نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الثالث
الصفحة 3202 · ص. المطبوع 439 · الشرح
( وَ ) تُعْتَبَرُ ( فِي اللَّبَنِ ) أَيْ مَاهِيَّةُ هَذَا الْجِنْسِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى لَبَنٍ وَغَيْرِهِ ( لَبَنًا أَوْ سَمْنًا أَوْ مَخِيضًا ) بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهَا ( صَافِيًا ) مِنْ الْمَاءِ مَثَلًا فَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِ أَنْوَاعِ اللَّبَنِ الَّذِي لَمْ يَغْلِ بِالنَّارِ بِبَعْضٍ كَيْلًا بَعْدَ سُكُونِ رَغْوَتِهِ ، وَلَا مُبَالَاةَ بِكَوْنِ الْخَاثِرِ أَثْقَلَ وَزْنًا ، أَمَّا مَا فِيهِ فَلَا يُبَاعُ بِمِثْلِهِ وَلَا بِخَالِصٍ ، وَمَا قَيَّدَ بِهِ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ ذَلِكَ بِغَيْرِ مَاءٍ يَسِيرٍ مَحْمُولٌ عَلَى يَسِيرٍ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْكَيْلِ ، وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَخِيضِ الْخَالِي مِنْ الْمَاءِ مِنْ اعْتِبَارِ أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ زُبْدٌ وَإِلَّا لَمْ يُبَعْ بِمِثْلِهِ وَلَا بِزُبْدٍ وَلَا سَمْنٍ ; لِأَنَّهُ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَة لَا لِعَدَمِ كَمَالِهِ مَحَلُّ نَظَرٍ ; لِأَنَّ الْمَخِيضَ اسْمٌ لِمَا نُزِعَ زُبْدُهُ فَلَا حَاجَةَ لِمَا ذَكَرَهُ ، 439 ثُمَّ جَعَلَ الْمُصَنِّفُ لَهُ قَسِيمًا لِلَّبَنِ مَعَ أَنَّهُ قِسْمٌ مِنْهُ ، مُرَادُهُ بِذَلِكَ أَنَّهُ بِاعْتِبَارِ مَا حَدَثَ لَهُ مِنْ الْمَخْضِ حَتَّى صَارَ كَأَنَّهُ قَسِيمٌ لَهُ وَإِنْ كَانَ فِي الْحَقِيقَةِ قِسْمًا فَانْدَفَعَ اعْتِرَاضُ كَثِيرٍ بِذَلِكَ مِمَّنْ شَرَحَ الْكِتَابَ ، وَمَرَّ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ السَّمْنَ إنْ كَانَ مَائِعًا فَمِعْيَارُهُ الْكَيْلُ أَوْ جَامِدًا فَالْوَزْنُ كَمَا هُوَ تَوَسُّطٌ بَيْنَ وَجْهَيْنِ وَاسْتَحْسَنَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ عَبَّرَ عَنْهُ الشَّارِحُ بِصِيغَةِ قِيلَ ( وَلَا تَكْفِي الْمُمَاثَلَةُ فِي سَائِرِ ) أَيْ بَاقِي ( أَحْوَالِهِ كَالْجُبْنِ ) بِإِسْكَانِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا مَعَ تَشْدِيدِ النُّونِ وَتَرْكِهِ ( وَالْأَقِطِ ) وَالْمَصْلِ وَالزُّبْدِ لِمُخَالَطَةِ الْإِنْفَحَةِ أَوْ الْمِلْحِ أَوْ الدَّقِيقِ أَوْ الْمَخِيضِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ كُلٍّ مِنْهَا بِمِثْلِهِ ، وَلَا بِخَالِصٍ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ ، وَلَا بَيْعُ زُبْدٍ بِسَمْنٍ وَلَا لَبَنٍ بِمَا اُتُّخِذَ مِنْهُ كَسَمْنٍ وَمَخِيضٍ ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ صِحَّةُ بَيْعِ اللَّبَنِ بِبَعْضِهِ مَعَ أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا زُبْدًا ; لِأَنَّ الصِّفَةَ حِينَئِذٍ مُمْتَزِجَةٌ فَلَا عِبْرَةَ بِهَا . وَخَالَفَ الْعَسَلُ بِشَمَعِهِ لِامْتِيَازِ الْعَسَلِ عَنْ الشَّمَعِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث