نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الرابع
الصفحة 3541 · ص. المطبوع 147 · الشرح
حاشية الشبراملسي
( قَوْلُهُ : أَمَّا بَيْعُ ثَمَرَةٍ عَلَى شَجَرَةٍ ) مُحْتَرَزٌ وَهُوَ عَلَى شَجَرَةٍ نَابِتَةٍ ( قَوْلُهُ : فَنَزَلَ ذَلِكَ إلَخْ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُ شَرْطِ الْقَطْعِ ا هـ سم عَلَى حَجّ .
وَيَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ لِتَفْرِيغِ مِلْكِ الْبَائِعِ مَا لَوْ كَانَتْ مَقْلُوعَةً وَأَعَادَهَا الْبَائِعُ أَوْ غَيْرُهُ وَحَلَّتْهَا الْحَيَاةُ هَلْ يُكَلَّفُ الْمُشْتَرِي الْقَطْعَ أَوْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ شِرَاءَ الثَّمَرَةِ وَهِيَ مَقْطُوعَةٌ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ شَرْطِ الْقَطْعِ فَيُكَلِّفُهُ وَإِنْ أُعِيدَتْ .
وَبَقِيَ أَيْضًا مَا لَوْ كَانَتْ الشَّجَرَةُ جَافَّةً وَلَمْ تُقْطَعْ ثُمَّ بَاعَ الثَّمَرَةَ الَّتِي عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ شَرْطِ قَطْعٍ ثُمَّ حَلَّتْهَا الْحَيَاةُ فَهَلْ يُكَلَّفُ الْقَطْعَ أَوْ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانَ الْبَيْعِ مِنْ أَصْلِهِ ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّهُ بَنَاهُ عَلَى ظَنٍّ وَهُوَ مَوْتُهَا فَتَبَيَّنَ خَطَؤُهُ لِأَنَّ عَوْدَ الْحَيَاةِ إلَيْهَا عَلَامَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّ عُرُوقَهَا كَانَتْ حَيَّةً ( قَوْلُهُ : وَكَذَا الرَّهْنُ ) وَوَجْهُ جَوَازِ ذَلِكَ فِيهِمَا بِدُونِ شَرْطِ الْقَطْعِ أَنَّهُ بِتَقْدِيرِ تَلَفِ الثَّمَرَةِ بِعَاهَةٍ لَا يَفُوتُ عَلَى الْمُتَّهَمِ شَيْءٌ فِي مُقَابَلَةِ الثَّمَرَةِ ، وَكَذَا الْمُرْتَهِنُ لَا يَفُوتُ عَلَيْهِ إلَّا مُجَرَّدُ التَّوَثُّقِ وَدَيْنُهُ بَاقٍ بِحَالِهِ ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ بِتَقْدِيرِ تَلَفِ الثَّمَرَةِ بِعَاهَةٍ يَضِيعُ الثَّمَنُ لَا فِي مُقَابَلَةِ شَيْءٍ فَاحْتِيجَ فِيهِ لِشَرْطِ الْقَطْعِ لِيَأْمَنَ مِنْ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : وَحِصْرِمٍ ) كَزِبْرِجٍ الثَّمَرُ قَبْلَ النُّضْجِ ، وَأَوَّلُ الْعِنَبِ مَا دَامَ أَخْضَرَ ا هـ قَامُوسٌ ( قَوْلُهُ : وَبِيعَ بِغَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ ) أَيْ فَإِنَّهُ بَاطِلٌ ( قَوْلُهُ : كَأَنْ شَرَطَ الْقَطْعَ بَعْدَ يَوْمٍ ) هَذَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ 147 تَعْلِيقًا صَرِيحًا لَكِنَّهُ تَعْلِيقُ مَعْنًى لِأَنَّهُ فِي قُوَّةِ قَوْلِهِ إذَا جَاءَ الْغَدُ فَاقْطَعْ الثَّمَرَةَ ( قَوْلُهُ : كَكُمَّثْرَى ) أَيْ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ ( قَوْلُهُ : لَا يَصِحُّ ) خَبَرٌ لِقَوْلِهِ وَمَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ ( قَوْلُهُ : لِانْتِفَاءِ شَرْطِهِ ) وَهُوَ كَوْنُهُ مُنْتَفَعًا بِهِ ( قَوْلُهُ : وَهُنَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ حَالًا ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ ، وَلَوْ بَاعَهُ لِمَالِكِ الشَّجَرَةِ وَلَكِنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يُرِيدُ إفْسَادَ مَالِهِ ، وَفِي هَذِهِ صَارَ مُتَمَكِّنًا مِنْ إبْقَائِهِ فَلَا يَيْأَسُ مِنْ النَّفْعِ فِي الْمَآلِ فَالْقِيَاسُ فِيهِ الصِّحَّةُ حِينَئِذٍ ، وَمُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ يُخَالِفُهُ ، وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُ مُقْتَضَى الْإِطْلَاقِ بِأَنَّ شَرْطَ الْقَطْعِ تَرَتَّبَ الْقَطْعُ عَلَيْهِ حَالًا فَعُمِلَ بِذَلِكَ ( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا لَمْ يَكْفِ هُنَا لِعَدَمِ تَرَقُّبِهَا ) يَنْشَأُ مِنْهُ الْمُنَاقَشَةُ فِي نَتِيجَةِ جَوَابِهِ .
وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا عَدِمَ تَرَقُّبَهَا كَانَتْ مَعْدُومَةً حَالًا وَمَآلًا فَلَا حَاجَةَ حِينَئِذٍ إلَى كَوْنِ الشَّرْطِ الْمَنْفَعَةَ حَالًا لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَحْسُنُ لَوْ كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ مُتَحَقِّقَةً مَآلًا لَكِنَّهَا لَمْ تُعْتَبَرْ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا تَقَرَّرَ ، فَالْوَجْهُ أَنَّ الشَّرْطَ فِي الْمَبِيعِ هُنَا ، وَثَمَّ الْمَنْفَعَةُ حَالًا أَوْ مَآلًا ، وَلَكِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ هَذَا الشَّرْطُ فِي نَحْوِ الْكُمَّثْرَى ، إذْ هُوَ غَيْرُ مُنْتَفَعٍ بِهِ مُطْلَقًا .
أَمَّا حَالًا فَظَاهِرٌ ، وَأَمَّا مَآلًا فَلِأَنَّهُ لَا يَبْقَى إلَى أَنْ يَتَهَيَّأَ لِلِانْتِفَاعِ لِوُجُوبِ قَطْعِهِ بِمُقْتَضَى الشَّرْطِ فَلِذَا بَطَلَ الْبَيْعُ فِيهِ ، فَبُطْلَانُهُ فِيهِ لِانْتِفَاءِ مَنْفَعَتِهِ مُطْلَقًا لَا لِانْتِفَائِهَا حَالًا مَعَ وُجُودِهَا مَآلًا ، وَالْمُعْتَبَرُ إنَّمَا هُوَ الْحَالُ لَا الْمَآلُ ، فَقَوْلُهُ : فَلِذَلِكَ اشْتَرَطْت حَالًا الَّذِي تَبِعَهُ غَيْرُهُ فِيهِ وَجَعَلَهُ هُوَ الْجَوَابَ عَنْ الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْمُصَنِّفِ غَيْرَ مُحَرَّرٍ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مِمَّا يَخْفَى ا هـ سم عَلَى حَجّ . أَقُولُ : وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ إلَخْ أَنَّ الْمَنْفَعَةَ الْمَالِيَّةَ مُنْتَفِيَةٌ هُنَا لِلِاسْتِحَالَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا فَإِنَّ الْمُرَادَ مِنْ ذِكْرِهِ أَنَّ الْمَنْفَعَةَ الْمُرَادَةَ هُنَا الْحَالِيَّةُ لِعَدَمِ وُجُودِ غَيْرِهَا ( قَوْلُهُ : تَرَقُّبِهَا ) أَيْ الْمَنْفَعَةِ الْمَالِيَّةِ ( قَوْلُهُ : الَّتِي ذَكَرْنَاهَا ) أَيْ فِي قَوْلِهِ لِعَدَمِ تَرَقُّبِهَا إلَخْ ( قَوْلُهُ : كَأَنْ وَهَبَهُ ) أَيْ وَلَوْ بِلَا شَرْطِ قَطْعٍ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ اشْتَرَاهُ ) قَدْ يُقَالُ كَيْفَ يَصِحُّ شِرَاؤُهُ مِنْهُ قَبْلَ قَبْضِهِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَى قَطْعِهِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِمَا مَرَّ عَنْ الْجَوَاهِرِ مِنْ حُصُولِ قَبْضِهِ بِالتَّخْلِيَةِ ا هـ سم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ : لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا هُنَا ) أَيْ مِنْ عَدَمِ الصِّحَّةِ بِدُونِ شَرْطِ الْقَطْعِ ( قَوْلُهُ : وَشَرَطْنَا الْقَطْعَ ) 148 أَيْ قُلْنَا بِاشْتِرَاطِهِ وَشَرَطَهُ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي فَلَا يُقَالُ مُجَرَّدُ الْقَوْلِ بِاشْتِرَاطِهِ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ لَمْ يَجِبْ الْوَفَاءُ بِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث