نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الرابع
الصفحة 3927 · ص. المطبوع 298 · الشرح
حاشية الشبراملسي
( فَصْلٌ ) فِي الِاخْتِلَافِ فِي الرَّهْنِ ( قَوْلُهُ : وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ) أَيْ مَا يُنَاسِبُهُ ، وَمِنْهُ مَا لَوْ أَذِنَ الْمُرْتَهِنُ فِي بَيْعِ مَرْهُونٍ فَبِيعَ إلَخْ ، وَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ أَلْفَانِ أَحَدُهُمَا رَهْنٌ إلَخْ ( قَوْلُهُ : فَقَالَ ) أَيْ الرَّاهِنُ ( قَوْلُهُ : بَلْ الْجَارِيَةِ ) حَيْثُ صَدَقَهَا الرَّاهِنُ فِي هَذِهِ فَلَا تَعَلُّقَ لِلْمُرْتَهِنِ بِهَا لِإِنْكَارِهِ وَلَا بِالْعَبْدِ لِإِنْكَارِ الْمَالِكِ ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَرَادَ الْمَالِكُ التَّصَرُّفَ فِي الْجَارِيَةِ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ فَهَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِ الْمُرْتَهِنِ لِأَنَّهُ مَرْهُونٌ بِزَعْمِ الْمَالِكِ أَوَّلًا لِأَنَّ إنْكَارَ الْمُرْتَهِنِ لَمْ يُبْقِ لَهُ حَقًّا وَقِيَاسُ مَا سَنَذْكُرُهُ عَنْ سم اعْتِبَارُ إذْنِهِ ، وَقَدْ يُفَرَّقُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ بِأَنَّهُ فِيمَا يَأْتِي إذَا انْقَطَعَ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِإِبْرَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ ثَبَتَ الْحَقُّ لِلْمُرْتَهِنِ كَمَا قَالَهُ سم فِيمَا يَأْتِي ، وَمَا هُنَا إنْكَارُ الْمُرْتَهِنِ أَسْقَطَ اعْتِبَارَ قَوْلِ الرَّاهِنِ بِالْكُلِّيَّةِ كَمَنْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ لِمَنْ يُنْكِرُهُ حَيْثُ قِيلَ : يَبْطُلُ الْإِقْرَارُ وَيَتَصَرَّفُ الْمُقِرُّ بِمَا شَاءَ وَلَا يَعُودُ لِلْمُقِرِّ لَهُ وَإِنْ كَذَّبَ نَفْسَهُ إلَّا بِإِقْرَارٍ جَدِيدٍ ، وَيَأْتِي مِثْلُ مَا ذَكَرَ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي أَوْ فِي جِنْسِهِ كَمَا لَوْ قَالَ : رَهَنْتُهُ بِالدَّنَانِيرِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : أَيْ الْمَالِكِ ) حَيْثُ لَمْ يَقُمْ بِهِ مَانِعٌ مِنْ الْحَلِفِ كَصِبًا أَوْ جُنُونٍ أَوْ سَفَهٍ وَقَدْ رَهَنَ الْوَلِيُّ فَإِنَّهُ الَّذِي يَحْلِفُ دُونَهُمْ لِعَدَمِ زَوَالِ الْحَجْرِ عَنْهُمْ ، وَعِبَارَةُ حَجّ : أَوْ مَالِكُ الْعَارِيَّةِ ، وَهِيَ أَوْلَى لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ يُوهِمُ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ لَا يُصَدَّقُ إذَا ادَّعَى شَيْئًا مِمَّا ذَكَرَ وَلَيْسَ مُرَادًا ، ثُمَّ قَضِيَّةُ تَصْدِيقِ الْمَالِكِ أَنَّهُ لَوْ وَافَقَ الْمُسْتَعِيرُ الْمُرْتَهِنَ عَلَى مَا ادَّعَاهُ وَأَنْكَرَهُ مَالِكُ الْعَارِيَّةِ أَنَّ الْمُصَدَّقَ هُوَ الْمُعَيَّرُ فَيَحْلِفُ وَيَسْقُطُ قَوْلُ الْمُسْتَعِيرِ وَالْمُرْتَهِنِ .
298 قَوْلُهُ : وَلَوْ كَانَ ) غَايَةٌ ( قَوْلُهُ : أَمَّا إذَا كَانَ ) أَيْ الِاخْتِلَافُ ( قَوْلُهُ : وَيَقْبِضُهُ الرَّاهِنُ ) وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ تَمَكُّنُ الرَّاهِنِ مِنْ الْفَسْخِ قَبْلَ الْقَبْضِ ، لَكِنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْيَمِينَ فَرْعُ الدَّعْوَى وَشَرْطُهَا أَنْ تَكُونَ مُلْزِمَةً ، وَقَبْلَ الْقَبْضِ لَا إلْزَامَ فِيهَا لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْفَسْخِ ، هَكَذَا رَأَيْتُهُ بِهَامِشٍ عَنْ ابْنِ شَرَفٍ وَهُوَ وَجِيهٌ ( قَوْلُهُ : تَحَالَفَا ) أَيْ فِي عَيْنِ الصُّورَةِ الْأُولَى وَهِيَ مَا إذَا اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الرَّهْنِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ اتَّفَقَا إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَاخْتَلَفَا فِي الْوَفَاءِ ) أَيْ بِالشَّرْطِ .
[ فَرْعٌ ] لَوْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْ اثْنَيْنِ عَلَى آخَرَ أَنَّهُ رَهَنَهُ عَبْدَهُ مَثَلًا وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً بِمَا ادَّعَاهُ فَإِنْ اتَّحَدَ تَارِيخُهُمَا أَوْ أُطْلِقَتْ الْبَيِّنَتَانِ أَوْ إحْدَاهُمَا تَعَارَضَتَا ، وَإِنْ أُرِّخَتَا بِتَارِيخَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ عَمِلَ بِسَابِقَةِ التَّارِيخِ مَا لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا وَإِلَّا قُدِّمَتْ بَيِّنَةٌ وَإِنْ تَأَخَّرَ تَارِيخُهَا لِاعْتِضَادِهَا بِالْيَدِ ( قَوْلُهُ : لَمْ يَرْهَنْ ) أَيْ الرَّاهِنُ ( قَوْلُهُ : عَلَى الْإِطْلَاقِ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ أَوْ قَدْرِهِ ( قَوْلُهُ : لِمَا سَلَفَ ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا يَدَّعِيهِ الْمُرْتَهِنُ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ زَعَمَ ) أَيْ ذَكَرَ ( قَوْلُهُ : قُبِلَتْ ) أَيْ شَهَادَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ فَيَصِيرُ الْعَبْدُ مَرْهُونًا بِتَمَامِهِ إنْ حَلَفَ الْمُدَّعِي مَعَ شَهَادَةِ كُلٍّ يَمِينًا أَوْ أَقَامَ مَعَهُ شَاهِدًا بِمَا ادَّعَاهُ ( قَوْلُهُ : بَعْدَ ) أَيْ فِي أَيِّ شَيْءٍ كَانَ سَوَاءٌ كَانَ مَالًا أَوْ غَيْرَهُ ( قَوْلُهُ : وَنَازَعَ فِيهِ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ فَالْكَذْبَةُ الْوَاحِدَةُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَرُدَّ ) أَيْ مَا نَازَعَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ ( قَوْلُهُ : وَقَدْ يُقَالُ ) أَيْ فِي الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْإِسْنَوِيِّ ( قَوْلُهُ : كَوْنُهُ مُتَعَمِّدًا ) قَدْ يُرَدُّ عَلَى هَذَا أَنَّ الْإِسْنَوِيَّ إنَّمَا بَنَى اعْتِرَاضَهُ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ مُتَعَمِّدًا لِلْكَذِبِ وَأَنَّ ذَلِكَ لَا يُوجِبُ فِسْقًا ، إلَّا أَنْ يُقَالَ : تَعَمُّدُ الْكَذِبِ فِي عَدَمِ الرَّهْنِ لَا يَسْتَلْزِمُ الْعِلْمَ بِثُبُوتِ الْحَقِّ عَلَيْهِ ، أَوْ يُقَالَ : إنَّ اعْتِرَاضَ الْإِسْنَوِيِّ عَلَى أَصْلِ الْحُكْمِ 299 وَهُوَ قَبُولُ الشَّهَادَةِ ( قَوْلُهُ : قَالَ الْبُلْقِينِيُّ ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَلِهَذَا لَوْ تَخَاصَمَ إلَخْ وَالْأَوْلَى رُجُوعُهُ لِقَوْلِ الشَّارِحِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ فَرُبَّمَا إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَمَا نُوزِعَ بِهِ ) أَيْ الْبُلْقِينِيُّ ( قَوْلُهُ : فَالْوَجْهُ مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ ) لَكِنْ قَدْ يُخَالِفُهُ مَا قَدَّمَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ تَعَمَّدَا فَالْكَذْبَةُ الْوَاحِدَةُ إلَخْ مِنْ قَوْلِهِ اعْتِرَاضًا عَلَى الْإِسْنَوِيِّ ، وَرُدَّ بِأَنَّ شَرْطَ إلَخْ وَمِنْ ثَمَّ رَدَّ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ تَبَعًا لحج مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِعَيْنِ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ رَدًّا عَلَى الْإِسْنَوِيِّ ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَلَى مَا لَوْ تَخَاصَمَا فِي مَالٍ أَنْكَرَهُ أَحَدُهُمَا وَادَّعَاهُ الْآخَرُ فَلَا يُخَالِفُ مَا رُدَّ بِهِ عَلَى الْإِسْنَوِيِّ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ ادَّعَيَا عَلَى وَاحِدٍ أَنَّهُ رَهَنَهُمَا عَبْدَهُ ) فِي حَجّ : وَلَوْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْ اثْنَيْنِ أَنَّهُ رَهَنَهُ كَذَا وَأَقْبَضَهُ لَهُ فَصَدَقَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ أَخَذَهُ وَلَيْسَ لِلْآخَرِ تَحْلِيفُهُ كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ هُنَا إذْ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ لَهُ ، لَكِنَّ الَّذِي ذَكَرَاهُ فِي الْإِقْرَارِ وَالدَّعَاوَى وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ يُحْلِفُهُ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ أَوْ نَكَلَ فَحَلَفَ الْآخَرُ غَرِمَ لَهُ الْقِيمَةَ لِتَكُونَ رَهْنًا عِنْدَهُ ، وَاعْتَمَدَ ابْنُ الْعِمَادِ الْأَوَّلَ وَفَرَّقَ بِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَحْلِفْ فِي هَذَيْنِ لَبَطَلَ الْحَقُّ مِنْ أَصْلِهِ ، بِخِلَافِ مَا هُنَا لِأَنَّ لَهُ مَرَدًّا وَهُوَ الذِّمَّةُ وَلَمْ يَفُتْ إلَّا التَّوَثُّقُ ا هـ وَفِيهِ نَظَرٌ وَكَفَى بِفَوَاتِ التَّوَثُّقِ مُحْوِجًا إلَى التَّحْلِيفِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ( قَوْلُهُ : وَصَدَقَ ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يَكُنْ شَرِيكَهُ ) أَيْ شَرِيكَ الْمُصَدَّقِ فِي الدَّيْنِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث