نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الرابع
( وَلَوْ ) ( بَاعَ ) نَخْلَةً مِنْ بُسْتَانٍ أَوْ ( نَخَلَاتِ ) بُسْتَانٍ ( مُطْلِعَةٍ ) بِكَسْرِ اللَّامِ أَيْ خَرَجَ طَلْعُهَا ( وَبَعْضَهَا ) مِنْ حَيْثُ طَلْعُهُ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ مُبَيِّنًا بِهِ مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ التَّسَامُحِ ، إذْ ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ بَعْضَ النَّخَلَاتِ مُؤَبَّرٌ مَعَ أَنَّ الْمُؤَبَّرَ إنَّمَا هُوَ طَلْعُهَا ( مُؤَبَّرٌ ) وَبَعْضَهَا غَيْرُ مُؤَبَّرٍ ، وَمُؤَبَّرٌ هُنَا بِمَعْنَى مُتَأَبِّرٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ ( فَلِلْبَائِعِ ) جَمِيعُهَا الْمُؤَبَّرُ وَغَيْرُهُ وَإِنْ كَانَ النَّوْعُ مُخْتَلِفًا لِعُسْرِ التَّتَبُّعِ كَمَا مَرَّ ( فَإِنْ أَفْرَدَ ) بِالْبَيْعِ ( مَا لَمْ يُؤَبَّرْ ) مِنْ بُسْتَانٍ وَاحِدٍ ( فَالْمُشْتَرِي ) طَلْعُهُ ( فِي الْأَصَحِّ ) لِمَا مَرَّ .
وَالثَّانِي هُوَ لِلْبَائِعِ اكْتِفَاءً بِدُخُولِ وَقْتِ التَّأْبِيرِ عَنْهُ ، وَأَمَّا الْمُؤَبِّرُ فَالْبَائِعُ ، وَلَوْ بَاعَ نَخْلَةً وَبَقِيَتْ ثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ ثُمَّ خَرَجَ طَلْعٌ آخَرُ كَانَ لَهُ أَيْضًا كَمَا صَرَّحَا بِهِ وَعَلَّلَاهُ بِأَنَّهُ مِنْ ثَمَرَةِ الْعَامِ ، قَالَ الشَّيْخُ : وَإِلْحَاقًا لِلنَّادِرِ بِالْأَعَمِّ الْأَغْلَبِ .
لَا يُقَالُ : قَضِيَّةُ قَوْلِهِ مُطْلِعَةٌ أَنَّ غَيْرَ الْمُؤَبَّرِ لَا يُتَّبَعُ إلَّا بَعْدَ وُجُودِ الطَّلْعِ مَعَ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ يُتَّبَعُ مُطْلَقًا مَتَى كَانَ مِنْ ثَمَرَةِ ذَلِكَ الْعَامِ فَحَذَفَ مُطْلِعَةً بَلْ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَصْلِهَا لِلْعِلْمِ بِهَا مِمَّا قَدَّمَهُ أَحْسَنُ .
لِأَنَّا نَقُولُ : بِمَنْعِهِ إذْ هَذَا تَفْصِيلٌ لِإِطْلَاقِ قَوْلِهِ السَّابِقِ فَإِنْ لَمْ يَتَأَبَّرْ مِنْهَا شَيْءٌ إلَخْ ، وَذَلِكَ لَمْ يَتَعَرَّضْ فِيهِ لِلِاطِّلَاعِ فَافْهَمْ أَنَّهُ غَيْرُ شَرْطٍ ، وَفَائِدَةُ ذِكْرِهِ بَيَانُ أَنَّ 143 الِاطِّلَاعَ لَا يَسْتَلْزِمُ التَّأْبِيرَ ( وَلَوْ ) ( كَانَتْ ) أَيْ النَّخَلَاتُ الْمَذْكُورَةُ ( فِي بَسَاتِينَ ) وَمَا تَأَبَّرَ مِنْهَا بِوَاحِدٍ وَغَيْرُهُ بِآخَرَ ( فَالْأَصَحُّ إفْرَادُ كُلِّ بُسْتَانٍ بِحُكْمِهِ ) سَوَاءٌ أَتَقَارَبَا أَمْ تَبَاعَدَا لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ اخْتِلَافِ الْبِقَاعِ اخْتِلَافَ وَقْتِ التَّأْبِيرِ ، وَلَا يَتْبَعُهُ أَيْضًا فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَ الْعَقْدُ أَوْ الْحَمْلُ أَوْ الْجِنْسُ .
وَحَاصِلُ شَرْطِ التَّبَعِيَّةِ اتِّحَادُ بُسْتَانٍ وَجِنْسٍ وَعَقْدٍ وَحَمْلٍ ، وَمَا زَادَهُ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ وَمَالِكٌ غَيْرُ مُحْتَاجٍ لَهُ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ اخْتِلَافِهِ تَفْصِيلُ الثَّمَنِ وَهُوَ مُقْتَضَى لِتَعَدُّدِ الْعَقْدِ ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ أَنَّهُمَا كَالْبُسْتَانِ الْوَاحِدِ ( وَإِذَا بَقِيَتْ الثَّمَرَةُ ) لِلْبَائِعِ بِشَرْطٍ أَوْ غَيْرِهِ ( فَإِنْ شَرَطَ الْقَطْعَ لَزِمَهُ ) وَفَاءً بِالشَّرْطِ ، وَإِنَّمَا يَظْهَرُ هَذَا كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِي مُنْتَفَعٍ بِهِ كَحِصْرِمٍ لَا فِيمَا لَا نَفْعَ فِيهِ أَوْ نَفْعُهُ تَافِهٌ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ أَطْلَقَ أَوْ شَرَطَ الْإِبْقَاءَ وَهُوَ مَزِيدٌ عَلَى الْمُحَرَّرِ وَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا ( فَلَهُ تَرْكُهَا إلَى ) زَمَنِ ( الْجِذَاذِ ) نَظَرًا لِلْعَادَةِ فِي الْأُولَى وَهُوَ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا وَإِهْمَالِ الدَّالَيْنِ ، وَإِعْجَامِهِمَا الْقَطْعُ : أَيْ زَمَنُهُ الْمُعْتَادُ فَيُكَلَّفُ حِينَئِذٍ أَخْذَهَا دَفْعَةً وَاحِدَةً وَلَا يَنْتَظِرُ نِهَايَةَ النُّضْجِ وَلِلشَّرْطِ فِي الثَّانِيَةِ .
نَعَمْ لَوْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ مِنْ نَوْعٍ يُعَادُ قَطْعُهُ قَبْلَ نُضْجِهِ كَاللَّوْزِ الْأَخْضَرِ فِي بِلَادٍ لَا يَنْتَهِي فِيهَا كُلِّفَ الْبَائِعُ قَطْعَهَا عَلَى الْعَادَةِ ، وَلَا تُرَدُّ هَذِهِ الصُّورَةُ لِأَنَّ هَذَا وَقْتُ جِذَاذِهَا عَادَةً ، وَقَدْ لَا تَلْزَمُ التَّبْقِيَةُ كَأَنْ تَعَذَّرَ السَّقْيُ لِانْقِطَاعِ الْمَاءِ وَعَظُمَ ضَرَرُ النَّخْلِ بِبَقَائِهَا أَوْ أَصَابَتْهَا آفَةٌ وَلَمْ يَبْقَ فِي تَرْكِهَا فَائِدَةٌ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ .
وَالثَّانِي هُوَ لِلْبَائِعِ اكْتِفَاءً بِدُخُولِ وَقْتِ التَّأْبِيرِ عَنْهُ ، وَأَمَّا الْمُؤَبِّرُ فَالْبَائِعُ ، وَلَوْ بَاعَ نَخْلَةً وَبَقِيَتْ ثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ ثُمَّ خَرَجَ طَلْعٌ آخَرُ كَانَ لَهُ أَيْضًا كَمَا صَرَّحَا بِهِ وَعَلَّلَاهُ بِأَنَّهُ مِنْ ثَمَرَةِ الْعَامِ ، قَالَ الشَّيْخُ : وَإِلْحَاقًا لِلنَّادِرِ بِالْأَعَمِّ الْأَغْلَبِ .
لَا يُقَالُ : قَضِيَّةُ قَوْلِهِ مُطْلِعَةٌ أَنَّ غَيْرَ الْمُؤَبَّرِ لَا يُتَّبَعُ إلَّا بَعْدَ وُجُودِ الطَّلْعِ مَعَ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ يُتَّبَعُ مُطْلَقًا مَتَى كَانَ مِنْ ثَمَرَةِ ذَلِكَ الْعَامِ فَحَذَفَ مُطْلِعَةً بَلْ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَصْلِهَا لِلْعِلْمِ بِهَا مِمَّا قَدَّمَهُ أَحْسَنُ .
لِأَنَّا نَقُولُ : بِمَنْعِهِ إذْ هَذَا تَفْصِيلٌ لِإِطْلَاقِ قَوْلِهِ السَّابِقِ فَإِنْ لَمْ يَتَأَبَّرْ مِنْهَا شَيْءٌ إلَخْ ، وَذَلِكَ لَمْ يَتَعَرَّضْ فِيهِ لِلِاطِّلَاعِ فَافْهَمْ أَنَّهُ غَيْرُ شَرْطٍ ، وَفَائِدَةُ ذِكْرِهِ بَيَانُ أَنَّ 143 الِاطِّلَاعَ لَا يَسْتَلْزِمُ التَّأْبِيرَ ( وَلَوْ ) ( كَانَتْ ) أَيْ النَّخَلَاتُ الْمَذْكُورَةُ ( فِي بَسَاتِينَ ) وَمَا تَأَبَّرَ مِنْهَا بِوَاحِدٍ وَغَيْرُهُ بِآخَرَ ( فَالْأَصَحُّ إفْرَادُ كُلِّ بُسْتَانٍ بِحُكْمِهِ ) سَوَاءٌ أَتَقَارَبَا أَمْ تَبَاعَدَا لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ اخْتِلَافِ الْبِقَاعِ اخْتِلَافَ وَقْتِ التَّأْبِيرِ ، وَلَا يَتْبَعُهُ أَيْضًا فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَ الْعَقْدُ أَوْ الْحَمْلُ أَوْ الْجِنْسُ .
وَحَاصِلُ شَرْطِ التَّبَعِيَّةِ اتِّحَادُ بُسْتَانٍ وَجِنْسٍ وَعَقْدٍ وَحَمْلٍ ، وَمَا زَادَهُ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ وَمَالِكٌ غَيْرُ مُحْتَاجٍ لَهُ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ اخْتِلَافِهِ تَفْصِيلُ الثَّمَنِ وَهُوَ مُقْتَضَى لِتَعَدُّدِ الْعَقْدِ ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ أَنَّهُمَا كَالْبُسْتَانِ الْوَاحِدِ ( وَإِذَا بَقِيَتْ الثَّمَرَةُ ) لِلْبَائِعِ بِشَرْطٍ أَوْ غَيْرِهِ ( فَإِنْ شَرَطَ الْقَطْعَ لَزِمَهُ ) وَفَاءً بِالشَّرْطِ ، وَإِنَّمَا يَظْهَرُ هَذَا كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِي مُنْتَفَعٍ بِهِ كَحِصْرِمٍ لَا فِيمَا لَا نَفْعَ فِيهِ أَوْ نَفْعُهُ تَافِهٌ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ أَطْلَقَ أَوْ شَرَطَ الْإِبْقَاءَ وَهُوَ مَزِيدٌ عَلَى الْمُحَرَّرِ وَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا ( فَلَهُ تَرْكُهَا إلَى ) زَمَنِ ( الْجِذَاذِ ) نَظَرًا لِلْعَادَةِ فِي الْأُولَى وَهُوَ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا وَإِهْمَالِ الدَّالَيْنِ ، وَإِعْجَامِهِمَا الْقَطْعُ : أَيْ زَمَنُهُ الْمُعْتَادُ فَيُكَلَّفُ حِينَئِذٍ أَخْذَهَا دَفْعَةً وَاحِدَةً وَلَا يَنْتَظِرُ نِهَايَةَ النُّضْجِ وَلِلشَّرْطِ فِي الثَّانِيَةِ .
نَعَمْ لَوْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ مِنْ نَوْعٍ يُعَادُ قَطْعُهُ قَبْلَ نُضْجِهِ كَاللَّوْزِ الْأَخْضَرِ فِي بِلَادٍ لَا يَنْتَهِي فِيهَا كُلِّفَ الْبَائِعُ قَطْعَهَا عَلَى الْعَادَةِ ، وَلَا تُرَدُّ هَذِهِ الصُّورَةُ لِأَنَّ هَذَا وَقْتُ جِذَاذِهَا عَادَةً ، وَقَدْ لَا تَلْزَمُ التَّبْقِيَةُ كَأَنْ تَعَذَّرَ السَّقْيُ لِانْقِطَاعِ الْمَاءِ وَعَظُمَ ضَرَرُ النَّخْلِ بِبَقَائِهَا أَوْ أَصَابَتْهَا آفَةٌ وَلَمْ يَبْقَ فِي تَرْكِهَا فَائِدَةٌ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث