نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الأول
حاشية الشبراملسي
57 كِتَابُ الطَّهَارَةِ
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى وَسَائِلَ أَرْبَعَةٍ ، وَمَقَاصِدَ كَذَلِكَ ، وَأَفْرَدَهَا بِتَرَاجِمَ دُونَ تِلْكَ انْتَهَى . وَكَتَبَ عَلَيْهِ ابْنُ قَاسِمٍ : لَعَلَّ مُرَادَهُ بِالْوَسَائِلِ الْمُقَدِّمَاتُ الَّتِي عَبَّرَ بِهَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَقَالَ : وَهِيَ أَيْ الْوَسَائِلُ أَرْبَعَةٌ : وَهِيَ الْمِيَاهُ ، وَالْأَوَانِي ، وَالِاجْتِهَادُ وَالنَّجَاسَاتُ انْتَهَى .
وَبِالْمَقَاصِدِ : الْوُضُوءُ ، وَالْغُسْلُ ، وَالتَّيَمُّمُ ، وَإِزَالَةُ النَّجَاسَةِ وَحِينَئِذٍ فَهَلَّا عُدَّ مِنْ الْوَسَائِلِ وَالْمُقَدِّمَاتِ التُّرَابُ كَالْمِيَاهِ وَالْأَحْدَاثُ كَالنَّجَاسَاتِ ، لَكِنْ يَشْكُلُ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ : وَأَفْرَدَهَا بِتَرَاجِمَ بِالنِّسْبَةِ لِإِزَالَةِ النَّجَاسَاتِ ، إلَّا أَنْ يُرِيدَ بَيَانَ النَّجَاسَةِ ذَاتًا وَإِزَالَةً فَيَكُونُ قَدْ تَرْجَمَ لِلْإِزَالَةِ ا هـ .
أَقُولُ قَوْلُهُ فَهَلَّا عَدَّ إلَخْ ، قَدْ يُقَالُ لَمَّا كَانَ التُّرَابُ غَيْرَ رَافِعٍ بَلْ هُوَ مُبِيحٌ لَمْ يَعُدَّهُ فِيمَا هُوَ رَافِعٌ ، وَالطَّهَارَةُ لَمَّا لَمْ تَتَوَقَّفْ عَلَى الْحَدَثِ دَائِمًا بَلْ قَدْ تُوجَدُ بِلَا سَبْقٍ حَدَثَ كَالْمَوْلُودِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مُحْدِثَا وَإِنْ كَانَ فِي حُكْمِهِ ، وَمَعَ ذَلِكَ يُطَهِّرُهُ وَلِيُّهُ إذَا أَرَادَ الطَّوَافَ بِهِ فَلَمْ تَتَوَقَّفْ الطَّهَارَةُ عَلَيْهِ ، وَمِنْ شَأْنِ الْوَسِيلَةِ أَنْ لَا تَنْفَكَّ ( قَوْلُهُ وَهُوَ الضَّمُّ وَالْجَمْعُ ) أَيْ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ الْأَشْيَاءُ مُتَنَاسِبَةً أَوْ لَا ، وَقَوْلُهُ وَالْجَمْعُ مِنْ عَطْفِ الْأَعَمِّ عَلَى الْأَخَصِّ ; لِأَنَّ كُلَّ ضَمٍّ فِيهِ جَمْعٌ وَلَا عَكْسَ ( قَوْلُهُ : يُقَالُ كَتَبَ كَتْبًا ) أَيْ يَقُولُ قَوْلًا جَارِيًا عَلَى طَرِيقَةِ اللُّغَةِ ، وَقَوْلُهُ كَتْبًا : أَيْ فَلِكَتَبَ ثَلَاثَةُ مَصَادِرَ : الْأَوَّلُ مُجَرَّدٌ ، وَالْآخَرَانِ مَزِيدَانِ ( قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ الْكَثَبُ ) أَيْ فِي أَنَّ مَعْنَاهُ الضَّمُّ وَالْجَمْعُ .
وَفِي الْمِصْبَاحِ : الْكَثَبُ بِفَتْحَتَيْنِ الْقُرْبُ ، وَهُوَ يَرْمِي مِنْ كَثَبٍ : أَيْ مِنْ قُرْبٍ وَتَمَكُّنٍ ، وَقَدْ تُبْدَلُ الْبَاءُ مِيمًا ، فَيُقَالُ مِنْ كَثَمٍ ، وَكَثَبَ الْقَوْمُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ اجْتَمَعُوا ، وَكُثْبَتُهُمْ جَمْعَتُهُمْ يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى وَمِنْهُ كَثِيبُ الرَّمَلِ لِاجْتِمَاعِهِ ( قَوْلُهُ : إنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ ) أَيْ اشْتِقَاقُهُ مِنْ الْكَثَبِ ، وَقَوْلُهُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْغَيْرِ الْإِسْنَوِيُّ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ رَدُّ لَفْظٍ ) أَيْ الِاشْتِقَاقِ الْأَصْغَرِ ( قَوْلُهُ : وَالْحُرُوفُ الْأَصْلِيَّةُ ) أَيْ وَمَعَ رِعَايَةِ التَّرْتِيبِ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ اشْتِقَاقُ الشَّيْءِ ) أَيْ الِاشْتِقَاقُ الْأَكْبَرُ ( قَوْلُهُ : مِمَّا يُنَاسِبُهُ مُطْلَقًا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَوَافَقَا فِي الْحُرُوفِ الْأَصْلِيَّةِ وَالْمَعْنَى ، وَعَلَيْهِ فَهُوَ بِهَذَا التَّفْسِيرِ أَعَمُّ مِنْ الْأَصْغَرِ فَيَجْتَمِعَانِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ فَلَا حَاجَةَ إلَى الِاعْتِذَارِ بِمَا ذُكِرَ .
هَذَا وَفِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ مَا يَقْتَضِي التَّبَايُنَ ، وَعِبَارَتُهُ وَالْأَكْبَرُ لَيْسَ فِيهِ جَمِيعُ الْأُصُولِ انْتَهَى . وَظَاهِرُهَا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ جَمِيعُ الْأُصُولِ فَيُبَايِنُ الْأَصْغَرَ ( قَوْلُهُ : كَمَا فِي الثَّلْمِ وَالثَّلْبِ ) 58 الثَّلَمُ : هُوَ زَوَالُ بَعْضِ الْحَائِطِ أَوْ نَحْوِهِ كَزَوَالِ شَفَةِ الْإِنَاءِ . وَالثَّلْبُ : ذِكْرُ عُيُوبِ الشَّيْءِ ا هـ مُخْتَارٌ بِالْمَعْنَى ( قَوْلُهُ : وَقَدْ ذَكَرُوا ) تَأْكِيدٌ لِلْجَوَابِ ( قَوْلُهُ : السَّعْدُ التَّفْتَازَانِي ) أَيْ فِي شَرْحِ التَّصْرِيفِ ( قَوْلُهُ : اسْمٌ لِضَمِّ ) كَأَنْ يُقَالَ ضَمُّ مَسَائِلَ جُمْلَةٍ مُخْتَصَّةٍ إلَخْ ، وَعَلَيْهِ فَالْكِتَابُ اصْطِلَاحًا أَخَصُّ مِنْهُ لُغَةً ، وَعَلَى الثَّانِي بَيْنَهُمَا التَّنَاسُبُ بِغَيْرِ الْمَخْصُوصِ ( قَوْلُهُ : أَوْ لِجُمْلَةٍ مُخْتَصَّةٍ ) أَيْ مُمَيِّزَةٍ : أَيْ لِدَالِ جُمْلَةٍ أَوْ لِجُمْلَةٍ مُخْتَصَّةٍ مِنْ دَالِ الْعِلْمِ ، فَلَا يُخَالِفُ مَا اخْتَارَهُ السَّيِّدُ مِنْ أَنَّ الْمُخْتَارَ أَنَّهُ اسْمٌ لِلْأَلْفَاظِ الْمَخْصُوصَةِ بِاعْتِبَارِ دَلَالَتِهَا عَلَى الْمَعَانِي ( قَوْلُهُ : فَهُوَ إمَّا مَصْدَرٌ إلَخْ ) أَيْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ لِضَمٍّ مَخْصُوصٍ ( قَوْلُهُ أَوْ اسْمُ مَفْعُولٍ ) هُوَ وَمَا بَعْدَهُ يَرْجِعَانِ لِقَوْلِهِ أَوْ لِجُمْلَةٍ . وَالْمُرَادُ أَنَّهُ إمَّا مَصْدَرٌ بَاقٍ عَلَى مَصْدَرِيَّتِهِ أَوْ هُوَ بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ إلَخْ ( قَوْلُهُ بِمَعْنَى الْجَامِعِ لِلطَّهَارَةِ ) زَادَ ابْنُ حَجَرٍ : وَالْإِضَافَةُ إمَّا بِمَعْنَى اللَّامِ أَوْ بَيَانِيَّةٌ ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ابْنُ قَاسِمِ قَوْلَهُ وَالْإِضَافَةُ إلَخْ . عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ : وَالْإِضَافَةُ عَلَى غَيْرِ الثَّانِي بِمَعْنَى اللَّامِ وَعَلَيْهِ بَيَانِيَّةٌ انْتَهَى .
يُتَأَمَّلُ هَلْ وُجِدَ شَرْطُ الْبَيَانِيَّةِ ؟ وَفِي تَخْصِيصِ مَعْنَى اللَّامِ بِغَيْرِ الثَّانِي نَظَرٌ ( قَوْلُهُ : ذِكْرُ شَعَائِرِ ) وَفِي نُسْخَةٍ شَرَائِعِ ( قَوْلُهُ : الْمَبْحُوثُ عَنْهُمَا ) دَفْعٌ لِمَا قَدْ يُقَالُ : هَلَّا ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ الْكَلَامَ عَلَى الشَّهَادَتَيْنِ لِلِابْتِدَاءِ بِهِمَا فِي الْحَدِيثِ ( قَوْلُهُ : وَلِكَوْنِهَا ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِخَبَرِ " مِفْتَاحُ " إلَخْ ( قَوْلُهُ : أَعْظَمُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ إلَخْ ) اُنْظُرْ مَا سَبَبُ كَوْنِ الطَّهَارَةِ أَعْظَمَ شُرُوطِ الصَّلَاةِ مَعَ تَوَقُّفِ صِحَّتِهَا عَلَى الْجَمِيعِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ وَعَدَمِ تَوَقُّفِهَا عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا عِنْدَ الْعَجْزِ . وَقَدْ يُقَالُ اعْتِنَاءُ الشَّارِعِ بِهَا أَكْثَرُ بِدَلِيلِ أَنَّ مَنْ فَقَدَ السُّتْرَةَ يُصَلِّي عَارِيًّا وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ ، بِخِلَافِ الْمُحْدِثِ وَمَنْ بِبَدَنِهِ نَجَاسَةٌ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُصَلِّي لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ وَيُعِيدُ ، بَلْ قِيلَ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا صَلَاةٌ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ ، وَالْقِبْلَةُ لَا تُشْتَرَطُ لِلْمُسَافِرِ فِي النَّفْلِ عَلَى مَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي مَحَلِّهِ ، وَالْوَقْتُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ لِوُقُوعِ الصَّلَاةِ فَرْضًا لَا لِمُطْلَقِ الصَّلَاةِ حَتَّى لَوْ أَحْرَمَ ظَانًّا دُخُولَ الْوَقْتِ فَبَانَ خِلَافُهُ انْعَقَدَتْ صَلَاتُهُ نَفْلًا مُطْلَقًا ( قَوْلُهُ : مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَشْرُوطِ طَبْعًا ) وَضَابِطُهُ مَا يَتَوَقَّفُ 59 عَلَيْهِ الشَّيْءُ وَلَيْسَ عِلَّةً تَامَّةً لَهُ ( قَوْلُهُ : فِي الْمَعَادِ وَالْمَعَاشِ ) يَحْتَمِلَانِ الْمَصْدَرَ وَاسْمَ الزَّمَانِ ابْنُ قَاسِمٍ عَلَى الْبَهْجَةِ . أَقُولُ : وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ( قَوْلُهُ بِكَمَالِ قُوَاهُمْ النُّطْقِيَّةِ ) أَيْ الْإِدْرَاكِيَّةِ ا هـ ابْنُ قَاسِمٍ عَلَى ابْنِ حَجَرٍ ، وَقَالَ فِيمَا كَتَبَهُ عَلَى شَرْحِ الْبَهْجَةِ : أَيْ الْعَقْلِيَّةِ ا هـ وَمَعْنَاهَا وَاحِدٌ ، ثُمَّ قَالَ : وَهَلْ الْمُرَادُ بِكَمَالِهَا بِمَا أَنَّهَا تُزِيلُ نَقْصًا يَكُونُ لَوْلَاهَا ، أَوْ أَنَّهَا تُفِيدُ اعْتِبَارَهَا ، وَالِاعْتِدَادُ بِهَا فِيهِ نَظَرٌ ، وَلَا مَانِعَ مِنْ إرَادَةِ الْأَمْرَيْنِ ا هـ ( قَوْلُهُ : لِتَعَلُّقِهَا بِالْأَشْرَفِ ) وَهُوَ الْبَارِي سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ( قَوْلُهُ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ ) وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا فِي هَذِهِ الْحِكْمَةِ لِلْفَرَائِضِ لَعَلَّهُ لِكَوْنِهَا عِلْمًا مُسْتَقِلًّا أَوْ لِجَعْلِهَا مِنْ الْمُعَامَلَاتِ حُكْمًا إذْ مَرْجِعُهَا قِسْمَةُ التَّرِكَاتِ وَهِيَ شَبِيهَةٌ بِالْمُعَامَلَاتِ ، وَأَخَّرُوا الْقَضَاءَ وَالشَّهَادَاتِ وَالدَّعَاوَى وَالْبَيِّنَاتِ لِتَعَلُّقِهَا بِالْمُعَامَلَاتِ وَالْمُنَاكَحَاتِ وَالْجِنَايَاتِ ( قَوْلُهُ : وَعَلَى رِوَايَةِ تَقْدِيمِ الْحَجِّ ) يَظْهَرُ مِنْ سِيَاقِهِ أَنَّهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا وَهُوَ كَذَلِكَ فَقَدْ نَقَلَهُ عَنْهُمَا فِي الْأَرْبَعِينَ النَّوَوِيَّةِ ( قَوْلُهُ : بِضَمِّهَا فِيهِمَا ) وَيُقَالُ أَيْضًا طَهِرَ يَطْهَرُ بِكَسْرِهَا فِي الْمَاضِي وَفَتْحِهَا فِي الْمُضَارِعِ : إذَا اغْتَسَلَ لَا مُطْلَقًا ، وَلِعَدَمِ عُمُومِهَا بِهَذَا الِاسْتِعْمَالِ لَمْ يَذْكُرْهَا الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللَّهُ ( قَوْلُهُ : وَالْخُلُوصُ ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ ( قَوْلُهُ : وَشَرْعًا ) ظَاهِرُهُ أَنَّ هَذَا التَّعْرِيفَ لِلْأَصْحَابِ . وَقَالَ ابْنُ قَاسِمٍ عَلَى الْمَنْهَجِ : إنَّ هَذَا التَّعْرِيفَ لِلشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ اسْتِنْبَاطًا مِنْ كَلَامِهِمْ ، وَلَعَلَّ عَدَمَ عَزْوِ الشَّارِحِ إيَّاهُ لِوَالِدِهِ لِكَوْنِهِ لَمَّا كَانَ مُسْتَنْبَطًا مِنْ كَلَامِهِمْ صَحِيحٌ نِسْبَتُهُ إلَيْهِمْ .
هَذَا ، وَعَبَّرَ عَنْ مَعْنَى الطَّهَارَةِ الْمُقَابِلِ اللُّغَوِيِّ بِقَوْلِهِ وَشَرْعًا ، وَعَنْ مَعْنَى الْكِتَابِ بِقَوْلِهِ وَاصْطِلَاحًا بِنَاءً عَلَى مَا هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ أَنَّ الْحَقِيقَةَ الشَّرْعِيَّةَ هِيَ مَا تَلْقَى مَعْنَاهَا مِنْ الشَّارِعِ ، وَأَنَّ مَا لَمْ يُتَلَقَّ مِنْ الشَّارِعِ يُسَمَّى اصْطِلَاحِيَّةً ، وَإِنْ كَانَ فِي عِبَارَاتِ الْفُقَهَاءِ بِأَنْ اصْطَلَحُوا عَلَى اسْتِعْمَالِهِ فِي مَعْنًى فِيمَا بَيْنَهُمْ ، وَإِنْ لَمْ يَتَلَقَّوْا التَّسْمِيَةَ بِهِ مِنْ كَلَامِ الشَّارِعِ . نَعَمْ قَدْ يَسْتَعْمِلُونَ الْحَقِيقَةَ الشَّرْعِيَّةَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ قَاسِمٍ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْبَهْجَةِ فِي بَابِ الزَّكَاةِ فِيمَا وَقَعَ فِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ مُطْلَقًا .
هَذَا وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ التَّقْسِيمَ لِغَيْرِ اللُّغَوِيَّةِ فِي الْأَصْلِ إنَّمَا هُوَ لِلْعُرْفِيَّةِ الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ ، لَكِنْ غَلَبَ اسْتِعْمَالُ الْعُرْفِيَّةِ كَمَا قَالَ الْعَضُدُ عَلَى مَا نَقَلَهُ ابْنُ قَاسِمٍ عَنْهُ فِي شَرْحِ الْوَرَقَاتِ فِي الْعَامَّةِ وَتَسْمِيَةِ الْخَاصَّةِ بِالِاصْطِلَاحِيَّةِ ، فَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُنَا تَبَعًا لِلشَّيْخِ جَرَى فِيهِ عَلَى ذَلِكَ .
وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ : إطْلَاقُ الطَّهَارَةِ عَلَى الْأَوَّلِ حَقِيقَةٌ ، وَعَلَى الثَّانِي مَجَازٌ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ السَّبَبِ عَلَى الْمُسَبَّبِ انْتَهَى .
وَهَا هُنَا مَسْأَلَةٌ أُصُولِيَّةٌ ذَكَرهَا الرَّازِيّ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى { أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى } هِيَ أَنَّ الشَّارِعَ اخْتَرَعَ مَعَانِيَ شَرْعِيَّةً وَاسْتَعْمَلَ فِيهَا أَلْفَاظًا مَوْضُوعَةً فِي اللُّغَةِ لَمَعَانٍ أُخْرَى ، فَهَلْ هِيَ حَقَائِقُ شَرْعِيَّةٌ أَوْ مَجَازَاتٌ لُغَوِيَّةٌ ; لِأَنَّ 60 الشَّارِعَ إنْ غَيَّرَ وَضْعَ اللُّغَةِ وَوَضَعَهَا لِتِلْكَ الْمَعَانِي الشَّرْعِيَّةِ فَهِيَ حَقَائِقُ شَرْعِيَّةٌ ، إذْ لَا مَعْنَى لِلْحَقِيقَةِ الشَّرْعِيَّةِ إلَّا اللَّفْظَ الْمُسْتَعْمَلَ فِيمَا وُضِعَ لَهُ فِي الشَّرْعِ ، وَإِنْ لَمْ يُغَيِّرْ وَضْعَ اللُّغَةِ وَاسْتَعْمَلَهَا فِي تِلْكَ الْمَعَانِي لِعَلَاقَةٍ بَيْنَهُمَا فَهِيَ مَجَازَاتٌ لُغَوِيَّةٌ ، وَحِينَئِذٍ لَوْ كَانَتْ الْعَلَاقَةُ التَّشْبِيهَ تَكُونُ اسْتِعَارَاتٍ لَا مَحَالَةَ انْتَهَى ( قَوْلُهُ : زَوَالُ الْمَنْعِ الْمُتَرَتِّبِ ) وَهُوَ حُرْمَةُ الصَّلَاةِ مَثَلًا ( قَوْلُهُ وَهِيَ قِسْمَانِ ) أَيْ الطَّهَارَةُ ( قَوْلُهُ : وَلِهَذَا عَرَّفَهَا النَّوَوِيُّ إلَخْ ) صَرِيحٌ فِي أَنَّ الرَّفْعَ وَالْإِزَالَةَ الْمَذْكُورَيْنِ فِي تَعْرِيفِ النَّوَوِيِّ الْمَذْكُورِ هُمَا نَفْسُ نَحْوِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَصَبِّ الْمَاءِ عَلَى الثَّوْبِ ، لَكِنْ قَدْ يَتَوَقَّفُ فِي أَنَّ الْوُضُوءَ مَثَلًا هُوَ نَفْسُ الرَّفْعِ ، بَلْ الرَّفْعُ يَحْصُلُ بِهِ وَلَيْسَ نَفْسُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَى ابْنُ قَاسِمٍ عَلَى شَرْحِ الْبَهْجَةِ ( قَوْلُهُ : بِاعْتِبَارِ الْقِسْمِ الثَّانِي ) هُوَ قَوْلُهُ أَوْ الْفِعْلُ الْمَوْضُوعُ ( قَوْلُهُ : أَوْ إزَالَةُ نَجَسٍ ) أَيْ حُكْمُ إلَخْ وَيُقَالُ عَيْنًا أَوْ أَثَرًا ( قَوْلُهُ وَعَلَى صُورَتِهِمَا ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ انْتَهَى ابْنُ قَاسِمٍ عَلَى ابْنِ حَجَرٍ ( قَوْلُهُ : كَالتَّيَمُّمِ ) مِثَالٌ لِمَا فِي مَعْنَى رَفْعِ الْحَدَثِ وَمِثَالُ مَا فِي مَعْنَى النَّجَسِ الدَّبَّاغِ وَانْقِلَابُ الْخَمْرِ خَلًّا ( قَوْلُهُ : وَالْأَغْسَالُ الْمَسْنُونَةُ ) هُوَ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ تَجْدِيدِ الْوُضُوءِ مِثَالٌ لِمَا هُوَ عَلَى صُورَةِ رَفْعِ الْحَدَثِ ( قَوْلُهُ : وَالْغَسْلَةُ الثَّانِيَةُ ) مِثَالٌ لِمَا عَلَى صُورَتِهِمَا ( قَوْلُهُ : فَالْعَيْنِيَّةُ مَا لَا تُجَاوِزُ ) أَيْ تَتَعَدَّى
57 كِتَابُ الطَّهَارَةِ
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى وَسَائِلَ أَرْبَعَةٍ ، وَمَقَاصِدَ كَذَلِكَ ، وَأَفْرَدَهَا بِتَرَاجِمَ دُونَ تِلْكَ انْتَهَى . وَكَتَبَ عَلَيْهِ ابْنُ قَاسِمٍ : لَعَلَّ مُرَادَهُ بِالْوَسَائِلِ الْمُقَدِّمَاتُ الَّتِي عَبَّرَ بِهَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَقَالَ : وَهِيَ أَيْ الْوَسَائِلُ أَرْبَعَةٌ : وَهِيَ الْمِيَاهُ ، وَالْأَوَانِي ، وَالِاجْتِهَادُ وَالنَّجَاسَاتُ انْتَهَى .
وَبِالْمَقَاصِدِ : الْوُضُوءُ ، وَالْغُسْلُ ، وَالتَّيَمُّمُ ، وَإِزَالَةُ النَّجَاسَةِ وَحِينَئِذٍ فَهَلَّا عُدَّ مِنْ الْوَسَائِلِ وَالْمُقَدِّمَاتِ التُّرَابُ كَالْمِيَاهِ وَالْأَحْدَاثُ كَالنَّجَاسَاتِ ، لَكِنْ يَشْكُلُ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ : وَأَفْرَدَهَا بِتَرَاجِمَ بِالنِّسْبَةِ لِإِزَالَةِ النَّجَاسَاتِ ، إلَّا أَنْ يُرِيدَ بَيَانَ النَّجَاسَةِ ذَاتًا وَإِزَالَةً فَيَكُونُ قَدْ تَرْجَمَ لِلْإِزَالَةِ ا هـ .
أَقُولُ قَوْلُهُ فَهَلَّا عَدَّ إلَخْ ، قَدْ يُقَالُ لَمَّا كَانَ التُّرَابُ غَيْرَ رَافِعٍ بَلْ هُوَ مُبِيحٌ لَمْ يَعُدَّهُ فِيمَا هُوَ رَافِعٌ ، وَالطَّهَارَةُ لَمَّا لَمْ تَتَوَقَّفْ عَلَى الْحَدَثِ دَائِمًا بَلْ قَدْ تُوجَدُ بِلَا سَبْقٍ حَدَثَ كَالْمَوْلُودِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مُحْدِثَا وَإِنْ كَانَ فِي حُكْمِهِ ، وَمَعَ ذَلِكَ يُطَهِّرُهُ وَلِيُّهُ إذَا أَرَادَ الطَّوَافَ بِهِ فَلَمْ تَتَوَقَّفْ الطَّهَارَةُ عَلَيْهِ ، وَمِنْ شَأْنِ الْوَسِيلَةِ أَنْ لَا تَنْفَكَّ ( قَوْلُهُ وَهُوَ الضَّمُّ وَالْجَمْعُ ) أَيْ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ الْأَشْيَاءُ مُتَنَاسِبَةً أَوْ لَا ، وَقَوْلُهُ وَالْجَمْعُ مِنْ عَطْفِ الْأَعَمِّ عَلَى الْأَخَصِّ ; لِأَنَّ كُلَّ ضَمٍّ فِيهِ جَمْعٌ وَلَا عَكْسَ ( قَوْلُهُ : يُقَالُ كَتَبَ كَتْبًا ) أَيْ يَقُولُ قَوْلًا جَارِيًا عَلَى طَرِيقَةِ اللُّغَةِ ، وَقَوْلُهُ كَتْبًا : أَيْ فَلِكَتَبَ ثَلَاثَةُ مَصَادِرَ : الْأَوَّلُ مُجَرَّدٌ ، وَالْآخَرَانِ مَزِيدَانِ ( قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ الْكَثَبُ ) أَيْ فِي أَنَّ مَعْنَاهُ الضَّمُّ وَالْجَمْعُ .
وَفِي الْمِصْبَاحِ : الْكَثَبُ بِفَتْحَتَيْنِ الْقُرْبُ ، وَهُوَ يَرْمِي مِنْ كَثَبٍ : أَيْ مِنْ قُرْبٍ وَتَمَكُّنٍ ، وَقَدْ تُبْدَلُ الْبَاءُ مِيمًا ، فَيُقَالُ مِنْ كَثَمٍ ، وَكَثَبَ الْقَوْمُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ اجْتَمَعُوا ، وَكُثْبَتُهُمْ جَمْعَتُهُمْ يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى وَمِنْهُ كَثِيبُ الرَّمَلِ لِاجْتِمَاعِهِ ( قَوْلُهُ : إنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ ) أَيْ اشْتِقَاقُهُ مِنْ الْكَثَبِ ، وَقَوْلُهُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْغَيْرِ الْإِسْنَوِيُّ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ رَدُّ لَفْظٍ ) أَيْ الِاشْتِقَاقِ الْأَصْغَرِ ( قَوْلُهُ : وَالْحُرُوفُ الْأَصْلِيَّةُ ) أَيْ وَمَعَ رِعَايَةِ التَّرْتِيبِ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ اشْتِقَاقُ الشَّيْءِ ) أَيْ الِاشْتِقَاقُ الْأَكْبَرُ ( قَوْلُهُ : مِمَّا يُنَاسِبُهُ مُطْلَقًا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَوَافَقَا فِي الْحُرُوفِ الْأَصْلِيَّةِ وَالْمَعْنَى ، وَعَلَيْهِ فَهُوَ بِهَذَا التَّفْسِيرِ أَعَمُّ مِنْ الْأَصْغَرِ فَيَجْتَمِعَانِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ فَلَا حَاجَةَ إلَى الِاعْتِذَارِ بِمَا ذُكِرَ .
هَذَا وَفِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ مَا يَقْتَضِي التَّبَايُنَ ، وَعِبَارَتُهُ وَالْأَكْبَرُ لَيْسَ فِيهِ جَمِيعُ الْأُصُولِ انْتَهَى . وَظَاهِرُهَا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ جَمِيعُ الْأُصُولِ فَيُبَايِنُ الْأَصْغَرَ ( قَوْلُهُ : كَمَا فِي الثَّلْمِ وَالثَّلْبِ ) 58 الثَّلَمُ : هُوَ زَوَالُ بَعْضِ الْحَائِطِ أَوْ نَحْوِهِ كَزَوَالِ شَفَةِ الْإِنَاءِ . وَالثَّلْبُ : ذِكْرُ عُيُوبِ الشَّيْءِ ا هـ مُخْتَارٌ بِالْمَعْنَى ( قَوْلُهُ : وَقَدْ ذَكَرُوا ) تَأْكِيدٌ لِلْجَوَابِ ( قَوْلُهُ : السَّعْدُ التَّفْتَازَانِي ) أَيْ فِي شَرْحِ التَّصْرِيفِ ( قَوْلُهُ : اسْمٌ لِضَمِّ ) كَأَنْ يُقَالَ ضَمُّ مَسَائِلَ جُمْلَةٍ مُخْتَصَّةٍ إلَخْ ، وَعَلَيْهِ فَالْكِتَابُ اصْطِلَاحًا أَخَصُّ مِنْهُ لُغَةً ، وَعَلَى الثَّانِي بَيْنَهُمَا التَّنَاسُبُ بِغَيْرِ الْمَخْصُوصِ ( قَوْلُهُ : أَوْ لِجُمْلَةٍ مُخْتَصَّةٍ ) أَيْ مُمَيِّزَةٍ : أَيْ لِدَالِ جُمْلَةٍ أَوْ لِجُمْلَةٍ مُخْتَصَّةٍ مِنْ دَالِ الْعِلْمِ ، فَلَا يُخَالِفُ مَا اخْتَارَهُ السَّيِّدُ مِنْ أَنَّ الْمُخْتَارَ أَنَّهُ اسْمٌ لِلْأَلْفَاظِ الْمَخْصُوصَةِ بِاعْتِبَارِ دَلَالَتِهَا عَلَى الْمَعَانِي ( قَوْلُهُ : فَهُوَ إمَّا مَصْدَرٌ إلَخْ ) أَيْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ لِضَمٍّ مَخْصُوصٍ ( قَوْلُهُ أَوْ اسْمُ مَفْعُولٍ ) هُوَ وَمَا بَعْدَهُ يَرْجِعَانِ لِقَوْلِهِ أَوْ لِجُمْلَةٍ . وَالْمُرَادُ أَنَّهُ إمَّا مَصْدَرٌ بَاقٍ عَلَى مَصْدَرِيَّتِهِ أَوْ هُوَ بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ إلَخْ ( قَوْلُهُ بِمَعْنَى الْجَامِعِ لِلطَّهَارَةِ ) زَادَ ابْنُ حَجَرٍ : وَالْإِضَافَةُ إمَّا بِمَعْنَى اللَّامِ أَوْ بَيَانِيَّةٌ ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ابْنُ قَاسِمِ قَوْلَهُ وَالْإِضَافَةُ إلَخْ . عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ : وَالْإِضَافَةُ عَلَى غَيْرِ الثَّانِي بِمَعْنَى اللَّامِ وَعَلَيْهِ بَيَانِيَّةٌ انْتَهَى .
يُتَأَمَّلُ هَلْ وُجِدَ شَرْطُ الْبَيَانِيَّةِ ؟ وَفِي تَخْصِيصِ مَعْنَى اللَّامِ بِغَيْرِ الثَّانِي نَظَرٌ ( قَوْلُهُ : ذِكْرُ شَعَائِرِ ) وَفِي نُسْخَةٍ شَرَائِعِ ( قَوْلُهُ : الْمَبْحُوثُ عَنْهُمَا ) دَفْعٌ لِمَا قَدْ يُقَالُ : هَلَّا ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ الْكَلَامَ عَلَى الشَّهَادَتَيْنِ لِلِابْتِدَاءِ بِهِمَا فِي الْحَدِيثِ ( قَوْلُهُ : وَلِكَوْنِهَا ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِخَبَرِ " مِفْتَاحُ " إلَخْ ( قَوْلُهُ : أَعْظَمُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ إلَخْ ) اُنْظُرْ مَا سَبَبُ كَوْنِ الطَّهَارَةِ أَعْظَمَ شُرُوطِ الصَّلَاةِ مَعَ تَوَقُّفِ صِحَّتِهَا عَلَى الْجَمِيعِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ وَعَدَمِ تَوَقُّفِهَا عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا عِنْدَ الْعَجْزِ . وَقَدْ يُقَالُ اعْتِنَاءُ الشَّارِعِ بِهَا أَكْثَرُ بِدَلِيلِ أَنَّ مَنْ فَقَدَ السُّتْرَةَ يُصَلِّي عَارِيًّا وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ ، بِخِلَافِ الْمُحْدِثِ وَمَنْ بِبَدَنِهِ نَجَاسَةٌ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُصَلِّي لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ وَيُعِيدُ ، بَلْ قِيلَ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا صَلَاةٌ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ ، وَالْقِبْلَةُ لَا تُشْتَرَطُ لِلْمُسَافِرِ فِي النَّفْلِ عَلَى مَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي مَحَلِّهِ ، وَالْوَقْتُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ لِوُقُوعِ الصَّلَاةِ فَرْضًا لَا لِمُطْلَقِ الصَّلَاةِ حَتَّى لَوْ أَحْرَمَ ظَانًّا دُخُولَ الْوَقْتِ فَبَانَ خِلَافُهُ انْعَقَدَتْ صَلَاتُهُ نَفْلًا مُطْلَقًا ( قَوْلُهُ : مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَشْرُوطِ طَبْعًا ) وَضَابِطُهُ مَا يَتَوَقَّفُ 59 عَلَيْهِ الشَّيْءُ وَلَيْسَ عِلَّةً تَامَّةً لَهُ ( قَوْلُهُ : فِي الْمَعَادِ وَالْمَعَاشِ ) يَحْتَمِلَانِ الْمَصْدَرَ وَاسْمَ الزَّمَانِ ابْنُ قَاسِمٍ عَلَى الْبَهْجَةِ . أَقُولُ : وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ( قَوْلُهُ بِكَمَالِ قُوَاهُمْ النُّطْقِيَّةِ ) أَيْ الْإِدْرَاكِيَّةِ ا هـ ابْنُ قَاسِمٍ عَلَى ابْنِ حَجَرٍ ، وَقَالَ فِيمَا كَتَبَهُ عَلَى شَرْحِ الْبَهْجَةِ : أَيْ الْعَقْلِيَّةِ ا هـ وَمَعْنَاهَا وَاحِدٌ ، ثُمَّ قَالَ : وَهَلْ الْمُرَادُ بِكَمَالِهَا بِمَا أَنَّهَا تُزِيلُ نَقْصًا يَكُونُ لَوْلَاهَا ، أَوْ أَنَّهَا تُفِيدُ اعْتِبَارَهَا ، وَالِاعْتِدَادُ بِهَا فِيهِ نَظَرٌ ، وَلَا مَانِعَ مِنْ إرَادَةِ الْأَمْرَيْنِ ا هـ ( قَوْلُهُ : لِتَعَلُّقِهَا بِالْأَشْرَفِ ) وَهُوَ الْبَارِي سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ( قَوْلُهُ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ ) وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا فِي هَذِهِ الْحِكْمَةِ لِلْفَرَائِضِ لَعَلَّهُ لِكَوْنِهَا عِلْمًا مُسْتَقِلًّا أَوْ لِجَعْلِهَا مِنْ الْمُعَامَلَاتِ حُكْمًا إذْ مَرْجِعُهَا قِسْمَةُ التَّرِكَاتِ وَهِيَ شَبِيهَةٌ بِالْمُعَامَلَاتِ ، وَأَخَّرُوا الْقَضَاءَ وَالشَّهَادَاتِ وَالدَّعَاوَى وَالْبَيِّنَاتِ لِتَعَلُّقِهَا بِالْمُعَامَلَاتِ وَالْمُنَاكَحَاتِ وَالْجِنَايَاتِ ( قَوْلُهُ : وَعَلَى رِوَايَةِ تَقْدِيمِ الْحَجِّ ) يَظْهَرُ مِنْ سِيَاقِهِ أَنَّهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا وَهُوَ كَذَلِكَ فَقَدْ نَقَلَهُ عَنْهُمَا فِي الْأَرْبَعِينَ النَّوَوِيَّةِ ( قَوْلُهُ : بِضَمِّهَا فِيهِمَا ) وَيُقَالُ أَيْضًا طَهِرَ يَطْهَرُ بِكَسْرِهَا فِي الْمَاضِي وَفَتْحِهَا فِي الْمُضَارِعِ : إذَا اغْتَسَلَ لَا مُطْلَقًا ، وَلِعَدَمِ عُمُومِهَا بِهَذَا الِاسْتِعْمَالِ لَمْ يَذْكُرْهَا الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللَّهُ ( قَوْلُهُ : وَالْخُلُوصُ ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ ( قَوْلُهُ : وَشَرْعًا ) ظَاهِرُهُ أَنَّ هَذَا التَّعْرِيفَ لِلْأَصْحَابِ . وَقَالَ ابْنُ قَاسِمٍ عَلَى الْمَنْهَجِ : إنَّ هَذَا التَّعْرِيفَ لِلشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ اسْتِنْبَاطًا مِنْ كَلَامِهِمْ ، وَلَعَلَّ عَدَمَ عَزْوِ الشَّارِحِ إيَّاهُ لِوَالِدِهِ لِكَوْنِهِ لَمَّا كَانَ مُسْتَنْبَطًا مِنْ كَلَامِهِمْ صَحِيحٌ نِسْبَتُهُ إلَيْهِمْ .
هَذَا ، وَعَبَّرَ عَنْ مَعْنَى الطَّهَارَةِ الْمُقَابِلِ اللُّغَوِيِّ بِقَوْلِهِ وَشَرْعًا ، وَعَنْ مَعْنَى الْكِتَابِ بِقَوْلِهِ وَاصْطِلَاحًا بِنَاءً عَلَى مَا هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ أَنَّ الْحَقِيقَةَ الشَّرْعِيَّةَ هِيَ مَا تَلْقَى مَعْنَاهَا مِنْ الشَّارِعِ ، وَأَنَّ مَا لَمْ يُتَلَقَّ مِنْ الشَّارِعِ يُسَمَّى اصْطِلَاحِيَّةً ، وَإِنْ كَانَ فِي عِبَارَاتِ الْفُقَهَاءِ بِأَنْ اصْطَلَحُوا عَلَى اسْتِعْمَالِهِ فِي مَعْنًى فِيمَا بَيْنَهُمْ ، وَإِنْ لَمْ يَتَلَقَّوْا التَّسْمِيَةَ بِهِ مِنْ كَلَامِ الشَّارِعِ . نَعَمْ قَدْ يَسْتَعْمِلُونَ الْحَقِيقَةَ الشَّرْعِيَّةَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ قَاسِمٍ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْبَهْجَةِ فِي بَابِ الزَّكَاةِ فِيمَا وَقَعَ فِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ مُطْلَقًا .
هَذَا وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ التَّقْسِيمَ لِغَيْرِ اللُّغَوِيَّةِ فِي الْأَصْلِ إنَّمَا هُوَ لِلْعُرْفِيَّةِ الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ ، لَكِنْ غَلَبَ اسْتِعْمَالُ الْعُرْفِيَّةِ كَمَا قَالَ الْعَضُدُ عَلَى مَا نَقَلَهُ ابْنُ قَاسِمٍ عَنْهُ فِي شَرْحِ الْوَرَقَاتِ فِي الْعَامَّةِ وَتَسْمِيَةِ الْخَاصَّةِ بِالِاصْطِلَاحِيَّةِ ، فَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُنَا تَبَعًا لِلشَّيْخِ جَرَى فِيهِ عَلَى ذَلِكَ .
وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ : إطْلَاقُ الطَّهَارَةِ عَلَى الْأَوَّلِ حَقِيقَةٌ ، وَعَلَى الثَّانِي مَجَازٌ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ السَّبَبِ عَلَى الْمُسَبَّبِ انْتَهَى .
وَهَا هُنَا مَسْأَلَةٌ أُصُولِيَّةٌ ذَكَرهَا الرَّازِيّ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى { أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى } هِيَ أَنَّ الشَّارِعَ اخْتَرَعَ مَعَانِيَ شَرْعِيَّةً وَاسْتَعْمَلَ فِيهَا أَلْفَاظًا مَوْضُوعَةً فِي اللُّغَةِ لَمَعَانٍ أُخْرَى ، فَهَلْ هِيَ حَقَائِقُ شَرْعِيَّةٌ أَوْ مَجَازَاتٌ لُغَوِيَّةٌ ; لِأَنَّ 60 الشَّارِعَ إنْ غَيَّرَ وَضْعَ اللُّغَةِ وَوَضَعَهَا لِتِلْكَ الْمَعَانِي الشَّرْعِيَّةِ فَهِيَ حَقَائِقُ شَرْعِيَّةٌ ، إذْ لَا مَعْنَى لِلْحَقِيقَةِ الشَّرْعِيَّةِ إلَّا اللَّفْظَ الْمُسْتَعْمَلَ فِيمَا وُضِعَ لَهُ فِي الشَّرْعِ ، وَإِنْ لَمْ يُغَيِّرْ وَضْعَ اللُّغَةِ وَاسْتَعْمَلَهَا فِي تِلْكَ الْمَعَانِي لِعَلَاقَةٍ بَيْنَهُمَا فَهِيَ مَجَازَاتٌ لُغَوِيَّةٌ ، وَحِينَئِذٍ لَوْ كَانَتْ الْعَلَاقَةُ التَّشْبِيهَ تَكُونُ اسْتِعَارَاتٍ لَا مَحَالَةَ انْتَهَى ( قَوْلُهُ : زَوَالُ الْمَنْعِ الْمُتَرَتِّبِ ) وَهُوَ حُرْمَةُ الصَّلَاةِ مَثَلًا ( قَوْلُهُ وَهِيَ قِسْمَانِ ) أَيْ الطَّهَارَةُ ( قَوْلُهُ : وَلِهَذَا عَرَّفَهَا النَّوَوِيُّ إلَخْ ) صَرِيحٌ فِي أَنَّ الرَّفْعَ وَالْإِزَالَةَ الْمَذْكُورَيْنِ فِي تَعْرِيفِ النَّوَوِيِّ الْمَذْكُورِ هُمَا نَفْسُ نَحْوِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَصَبِّ الْمَاءِ عَلَى الثَّوْبِ ، لَكِنْ قَدْ يَتَوَقَّفُ فِي أَنَّ الْوُضُوءَ مَثَلًا هُوَ نَفْسُ الرَّفْعِ ، بَلْ الرَّفْعُ يَحْصُلُ بِهِ وَلَيْسَ نَفْسُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَى ابْنُ قَاسِمٍ عَلَى شَرْحِ الْبَهْجَةِ ( قَوْلُهُ : بِاعْتِبَارِ الْقِسْمِ الثَّانِي ) هُوَ قَوْلُهُ أَوْ الْفِعْلُ الْمَوْضُوعُ ( قَوْلُهُ : أَوْ إزَالَةُ نَجَسٍ ) أَيْ حُكْمُ إلَخْ وَيُقَالُ عَيْنًا أَوْ أَثَرًا ( قَوْلُهُ وَعَلَى صُورَتِهِمَا ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ انْتَهَى ابْنُ قَاسِمٍ عَلَى ابْنِ حَجَرٍ ( قَوْلُهُ : كَالتَّيَمُّمِ ) مِثَالٌ لِمَا فِي مَعْنَى رَفْعِ الْحَدَثِ وَمِثَالُ مَا فِي مَعْنَى النَّجَسِ الدَّبَّاغِ وَانْقِلَابُ الْخَمْرِ خَلًّا ( قَوْلُهُ : وَالْأَغْسَالُ الْمَسْنُونَةُ ) هُوَ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ تَجْدِيدِ الْوُضُوءِ مِثَالٌ لِمَا هُوَ عَلَى صُورَةِ رَفْعِ الْحَدَثِ ( قَوْلُهُ : وَالْغَسْلَةُ الثَّانِيَةُ ) مِثَالٌ لِمَا عَلَى صُورَتِهِمَا ( قَوْلُهُ : فَالْعَيْنِيَّةُ مَا لَا تُجَاوِزُ ) أَيْ تَتَعَدَّى
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith