نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الأول
حاشية الشبراملسي
( قَوْلُهُ : وَهُوَ سُبْحَانَهُ لَا يَمْتَنُّ بِنَجَسٍ ) يُتَأَمَّلُ فَمَا الْمَانِعُ مِنْ صِحَّةِ الِامْتِنَانِ بِشَيْءٍ وَإِنْ قَامَ غَيْرُهُ مَقَامَهُ ، وَهَذَا وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِأَنْ يَقُولَ ثَبَتَتْ الطَّهَارَةُ بِالْمَاءِ وَلَمْ تَثْبُتْ بِغَيْرِهِ ، وَلَا مَدْخَلَ لِلْقِيَاسِ لِظُهُورِ الْفَرْقِ انْتَهَى ابْنُ قَاسِمٍ عَلَى الْمَنْهَجِ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا لَزِمَ التَّأْكِيدُ ) أَيْ لَوْ جَعَلَ الطَّهُورَ بِمَعْنَى الطَّاهِرِ لَزِمَ التَّأْكِيدُ ، لِأَنَّ الطَّهَارَةَ مُسْتَفَادَةٌ مِنْ لَفْظِ الْمَاءِ عَلَى مَا مَرَّ . بِخِلَافِ مَا لَوْ أُرِيدَ بِهِ الطَّهُورُ فَلَا يَكُونُ تَأْكِيدًا بَلْ تَأْسِيسًا ، لِأَنَّهُ أَفَادَ مَعْنًى لَمْ يُفِدْهُ مَا قَبْلَهُ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالتَّأْسِيسِ ( قَوْلُهُ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَفَتْحِهَا ) أَيْ مَعَ فَتْحِ النُّونِ وَقَوْلُهُ مَعَ كَسْرِ النُّونِ إلَخْ : أَيْ مَعَ إسْكَانِهَا فَتَصِيرُ 61 اللُّغَاتُ أَرْبَعَةً ، وَفِي الْقَامُوسِ لُغَةٌ خَامِسَةٌ وَهِيَ كَعَضُدِ انْتَهَى ( قَوْلُهُ : أَيْ رُفِعَ حُكْمُهُ ) إنَّمَا يَحْتَاجُ إلَى هَذَا التَّقْدِيرِ إذَا أُرِيدَ بِالْحَدَثِ الْأَسْبَابُ ، أَمَّا إنْ أُرِيدَ الْأَمْرُ الِاعْتِبَارِيُّ أَوْ الْمَنْعُ فَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ لَا يَسْتَقِيمُ ، وَسَيَأْتِي لَهُ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ الْمُرَادَ الْأَمْرُ الِاعْتِبَارِيُّ ، وَعَلَيْهِ فَكَانَ الْأَوْلَى تَرْكُ هَذَا الْمُقَدَّرِ ، وَلَعَلَّهُ قَدَّرَهُ لِيَظْهَرَ وَجْهُ التَّعْبِيرِ بِالرَّفْعِ فِي النَّجَسِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَهُوَ بِمَعْنَى مَنْ عَبَّرَ فِي إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ ) أَيْ رَفْعُ حُكْمِهِ ( قَوْلُهُ : وَالشَّرْطُ فِي اللُّغَةِ الْعَلَامَةُ ) سَيَأْتِي لَهُ فِي بَابِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ أَنَّ مَا فَسَّرَ بِهِ الشَّرْطَ هُنَا مُوَافِقٌ لِلُّغَةِ خِلَافًا لِقَوْلِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ : إنَّ الْعَلَامَةَ مَعْنَى الشَّرْطِ بِالْفَتْحِ ، وَأَمَّا الشَّرْطُ بِالسُّكُونِ فَمَعْنَاهُ إلْزَامُ الشَّيْءِ وَالْتِزَامُهُ ( قَوْلُهُ : إذْ لَا يَرْفَعُهُ ) أَيْ هَذَا الْأَمْرُ الِاعْتِبَارِيُّ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ مَا أَبْطَلَ الْوُضُوءَ ) إنَّمَا سُمِّيَ أَصْغَرَ لِقِلَّةِ مَا يَحْرُمُ بِهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يَحْرُمُ بِالْجَنَابَةِ أَوْ الْحَيْضِ ، وَسُمِّيَ الْحَيْضُ أَكْبَرَ لِكَثْرَةِ مَا يَحْرُمُ بِهِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ ، وَالْجَنَابَةُ مُتَوَسِّطَةٌ لِتَوَسُّطِ مَا يَحْرُمُ بِهَا بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ ، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ بِهَا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَالْمُكْثِ فِي الْمَسْجِدِ وَلَا يَحْرُمَانِ بِالْأَصْغَرِ وَالْحَيْضُ يَحْرُمُ بِهِ ذَلِكَ وَالصَّوْمُ وَالْوَطْءُ وَنَحْوُهُ ( قَوْلُهُ : لَمَّا بَالَ الْأَعْرَابِيُّ ) هُوَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ أَوْ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ قَالَهُ الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ ، وَاقْتَصَرَ ابْنُ حَجَرٍ فِي التُّحْفَةِ عَلَى الثَّانِي لَكِنَّهُ قَيَّدَهُ بِالتَّمِيمِيِّ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْإِصَابَةِ وَلِمَا فِي الْقَامُوسِ فَإِنَّهُ قَالَ : ذُو الْخُوَيْصِرَةِ اثْنَانِ أَحَدُهُمَا تَمِيمِيٌّ وَالثَّانِي 62 يَمَانِيٌّ ، فَالْأَوَّلُ خَارِجِيٌّ لَيْسَ بِصَحَابِيٍّ ، وَالثَّانِي هُوَ الصَّحَابِيُّ الْبَائِلُ فِي الْمَسْجِدِ انْتَهَى بِالْمَعْنَى فَلْيُرَاجِعْ . وَعِبَارَتُهُ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ الْيَمَانِيِّ صَحَابِيٌّ وَهُوَ الْبَائِلُ فِي الْمَسْجِدِ ، وَالتَّمِيمِيُّ حُرْقُوصُ بْنُ زُهَيْرٍ ضِئْضِئُ الْخَوَارِجِ : أَيْ أَصْلُهُمْ . وَفِي الْبُخَارِيِّ : فَأَتَاهُ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ ، وَقَالَ مَرَّةً : فَأَتَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ذِي الْخُوَيْصِرَةِ وَكَأَنَّهُ وَهَمَ انْتَهَى .
( قَوْلُهُ : { صُبُّوا عَلَيْهِ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ } ) عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ : أَيْ مَظْرُوفَ ذَنُوبِ وَمِنْ تَبْعِيضِيَّةٌ ، أَوْ هِيَ مَعَ مَدْخُولِهَا فِي مَحَلِّ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ انْتَهَى عَمِيرَةُ انْتَهَى زِيَادِيُّ .
لَا يُقَالُ لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِهِ وَالذَّنُوبُ اسْمٌ لِلدَّلْوِ إلَخْ ; لِأَنَّا نَقُولُ : لَمَّا كَانَ الذَّنُوبُ لَهُ إطْلَاقَاتٌ مِنْهَا أَنَّهُ يُطْلَقُ فِي اللُّغَةِ عَلَى الدَّلْوِ فَقَطْ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ مُمْتَلِئًا مَاءً وَعَلَيْهِ يُقَيَّدُ بِشَدِّ الْحَبْلِ عَلَيْهِ فَلِهَذَا قُيِّدَ فِي الْحَدِيثِ بِقَوْلِهِ مِنْ مَاءٍ ، وَفِي نُسْخَةٍ : إسْقَاطُ قَوْلِهِ مَاءٌ ، وَعَلَيْهَا فَلَا حَاجَةَ لِمَا ذُكِرَ ( قَوْلُهُ : الدَّلْوُ الْمُمْتَلِئَةُ ) يُفِيدُ أَنَّ الدَّلْوَ مُؤَنَّثَةٌ ، وَفِي الْمُخْتَارِ أَنَّهَا تُؤَنَّثُ وَتُذَكَّرُ ، وَعِبَارَتُهُ وَالذَّنُوبُ النَّصِيبُ وَهُوَ أَيْضًا الدَّلْوُ الْمَلْأَى مَاءً . وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : الَّتِي فِيهَا مَاءٌ قَرِيبٌ مِنْ الْمِلْءِ تُؤَنَّثُ وَتُذَكَّرُ ، وَلَا يُقَالُ لَهَا وَهِيَ فَارِغَةٌ ذَنُوبٌ انْتَهَى . وَفِي الْقَامُوسِ مَا يُصَرَّحُ بِأَنَّهُ يُقَالُ لَهُ مُطْلَقًا فِيهِ مَاءٌ أَمْ لَا انْتَهَى .
( قَوْلُهُ : فَهُوَ إمَّا تَعَبُّدٌ ) أَيْ الْمَاءُ بِمَعْنَى الِاعْتِدَادِ بِهِ دُونَ غَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : ثُفْلٌ بِإِغْلَائِهِ ) الثُّفْلُ بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ : مَا سَفُلَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ انْتَهَى مُخْتَارٌ ( قَوْلُهُ : وَشَمِلَ ) أَيْ النَّجَسُ ( قَوْلُهُ : بِشَرْطِهِ الْآتِي ) أَيْ وَهُوَ امْتِزَاجُهُ بِالتُّرَابِ ( قَوْلُهُ : مِنْ غَلَيَانِ الْمَاءِ ) أَيْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ وَإِنْ خَالَفَهُ صَاحِبُ الْعُبَابِ ( قَوْلُهُ : عَلَى صُورَةِ حَيَوَانٍ ) زَادَ ابْنُ حَجَرٍ : وَلَيْسَتْ بِحَيَوَانٍ ، فَإِنْ تَحَقَّقَ أَيْ كَوْنُهُ حَيَوَانًا كَانَ نَجَسًا ; لِأَنَّهُ قَيْءٌ انْتَهَى ( قَوْلُهُ : وَلَوْ مِنْ زَمْزَمَ ) عِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ : وَلَا يُكْرَهُ الطُّهْرُ بِمَاءِ زَمْزَمَ ، وَلَكِنَّ الْأَوْلَى عَدَمُ إزَالَةِ النَّجَسِ بِهِ ، وَجَزْمُ بَعْضِهِمْ بِحُرْمَتِهِ ضَعِيفٌ بَلْ شَاذٌّ ( قَوْلُهُ : وَخَرَجَ بِهِ ) أَيْ بِالْمَاءِ ( قَوْلُهُ مَا لَا يُسَمَّى مَاءً ) قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : وَخَرَجَ بِالْمَاءِ مِنْ حَيْثُ تَعَلَّقَ الِاشْتِرَاطُ بِهِ انْتَهَى .
وَدَفَعَ بِذَلِكَ مَا أَوْرَدَ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ الْمَاءَ لَقَبٌ وَلَا مَفْهُومَ لَهُ عَلَى الرَّاجِحِ 63 قَوْلُهُ مِمَّا يَصْلُحُ لِلْأَمْرَيْنِ ) أَيْ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِمَا إذْ لَا مَانِعَ ( قَوْلُهُ : بَيْنَ تِلْكَ الْمَعَانِي ) وَهِيَ الْحِلُّ وَالصِّحَّةُ وَهُمَا مَعًا ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ إنْ حَمَلَ عَلَى الْمُشْتَرَكِ ) كَمَا قِيلَ بِهِ وَعَلَيْهِ إمَامُنَا الشَّافِعِيُّ ، وَقَوْلُهُ عُمُومًا : أَيْ بِأَنْ تَجْعَلَ تِلْكَ الْمَعَانِيَ مَدْلُولَةً لِلَّفْظِ الْمُشْتَرَكِ بِالْمُطَابِقَةِ ، وَقَوْلُهُ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ قُلْنَا لَا يُحْمَلُ عُمُومًا بَلْ هُوَ مُجْمَلٌ ، فَمَحَلُّ هَذَا الْقَوْلِ حَيْثُ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى حَمْلِهِ عَلَى جَمِيعِ مَعَانِيه ، وَهَذَا قَدْ قَامَتْ عَلَى حَمْلِهِ الْقَرِينَةُ وَهِيَ السِّيَاقُ وَالتَّبْوِيبُ ، وَقَوْلُهُ بِقَرِينَةِ السِّيَاقِ خَبَرُ قَوْلِهِ حَمْلُهُ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَاجِبٌ ( قَوْلُهُ : فَظَاهِرٌ ) أَيْ وَاضِحُ الرَّدِّ ( قَوْلُهُ وَاعْتَرَضَ ثَانِيًا ) أَيْ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَيْضًا ( قَوْلُهُ وَعِبَارَةُ بَعْضِهِمْ ) تَأْيِيدٌ لِكَلَامِ الْمُحَرَّرِ ( قَوْلُهُ : بِلَا قَيْدٍ ) أَيْ مَعَ الْعِلْمِ بِالْحَالِ عِنْدَ أَهْلِ الْعُرْفِ وَاللِّسَانِ ( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا أَعْطَى حُكْمَهُ ) هَذَا مُشْعِرٌ بِجَرَيَانِ الْخِلَافِ فِي الْمُجَاوِرِ وَمَا مَعَهُ ، وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ يَقْتَضِي تَخْصِيصَ الْخِلَافِ بِالتُّرَابِ وَالْمِلْحِ الْمَائِيِّ ، وَأَنَّ الْمُتَغَيِّرَ بِغَيْرِهِمَا مِمَّا لَا يَضُرُّ التَّغَيُّرُ بِهِ مُطْلَقٌ قَطْعًا فَلْيُرَاجَعْ .
( قَوْلُهُ : الْقَلِيلُ الْمُتَنَجِّسُ ) أَيْ ; لِأَنَّ مَنْ عَلِمَ بِحَالِهِمَا يَمْتَنِعُ مِنْ إطْلَاقِ الْمَاءِ عَلَيْهِمَا ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا أَجْزَأَ فِي مَمْسُوحٍ ) كَالرَّأْسِ مَثَلًا ( قَوْلُهُ وَبِمَا يَنْعَقِدُ مِلْحًا ) أَيْ وَيُجْزِئُ الرَّفْعُ بِمَا يَنْعَقِدُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَضَاقَ الْوَقْتُ ) أَيْ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ مَا يَزِيدُ عَلَى الصَّلَاةِ كَامِلَةً بَعْدَ الْوُضُوءِ وَإِذَابَةِ الْمَاءِ فَحِينَئِذٍ تَجِبُ إذَابَتُهُ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ بِاشْتِغَالِهِ بِذَلِكَ وَلَا يَتَيَمَّمُ ; لِأَنَّهُ وَاجِدٌ لِلْمَاءِ
( قَوْلُهُ : وَهُوَ سُبْحَانَهُ لَا يَمْتَنُّ بِنَجَسٍ ) يُتَأَمَّلُ فَمَا الْمَانِعُ مِنْ صِحَّةِ الِامْتِنَانِ بِشَيْءٍ وَإِنْ قَامَ غَيْرُهُ مَقَامَهُ ، وَهَذَا وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِأَنْ يَقُولَ ثَبَتَتْ الطَّهَارَةُ بِالْمَاءِ وَلَمْ تَثْبُتْ بِغَيْرِهِ ، وَلَا مَدْخَلَ لِلْقِيَاسِ لِظُهُورِ الْفَرْقِ انْتَهَى ابْنُ قَاسِمٍ عَلَى الْمَنْهَجِ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا لَزِمَ التَّأْكِيدُ ) أَيْ لَوْ جَعَلَ الطَّهُورَ بِمَعْنَى الطَّاهِرِ لَزِمَ التَّأْكِيدُ ، لِأَنَّ الطَّهَارَةَ مُسْتَفَادَةٌ مِنْ لَفْظِ الْمَاءِ عَلَى مَا مَرَّ . بِخِلَافِ مَا لَوْ أُرِيدَ بِهِ الطَّهُورُ فَلَا يَكُونُ تَأْكِيدًا بَلْ تَأْسِيسًا ، لِأَنَّهُ أَفَادَ مَعْنًى لَمْ يُفِدْهُ مَا قَبْلَهُ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالتَّأْسِيسِ ( قَوْلُهُ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَفَتْحِهَا ) أَيْ مَعَ فَتْحِ النُّونِ وَقَوْلُهُ مَعَ كَسْرِ النُّونِ إلَخْ : أَيْ مَعَ إسْكَانِهَا فَتَصِيرُ 61 اللُّغَاتُ أَرْبَعَةً ، وَفِي الْقَامُوسِ لُغَةٌ خَامِسَةٌ وَهِيَ كَعَضُدِ انْتَهَى ( قَوْلُهُ : أَيْ رُفِعَ حُكْمُهُ ) إنَّمَا يَحْتَاجُ إلَى هَذَا التَّقْدِيرِ إذَا أُرِيدَ بِالْحَدَثِ الْأَسْبَابُ ، أَمَّا إنْ أُرِيدَ الْأَمْرُ الِاعْتِبَارِيُّ أَوْ الْمَنْعُ فَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ لَا يَسْتَقِيمُ ، وَسَيَأْتِي لَهُ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ الْمُرَادَ الْأَمْرُ الِاعْتِبَارِيُّ ، وَعَلَيْهِ فَكَانَ الْأَوْلَى تَرْكُ هَذَا الْمُقَدَّرِ ، وَلَعَلَّهُ قَدَّرَهُ لِيَظْهَرَ وَجْهُ التَّعْبِيرِ بِالرَّفْعِ فِي النَّجَسِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَهُوَ بِمَعْنَى مَنْ عَبَّرَ فِي إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ ) أَيْ رَفْعُ حُكْمِهِ ( قَوْلُهُ : وَالشَّرْطُ فِي اللُّغَةِ الْعَلَامَةُ ) سَيَأْتِي لَهُ فِي بَابِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ أَنَّ مَا فَسَّرَ بِهِ الشَّرْطَ هُنَا مُوَافِقٌ لِلُّغَةِ خِلَافًا لِقَوْلِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ : إنَّ الْعَلَامَةَ مَعْنَى الشَّرْطِ بِالْفَتْحِ ، وَأَمَّا الشَّرْطُ بِالسُّكُونِ فَمَعْنَاهُ إلْزَامُ الشَّيْءِ وَالْتِزَامُهُ ( قَوْلُهُ : إذْ لَا يَرْفَعُهُ ) أَيْ هَذَا الْأَمْرُ الِاعْتِبَارِيُّ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ مَا أَبْطَلَ الْوُضُوءَ ) إنَّمَا سُمِّيَ أَصْغَرَ لِقِلَّةِ مَا يَحْرُمُ بِهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يَحْرُمُ بِالْجَنَابَةِ أَوْ الْحَيْضِ ، وَسُمِّيَ الْحَيْضُ أَكْبَرَ لِكَثْرَةِ مَا يَحْرُمُ بِهِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ ، وَالْجَنَابَةُ مُتَوَسِّطَةٌ لِتَوَسُّطِ مَا يَحْرُمُ بِهَا بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ ، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ بِهَا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَالْمُكْثِ فِي الْمَسْجِدِ وَلَا يَحْرُمَانِ بِالْأَصْغَرِ وَالْحَيْضُ يَحْرُمُ بِهِ ذَلِكَ وَالصَّوْمُ وَالْوَطْءُ وَنَحْوُهُ ( قَوْلُهُ : لَمَّا بَالَ الْأَعْرَابِيُّ ) هُوَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ أَوْ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ قَالَهُ الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ ، وَاقْتَصَرَ ابْنُ حَجَرٍ فِي التُّحْفَةِ عَلَى الثَّانِي لَكِنَّهُ قَيَّدَهُ بِالتَّمِيمِيِّ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْإِصَابَةِ وَلِمَا فِي الْقَامُوسِ فَإِنَّهُ قَالَ : ذُو الْخُوَيْصِرَةِ اثْنَانِ أَحَدُهُمَا تَمِيمِيٌّ وَالثَّانِي 62 يَمَانِيٌّ ، فَالْأَوَّلُ خَارِجِيٌّ لَيْسَ بِصَحَابِيٍّ ، وَالثَّانِي هُوَ الصَّحَابِيُّ الْبَائِلُ فِي الْمَسْجِدِ انْتَهَى بِالْمَعْنَى فَلْيُرَاجِعْ . وَعِبَارَتُهُ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ الْيَمَانِيِّ صَحَابِيٌّ وَهُوَ الْبَائِلُ فِي الْمَسْجِدِ ، وَالتَّمِيمِيُّ حُرْقُوصُ بْنُ زُهَيْرٍ ضِئْضِئُ الْخَوَارِجِ : أَيْ أَصْلُهُمْ . وَفِي الْبُخَارِيِّ : فَأَتَاهُ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ ، وَقَالَ مَرَّةً : فَأَتَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ذِي الْخُوَيْصِرَةِ وَكَأَنَّهُ وَهَمَ انْتَهَى .
( قَوْلُهُ : { صُبُّوا عَلَيْهِ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ } ) عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ : أَيْ مَظْرُوفَ ذَنُوبِ وَمِنْ تَبْعِيضِيَّةٌ ، أَوْ هِيَ مَعَ مَدْخُولِهَا فِي مَحَلِّ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ انْتَهَى عَمِيرَةُ انْتَهَى زِيَادِيُّ .
لَا يُقَالُ لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِهِ وَالذَّنُوبُ اسْمٌ لِلدَّلْوِ إلَخْ ; لِأَنَّا نَقُولُ : لَمَّا كَانَ الذَّنُوبُ لَهُ إطْلَاقَاتٌ مِنْهَا أَنَّهُ يُطْلَقُ فِي اللُّغَةِ عَلَى الدَّلْوِ فَقَطْ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ مُمْتَلِئًا مَاءً وَعَلَيْهِ يُقَيَّدُ بِشَدِّ الْحَبْلِ عَلَيْهِ فَلِهَذَا قُيِّدَ فِي الْحَدِيثِ بِقَوْلِهِ مِنْ مَاءٍ ، وَفِي نُسْخَةٍ : إسْقَاطُ قَوْلِهِ مَاءٌ ، وَعَلَيْهَا فَلَا حَاجَةَ لِمَا ذُكِرَ ( قَوْلُهُ : الدَّلْوُ الْمُمْتَلِئَةُ ) يُفِيدُ أَنَّ الدَّلْوَ مُؤَنَّثَةٌ ، وَفِي الْمُخْتَارِ أَنَّهَا تُؤَنَّثُ وَتُذَكَّرُ ، وَعِبَارَتُهُ وَالذَّنُوبُ النَّصِيبُ وَهُوَ أَيْضًا الدَّلْوُ الْمَلْأَى مَاءً . وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : الَّتِي فِيهَا مَاءٌ قَرِيبٌ مِنْ الْمِلْءِ تُؤَنَّثُ وَتُذَكَّرُ ، وَلَا يُقَالُ لَهَا وَهِيَ فَارِغَةٌ ذَنُوبٌ انْتَهَى . وَفِي الْقَامُوسِ مَا يُصَرَّحُ بِأَنَّهُ يُقَالُ لَهُ مُطْلَقًا فِيهِ مَاءٌ أَمْ لَا انْتَهَى .
( قَوْلُهُ : فَهُوَ إمَّا تَعَبُّدٌ ) أَيْ الْمَاءُ بِمَعْنَى الِاعْتِدَادِ بِهِ دُونَ غَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : ثُفْلٌ بِإِغْلَائِهِ ) الثُّفْلُ بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ : مَا سَفُلَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ انْتَهَى مُخْتَارٌ ( قَوْلُهُ : وَشَمِلَ ) أَيْ النَّجَسُ ( قَوْلُهُ : بِشَرْطِهِ الْآتِي ) أَيْ وَهُوَ امْتِزَاجُهُ بِالتُّرَابِ ( قَوْلُهُ : مِنْ غَلَيَانِ الْمَاءِ ) أَيْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ وَإِنْ خَالَفَهُ صَاحِبُ الْعُبَابِ ( قَوْلُهُ : عَلَى صُورَةِ حَيَوَانٍ ) زَادَ ابْنُ حَجَرٍ : وَلَيْسَتْ بِحَيَوَانٍ ، فَإِنْ تَحَقَّقَ أَيْ كَوْنُهُ حَيَوَانًا كَانَ نَجَسًا ; لِأَنَّهُ قَيْءٌ انْتَهَى ( قَوْلُهُ : وَلَوْ مِنْ زَمْزَمَ ) عِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ : وَلَا يُكْرَهُ الطُّهْرُ بِمَاءِ زَمْزَمَ ، وَلَكِنَّ الْأَوْلَى عَدَمُ إزَالَةِ النَّجَسِ بِهِ ، وَجَزْمُ بَعْضِهِمْ بِحُرْمَتِهِ ضَعِيفٌ بَلْ شَاذٌّ ( قَوْلُهُ : وَخَرَجَ بِهِ ) أَيْ بِالْمَاءِ ( قَوْلُهُ مَا لَا يُسَمَّى مَاءً ) قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : وَخَرَجَ بِالْمَاءِ مِنْ حَيْثُ تَعَلَّقَ الِاشْتِرَاطُ بِهِ انْتَهَى .
وَدَفَعَ بِذَلِكَ مَا أَوْرَدَ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ الْمَاءَ لَقَبٌ وَلَا مَفْهُومَ لَهُ عَلَى الرَّاجِحِ 63 قَوْلُهُ مِمَّا يَصْلُحُ لِلْأَمْرَيْنِ ) أَيْ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِمَا إذْ لَا مَانِعَ ( قَوْلُهُ : بَيْنَ تِلْكَ الْمَعَانِي ) وَهِيَ الْحِلُّ وَالصِّحَّةُ وَهُمَا مَعًا ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ إنْ حَمَلَ عَلَى الْمُشْتَرَكِ ) كَمَا قِيلَ بِهِ وَعَلَيْهِ إمَامُنَا الشَّافِعِيُّ ، وَقَوْلُهُ عُمُومًا : أَيْ بِأَنْ تَجْعَلَ تِلْكَ الْمَعَانِيَ مَدْلُولَةً لِلَّفْظِ الْمُشْتَرَكِ بِالْمُطَابِقَةِ ، وَقَوْلُهُ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ قُلْنَا لَا يُحْمَلُ عُمُومًا بَلْ هُوَ مُجْمَلٌ ، فَمَحَلُّ هَذَا الْقَوْلِ حَيْثُ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى حَمْلِهِ عَلَى جَمِيعِ مَعَانِيه ، وَهَذَا قَدْ قَامَتْ عَلَى حَمْلِهِ الْقَرِينَةُ وَهِيَ السِّيَاقُ وَالتَّبْوِيبُ ، وَقَوْلُهُ بِقَرِينَةِ السِّيَاقِ خَبَرُ قَوْلِهِ حَمْلُهُ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَاجِبٌ ( قَوْلُهُ : فَظَاهِرٌ ) أَيْ وَاضِحُ الرَّدِّ ( قَوْلُهُ وَاعْتَرَضَ ثَانِيًا ) أَيْ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَيْضًا ( قَوْلُهُ وَعِبَارَةُ بَعْضِهِمْ ) تَأْيِيدٌ لِكَلَامِ الْمُحَرَّرِ ( قَوْلُهُ : بِلَا قَيْدٍ ) أَيْ مَعَ الْعِلْمِ بِالْحَالِ عِنْدَ أَهْلِ الْعُرْفِ وَاللِّسَانِ ( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا أَعْطَى حُكْمَهُ ) هَذَا مُشْعِرٌ بِجَرَيَانِ الْخِلَافِ فِي الْمُجَاوِرِ وَمَا مَعَهُ ، وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ يَقْتَضِي تَخْصِيصَ الْخِلَافِ بِالتُّرَابِ وَالْمِلْحِ الْمَائِيِّ ، وَأَنَّ الْمُتَغَيِّرَ بِغَيْرِهِمَا مِمَّا لَا يَضُرُّ التَّغَيُّرُ بِهِ مُطْلَقٌ قَطْعًا فَلْيُرَاجَعْ .
( قَوْلُهُ : الْقَلِيلُ الْمُتَنَجِّسُ ) أَيْ ; لِأَنَّ مَنْ عَلِمَ بِحَالِهِمَا يَمْتَنِعُ مِنْ إطْلَاقِ الْمَاءِ عَلَيْهِمَا ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا أَجْزَأَ فِي مَمْسُوحٍ ) كَالرَّأْسِ مَثَلًا ( قَوْلُهُ وَبِمَا يَنْعَقِدُ مِلْحًا ) أَيْ وَيُجْزِئُ الرَّفْعُ بِمَا يَنْعَقِدُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَضَاقَ الْوَقْتُ ) أَيْ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ مَا يَزِيدُ عَلَى الصَّلَاةِ كَامِلَةً بَعْدَ الْوُضُوءِ وَإِذَابَةِ الْمَاءِ فَحِينَئِذٍ تَجِبُ إذَابَتُهُ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ بِاشْتِغَالِهِ بِذَلِكَ وَلَا يَتَيَمَّمُ ; لِأَنَّهُ وَاجِدٌ لِلْمَاءِ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith