نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الرابع
الصفحة 3548 · ص. المطبوع 150 · الشرح
( وَيَحْرُمُ ) وَلَا يَصِحُّ ( بَيْعُ الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ ) وَإِنْ كَانَ بَقْلًا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ ( فِي الْأَرْضِ ) ( إلَّا بِشَرْطِ قَطْعِهِ ) أَوْ قَلْعِهِ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ لِلنَّهْيِ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ ذَلِكَ ، فَإِنْ بَاعَهُ وَحْدَهُ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ قَطْعٍ أَوْ قَلْعٍ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ وَيَأْثَمُ لِتَعَاطِيهِ عَقْدًا فَاسِدًا ( فَإِنْ ) ( بِيعَ مَعَهَا ) أَيْ الْأَرْضِ ( أَوْ ) بِيعَ وَحْدَهُ بَقْلٌ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ أَوْ زَرْعٌ ( بَعْدَ اشْتِدَادِ الْحَبِّ ) أَوْ بَعْضِهِ وَلَوْ سُنْبُلَةً وَاحِدَةً كَاكْتِفَائِهِمْ فِي التَّأْبِيرِ بِطَلْعٍ وَاحِدٍ وَفِي بُدُوِّ الصَّلَاحِ بِحَبَّةٍ وَاحِدَةٍ ( جَازَ بِلَا شَرْطٍ ) كَبَيْعِ الثَّمَرَةِ مَعَ الشَّجَرَةِ فِي الْأَوَّلِ وَكَبَيْعِ الثَّمَرَةِ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فِي الثَّانِي ، 150 وَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مِنْ جَوَازِ بَيْعِهِ مَعَهَا بِشَرْطِ قَطْعِهِ أَوْ قَلْعِهِ لَيْسَ بِمُرَادٍ كَمَا اُسْتُفِيدَ مِنْ قَوْلِهِ قَبِيلِهِ ، وَلَا يَجُوزُ بِشَرْطِ قَطْعِهِ ، وَسَيَأْتِي أَنَّ مَا يَغْلِبُ اخْتِلَاطُهُ وَتَلَاحُقُهُ لَا بُدَّ فِي صِحَّةِ بَيْعِهِ مِنْ شَرْطِ قَطْعِهِ مُطْلَقًا ( وَيُشْتَرَطُ لِبَيْعِهِ ) أَيْ الزَّرْعِ بَعْدَ الِاشْتِدَادِ ( وَبَيْعِ الثَّمَرِ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ ظُهُورُ الْمَقْصُودِ ) مِنْهُ لِئَلَّا يَكُونَ بَيْعَ غَائِبٍ ( كَتِينٍ وَعِنَبٍ وَشَعِيرٍ ) لِظُهُورِهِ فِي سُنْبُلِهِ ، وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي كُلِّ مَا يَظْهَرُ ثَمَرُهُ أَوْ حَبُّهُ ( وَمَا لَا يُرَى حَبُّهُ كَالْحِنْطَةِ وَالْعَدَسِ ) بِفَتْحِ الدَّالِ وَالسِّمْسِمِ ( فِي السُّنْبُلِ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ دُونَ سُنْبُلِهِ ) لِاسْتِتَارِهِ ( وَلَا مَعَهُ فِي الْجَدِيدِ ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مُسْتَتِرٌ بِمَا لَيْسَ مِنْ مَصَالِحِهِ : وَمِثْلُ ذَلِكَ جَوْزُ الْقُطْنِ قَبْلَ تَشَقُّقِهِ وَبِزْرُ الْكَتَّانِ فِي جَوْزِهِ ، وَالْقَدِيمُ الْجَوَازُ لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ نَهَى عَنْ بَيْعِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ } : أَيْ يَشْتَدَّ فَيَجُوزُ بَعْدَ الِاشْتِدَادِ .
وَأَجَابَ عَنْهُ الشَّارِحُ بِأَنَّهُ فِي سُنْبُلِ الشَّعِيرِ جَمْعًا بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ وَالْأَرُزُّ كَالشَّعِيرِ ، وَقِيلَ كَالْحِنْطَةِ .
وَالذُّرَةُ نَوْعَانِ : بَارِزُ الْحَبَّاتِ كَالشَّعِيرِ ، وَفِي كِمَامٍ كَالْحِنْطَةِ ، وَمِثْلُهَا فِي ذَلِكَ الدُّخْنُ .
قَالَ بَعْضُهُمْ : وَالْمَرْئِيُّ إنَّمَا هُوَ بَعْضُ حَبَّاتِهِ .
قَالَ الْقَاضِي : وَمَعَ ذَلِكَ فَالْقِيَاسُ الصِّحَّةُ كَمَا يَصِحُّ بَيْعُ نَحْوِ بَصَلٍ ظَهَرَ بَعْضُهُ ا هـ .
قِيلَ وَيَرُدُّ أَنَّ الْقِيَاسَ فِيهِمَا تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ فَيَصِحُّ فِي الْمَرْئِيِّ فَقَطْ إنْ عُرِفَ بِقِسْطِهِ مِنْ الثَّمَنِ ، هَذَا وَالْأَوْجَهُ فِيهِ عَدَمُ الصِّحَّةِ فِي الْجَمِيعِ ، إذْ شَرْطُ التَّوْزِيعِ إمْكَانُ الْعِلْمِ بِمَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْ الثَّمَنِ وَهُوَ مَفْقُودٌ هُنَا ، وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْجَزَرِ وَالْفُجْلِ وَنَحْوِهِ كَالثُّومِ وَالْقُلْقَاسِ وَالْبَصَلِ فِي الْأَرْضِ لِاسْتِتَارِ مَقْصُودِهَا ، وَعَدَّ الرَّوْضَةُ مَعَهَا السِّلْقَ مَحْمُولٌ عَلَى أَحَدِ نَوْعَيْهِ ، وَهُوَ مَا يَكُونُ مَقْصُودُهُ مَغِيبًا فِي الْأَرْضِ .
أَمَّا مَا يَظْهَرُ مَقْصُودُهُ عَلَى وَجْهِهَا وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِأَكْثَرِ بِلَادِ مِصْرَ وَالشَّامِ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ كَالْبَقْلِ ، وَيَجُوزُ بَيْعُ وَرَقِهَا الظَّاهِرِ بِشَرْطِ قَطْعِهِ كَالْبُقُولِ .
وَفِي الْأَنْوَارِ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْجَوْزِ فِي قِشْرَتِهِ الْعُلْيَا مَعَ الشَّجَرِ .
وَقِيَاسُهُ امْتِنَاعُ بَيْعِ الْقُطْنِ 151 قَبْلَ تَشَقُّقِهِ وَلَوْ مَعَ شَجَرِهِ ( وَلَا بَأْسَ بِكِمَامٍ ) وَهُوَ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وِعَاءُ الطَّلْعِ وَغَيْرُهُ ( لَا يَزَالُ إلَّا عِنْدَ الْأَكْلِ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ ، وَأَمَّا مَضْمُومُهَا فَهُوَ الْمَأْكُولُ كَرُمَّانٍ وَمَوْزٍ وَبِطِّيخٍ وَبَاذِنْجَانٍ وَطَلْعِ نَخْلٍ لِأَنَّ بَقَاءَهُ فِيهِ مِنْ مَصَالِحِهِ ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا يَكُونُ بَقَاؤُهُ فِيهِ سَبَبًا لِادِّخَارِهِ كَأُرْزٍ وَعَلْسٍ ، وَمَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّ الْأُرْزَ كَالشَّعِيرِ لَعَلَّهُ بِاعْتِبَارِ نَوْعٍ كَذَلِكَ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ السَّلَمُ فِي الْأُرْزِ وَالْعَلْسِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ لِأَنَّ الْبَيْعَ يَعْتَمِدُ الْمُشَاهَدَةَ ، بِخِلَافِ السَّلَمِ فَإِنَّهُ يَعْتَمِدُ الصِّفَاتِ ، وَهِيَ لَا تُفِيدُ الْغَرَضَ فِي ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ الْقِشْرِ خِفَّةً وَرَزَانَةً ، وَلِأَنَّ السَّلَمَ عَقْدُ غَرَرٍ فَلَا يُضَمُّ إلَيْهِ غَرَرٌ آخَرُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ ، وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ أَنَّ الْمَعْجُونَاتِ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهَا قَطْعًا ، وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِ بَيْعِهَا ، وَمِمَّا نُقِلَ عَنْ فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ مِنْ صِحَّةِ السَّلَمِ فِي الْأُرْزِ عَلَى الْأَصَحِّ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَقْشُورِ ( وَمَا لَهُ كِمَامَانِ ) مُثَنَّى كِمَامٍ اسْتِعْمَالًا لَهُ فِي الْمُفْرَدِ مَجَازًا ، إذْ هُوَ جَمْعُ كِمَامَةٍ أَوْ كِمٍّ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ ، فَقِيَاسُ مُثَنَّاهُ كُمَاةٌ أَوْ كِمَامَتَانِ ( كَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَالْبَاقِلَّا ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ مَعَ الْقَصْرِ ، وَيُكْتَبُ بِالْيَاءِ وَبِالتَّخْفِيفِ مَعَ الْمَدِّ وَيُكْتَبُ بِالْأَلِفِ ، وَقَدْ يُقْصَرُ الْقَوْلَ ( يُبَاعُ فِي قِشْرِهِ الْأَسْفَلِ ) إذْ بَقَاؤُهُ فِيهِ مِنْ مَصَالِحِهِ ( وَلَا يَصِحُّ فِي الْأَعْلَى ) لَا عَلَى الشَّجَرِ وَلَا عَلَى أَرْضٍ لِاسْتِتَارِهِ بِمَا لَيْسَ مِنْ مَصْلَحَتِهِ ، وَفَارَقَ صِحَّةَ بَيْعِ الْقَصَبِ فِي قِشْرِهِ الْأَعْلَى بِأَنَّ قِشْرَهُ سَاتِرٌ لِجَمِيعِهِ وَقِشْرُ الْقَصَبِ لِبَعْضِهِ غَالِبًا ، فَرُؤْيَةُ بَعْضِهِ دَالَّةً عَلَى بَاقِيهِ ، وَمَا فَرَّقَ بِهِ أَيْضًا مِنْ كَوْنِ قِشْرِهِ الْأَسْفَلِ قَدْ يُمَصُّ مَعَهُ فَصَارَ كَأَنَّهُ فِي قِشْرٍ وَاحِدٍ كَالرُّمَّانِ مَحَلُّ نَظَرٍ ، إذْ قِشْرَةُ كُلِّ مِنْهُمَا السُّفْلَى قَدْ تُؤْكَلُ مَعَهُ ، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّ مَحَلَّ الْكَلَامِ فِي بَاقِلَّا لَا يُؤْكَلُ مَعَهُ قِشْرُهُ الْأَعْلَى وَإِلَّا جَازَ كَبَيْعِ اللَّوْزِ فِي قِشْرِهِ الْأَعْلَى قَبْلَ انْعِقَادِ الْأَسْفَلِ لِأَنَّهُ مَأْكُولٌ كُلُّهُ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ ( وَفِي قَوْلٍ يَصِحُّ ) بَيْعُهُ فِي الْأَعْلَى ( إنْ كَانَ رَطْبًا ) لِحِفْظِهِ رُطُوبَتَهُ فَهُوَ مِنْ مَصْلَحَتِهِ وَرَجَّحَهُ كَثِيرُونَ فِي الْبَاقِلَّا بَلْ نَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ وَالْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ ، وَالْإِجْمَاعِ الْفِعْلِيِّ عَلَيْهِ وَمَا حَكَاهُ جَمْعٌ مِنْ أَنَّ الشَّافِعِيَّ أَمَرَ الرَّبِيعَ بِشِرَائِهِ لَهُ بِبَغْدَادَ مُعْتَرِضٌ بِأَنَّ الرَّبِيعَ لَمْ يَصْحَبْهُ بِهَا وَبِفَرْضِ صِحَّتِهِ فَهُوَ مَذْهَبُهُ الْقَدِيمُ ، وَقَدْ بَالَغَ فِي الْأُمِّ فِي تَقْرِيرِ عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِهِ ، وَسَيَأْتِي فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ الْكَلَامُ عَلَى الْإِجْمَاعِ الْفِعْلِيِّ ، وَإِلْحَاقُ اللُّوبْيَا بِذَلِكَ مَرْدُودٌ بِأَنَّهَا مَأْكُولَةٌ كُلُّهَا كَاللَّوْزِ قَبْلَ انْعِقَادِ 152 الْأَسْفَلِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث