نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الرابع
الصفحة 3368 · ص. المطبوع 35 · الشرح
( وَلَوْ ) ( حَدَثَ ) الْعَيْبُ بَعْدَهُ أَيْ الْقَبْضِ ( فَلَا خِيَارَ ) لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ بِالْقَبْضِ صَارَ مِنْ ضَمَانِهِ فَكَذَا جُزْؤُهُ وَصِفَتُهُ ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ أَمَّا قَبْلَهُ فَالْقِيَاسُ بِنَاؤُهُ عَلَى مَا لَوْ تَلِفَ حِينَئِذٍ هَلْ يَنْفَسِخُ ، وَالْأَرْجَحُ عَلَى مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ إنْ قُلْنَا الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ انْفَسَخَ وَإِلَّا فَلَا .
فَإِنْ قُلْنَا يَنْفَسِخُ فَحُدُوثُهُ كَوُجُودِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ لِأَنَّ مَنْ ضَمِنَ الْكُلَّ ضَمِنَ الْجُزْءَ أَوْ لَا يَنْفَسِخُ فَلَا أَثَرَ لِحُدُوثِهِ ، وَسَكَتُوا عَنْ بَيَانِ حُكْمِ الْمُقَارِنِ لِلْقَبْضِ مَعَ أَنَّهُ تَنَافَى فِيهِ الْقَبْلِيَّةُ وَالْبَعْدِيَّةُ ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ لَهُ حُكْمَ مَا قَبْلَ الْقَبْضِ لِأَنَّ يَدَ الْبَائِعِ عَلَيْهِ حِسًّا فَلَا يَرْتَفِعُ ضَمَانُهُ إلَّا بِتَحَقُّقِ ارْتِفَاعِهَا وَهُوَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِتَمَامِ قَبْضِ الْمُشْتَرِي لَهُ سَلِيمًا ( إلَّا أَنْ يَسْتَنِدَ إلَى سَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ ) عَلَى الْعَقْدِ أَوْ الْقَبْضِ وَهُوَ جَاهِلٌ بِهِ ( كَقَطْعِهِ بِجِنَايَةٍ ) قَوَدًا أَوْ سَرِقَةٍ ( سَابِقَةٍ ) وَزَوَالُ بَكَارَةٍ بِزَوَاجٍ مُتَقَدِّمٍ ( فَيَثْبُتُ لَهُ الرَّدُّ فِي الْأَصَحِّ ) إحَالَةٌ عَلَى السَّبَبِ ، فَإِنْ كَانَ عَالِمًا 35 فَلَا رَدَّ وَلَا أَرْشَ لِتَقْصِيرِهِ .
وَالثَّانِي لَا يَثْبُتُ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَسَلَّطُ عَلَى التَّصَرُّفِ بِالْقَبْضِ فَيَدْخُلُ الْمَبِيعُ فِي ضَمَانِهِ أَيْضًا ، فَلَوْ كَانَ عَنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ أَدَّى إلَى تَوَالِي ضَمَانَيْنِ .
نَعَمْ لَوْ اشْتَرَى حَامِلًا فَوَضَعَتْ فِي يَدِهِ وَنَقَصَتْ بِسَبَبِ الْوَضْعِ فَلَا رَدَّ كَسَائِرِ الْعُيُوبِ الْحَادِثَةِ كَمَا قَالَاهُ ، وَمُنَازَعَةُ الْإِسْنَوِيِّ وَغَيْرِهِ فِيهِ مَرْدُودَةٌ بِأَنَّهُ كَمَوْتِهِ بِمَرَضٍ سَابِقٍ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ ( بِخِلَافِ مَوْتِهِ بِمَرَضٍ سَابِقٍ ) عَلَى مَا ذُكِرَ جَهِلَهُ ( فِي الْأَصَحِّ ) لِأَنَّ الْمَرَضَ يَتَزَايَدُ فَيَحْصُلُ الْمَوْتُ بِالزَّائِدِ وَلَا تَتَحَقَّقُ إضَافَتُهُ إلَى السَّابِقِ فَلَا رَدَّ لَهُ بِذَلِكَ : أَيْ لَا يَرْجِعُ فِي ثَمَنِهِ حِينَئِذٍ ، فَالْمُرَادُ نَفْيُ رَدِّ الثَّمَنِ لَا الْمَبِيعِ لِلْعِلْمِ بِتَعَذُّرِ رَدِّهِ بِمَوْتِهِ ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَلَا يَثْبُتُ بِهِ لَازِمُ الرَّدِّ فَلَا اعْتِرَاضَ حِينَئِذٍ ، نَعَمْ لِلْمُشْتَرِي أَرْش الْمَرَضِ مِنْ الثَّمَنِ وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ صَحِيحًا وَمَرِيضًا وَقْتَ الْقَبْضِ ، وَلَوْ كَانَ الْمَرَضُ غَيْرَ مَخُوفٍ بِأَنْ لَمْ يُورَثْ نَقْصًا عِنْدَ الْقَبْضِ فَلَا أَرْشَ جَزْمًا ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ يَقُولُ السَّابِقُ أَفْضَى إلَيْهِ فَكَأَنَّهُ سَبَقَ فَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ قُبَيْلَ الْمَوْتِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث