَبُ كَمَا لَا يَخْفَى ، وَعَلَى الْفَتْحِ فَالْمُرَادُ بِالْفُرُوعِ مَوْضُوعَاتُ الْمَسَائِلِ الَّتِي تَرِدُ عَلَيْهَا الْأَحْكَامُ ، وَعَلَى الْكَسْرِ فَالْمُرَادُ بِهَا نَفْسُ الْأَحْكَامِ ( قَوْلُهُ : مَنْ عَمِلَ بِهِ ) أَيْ بِالدِّينِ أَوْ بِالْمِنْهَاجِ ، وَالْأَوَّلُ أَنْسَبُ بِمَا فُسِّرَتْ بِهِ آيَةُ { وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ } مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِسَبِيلِهِمْ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ الْأَعْمَالِ وَالِاعْتِقَادَاتِ ( قَوْلُهُ : وَنُورًا ) أَيْ رَحْمَةً بِقَرِينَةِ نِسْبَتِهِ إلَى سَائِرِ الْخَلَائِقِ الشَّامِلِ لِلدَّوَابِّ وَالْجَمَادَاتِ وَغَيْرِهِمَا ، الْمُسْتَحِيلُ فِي حَقِّهَا مَعْنَى الْهِدَايَةِ ( قَوْلُهُ : حِينَ دُرِسَتْ أَعْلَامُ الْهُدَى ) أَيْ الدِّينِ بِمَعْنَى الْأَحْكَامِ ، وَقَوْلُهُ وَانْطَمَسَ مَنْهَجُ الْحَقِّ : أَيْ طَرِيقُهُ بِمَعْنَى دَلَائِلِهِ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي بَعْدَهُ ، وَقَوْلُهُ فَأَعْلَى مِنْ الدِّينِ مَعَالِمَهُ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ وَانْطَمَسَ مَنْهَجُ الْحَقِّ إلَخْ عَلَى طَرِيقِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ ، وَقَوْلُهُ فَانْشَرَحَ بِهِ : أَيْ بِالدِّينِ ، وَقَوْلُهُ وَانْزَاحَتْ بِهِ : أَيْ بِإِعْلَاءِ دَلَائِلِ حُكْمِ الشَّرْعِ إذْ الشُّبَهُ إنَّمَا تَنْزَاحُ بِالدَّلَائِلِ ، فَفِيهِ أَيْضًا لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ ، وَإِنَّمَا قَالَ : وَأَشْرَفَ مِصْبَاحُ الصِّدْقِ عَلَى الِانْطِفَاءِ ، وَلَمْ يَقُلْ وَانْطَفَأَ كَسَوَابِقِهِ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَحْرِصُونَ عَلَى الصِّدْقِ وَعَدَمِ الْكَذِبِ ، فَالصِّدْقُ كَانَ مَوْجُودًا بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ ( قَوْلُهُ : فَأَعْلَى مِنْ الدِّينِ ) الْمُرَادُ مِنْهُ مَا مَرْجِعُهُ الْعَقَائِدُ ، فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ قَرَّرَ شَرِيعَةَ مَنْ قَبْلَهُ ، وَهُوَ 6 خِلَافُ الْمَذْهَبِ ( قَوْلُهُ : فَإِنَّ الْعُلُومَ وَإِنْ كَانَتْ إلَخْ ) وَقَعَ مِثْلُ هَذَا التَّرْكِيبِ فِي خُطْبَةِ الْكَنْزِ لِلْحَنَفِيَّةِ وَلَفْظُهُ : وَهُوَ وَإِنْ خَلَا عَنْ الْعَوِيصَاتِ وَالْمُشْكِلَاتِ فَقَدْ تَحَلَّى بِمَسَائِلِ الْفَتَاوَى وَالْوَاقِعَاتِ .
قَالَ شَارِحُهُ مِسْكِينٌ ، أَيْ لِمَنْ يَخْلُو وَإِنْ خَلَا عَنْ الْعَوِيصَاتِ فَقَدْ تَحَلَّى ، فَعَلَى هَذَا تَكُونُ الْفَاءُ لِلْجَزَاءِ وَتَكُونُ الْوَاوُ لِلْعَطْفِ ، وَإِنْ عَلَى أَصْلِهِ لِلشَّرْطِ إلَّا أَنَّهَا فِي اسْتِعْمَالِهَا الشَّائِعِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ لِمُجَرَّدِ التَّأْكِيدِ ; وَالْمَعْنَى : وَإِنْ تَحَقَّقَ وَتَقَرَّرَ أَنَّهُ خَلَا عَنْ الْعَوِيصَاتِ وَإِنْ خَرَجَتْ عَنْ إفَادَةِ مَعْنَى الشَّرْطِ فَتُجْعَلُ لِلْوَصْلِ وَتُجْعَلُ الْوَاوُ لِلْحَالِ مَعَ التَّكَلُّفِ فِي ذِي الْحَالِ ، وَأَيْضًا الْفَاءُ لَا تَدْخُلُ فِي خَبَرِ الْمُبْتَدَإِ إلَّا فِي الْمَوْصُولِ بِالْفِعْلِ وَالظَّرْفِ وَالنَّكِرَةِ الْمَوْصُوفَةِ بِهِمَا انْتَهَى .
وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِيمَا هُنَا فَيُقَدَّرُ خَبَرٌ مُنَاسِبٌ ، وَلَك أَنْ تَلْتَزِمَ الْوَجْهَ الثَّانِيَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ بِنَاءً عَلَى مَذْهَبِ الْأَخْفَشِ الْمُجِيزِ لِاقْتِرَانِ الْفَاءِ بِالْخَبَرِ مُطْلَقًا ، وَمَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ الْمُجِيزِ لِمَجِيءِ الْحَالِ مِنْ الْمُبْتَدَإِ ( قَوْلُهُ : وَتَطْلُعُ فِي سَمَاءِ كَوْكَبِهَا شَرَفًا ) أَيْ فِي مَنْزِلَةِ الشَّرَفِ الْمَعْرُوفَةِ 7 عِنْدَ أَهْلِ الْهَيْئَةِ ، وَلَا يَضُرُّ كَوْنُ الشَّرَفِ هُنَا مَأْخُوذًا مِنْ الشَّرَفِ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّهُ صَارَ فِي اصْطِلَاحِهِمْ اسْمًا لِأَمْرٍ مَخْصُوصٍ وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا سَلَكَهُ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَتِهِ .
( قَوْلُهُ : وَقْعَ ) مَعْمُولٌ لِشَكَتْ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ خِلَافًا لِجَعْلِ شَيْخِنَا لَهُ بَدَلًا 8 مِنْ مَجْرُورٍ مِنْ بَدَلِ اشْتِمَالٍ ( قَوْلُهُ : حَرَامَهَا وَحَلَالَهَا ) أَيْ الْأَحْكَامَ أَوْ الْأَرْضَ وَقَوْلُهُ وَيُرْشَفُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَقَوْلُهُ مَا حَلَا لَهَا أَيْ مِنْهَا : أَيْ الْأَحْكَامِ أَوْ الْأَرْضِ ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الضَّمَائِرُ رَاجِعَةً إلَى الشِّفَاهِ فَيُقْرَأُ تُذْكَرُ وَتُرْشَفُ بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ ، وَهُوَ الْأَنْسَبُ ( قَوْلُهُ : وَخَصْمَ الْمُخَالِفِينَ ) بِمَعْنَى قَطْعِهِمْ وَإِفْحَامِهِمْ ، لَا بِمَعْنَى مُخَاصَمَتِهِمْ الَّتِي هِيَ مُغَالَبَتُهُمْ وَفَخْرُهُمْ ; لِأَنَّهُ يَأْبَاهَا اللَّفْظُ وَالْمَعْنَى وَإِنْ قَالَ بِهِ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : مِنْهَا مَعَالِمُ لِلْهُدَى إلَخْ ) شَبَّهَ الْحُجَجَ وَالْبَرَاهِينَ بِالنُّجُومِ 9 وَقَسَّمَهَا إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ ثَابِتَةٍ لَهَا فِي الْقُرْآنِ بِهَا الْعِنْوَانُ ، وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا ( قَوْلُهُ : وَسَيِّدُ ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مُحْيِي الدِّينِ أَوْ قَدْ مَلَأ ( قَوْلُهُ : مِنْ الْقَرْنِ السَّادِسِ ) صَوَابُهُ السَّابِعُ ( قَوْلُهُ : عِنْدَ كُلِّ صَادِرٍ وَوَارِدٍ ) أَيْ كُلُّ مَنْ يَصْدُرُ ، وَيَرِدُ مِنْ النَّاسِ ، أَوْ كُلُّ مَا يَصْدُرُ ، وَيَرِدُ مِنْ الْوَقَائِعِ ( قَوْلُهُ : وَهِيَ ) أَيْ الْمَعَالِي ، وَالْمَرَاتِبُ الْمَعْلُومَةُ مِنْ الْمَقَامِ عَلَى حَدِّ { حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ } ، وَيَجُوزُ رُجُوعُهُ إلَى أَهْلِ الْمَشَارِقِ ، وَالْمَغَارِبِ وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا سَلَكَهُ شَيْخُنَا .
( قَوْلُهُ : وَتَسَامَى فَلَمْ يُسْمَعْ أَيْنَ الثُّرَيَّا إلَخْ ) بِبِنَاءِ يُسْمَعُ لِلْمَفْعُولِ ، وَالْمَعْنَى : تَسَامَى فِي نَيْلِ الْفَضَائِلِ فَحَصَلَ أَعْلَاهَا الْمُشَبَّهُ بِالثُّرَيَّا فِي الْبُعْدِ ، فَبَطَلَ هَذَا الْمَثَلُ الَّذِي هُوَ أَيْنَ الثُّرَيَّا إلَخْ الَّذِي قُصِدَ مِنْهُ الِاسْتِبْعَادُ فَلَمْ يُسْمَعْ بَعْدَ ذَلِكَ ، إذْ بَعْدَ وُقُوعِ النَّيْلِ بِالْفِعْلِ لَا اسْتِبْعَادَ فَتَأَمَّلْهُ ، وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا سَلَكَهُ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : مُتَطَاوِلٌ ) الْأَوْلَى مُطَاوِلٌ 10 قَوْلُهُ : مَا سَطَرَ عِلْمُهُ ) مَا فِيهِ مَصْدَرِيَّةٌ ( قَوْلُهُ : وَتُسْكَبُ ) الْوَاوُ لِلْحَالِ ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ عَاطِفَةً لِجَوَازِ عَطْفِ الْفِعْلِ عَلَى الِاسْمِ الشَّبِيهِ بِالْفِعْلِ ، فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مُصَنَّفٍ ، وَيَنْحَلُّ الْمَعْنَى إلَى قَوْلِنَا ، وَأَجَلُّ مَا صَنَّفَهُ فِي الْمُخْتَصَرَاتِ ، وَأَجَلُّ مَا تُسْكَبُ ، وَيَجُوزُ عَطْفُهُ عَلَى مَا فِي الْمُخْتَصَرَاتِ ( قَوْلُهُ : عَلَى تَحْصِيلِهِ ) أَيْ فِي شَأْنِ تَحْصِيلِهِ فَوْتًا أَوْ حُصُولًا فَعَلَى بِمَعْنَى فِي ( قَوْلُهُ : تُطْمَحُ ) أَيْ تُرْفَعُ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ ، وَهُوَ أَصْوَبُ مِمَّا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا ( قَوْلُهُ : الْمَطَامِحُ ) أَيْ مَحَلَّاتُ الطَّمَحِ ، وَهُوَ الْإِبْصَارُ ( قَوْلُهُ : بِيضٍ ) بِالْجَرِّ وَصْفُ الْمُخَبَّآتِ أَوْ بِالنَّصْبِ حَالٌ مِنْهُ ، وَهُوَ أَبْلَغُ لِإِفَادَتِهِ أَنَّهُ الَّذِي بَيَّضَهَا بِالتَّرْفِيهِ وَنَحْوِهِ ، وَأَظْهَرَ كَرَامَةَ أَنْسَابِهَا 11 قَوْلُهُ : مِنْ سَحْقٍ ) بِسِينٍ ثُمَّ حَاءٍ ; وَفِي نُسْخَةٍ حَنَقٍ ، وَالْأَظْهَرُ أَنْ تَكُونَ الْإِشَارَةُ فِي قَوْلِهِ وَذَاكَ لِلْقِيَاسِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَاسَهُ ; لِأَنَّ السَّحْقَ لَا يُؤَدِّي إلَى الْمَوْتِ عَادَةً ، وَفِي نُسْخَةِ مِنْ خَسْفٍ بِتَقْدِيمِ الْخَاءِ عَلَى السِّينِ ، وَفِيهَا رِكَّةٌ فِي الْمَعْنَى ( قَوْلُهُ : وَقَالَ الْآخَرُ : لَقِيت خَيْرًا يَا نَوَى إلَخْ ) الْأَنْسَبُ سِيَاقُ هَذَا فِيمَا مَرَّ فِي مِدْحَةِ الْمُصَنِّفِ ; لِأَنَّ مَا هُنَا فِي مِدْحَةِ الْكِتَابِ .
( قَوْلُهُ : عَلَامَةُ نَوَى ) الْمَقَامُ هُنَا لِلْإِظْهَارِ كَمَا صَنَعَ الشَّارِحُ ; لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ فِي مِدْحَةِ الْكِتَابِ خِلَافًا لِمَنْ جَعَلَ الْمَقَامَ لِلْإِضْمَارِ ( قَوْلُهُ : وَبَعْضُهَا اُقْتُصِرَ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ( قَوْلُهُ : كَشَفَ مِنْهُ الْمُعْمَى إلَخْ ) أَيْ بِأَنْ حَلَّ مِنْهُ الْعِبَارَاتِ وَلَوْ بِالْإِشَارَةِ إلَى ذَلِكَ بِعِبَارَةٍ وَجِيزَةٍ لِيُوَافِقَ قَوْلَهُ الْآتِي فَتَرَكَهُ عَسِرَ التَّفَهُّمِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : كَشَفَ مِنْهُ ) فِي نُسْخَةٍ بِهِ بَدَلَ مِنْهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا وَهِيَ أَنْسَبُ بِقَوْلِهِ وَفَتَحَ إلَخْ ، إلَّا أَنَّ النُّسْخَةَ الْأُولَى أَبْلَغُ لِمَا فِيهَا مِنْ الِاسْتِعَارَةِ بِالْكِنَايَةِ الْأَبْلَغُ مِنْ الْحَقِيقَةِ ( قَوْلُهُ : مَا يَمْلَأُ الْأَسْمَاعَ وَالنَّوَاظِرَ ) لَا يَمْتَلِئَانِ إلَّا مِنْهَا لِإِعْرَاضِهِمَا عَمَّا عَدَاهَا ( قَوْلُهُ : عَلَى إيضَاحِهِ ) أَيْ الشَّرْحِ كَمَا لَا يَخْفَى ( قَوْلُهُ : وَمَنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ خَشْيَةُ إلَخْ ) فِيهِ مَنْعٌ ظَاهِرٌ ، فَإِنَّ تَرْكَهُ عَلَى هَذَا النَّمَطِ مَقْصُودٌ لَهُ : أَيْ مَقْصُودٌ 12 وَلَوْ كَانَ قَصْدُهُ الْإِيضَاحَ لَصَنَّفَهُ فِي مُدَّةٍ أَقَلَّ مِنْ الْمُدَّةِ الَّتِي وَقَعَ لَهُ تَصْنِيفُهُ فِيهَا ، فَمِنْ الْمَشْهُورِ أَنَّهُ صَنَّفَهُ فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ عَامًا ( قَوْلُهُ : عَلَى الْمِنْهَاجِ ) إنَّمَا أُبْرِزَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ رُجُوعُ الضَّمِيرِ إلَى شَرْحِ الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : كُنُوزَهُ وَمُسْتَوْدَعَاتِهِ ) أَيْ مَا كُنِزَ وَمَا اُسْتُوْدِعَ ، أَوْ مَحَلُّ الْكَنْزِ وَالِاسْتِيدَاعِ ، وَهُوَ الْأَنْسَبُ بِذِكْرِ الْخَتْمِ ( قَوْلُهُ : قَالَا أَوْ رَجَّحَا ) أَيْ وَنَحْوَهُمَا مِمَّا فِيهِ ضَمِيرُ تَثْنِيَةٍ ( قَوْلُهُ : خَشْيَةً مِنْ آيَةٍ ) يَعْنِي { إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى } الْآيَةَ الَّتِي حَمَلَتْ أَبَا هُرَيْرَةَ عَلَى كَثْرَةِ التَّحْدِيثِ كَمَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ .
( قَوْلُهُ : وَأَسْأَلُ اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ أَنْ يَمُنَّ عَلَيَّ بِإِتْمَامِ إلَخْ ) التَّعْبِيرُ 13 بِالْإِتْمَامِ يَقْتَضِي أَنَّهُ أَنْشَأَ الْخُطْبَةَ فِي خِلَالِ الشَّرْحِ وَكَانَ قَدْ أَسَّسَ فِيهِ مَا يَأْتِي ، فَقَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي أَسَّسْت إلَى آخِرِهِ عَلَى حَقِيقَتِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَعْضِ ( قَوْلُهُ : وَصَوَابُ كُلِّ قَوْلٍ مَقْبُولٍ ) الْإِضَافَةُ فِيهِ بَيَانِيَّةٌ ، وَإِلَّا اقْتَضَى أَنَّ الْمَقْبُولَ مِنْهُ صَوَابٌ وَغَيْرُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ( قَوْلُهُ : فَأَخَذْت زَبَدَهَا وَدِرَرَهَا ) بِكَسْرِ الدَّالِ جَمْعُ دَرٍّ بِالْفَتْحِ ( قَوْلُهُ : مِنْ شُرُوحِ الْكِتَابِ إلَخْ ) لَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ مِنْ فِيهِ بَيَانِيَّةً ; لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَخَّصَ فِيهِ جَمِيعَ شُرُوحِ الْمِنْهَاجِ ، وَالْإِرْشَادِ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ ، فَتَعَيَّنَ أَنْ تَكُونَ لِلتَّبْعِيضِ أَوْ الِابْتِدَاءِ ، لَكِنْ لَا يَصِحُّ حِينَئِذٍ قَوْلُهُ : وَشَرْحَيْ الْبَهْجَةِ إلَخْ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : خَيْرَهُمَا لَا تَنْطِقُ إلَخْ ) أَيْ مَعَ أَنَّهَا مُنْكِرَةٌ لِمَحَاسِنِهِ إذْ هُوَ الْمُقْسِمُ ، فَمَعْنَى الْإِنْكَارِ حِينَئِذٍ عَدَمُ الِاعْتِرَافِ أَعَمُّ مِنْ الرَّمْيِ بِالْقَبِيحِ وَعَدَمِهِ ، وَلْيُنْظَرْ الْفَرْقُ حِينَئِذٍ بَيْنَ إحْدَى الْقَبِيلَتَيْنِ ، وَالْأُخْرَى ، فَإِنَّ الْكُفْرَ اللُّغَوِيَّ الَّذِي هُوَ مُرَادٌ فِيهَا مَعْنَاهُ الْإِنْكَارُ فَلْيُحَرَّرْ .
( قَوْلُهُ : فِي مَيْدَانِ الْحَسَدِ ) الْأَوْلَى مَيْدَانِ الضَّلَالِ ( قَوْلُهُ : أَزْهَرُ مِنْ الْأُفُقِ وَزُهُورُهُ ) أَيْ إضَاءَتُهُ ، وَفِي نُسَخٍ وَزَهْرُهُ 14 فِي هَذَا وَفِيمَا قَبْلَهُ ، وَهُوَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى مَجِيءِ مَصْدَرِ زَهَرَهُ عَلَى زَهْرٍ ، وَذَلِكَ ; لِأَنَّ قِيَاسَ مَصْدَرِ فَعَلَ الْقَاصِرِ إنَّمَا هُوَ الْفُعُولُ ( قَوْلُهُ : وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ نَشْرَ فَضِيلَةٍ إلَخْ ) كَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرَهُ عِنْدَ ذِكْرِ الْقَبِيلَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْفِرْقَةِ الْأُولَى ( قَوْلُهُ : وَأَفْعَالَهُمْ ) فِي نُسْخَةٍ ، وَأَعْمَالَهُمْ ، وَهِيَ الْأَنْسَبُ ( قَوْلُهُ : حُلُسًا ) فِي الصِّحَاحِ : ، وَأَحْلَاسُ الْبُيُوتِ مَا يُبْسَطُ تَحْتَ حَرِّ 15 الثِّيَابِ ( قَوْلُهُ : الْفَائِلُ ) هُوَ بِالْفَاءِ أَيْ الْمُخْطِئُ فِي رَأْيِهِ 16 قَوْلُهُ : وَطَمَعًا ) لَا بُدَّ لَهُ مِنْ تَقْدِيرِ عَامِلٍ أَيْ وَطَمِعْت طَمَعًا ( قَوْلُهُ : التَّأَسِّي بِكِتَابِ اللَّهِ سُنَّةٌ ) إنْ أُرِيدَ فِي كُلِّ الْأُمُورِ فَقَوْلُهُ مُتَحَتِّمَةٌ عَلَى إطْلَاقِهِ وَإِنْ أُرِيدَ فِي الْبُدَاءَةِ بِالْبَسْمَلَةِ ، وَهُوَ اللَّائِقُ بِالْمَقَامِ فَقَوْلُهُ مُتَحَتِّمَةٌ بِمَعْنَى مُتَأَكِّدَةٍ وَعَبَّرَ بِهِ مُبَالَغَةً وَلَا يَحْتَاجُ إلَى مِثْلِ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ مُلْتَزَمَةٌ ; لِأَنَّ مَعْنَاهُ الْتَزَمَهَا النَّاسُ .
( قَوْلُهُ : مِنْ آثَارِهَا ) الضَّمِيرُ فِيهِ وَفِيمَا بَعْدَهُ لِلسُّنَّةِ وَالطَّرِيقَةِ اللَّتَيْنِ هُمَا التَّأَسِّي ، وَالْعَمَلُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ التَّأَسِّي ، وَالْعَمَلَ بِمَا ذَكَرَهُمَا الْبُدَاءَةُ بِالْبَسْمَلَةِ فَيَنْحَلُّ الْكَلَامُ إلَى قَوْلِنَا هَذَا التَّأْلِيفُ أَثَرٌ مِنْ آثَارِ الْبُدَاءَةِ بِالْبَسْمَلَةِ ، وَهُوَ وَإِنْ صَحَّ بِأَنْ يُقَالَ إنَّهُ إنَّمَا تَيَسَّرَ لِلْمُصَنِّفِ لِبُدَاءَتِهِ إيَّاهُ بِالْبَسْمَلَةِ ، فَهُوَ أَثَرٌ مِنْ آثَارِ مَا ذُكِرَ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُلَاقِيهِ قَوْلُهُ : بَعْدُ فَلِذَلِكَ جَرَى الْمُصَنِّفُ إلَخْ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِقَوْلِهِ أَثَرٌ مِنْ آثَارِهَا أَنَّهُ مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي هِيَ ذَاتُ بَالٍ تُبْدَأُ بِالْبَسْمَلَةِ ، فَالْمُرَادُ أَنَّهُ مِنْ مَاصَدَق الْحَدِيثِ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْمُتَبَادَرِ
3 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ، وَلَا عُدْوَانَ إلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ الْمُبِينُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ وَإِمَامُ الْمُتَّقِينَ ، الْقَائِلُ ، وَهُوَ الصَّادِقُ الْأَمِينُ { مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ } وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ صَلَاةً وَسَلَامًا دَائِمَيْنِ إلَى يَوْمِ الدِّينِ .
[ أَمَّا بَعْدُ ] فَيَقُولُ الْعَبْدُ الضَّعِيفُ " أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَغْرِبِيُّ ثُمَّ الرَّشِيدِيُّ " : هَذِهِ بَنَاتُ أَفْكَارٍ وَخَرَائِدُ أَبْكَارٍ تَتَعَلَّقُ بِنِهَايَةِ الْمُحْتَاجِ إلَى شَرْحِ الْمِنْهَاجِ ، لِسَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ وَعُمْدَةِ النَّاسِ فِي هَذَا الْحِينِ شَمْسِ الْمِلَّةِ وَالدِّينِ مُحَمَّدِ بْنِ مَوْلَانَا شَيْخِ الْإِسْلَامِ بِلَا نِزَاعٍ ، وَخَاتِمَةِ الْمُحَقِّقِينَ بِلَا دِفَاعٍ أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ حَمْزَةَ الرَّمْلِيِّ ، تَغَمَّدَهُمَا اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ ، وَأَسْكَنَهُمَا فَسِيحَ جَنَّتِهِ ، مِمَّا أَجْرَاهُ قَلَمُ التَّقْدِيرِ عَلَى يَدِ الْعَبْدِ الْفَقِيرِ ، غَالِبُهَا مُلْتَقَطٌ مِنْ دَرْسِ شَيْخِي وَأُسْتَاذِي وَقُدْوَتِي وَمَلَاذِي الْبَدْرِ السَّارِي وَالْكَوْكَبِ النَّهَارِيِّ مُحَقِّقِ الزَّمَانِ وَمُدَقِّقِ الْوَقْتِ وَالْأَوَانِ مَوْلَانَا وَسَيِّدِنَا شَيْخِ الْإِسْلَامِ الشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَلِيِّ الدِّينِ الْبُرُلُّسِيِّ ، أَمْتَعَ اللَّهُ الْوُجُودَ بِعُلُومِهِ ، وَأَقَرَّ 4 أَعْيُنَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِوَافِرِ فُهُومِهِ عِنْدَ قِرَاءَتِهِ لِلْكِتَابِ الْمَرْقُومِ عَلَى وَجْهِ الْعُمُومِ ، مَعَ مُذَاكَرَةِ إخْوَانِ الصَّفَاء وَخِلَّانِ الْوَفَاءِ مِمَّنْ عَادَتْ عَلَيْهِ بَرَكَةُ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ السَّعِيدِ بِثَغْرِ رَشِيدٍ ، جَعَلَهُ اللَّهُ وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ دَارَ إسْلَامٍ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَحَمَاهُ مِمَّنْ قَصَدَهُ بِسُوءٍ وَرَامَهُ ، دَوَّنْتهَا لِتُسْتَفَادَ وَيَعُمُّ نَفْعُهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَ الْعِبَادِ ، أَقْتَصِرُ فِيهَا عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِأَلْفَاظِ الْكِتَابِ وَمَا فِيهِ مِنْ الْأَحْكَامِ ، وَأُوجِزُ الْكَلَامَ حَسْبَ الطَّاقَةِ إلَّا حَيْثُ اقْتَضَى الْمَقَامُ ، لَا أَتَعَرَّضُ فِيهَا لِمَا تَكَلَّمَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا بَرَكَةُ الْوُجُودِ وَمَحَطُّ رِحَالِ الْوُفُودِ ، الْمُجْمَعُ عَلَى أَنَّهُ فِي هَذَا الْوَقْتِ الْجَوْهَرُ الْفَرْدُ وَالْإِمَامُ الْأَوْحَدُ ، قَامُوسُ الْعُلُومِ وَقَابُوسُ الْفُهُومِ ، الْبَصِيرُ بِقَلْبِهِ مَوْلَانَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ نُورُ الدِّينِ عَلِيٌّ الشبراملسي ، أَمْتَعَ اللَّهُ الْوُجُودَ بِحَيَاتِهِ ، وَعَادَ عَلَيَّ وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ بَرَكَاتِهِ وَلَحَظَاتِهِ فِيمَا أَمْلَاهُ عَلَى هَذَا الْكِتَابِ لِأَنَّ ذَلِكَ مَفْرُوغٌ مِنْهُ ، وَالْغَرَضُ تَجْدِيدُ الْفَائِدَةِ لِلطُّلَّابِ إلَّا حَيْثُ سَنَحَ لِلْخَاطِرِ مَا تَظْهَرُ نُكْتَتُهُ لِلنَّاظِرِ . وَأَنَا أَقُولُ بَذْلًا لِلنَّصِيحَةِ الَّتِي هِيَ الدِّينُ وَإِرْشَادُ الْمُسْتَرْشِدِينَ ، لَا تَبَجُّحًا وَافْتِخَارًا ; لِأَنِّي دُونَ ذَلِكَ رُتْبَةً وَمِقْدَارًا : إنَّ هَذِهِ الْفَوَائِدَ وَالصِّلَاتِ وَالْعَوَائِدَ مِمَّا يَتَعَيَّنُ مُرَاجَعَتُهُ عَلَى كُلِّ مَنْ أَرَادَ الرُّجُوعَ إلَى هَذَا الْكِتَابِ الَّذِي هُوَ عُمْدَةُ النَّاسِ فِي هَذَا الْحِينِ مِنْ الْمُسْتَفِيدِينَ وَالْحُكَّامِ وَالْمُفْتِينَ ، فَإِنَّهَا مُتَكَفِّلَةٌ حَسْبَ الطَّاقَةِ بِتَتَبُّعِ مَوَادِّ الْكِتَابِ مَعَ التَّنْبِيهِ عَلَى مَا عَدَلَ فِيهِ عَنْ صَوْبِ الصَّوَابِ كَمَا سَتَرَاهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَوَاطِنِهِ مِنْ الدُّرِّ الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ مَعَادِنِهِ .
وَاعْلَمْ أَنِّي حَيْثُ أَنْسُبُ إلَى التُّحْفَةِ فَمُرَادِي تُحْفَةُ الْمُحْتَاجِ الَّذِي هُوَ شَرْحُ خَاتِمَةِ الْمُحَقِّقِينَ الشِّهَابِ " ابْنِ حَجَرٍ الْهَيْتَمِيِّ " سَقَى اللَّهُ ثَرَاهُ ، وَاَللَّهُ الْمَأْمُولُ وَالْمَسْئُولُ فِي التَّفَضُّلِ بِالْإِثَابَةِ وَالْقَبُولِ .
( قَوْلُهُ : رَحِمَهُ اللَّهُ وَنَفَعَنَا بِهِ : بِمِنْهَاجِ دِينِهِ ) أَيْ طَرِيقِهِ بِمَعْنَى دَلَائِلِهِ بِقَرِينَةِ مُقَابَلَتِهِ بِالْأَحْكَامِ فِي الْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا جَمْعُ حُكْمٍ ، فَالْمَعْنَى شَيَّدَ دِينَهُ بِدَلَائِلِهِ إذْ الشَّرِيعَةُ هِيَ الدِّينُ مَاصَدَقًا ، وَهُوَ احْتِرَاسٌ إذْ الْمُشَيِّدُ لِأَرْكَانِ الشَّيْءِ بِغَيْرِ طَرِيقِهِ لَا يَأْمَنُ الْخَطَأَ ، وَفِيهِ اسْتِعَارَةٌ بِالْكِنَايَةِ ، شَبَّهَ الشَّرِيعَةَ بِالْبِنَاءِ ، وَأَثْبَتَ لَهُ الْأَرْكَانَ تَخْيِيلًا وَالتَّشْيِيدَ تَرْشِيحًا ، وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي نَظَائِرِهِ الْآتِيَةِ ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ جَعْلِ شَيْخِنَا لَهُ مِنْ الِاسْتِعَارَةِ الْمُصَرِّحَةِ التَّبَعِيَّةِ كَمَا لَا يَخْفَى بَلْ هُوَ الْمُتَعَيَّنُ 5 قَوْلُهُ : بِأَحْكَامِهِ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ جَمْعُ حُكْمٍ فَالضَّمِيرُ فِيهِ لِلدِّينِ أَوْ لِلَّهِ أَوْ بِكَسْرِهَا مَصْدَرُ أَحْكَمَ : أَيْ أَتْقَنَ ، فَالضَّمِيرُ فِيهِ لِأَحَدِ ذَيْنِك ، أَوْ لِلتَّشْيِيدِ الْمَفْهُومِ مِنْ شَيَّدَ ، وَهَذَا هُوَ الْأَنْسَبُ كَمَا لَا يَخْفَى ، وَعَلَى الْفَتْحِ فَالْمُرَادُ بِالْفُرُوعِ مَوْضُوعَاتُ الْمَسَائِلِ الَّتِي تَرِدُ عَلَيْهَا الْأَحْكَامُ ، وَعَلَى الْكَسْرِ فَالْمُرَادُ بِهَا نَفْسُ الْأَحْكَامِ ( قَوْلُهُ : مَنْ عَمِلَ بِهِ ) أَيْ بِالدِّينِ أَوْ بِالْمِنْهَاجِ ، وَالْأَوَّلُ أَنْسَبُ بِمَا فُسِّرَتْ بِهِ آيَةُ { وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ } مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِسَبِيلِهِمْ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ الْأَعْمَالِ وَالِاعْتِقَادَاتِ ( قَوْلُهُ : وَنُورًا ) أَيْ رَحْمَةً بِقَرِينَةِ نِسْبَتِهِ إلَى سَائِرِ الْخَلَائِقِ الشَّامِلِ لِلدَّوَابِّ وَالْجَمَادَاتِ وَغَيْرِهِمَا ، الْمُسْتَحِيلُ فِي حَقِّهَا مَعْنَى الْهِدَايَةِ ( قَوْلُهُ : حِينَ دُرِسَتْ أَعْلَامُ الْهُدَى ) أَيْ الدِّينِ بِمَعْنَى الْأَحْكَامِ ، وَقَوْلُهُ وَانْطَمَسَ مَنْهَجُ الْحَقِّ : أَيْ طَرِيقُهُ بِمَعْنَى دَلَائِلِهِ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي بَعْدَهُ ، وَقَوْلُهُ فَأَعْلَى مِنْ الدِّينِ مَعَالِمَهُ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ وَانْطَمَسَ مَنْهَجُ الْحَقِّ إلَخْ عَلَى طَرِيقِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ ، وَقَوْلُهُ فَانْشَرَحَ بِهِ : أَيْ بِالدِّينِ ، وَقَوْلُهُ وَانْزَاحَتْ بِهِ : أَيْ بِإِعْلَاءِ دَلَائِلِ حُكْمِ الشَّرْعِ إذْ الشُّبَهُ إنَّمَا تَنْزَاحُ بِالدَّلَائِلِ ، فَفِيهِ أَيْضًا لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ ، وَإِنَّمَا قَالَ : وَأَشْرَفَ مِصْبَاحُ الصِّدْقِ عَلَى الِانْطِفَاءِ ، وَلَمْ يَقُلْ وَانْطَفَأَ كَسَوَابِقِهِ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَحْرِصُونَ عَلَى الصِّدْقِ وَعَدَمِ الْكَذِبِ ، فَالصِّدْقُ كَانَ مَوْجُودًا بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ ( قَوْلُهُ : فَأَعْلَى مِنْ الدِّينِ ) الْمُرَادُ مِنْهُ مَا مَرْجِعُهُ الْعَقَائِدُ ، فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ قَرَّرَ شَرِيعَةَ مَنْ قَبْلَهُ ، وَهُوَ 6 خِلَافُ الْمَذْهَبِ ( قَوْلُهُ : فَإِنَّ الْعُلُومَ وَإِنْ كَانَتْ إلَخْ ) وَقَعَ مِثْلُ هَذَا التَّرْكِيبِ فِي خُطْبَةِ الْكَنْزِ لِلْحَنَفِيَّةِ وَلَفْظُهُ : وَهُوَ وَإِنْ خَلَا عَنْ الْعَوِيصَاتِ وَالْمُشْكِلَاتِ فَقَدْ تَحَلَّى بِمَسَائِلِ الْفَتَاوَى وَالْوَاقِعَاتِ .
قَالَ شَارِحُهُ مِسْكِينٌ ، أَيْ لِمَنْ يَخْلُو وَإِنْ خَلَا عَنْ الْعَوِيصَاتِ فَقَدْ تَحَلَّى ، فَعَلَى هَذَا تَكُونُ الْفَاءُ لِلْجَزَاءِ وَتَكُونُ الْوَاوُ لِلْعَطْفِ ، وَإِنْ عَلَى أَصْلِهِ لِلشَّرْطِ إلَّا أَنَّهَا فِي اسْتِعْمَالِهَا الشَّائِعِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ لِمُجَرَّدِ التَّأْكِيدِ ; وَالْمَعْنَى : وَإِنْ تَحَقَّقَ وَتَقَرَّرَ أَنَّهُ خَلَا عَنْ الْعَوِيصَاتِ وَإِنْ خَرَجَتْ عَنْ إفَادَةِ مَعْنَى الشَّرْطِ فَتُجْعَلُ لِلْوَصْلِ وَتُجْعَلُ الْوَاوُ لِلْحَالِ مَعَ التَّكَلُّفِ فِي ذِي الْحَالِ ، وَأَيْضًا الْفَاءُ لَا تَدْخُلُ فِي خَبَرِ الْمُبْتَدَإِ إلَّا فِي الْمَوْصُولِ بِالْفِعْلِ وَالظَّرْفِ وَالنَّكِرَةِ الْمَوْصُوفَةِ بِهِمَا انْتَهَى .
وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِيمَا هُنَا فَيُقَدَّرُ خَبَرٌ مُنَاسِبٌ ، وَلَك أَنْ تَلْتَزِمَ الْوَجْهَ الثَّانِيَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ بِنَاءً عَلَى مَذْهَبِ الْأَخْفَشِ الْمُجِيزِ لِاقْتِرَانِ الْفَاءِ بِالْخَبَرِ مُطْلَقًا ، وَمَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ الْمُجِيزِ لِمَجِيءِ الْحَالِ مِنْ الْمُبْتَدَإِ ( قَوْلُهُ : وَتَطْلُعُ فِي سَمَاءِ كَوْكَبِهَا شَرَفًا ) أَيْ فِي مَنْزِلَةِ الشَّرَفِ الْمَعْرُوفَةِ 7 عِنْدَ أَهْلِ الْهَيْئَةِ ، وَلَا يَضُرُّ كَوْنُ الشَّرَفِ هُنَا مَأْخُوذًا مِنْ الشَّرَفِ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّهُ صَارَ فِي اصْطِلَاحِهِمْ اسْمًا لِأَمْرٍ مَخْصُوصٍ وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا سَلَكَهُ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَتِهِ .
( قَوْلُهُ : وَقْعَ ) مَعْمُولٌ لِشَكَتْ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ خِلَافًا لِجَعْلِ شَيْخِنَا لَهُ بَدَلًا 8 مِنْ مَجْرُورٍ مِنْ بَدَلِ اشْتِمَالٍ ( قَوْلُهُ : حَرَامَهَا وَحَلَالَهَا ) أَيْ الْأَحْكَامَ أَوْ الْأَرْضَ وَقَوْلُهُ وَيُرْشَفُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَقَوْلُهُ مَا حَلَا لَهَا أَيْ مِنْهَا : أَيْ الْأَحْكَامِ أَوْ الْأَرْضِ ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الضَّمَائِرُ رَاجِعَةً إلَى الشِّفَاهِ فَيُقْرَأُ تُذْكَرُ وَتُرْشَفُ بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ ، وَهُوَ الْأَنْسَبُ ( قَوْلُهُ : وَخَصْمَ الْمُخَالِفِينَ ) بِمَعْنَى قَطْعِهِمْ وَإِفْحَامِهِمْ ، لَا بِمَعْنَى مُخَاصَمَتِهِمْ الَّتِي هِيَ مُغَالَبَتُهُمْ وَفَخْرُهُمْ ; لِأَنَّهُ يَأْبَاهَا اللَّفْظُ وَالْمَعْنَى وَإِنْ قَالَ بِهِ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : مِنْهَا مَعَالِمُ لِلْهُدَى إلَخْ ) شَبَّهَ الْحُجَجَ وَالْبَرَاهِينَ بِالنُّجُومِ 9 وَقَسَّمَهَا إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ ثَابِتَةٍ لَهَا فِي الْقُرْآنِ بِهَا الْعِنْوَانُ ، وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا ( قَوْلُهُ : وَسَيِّدُ ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مُحْيِي الدِّينِ أَوْ قَدْ مَلَأ ( قَوْلُهُ : مِنْ الْقَرْنِ السَّادِسِ ) صَوَابُهُ السَّابِعُ ( قَوْلُهُ : عِنْدَ كُلِّ صَادِرٍ وَوَارِدٍ ) أَيْ كُلُّ مَنْ يَصْدُرُ ، وَيَرِدُ مِنْ النَّاسِ ، أَوْ كُلُّ مَا يَصْدُرُ ، وَيَرِدُ مِنْ الْوَقَائِعِ ( قَوْلُهُ : وَهِيَ ) أَيْ الْمَعَالِي ، وَالْمَرَاتِبُ الْمَعْلُومَةُ مِنْ الْمَقَامِ عَلَى حَدِّ { حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ } ، وَيَجُوزُ رُجُوعُهُ إلَى أَهْلِ الْمَشَارِقِ ، وَالْمَغَارِبِ وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا سَلَكَهُ شَيْخُنَا .
( قَوْلُهُ : وَتَسَامَى فَلَمْ يُسْمَعْ أَيْنَ الثُّرَيَّا إلَخْ ) بِبِنَاءِ يُسْمَعُ لِلْمَفْعُولِ ، وَالْمَعْنَى : تَسَامَى فِي نَيْلِ الْفَضَائِلِ فَحَصَلَ أَعْلَاهَا الْمُشَبَّهُ بِالثُّرَيَّا فِي الْبُعْدِ ، فَبَطَلَ هَذَا الْمَثَلُ الَّذِي هُوَ أَيْنَ الثُّرَيَّا إلَخْ الَّذِي قُصِدَ مِنْهُ الِاسْتِبْعَادُ فَلَمْ يُسْمَعْ بَعْدَ ذَلِكَ ، إذْ بَعْدَ وُقُوعِ النَّيْلِ بِالْفِعْلِ لَا اسْتِبْعَادَ فَتَأَمَّلْهُ ، وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا سَلَكَهُ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : مُتَطَاوِلٌ ) الْأَوْلَى مُطَاوِلٌ 10 قَوْلُهُ : مَا سَطَرَ عِلْمُهُ ) مَا فِيهِ مَصْدَرِيَّةٌ ( قَوْلُهُ : وَتُسْكَبُ ) الْوَاوُ لِلْحَالِ ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ عَاطِفَةً لِجَوَازِ عَطْفِ الْفِعْلِ عَلَى الِاسْمِ الشَّبِيهِ بِالْفِعْلِ ، فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مُصَنَّفٍ ، وَيَنْحَلُّ الْمَعْنَى إلَى قَوْلِنَا ، وَأَجَلُّ مَا صَنَّفَهُ فِي الْمُخْتَصَرَاتِ ، وَأَجَلُّ مَا تُسْكَبُ ، وَيَجُوزُ عَطْفُهُ عَلَى مَا فِي الْمُخْتَصَرَاتِ ( قَوْلُهُ : عَلَى تَحْصِيلِهِ ) أَيْ فِي شَأْنِ تَحْصِيلِهِ فَوْتًا أَوْ حُصُولًا فَعَلَى بِمَعْنَى فِي ( قَوْلُهُ : تُطْمَحُ ) أَيْ تُرْفَعُ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ ، وَهُوَ أَصْوَبُ مِمَّا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا ( قَوْلُهُ : الْمَطَامِحُ ) أَيْ مَحَلَّاتُ الطَّمَحِ ، وَهُوَ الْإِبْصَارُ ( قَوْلُهُ : بِيضٍ ) بِالْجَرِّ وَصْفُ الْمُخَبَّآتِ أَوْ بِالنَّصْبِ حَالٌ مِنْهُ ، وَهُوَ أَبْلَغُ لِإِفَادَتِهِ أَنَّهُ الَّذِي بَيَّضَهَا بِالتَّرْفِيهِ وَنَحْوِهِ ، وَأَظْهَرَ كَرَامَةَ أَنْسَابِهَا 11 قَوْلُهُ : مِنْ سَحْقٍ ) بِسِينٍ ثُمَّ حَاءٍ ; وَفِي نُسْخَةٍ حَنَقٍ ، وَالْأَظْهَرُ أَنْ تَكُونَ الْإِشَارَةُ فِي قَوْلِهِ وَذَاكَ لِلْقِيَاسِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَاسَهُ ; لِأَنَّ السَّحْقَ لَا يُؤَدِّي إلَى الْمَوْتِ عَادَةً ، وَفِي نُسْخَةِ مِنْ خَسْفٍ بِتَقْدِيمِ الْخَاءِ عَلَى السِّينِ ، وَفِيهَا رِكَّةٌ فِي الْمَعْنَى ( قَوْلُهُ : وَقَالَ الْآخَرُ : لَقِيت خَيْرًا يَا نَوَى إلَخْ ) الْأَنْسَبُ سِيَاقُ هَذَا فِيمَا مَرَّ فِي مِدْحَةِ الْمُصَنِّفِ ; لِأَنَّ مَا هُنَا فِي مِدْحَةِ الْكِتَابِ .
( قَوْلُهُ : عَلَامَةُ نَوَى ) الْمَقَامُ هُنَا لِلْإِظْهَارِ كَمَا صَنَعَ الشَّارِحُ ; لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ فِي مِدْحَةِ الْكِتَابِ خِلَافًا لِمَنْ جَعَلَ الْمَقَامَ لِلْإِضْمَارِ ( قَوْلُهُ : وَبَعْضُهَا اُقْتُصِرَ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ( قَوْلُهُ : كَشَفَ مِنْهُ الْمُعْمَى إلَخْ ) أَيْ بِأَنْ حَلَّ مِنْهُ الْعِبَارَاتِ وَلَوْ بِالْإِشَارَةِ إلَى ذَلِكَ بِعِبَارَةٍ وَجِيزَةٍ لِيُوَافِقَ قَوْلَهُ الْآتِي فَتَرَكَهُ عَسِرَ التَّفَهُّمِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : كَشَفَ مِنْهُ ) فِي نُسْخَةٍ بِهِ بَدَلَ مِنْهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا وَهِيَ أَنْسَبُ بِقَوْلِهِ وَفَتَحَ إلَخْ ، إلَّا أَنَّ النُّسْخَةَ الْأُولَى أَبْلَغُ لِمَا فِيهَا مِنْ الِاسْتِعَارَةِ بِالْكِنَايَةِ الْأَبْلَغُ مِنْ الْحَقِيقَةِ ( قَوْلُهُ : مَا يَمْلَأُ الْأَسْمَاعَ وَالنَّوَاظِرَ ) لَا يَمْتَلِئَانِ إلَّا مِنْهَا لِإِعْرَاضِهِمَا عَمَّا عَدَاهَا ( قَوْلُهُ : عَلَى إيضَاحِهِ ) أَيْ الشَّرْحِ كَمَا لَا يَخْفَى ( قَوْلُهُ : وَمَنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ خَشْيَةُ إلَخْ ) فِيهِ مَنْعٌ ظَاهِرٌ ، فَإِنَّ تَرْكَهُ عَلَى هَذَا النَّمَطِ مَقْصُودٌ لَهُ : أَيْ مَقْصُودٌ 12 وَلَوْ كَانَ قَصْدُهُ الْإِيضَاحَ لَصَنَّفَهُ فِي مُدَّةٍ أَقَلَّ مِنْ الْمُدَّةِ الَّتِي وَقَعَ لَهُ تَصْنِيفُهُ فِيهَا ، فَمِنْ الْمَشْهُورِ أَنَّهُ صَنَّفَهُ فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ عَامًا ( قَوْلُهُ : عَلَى الْمِنْهَاجِ ) إنَّمَا أُبْرِزَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ رُجُوعُ الضَّمِيرِ إلَى شَرْحِ الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : كُنُوزَهُ وَمُسْتَوْدَعَاتِهِ ) أَيْ مَا كُنِزَ وَمَا اُسْتُوْدِعَ ، أَوْ مَحَلُّ الْكَنْزِ وَالِاسْتِيدَاعِ ، وَهُوَ الْأَنْسَبُ بِذِكْرِ الْخَتْمِ ( قَوْلُهُ : قَالَا أَوْ رَجَّحَا ) أَيْ وَنَحْوَهُمَا مِمَّا فِيهِ ضَمِيرُ تَثْنِيَةٍ ( قَوْلُهُ : خَشْيَةً مِنْ آيَةٍ ) يَعْنِي { إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى } الْآيَةَ الَّتِي حَمَلَتْ أَبَا هُرَيْرَةَ عَلَى كَثْرَةِ التَّحْدِيثِ كَمَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ .
( قَوْلُهُ : وَأَسْأَلُ اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ أَنْ يَمُنَّ عَلَيَّ بِإِتْمَامِ إلَخْ ) التَّعْبِيرُ 13 بِالْإِتْمَامِ يَقْتَضِي أَنَّهُ أَنْشَأَ الْخُطْبَةَ فِي خِلَالِ الشَّرْحِ وَكَانَ قَدْ أَسَّسَ فِيهِ مَا يَأْتِي ، فَقَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي أَسَّسْت إلَى آخِرِهِ عَلَى حَقِيقَتِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَعْضِ ( قَوْلُهُ : وَصَوَابُ كُلِّ قَوْلٍ مَقْبُولٍ ) الْإِضَافَةُ فِيهِ بَيَانِيَّةٌ ، وَإِلَّا اقْتَضَى أَنَّ الْمَقْبُولَ مِنْهُ صَوَابٌ وَغَيْرُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ( قَوْلُهُ : فَأَخَذْت زَبَدَهَا وَدِرَرَهَا ) بِكَسْرِ الدَّالِ جَمْعُ دَرٍّ بِالْفَتْحِ ( قَوْلُهُ : مِنْ شُرُوحِ الْكِتَابِ إلَخْ ) لَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ مِنْ فِيهِ بَيَانِيَّةً ; لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَخَّصَ فِيهِ جَمِيعَ شُرُوحِ الْمِنْهَاجِ ، وَالْإِرْشَادِ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ ، فَتَعَيَّنَ أَنْ تَكُونَ لِلتَّبْعِيضِ أَوْ الِابْتِدَاءِ ، لَكِنْ لَا يَصِحُّ حِينَئِذٍ قَوْلُهُ : وَشَرْحَيْ الْبَهْجَةِ إلَخْ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : خَيْرَهُمَا لَا تَنْطِقُ إلَخْ ) أَيْ مَعَ أَنَّهَا مُنْكِرَةٌ لِمَحَاسِنِهِ إذْ هُوَ الْمُقْسِمُ ، فَمَعْنَى الْإِنْكَارِ حِينَئِذٍ عَدَمُ الِاعْتِرَافِ أَعَمُّ مِنْ الرَّمْيِ بِالْقَبِيحِ وَعَدَمِهِ ، وَلْيُنْظَرْ الْفَرْقُ حِينَئِذٍ بَيْنَ إحْدَى الْقَبِيلَتَيْنِ ، وَالْأُخْرَى ، فَإِنَّ الْكُفْرَ اللُّغَوِيَّ الَّذِي هُوَ مُرَادٌ فِيهَا مَعْنَاهُ الْإِنْكَارُ فَلْيُحَرَّرْ .
( قَوْلُهُ : فِي مَيْدَانِ الْحَسَدِ ) الْأَوْلَى مَيْدَانِ الضَّلَالِ ( قَوْلُهُ : أَزْهَرُ مِنْ الْأُفُقِ وَزُهُورُهُ ) أَيْ إضَاءَتُهُ ، وَفِي نُسَخٍ وَزَهْرُهُ 14 فِي هَذَا وَفِيمَا قَبْلَهُ ، وَهُوَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى مَجِيءِ مَصْدَرِ زَهَرَهُ عَلَى زَهْرٍ ، وَذَلِكَ ; لِأَنَّ قِيَاسَ مَصْدَرِ فَعَلَ الْقَاصِرِ إنَّمَا هُوَ الْفُعُولُ ( قَوْلُهُ : وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ نَشْرَ فَضِيلَةٍ إلَخْ ) كَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرَهُ عِنْدَ ذِكْرِ الْقَبِيلَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْفِرْقَةِ الْأُولَى ( قَوْلُهُ : وَأَفْعَالَهُمْ ) فِي نُسْخَةٍ ، وَأَعْمَالَهُمْ ، وَهِيَ الْأَنْسَبُ ( قَوْلُهُ : حُلُسًا ) فِي الصِّحَاحِ : ، وَأَحْلَاسُ الْبُيُوتِ مَا يُبْسَطُ تَحْتَ حَرِّ 15 الثِّيَابِ ( قَوْلُهُ : الْفَائِلُ ) هُوَ بِالْفَاءِ أَيْ الْمُخْطِئُ فِي رَأْيِهِ 16 قَوْلُهُ : وَطَمَعًا ) لَا بُدَّ لَهُ مِنْ تَقْدِيرِ عَامِلٍ أَيْ وَطَمِعْت طَمَعًا ( قَوْلُهُ : التَّأَسِّي بِكِتَابِ اللَّهِ سُنَّةٌ ) إنْ أُرِيدَ فِي كُلِّ الْأُمُورِ فَقَوْلُهُ مُتَحَتِّمَةٌ عَلَى إطْلَاقِهِ وَإِنْ أُرِيدَ فِي الْبُدَاءَةِ بِالْبَسْمَلَةِ ، وَهُوَ اللَّائِقُ بِالْمَقَامِ فَقَوْلُهُ مُتَحَتِّمَةٌ بِمَعْنَى مُتَأَكِّدَةٍ وَعَبَّرَ بِهِ مُبَالَغَةً وَلَا يَحْتَاجُ إلَى مِثْلِ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ مُلْتَزَمَةٌ ; لِأَنَّ مَعْنَاهُ الْتَزَمَهَا النَّاسُ .
( قَوْلُهُ : مِنْ آثَارِهَا ) الضَّمِيرُ فِيهِ وَفِيمَا بَعْدَهُ لِلسُّنَّةِ وَالطَّرِيقَةِ اللَّتَيْنِ هُمَا التَّأَسِّي ، وَالْعَمَلُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ التَّأَسِّي ، وَالْعَمَلَ بِمَا ذَكَرَهُمَا الْبُدَاءَةُ بِالْبَسْمَلَةِ فَيَنْحَلُّ الْكَلَامُ إلَى قَوْلِنَا هَذَا التَّأْلِيفُ أَثَرٌ مِنْ آثَارِ الْبُدَاءَةِ بِالْبَسْمَلَةِ ، وَهُوَ وَإِنْ صَحَّ بِأَنْ يُقَالَ إنَّهُ إنَّمَا تَيَسَّرَ لِلْمُصَنِّفِ لِبُدَاءَتِهِ إيَّاهُ بِالْبَسْمَلَةِ ، فَهُوَ أَثَرٌ مِنْ آثَارِ مَا ذُكِرَ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُلَاقِيهِ قَوْلُهُ : بَعْدُ فَلِذَلِكَ جَرَى الْمُصَنِّفُ إلَخْ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِقَوْلِهِ أَثَرٌ مِنْ آثَارِهَا أَنَّهُ مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي هِيَ ذَاتُ بَالٍ تُبْدَأُ بِالْبَسْمَلَةِ ، فَالْمُرَادُ أَنَّهُ مِنْ مَاصَدَق الْحَدِيثِ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْمُتَبَادَرِ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith