نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الرابع
الصفحة 3540 · ص. المطبوع 147 · الشرح
أَمَّا بَيْعُ ثَمَرَةٍ عَلَى شَجَرَةٍ مَقْطُوعَةٍ أَوْ جَافَّةٍ دُونَهَا فَيَجُوزُ بِلَا شَرْطِ قَطْعٍ لِأَنَّ الثَّمَرَةَ لَا تَبْقَى عَلَيْهَا فَنَزَلَ ذَلِكَ مَنْزِلَةَ شَرْطِ الْقَطْعِ ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ إنْ بِيعَ مَا لَوْ وَهَبَ مَثَلًا فَلَا يَجِبُ شَرْطُ الْقَطْعِ فِيهِ ، وَكَذَا الرَّهْنُ كَمَا يَأْتِي قُبَيْلَ بَحْثِ مَنْ اسْتَعَارَ شَيْئًا لِيَرْهَنَهُ ( وَ ) بِشَرْطِ ( أَنْ يَكُونَ الْمَقْطُوعُ مُنْتَفَعًا بِهِ ) كَلَوْزٍ وَحِصْرِمٍ وَبَلَحٍ فَيَجُوزُ حِينَئِذٍ ، وَدَخَلَ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ وَبِيعَ بِغَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ أَوْ بِيعَ بِشَرْطِهِ مُعْلَقًا كَأَنْ شَرَطَ الْقَطْعَ بَعْدَ يَوْمٍ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ يَتَضَمَّنُ التَّبْقِيَةَ ، وَمَا ( لَا ) يُنْتَفَعُ بِهِ 147 ( كَكُمَّثْرَى ) وَجَوْزٍ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لِانْتِفَاءِ شَرْطِهِ وَإِنْ شَرَطَ الْقَطْعَ وَذِكْرُ هَذَا الشَّرْطِ الْمَعْلُومِ مِنْ شُرُوطِ الْبَيْعِ قَالَ الشَّارِحُ : لِلتَّنْبِيهِ عَلَيْهِ ، وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ إنَّمَا ذَكَرَهُ هُنَا لِأَنَّ هَذَا الشَّرْطُ الْمَذْكُورُ ثُمَّ يَكْفِي أَنْ يَكُونَ حَالًا أَوْ مَآلًا كَالْجَحْشِ الصَّغِيرِ وَهُنَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ حَالًا ا هـ وَإِنَّمَا لَمْ يَكْفِ هُنَا لِعَدَمِ تَرَقُّبِهَا مَعَ وُجُودِ شَرْطِ الْقَطْعِ فَلِذَلِكَ اُشْتُرِطَتْ حَالًا .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّرْطَ هُنَا وَثُمَّ أَنْ يَكُونَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ مَقْصُودَةٌ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ .
وَأَمَّا افْتِرَاقُهُمَا فِي كَوْنِ الْمَنْفَعَةِ قَدْ تُتَرَقَّبُ ثُمَّ لَا هُنَا فَغَيْرُ مُؤَثِّرٍ لِلِاسْتِحَالَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا ( وَقِيلَ إنْ كَانَ الشَّجَرُ لِلْمُشْتَرِي وَالثَّمَرُ لِلْبَائِعِ كَأَنْ وَهَبَهُ أَوْ بَاعَهُ ) بِشَرْطِ قَطْعِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنْهُ أَوْ بَاعَهَا الْمُوصَى لَهُ مِنْ الْوَارِثِ ( جَازَ ) بَيْعُ الثَّمَرَةِ لَهُ ( بِلَا شَرْطٍ ) لِلْقَطْعِ لِاجْتِمَاعِهِمَا فِي مِلْكِ شَخْصٍ وَاحِدٍ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ اشْتَرَاهُمَا مَعًا ، وَصَحَّحَ هَذَا الْوَجْهَ الرَّافِعِيُّ وَالْمُصَنِّفُ فِي الْمُسَاقَاةِ ، لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا هُنَا لِعُمُومِ النَّهْيِ وَالْمَعْنَى إذْ الْمَبِيعُ الثَّمَرَةُ ، وَلَوْ تَلِفَتْ لَمْ يَبْقَ فِي مُقَابَلَةِ الثَّمَنِ شَيْءٌ كَمَا مَرَّ ( قُلْت : فَإِنْ كَانَ الشَّجَرُ لِلْمُشْتَرِي وَشَرَطْنَا الْقَطْعَ ) كَمَا هُوَ الْأَصَحُّ ( لَمْ يَجِبْ الْوَفَاءُ بِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ) إذْ لَا مَعْنَى لِتَكْلِيفِهِ قَطْعَ ثَمَرِهِ عَنْ شَجَرِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث