نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الثالث
الصفحة 3169 · ص. المطبوع 424 · الشرح
حاشية الشبراملسي
( بَابُ الرِّبَا ) ( قَوْلُهُ : وَأَلِفُهُ بَدَلُ مِنْ وَاوٍ ) صَرِيحٌ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي كَوْنِ أَلِفِهِ مُنْقَلِبَةً عَنْ وَاوٍ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي رَسْمِهِ ، وَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ : الرِّبَا الْفَضْلُ وَالزِّيَادَةُ وَهُوَ مَقْصُورٌ عَلَى الْأَشْهَرِ ، وَيُثَنَّى رِبَوَانِ بِالْوَاوِ عَلَى الْأَصْلِ ، وَقَدْ يُقَالُ رِبَيَانِ عَلَى التَّخْفِيفِ ا . هـ . فَقَوْلُهُ عَلَى الْأَصْلِ وَقَوْلُهُ عَلَى التَّخْفِيفِ يَدُلَّانِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ مِنْ عَدَمِ الْخِلَافِ فِي كَوْنِ أَصْلِ الْأَلِفِ وَاوًا ( قَوْلُهُ : وَيُكْتَبُ بِهِمَا ) أَيْ بِالْوَاوِ وَالْأَلِفِ مَعًا كَمَا نَقَلَهُ عُلَمَاءُ الرَّسْمِ 424 قَوْلُهُ : وَزَادَتْ ) تَفْسِيرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَشَرْعًا عَقْدٌ إلَخْ ) عِبَارَةُ حَجّ : وَشَرْعًا قَالَ الرُّويَانِيُّ عَقْدٌ ( قَوْلُهُ غَيْرِ مَعْلُومِ التَّمَاثُلِ ) يَصْدُقُ بِمَعْلُومٍ عَدَمُ التَّمَاثُلِ وَأَلْ فِي التَّمَاثُلِ لِلْعَهْدِ : أَيْ التَّمَاثُلِ الْمُعْتَبَرُ شَرْعًا وَذَلِكَ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ وَلَيْسَ حَمْلُهَا عَلَى الْعَهْدِ بِأَبْعَدَ مِنْ حَمْلِ قَوْلِنَا عَلَى عِوَضٍ مَخْصُوصٍ عَلَى الْأَنْوَاعِ الْمَخْصُوصَةِ الَّتِي هِيَ مَحَلُّ الرِّبَا ، وَقَوْلُهُ أَوْ مَعَ تَأْخِيرٍ يُمْكِنُ عَطْفُهُ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى عِوَضٍ ، وَتُحْمَلُ أَلْ فِي الْبَدَلَيْنِ عَلَى الْمَعْهُودِ شَرْعًا : أَيْ وَهُوَ الْأَنْوَاعُ الْمَخْصُوصَةُ الَّتِي هِيَ مَحَلُّ الرِّبَا كَمَا حُمِلَ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَى عِوَضٍ مَخْصُوصٍ وَإِنْ كَانَ أَعَمَّ مِنْهُ ، وَيَشْمَلُ هَذَا الْقِسْمُ مَا كَانَ الْجِنْسُ فِيهِ مُتَّحِدًا وَمَا كَانَ مُخْتَلِفًا وَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ مَعْلُومُ التَّمَاثُلِ وَمَا كَانَ مَجْهُولُهُ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ ( قَوْلُهُ : أَوْ مَعَ تَأْخِيرٍ ) أَيْ أَوْ عَقْدٍ مَعَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يُؤْذِنْ ) أَيْ لَمْ يُعْلِمُ اللَّهُ ( قَوْلَهُ كَإِيذَاءِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ ) أَيْ وَلَوْ أَمْوَاتًا ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ صَحَّ فِيهَا ) أَيْ فِي أَذِيَّةِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَلَوْ قَالَ فِيهِ لَكَانَ أَوْلَى ( قَوْلُهُ : وَظَاهِرُ الْأَخْبَارِ هُنَا ) أَيْ فِي هَذَا الْبَابِ ( قَوْلُهُ : إنَّهُ أَعْظَمُ إثْمًا ) لَا يُنَافِي هَذَا مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ التَّبْعِيضُ بِالنِّسْبَةِ لِمَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ هَذِهِ كَالشِّرْكِ بِاَللَّهِ تَعَالَى ( قَوْلُهُ : مِنْ الزِّنَا ) وَمِنْهُ اللِّوَاطُ ( قَوْلُهُ وَالسَّرِقَةُ ) أَيْ وَإِنْ قَلَّتْ ( قَوْلُهُ : وَمَا أَبْدَى لَهُ ) أَيْ مِنْ كَوْنِهِ يُؤَدِّي لِلتَّضْيِيقِ وَنَحْوِهِ ( قَوْلُهُ إنَّمَا يَصْلُحُ حِكْمَةً ) يُفِيدُ أَنَّ مُجَرَّدَ الْحِكْمَةِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ تَعَبُّدِيًّا فَلْيُرَاجَعْ فَإِنَّ فِيهِ نَظَرًا ظَاهِرًا ا هـ سم . أَقُولُ : قَوْلُهُ نَظَرًا ظَاهِرًا : أَيْ لِتَصْرِيحِ بَعْضِهِمْ بِأَنَّ التَّعَبُّدِيَّ هُوَ الَّذِي لَمْ يُدْرَكْ لَهُ مَعْنًى ، وَقَدْ يُجَابُ عَنْ كَلَامِ الشَّارِحِ بِأَنَّهُمْ قَدْ يُطْلِقُونَ التَّعَبُّدِيَّ عَلَى مَا لَمْ يَظْهَرْ لَهُ عِلَّةٌ مُوجِبَةٌ لِلْحُكْمِ وَإِنْ ظَهَرَ لَهُ حِكْمَةٌ ( قَوْلُهُ : بِأَنْ يَزِيدَ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ ) أَيْ مَعَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ ا . هـ .
شَيْخُنَا زِيَادِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَمِنْهُ رِبَا الْقَرْضِ ) إنَّمَا جُعِلَ رِبَا الْقَرْضِ مِنْ رِبَا الْفَضْلِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ هَذَا الْبَابِ ; لِأَنَّهُ لَمَّا شُرِطَ نَفْعًا لِلْمُقْرِضِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ أَنَّهُ بَاعَ مَا أَقْرَضَهُ بِمَا يَزِيدُ عَلَيْهِ مِنْ جِنْسِهِ فَهُوَ مِنْهُ حُكْمًا ( قَوْلُهُ : بِأَنْ يَشْتَرِطَ فِيهِ مَا فِيهِ نَفْعٌ ) وَمِنْهُ مَا لَوْ أَقْرَضَهُ بِمِصْرَ وَأَذِنَ لَهُ فِي دَفْعِهِ لِوَكِيلِهِ بِمَكَّةَ مَثَلًا ( قَوْلُهُ : غَيْرَ نَحْوِ الرَّهْنِ ) مِنْ النَّحْوِ الْكَفَالَةُ وَالشَّهَادَةُ ( قَوْلُهُ : أَوْ رِبَا نَسَاءٍ ) بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ ا . هـ .
شَيْخُنَا زِيَادِيٌّ ، وَفِي الْمِصْبَاحِ : النَّسِيءُ مَهْمُوزًا عَلَى فَعِيلٍ التَّأْخِيرُ وَالنَّسِيئَةُ عَلَى فَعِيلَةٍ مِثْلُهُ ، وَهُوَ اسْمَانِ مِنْ نَسَأَ اللَّهُ أَجَلَهُ مِنْ بَابِ نَفَعَ وَأَنْسَأَهُ بِالْأَلِفِ إذَا أَخَّرَهُ ا هـ . وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ مِنْ بَابِ نَفَعَ أَنَّ مَصْدَرَهُ بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ السِّينِ ( قَوْلُهُ : وَكُلُّهَا مُجْمَعٌ عَلَيْهَا ) أَيْ عَلَى بُطْلَانِهَا ( قَوْلُهُ : زِيَادَةً عَلَى مَا مَرَّ ) مِنْ كَوْنِهِ ظَاهِرًا مُنْتَفَعًا بِهِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ الْعِوَضَانِ ) أَيْ الرِّبَوِيَّانِ وَغَيْرُهَا ( قَوْلُهُ : وَهِيَ ) أَيْ الْعِلَّةُ ( قَوْلُهُ : وَالنَّقْدِيَّةُ ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ ( قَوْلُهُ : إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ ) قَالَ حَجّ : وَهُوَ فَاسِدٌ ، قَالَ سم " وَفِي جَزْمِهِ بِالْفَسَادِ مَعَ احْتِمَالِ 425 رُجُوعِ الضَّمِيرِ لِلطَّعَامِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ جِنْسًا أَوْ لِلْمَذْكُورِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ ا هـ ( قَوْلُهُ : اشْتِرَاكًا مَعْنَوِيًّا ) مَعْنَاهُ أَنْ يُوضَعَ اسْمٌ لِحَقِيقَةٍ وَاحِدَةٍ تَحْتَهَا أَفْرَادٌ كَثِيرَةٌ كَالْقَمْحِ مَثَلًا ، أَمَّا اللَّفْظِيُّ فَهُوَ مَا وُضِعَ فِيهِ اللَّفْظُ لِكُلٍّ مِنْ الْمَعَانِي بِخُصُوصِهِ فَيَتَعَدَّدُ الْوَضْعُ فِيهِ بِتَعَدُّدِ مَعَانِيه كَالْأَعْلَامِ الشَّخْصِيَّةِ وَكَالْقُرْءِ فَإِنَّهُ وُضِعَ لِكُلٍّ مِنْ الطُّهْرِ وَالْحَيْضِ ( قَوْلُهُ : كَتَمْرٍ إلَخْ ) قَالَ سم عَلَى حَجّ : قَوْلُهُ كَتَمْرٍ إلَخْ يُتَأَمَّلُ انْطِبَاقُ الضَّابِطِ عَلَى ذَلِكَ ا هـ .
أَقُولُ : أَيْ ; لِأَنَّ هَذَا الِاسْمَ حَدَثَ لَهُمَا بَعْدَ دُخُولِهِمَا فِي بَابِ الرِّبَا لِثُبُوتِ الرِّبَا فِيهِمَا بُسْرًا وَنَحْوَهُ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ مِنْ وَقْتِ دُخُولِهِمَا فِي بَابِ الرِّبَا جَمَعَهُمَا اسْمٌ خَاصٌّ كَالطَّلْعِ ثُمَّ الْخَلَّالُ وَإِنْ اخْتَلَفَ الِاسْمُ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ ( قَوْلُهُ : وَبِمَا بَعْدَهُ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ مِنْ أَوَّلِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : هَذَا الِاسْمُ ) أَيْ وَهُوَ الدَّقِيقُ ( قَوْلُهُ : وَبِالْأَخِيرِ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ اشْتَرَكَا فِيهِ اشْتِرَاكًا مَعْنَوِيًّا إلَخْ ( قَوْلُهُ الْبِطِّيخُ الْهِنْدِيُّ ) أَيْ الْأَخْضَرُ ( قَوْلُهُ : وَهَذَا الضَّابِطُ ) هُوَ قَوْلُهُ بِأَنْ جَمَعَهُمَا اسْمٌ خَاصٌّ إلَخْ ( قَوْلُهُ : مُنْتَقَضٌ ) وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : إنَّ حَقِيقَةَ كُلٍّ مِنْ الْأَلْبَانِ وَاللُّحُومِ مُخَالِفَةٌ لِغَيْرِهَا فَلَا يَكُونُ الِاشْتِرَاكُ بَيْنَهُمَا مَعْنَوِيًّا ، ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ عَبْدِ الْحَقِّ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ : وَلَك ادِّعَاءُ خُرُوجِهَا بِالْقَيْدِ الْأَخِيرِ ا هـ : أَيْ وَهُوَ قَوْلُهُ اشْتَرَكَا فِيهِ إلَخْ ، لَكِنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ الضَّأْنُ وَالْمَعْزُ فَإِنَّهُمَا مَعَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ طَبَائِعُهُمَا مُخْتَلِفَةٌ بِالْحَرَارَةِ وَالْبُرُودَةِ ، إلَّا أَنْ يُقَالَ : إنَّ ذَلِكَ الِاخْتِلَافَ لِعَوَارِضَ تَعْرِضُ لَهُمَا مَعَ اتِّحَادِ حَقِيقَتِهِمَا ( قَوْلُهُ : لِاشْتِرَاطِ الْمُقَابَضَةِ ) مُسْتَنَدُ الْإِجْمَاعِ ( قَوْلُهُ : وَمَنْ لَازَمَهَا الْحُلُولُ ) الضَّمِيرُ فِي لَازَمَهَا لِلْمُقَابَضَةِ ، وَقَالَ سم عَلَى حَجّ : قَدْ يُقَالُ لَا يَلْزَمُ إرَادَةُ اللَّازِمِ ا هـ . أَقُولُ : وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ أَلْفَاظَ الشَّارِعِ إذَا وَرَدَتْ مِنْهُ تُحْمَلُ عَلَى الْغَالِبِ فِيهِ وَالْأُمُورُ النَّادِرَةُ لَا تُحْمَلُ عَلَيْهَا ( قَوْلُهُ : وَإِنْ قَلَّ زَمَنُهُ ) أَيْ كَدَرَجَتَيْنِ مَثَلًا ( قَوْلُهُ : وَالْمُمَاثَلَةُ مَعَ الْعِلْمِ بِهَا ) أَيْ حَالَ الْعَقْدِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَلَوْ بَاعَ جِزَافًا إلَخْ ( قَوْلُهُ : فَلَا تَكْفِي نَحْوُ حَوَالَةٍ ) وَمِنْهُ الْإِبْرَاءُ وَالضَّمَانُ لَكِنَّهُ يُبْطِلُ الْعَقْدَ بِالْحَوَالَةِ وَالْإِبْرَاءِ لِتَضَمُّنِهِمَا الْإِجَازَةَ ، وَهِيَ قَبْلَ التَّقَابُضِ مُبْطِلَةٌ لِلْعَقْدِ ، وَأَمَّا الضَّمَانُ فَلَا يَبْطُلُ الْعَقْدُ بِمُجَرَّدِهِ ، بَلْ إنْ حَصَلَ التَّقَابُضُ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ فِي الْمَجْلِسِ فَذَاكَ وَإِلَّا بَطَلَ بِالتَّفَرُّقِ ( قَوْلُهُ : مِنْ الْعَاقِدَيْنِ ) مُتَعَلِّقٌ بِوَكِيلٍ ، وَعِبَارَةُ حَجّ : وَيَكْفِي قَبْضُ وَارِثَيْهِمَا فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ بَعْدَ مَوْتِهِمَا وَهُمَا فِيهِ وَمَأْذُونِيهِمَا لَا غَيْرِهِمَا ا هـ . أَقُولُ : وَهِيَ تُفِيدُ أَنَّ الْوَكِيلَ لَوْ أَذِنَ لِمُوَكِّلِهِ فِي الْقَبْضِ وَأَنَّ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ لَوْ أَذِنَ لِسَيِّدِهِ فِي الْقَبْضِ صَحَّ ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم : حَاصِلُ هَذَا الْكَلَامِ كَمَا تَرَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ قَبْضُ الْمَأْذُونَيْنِ قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْآذِنَيْنِ ، وَلَا يُشْتَرَطُ قَبْضُ الْوَارِثَيْنِ قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْمَوْرُوثَيْنِ الْمَيِّتَيْنِ مَعَ الْفَرْقِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ . أَقُولُ : وَلَعَلَّ 426 الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمُوَرِّثَ بِالْمَوْتِ خَرَجَ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْخِطَابِ مِنْ الْقَبْضِ وَعَدَمِهِ وَالْتَحَقَ بِالْجَمَادَاتِ بِخِلَافِ الْآذِنِ ( قَوْلُهُ : وَكَذَا قَبْضُ الْوَارِثِ ) أَيْ ثُمَّ إنْ اتَّحَدَ فَظَاهِرٌ وَإِنْ تَعَدَّدَ اُعْتُبِرَ مُفَارَقَةُ آخِرِهِمْ ، وَلَا يَضُرُّ مُفَارَقَةُ بَعْضِهِمْ لِقِيَامِ الْجُمْلَةِ مَقَامَ الْمُوَرِّثِ فَمُفَارَقَةُ بَعْضِهِمْ كَمُفَارَقَةِ بَعْضِ أَعْضَاءِ الْمُوَرِّثِ لِمَجْلِسِهِ ، وَلَا بُدَّ مِنْ حُصُولِ الْإِقْبَاضِ مِنْ الْكُلِّ وَلَوْ بِإِذْنِهِمْ لِوَاحِدٍ يَقْبِضُ عَنْهُمْ ، فَلَوْ أَقْبَضَ الْبَعْضَ دُونَ الْبَعْضِ ، فَيَنْبَغِي الْبُطْلَانُ فِي حِصَّةِ مَنْ لَمْ يَقْبِضْ كَمَا لَوْ أَقْبَضَ الْمُوَرِّثُ بَعْضَ عِوَضِهِ وَتَفَرَّقَ قَبْلَ قَبْضِ الْبَاقِي ( قَوْلُهُ : فِي الْمَجْلِسِ ) مُتَعَلِّقٌ بِمَوْتٍ ( قَوْلُهُ : ; لِأَنَّهُ ) أَيْ الْوَارِثُ فِي مَعْنَى الْمُكْرَهِ : أَيْ بِمَوْتِ مُوَرِّثِهِ ( قَوْلُهُ : فِي آخِرِ كَلَامٍ لَهُ ) فِي نُسْخَةٍ بَعْدَ مَا ذَكَرَ وَيَكُونُ مَحَلُّ بُلُوغِهِ الْخَبَرَ بِمَنْزِلَةِ مَجْلِسِ الْعَقْدِ ، فَإِمَّا أَنْ يُحْضِرَ الْمَبِيعَ لَهُ فِيهِ أَوْ يُوَكِّلَ مَنْ يَقْبِضُهُ قَبْلَ مُفَارَقَتِهِ ا هـ . وَنَقَلَ سم عَلَى حَجّ عَنْ مَرَّ مَا يُوَافِقُ هَذِهِ النُّسْخَةَ وَفَرَّقَ وَأَطَالَ فَلْيُرَاجَعْ . وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ النُّسْخَةِ وَيَكُونُ إلَخْ : أَيْ وَأَمَّا الْحَيُّ فَيُعْتَبَرُ بَقَاؤُهُ فِي مَجْلِسِهِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الْعَقْدُ ، وَقَوْلُهُ بِمَنْزِلَةِ مَجْلِسِ الْعَقْدِ مُعْتَمَدٌ ، وَقَوْلُهُ فَإِمَّا أَنْ يُحْضِرَ الْمَبِيعَ هُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ حَاضِرًا فَإِنْ كَانَ غَائِبًا عَنْ الْبَلَدِ فَمَا حُكْمُهُ رَاجِعْهُ ( قَوْلُهُ : فَقَبَضَ سَيِّدُهُ ) أَيْ بِغَيْرِ إذْنٍ مِنْهُ عَلَى مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ حَجّ السَّابِقُ وَلَوْ كَانَ حَاضِرًا مَجْلِسَ الْعَقْدِ ( قَوْلُهُ فَقَبَضَ مُوَكِّلُهُ ) أَيْ بِغَيْرِ إذْنِهِ ، وَقَوْلُهُ لَا يَكْفِي : أَيْ ; لِأَنَّهُ يَقْبِضُ عَنْ نَفْسِهِ لَا عَنْ الْعَاقِدِ ، ثُمَّ إنْ حَصَلَ الْقَبْضُ مِنْ الْوَكِيلِ وَالْعَبْدِ فِي الْمَجْلِسِ اسْتَمَرَّتْ الصِّحَّةُ وَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ التَّقَابُضِ بَطَلَ الْعَقْدُ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ فِي دَارِ الْحَرْبِ ) يُتَأَمَّلُ أَخْذُ هَذِهِ غَايَةً ، وَلَعَلَّهُ دَفَعَ مَا قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ دَارَ الْحَرْبِ يَتَسَامَحُ فِيهَا لِجَوَازِ الِاسْتِيلَاءِ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَنَحْوِهَا ( قَوْلُهُ : حَتَّى لَوْ كَانَ ) غَايَةً مُرَتَّبَةً عَلَى التَّقَابُضِ الْمُفَسَّرِ بِمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ يَعْنِي الْقَبْضَ الْحَقِيقِيَّ إلَخْ ( قَوْلُهُ : كَمَا تَقَرَّرَ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ يَعْنِي الْقَبْضَ الْحَقِيقِيَّ إلَخْ ( قَوْلُهُ : سَوَاءٌ إلَخْ ) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَأْكِيدًا وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْمُسَاوَاةَ فِي الْمِقْدَارِ حَقِيقَةٌ ; لِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ تَصْدُقُ بِهَا فِي الْجُمْلَةِ وَبِحَسَبِ الْحَزْرِ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ . أَقُولُ : قَوْلُ سم وَيَجُوزُ إلَخْ وَجْهُ الْمُغَايَرَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ أَنَّ التَّأْكِيدَ الْغَرَضُ مِنْهُ تَحْقِيقُ الْأَوَّلِ وَإِثْبَاتُهُ ، وَقَوْلُهُ وَيَجُوزُ بِمَنْزِلَةِ الصِّفَةِ 427 الْمُخَصِّصَةِ ; لِأَنَّهُ لَمَّا اُحْتُمِلَتْ الْمُمَاثَلَةُ الْمُرَادُ وَغَيْرُهُ كَانَ قَوْلُهُ " سَوَاءٌ " كَالنَّعْتِ الْمُخَصِّصِ ( قَوْلُهُ أَيْ مُقَابَضَةً ) مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ ( قَوْلُهُ وَمَا اقْتَضَاهُ ) أَيْ الْحَدِيثُ ( قَوْلُهُ : غَيْرَ رِبَوِيٍّ ) فِي اقْتِضَائِهِ هَذَا نَظَرٌ ; لِأَنَّ جَمِيعَ الْأَجْنَاسِ الْمُشَارِ إلَيْهَا بِهَذِهِ الْأَجْنَاسِ رِبَوِيَّةٌ ا هـ سم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ : فَغَيْرُ مُرَادٍ ) هَذَا دَلِيلٌ قَاطِعٌ عَلَى أَنَّ شُمُولَ الْعِبَارَةِ لِغَيْرِ الْمُرَادِ لَا يَقْدَحُ فِي صِحَّتِهَا وَهَذَا مِمَّا يَنْفَعُ الْمُصَنِّفِينَ ا هـ سم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ : وَالْأَوَّلَانِ ) الْحُلُولُ وَالْمُمَاثَلَةُ ( قَوْلُهُ : وَمِنْ ثَمَّ ثَبَتَ فِيهِ ) أَيْ عَقْدُ الرِّبَا ( قَوْلُهُ : فَلَا أَثَرَ لَهُ مَعَ الْإِكْرَاهِ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَضُرُّ مَعَ النِّسْيَانِ وَالْجَهْلِ ، وَبِهِ جَزَمَ سم عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ حَيْثُ قَالَ قَوْلُهُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ شَامِلٌ لِلتَّفَرُّقِ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا ( قَوْلُهُ : عَلَى الْأَصَحِّ ) عِبَارَةُ حَجّ : نَعَمْ التَّفَرُّقُ هُنَا مَعَ الْإِكْرَاهِ مُبْطِلٌ لِضِيقِ بَابِ الرِّبَا ، قَالَ سم : قَوْلُهُ مَعَ الْإِكْرَاهِ مُبْطِلٌ ، قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ : وَكَالْإِكْرَاهِ النِّسْيَانُ كَمَا فِي الْأُمِّ وَالْجَهْلُ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ ، وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ سم فِي النِّسْيَانِ وَالْجَهْلِ ، لَكِنْ مَا تَقَدَّمَ لَا يُفِيدُهُ ; لِأَنَّ مُحَصِّلَهُ أَنَّ قَوْلَهُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ شَامِلٌ لَهُ ، وَمُجَرَّدُ قَوْلِهِ شَامِلٌ إلَخْ لَا يَقْتَضِي اعْتِمَادَهُ وَلَا أَنَّهُ الْمَنْقُولُ ( قَوْلُهُ : ; لِأَنَّ تَفَرُّقَهُمَا ) أَيْ ثَمَّ إذَا زَالَ الْإِكْرَاهُ اُعْتُبِرَ مَوْضِعُهُ ا هـ سم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ : وَالتَّخَايُرُ ) أَيْ وَلَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ وَهُوَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : قَبْلَ التَّفَرُّقِ ) أَيْ وَبَعْدَ التَّخَايُرِ ( قَوْلُهُ : لَيْسَ بِصَحِيحٍ ) مَشَى عَلَيْهِ حَجّ ( قَوْلُهُ : بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ ) أَيْ مَثَلًا ( قَوْلُهُ : لِيَقْبِضَ ) أَيْ الْمُشْتَرِي ( قَوْلُهُ أَمَانَةً فِي يَدِهِ ) أَيْ الْمُشْتَرِي ( قَوْلُهُ : ضَمِنَ الزَّائِدَ ) أَيْ الْقَابِضُ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ اسْتَقْرَضَهَا ) خَرَجَ مَا لَوْ اسْتَقْرَضَ مِنْهُ غَيْرَهَا ثُمَّ رَدَّهَا إلَيْهِ فَلَا يَبْطُلُ ; لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَبَضَ جَمِيعَ الدَّرَاهِمِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ ( قَوْلُهُ : بَطَلَ الْعَقْدُ ) وَفَارَقَتْ هَذِهِ مَا قَبْلَهَا بِأَنَّ الْمَبِيعَ فِيهَا ثَمَّ نِصْفُ الدِّينَارِ فَقَطْ وَقَدْ قَبَضَ مُقَابِلَهُ ، فَإِقْرَاضُهُ لِصَاحِبِهِ وَقَعَ بَعْدَ تَمَامِ الْقَبْضِ لِلْمَبِيعِ فَلَمْ تُؤَثِّرْ الْإِجَازَةُ فِي الْأَوَّلِ وَالثَّانِي عَقْدٌ مُسْتَقِلٌّ ، وَلَا كَذَلِكَ الثَّانِيَةُ فَإِنَّ الْإِجَازَةَ فِيهَا قَبْلَ قَبْضِ مَا يُقَابِلُ النِّصْفَ الثَّانِي ( قَوْلُهُ : فِي الْخَمْسَةِ الْبَاقِيَةِ ) أَيْ فِيمَا يُقَابِلُهَا مِنْ الدِّينَارِ وَهُوَ النِّصْفُ وَيَصِيرُ النِّصْفُ الثَّانِي 428 مَضْمُونًا عَلَيْهِ فِي يَدِهِ ضَمَانَ يَدٍ ; لِأَنَّهُ كَانَ مَقْبُوضًا بِعَقْدٍ صَحِيحٍ ثُمَّ فَسَدَ وَلَيْسَ أَمَانَةً كَمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى ( قَوْلُهُ : قَبْلَ التَّقَابُضِ ) أَيْ فِيمَا يُقَابِلُ النِّصْفَ الثَّانِي ( قَوْلُهُ : بَاطِلٌ ) أَيْ فَلَا يَصِحُّ شِرَاءُ النِّصْفِ الثَّانِي فِي الْأُولَى وَلَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِي الْخَمْسَةِ الَّتِي قَبَضَهَا فِي الثَّانِيَةِ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْقَرْضِ ( قَوْلُهُ : إثْمُ تَعَاطِي عَقْدِ الرِّبَا ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُشْتَرِي مَا لَمْ يُضْطَرَّ إلَيْهِ ، فَإِنْ اُضْطُرَّ إلَيْهِ كَانَ الْإِثْمُ عَلَى الْبَائِعِ فَقَطْ وَلَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ الزِّيَادَةُ ( قَوْلُهُ : إنْ تَفَرَّقَا عَنْ تَرَاضٍ ) أَيْ مَعَ التَّذَكُّرِ وَالْعِلْمِ ، وَهَلَّا جَعَلَ التَّفَرُّقَ قَائِمًا مَقَامَ التَّلَفُّظِ بِالْفَسْخِ حَيْثُ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ انْفِسَاخُ الْعَقْدِ فَيَكُونُ فَسْخًا حُكْمًا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ : تَفَرُّقُهُمَا عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُمَا تَفَرَّقَا عَلَى نِيَّةِ بَقَاءِ الْعَقْدِ قَائِمًا لِذَلِكَ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ تَفَرَّقَا أَوْ أَحَدُهُمَا بِقَصْدِ الْفَسْخِ فَلَا إثْمَ وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث