نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الرابع
الصفحة 3939 · ص. المطبوع 303 · الشرح
حاشية الشبراملسي
( قَوْلُهُ : صُدِّقَ بِيَمِينِهِ ) وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ اقْتَرَضَ شَيْئًا وَنَذَرَ 303 أَنَّ لِلْمُقْرِضِ كَذَا مَا دَامَ الْمَالُ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ شَيْءٌ مِنْهُ ثُمَّ دَفَعَ لَهُ قَدْرًا يَفِي بِجَمِيعِ الْمَالِ وَقَالَ : قَصَدْت بِهِ الْأَصْلَ فَسَقَطَ عَنِّي فَلَا يَجِبُ عَلَيَّ مِنْ النَّذْرِ شَيْءٌ مِنْ حِينِ السُّقُوطِ فَيُصَدَّقُ وَلَوْ كَانَ الْمَدْفُوعُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الدَّيْنِ . وَمُقْتَضَى مَا يَأْتِي عَنْ السُّبْكِيّ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْأَخْذُ إلَّا بِالرِّضَا ، فَحَيْثُ لَمْ يَرْضَ بِهِ أَوْ رَدَّهُ أَوْ بَدَلَهُ لِلنَّاذِرِ بَقِيَ مُوجِبُ النَّذْرِ فَيُطَالَبُ بِهِ حَتَّى يَبْرَأَ النَّاذِرُ مِنْ الْأَصْلِ ، وَالْكَلَامُ كُلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ وَقْتَ الدَّفْعِ إنَّهُ عَنْ النَّذْرِ وَإِلَّا صُدِّقَ الْآخِذُ ، وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ : سَوَاءٌ اخْتَلَفَا فِي نِيَّتِهِ أَوْ لَفْظِهِ ( قَوْلُهُ : وَيَمْلِكُهُ الْمَدْيُونُ ) الْمُنَاسِبُ الدَّائِنُ ( قَوْلُهُ : بِحَيْثُ يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ ) أَيْ بِأَنْ كَانَ الْمَدْفُوعُ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ وَلَا غَرَضَ لَهُ فِي الِامْتِنَاعِ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا ) عَكْسُ مَا ذَكَرْنَاهُ ( قَوْلُهُ : أَنَّ الصَّوَابَ فِي الثَّانِيَةِ ) هِيَ قَوْلُهُ : وَأَنْ لَا ( قَوْلُهُ : أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ ) مُعْتَمَدٌ : أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الدَّافِعِ ، فَعَلَى الْآخِذِ رَدُّهُ إنْ بَقِيَ حَيْثُ لَمْ يَرْضَ بِهِ وَبَدَلَهُ إنْ تَلِفَ ( قَوْلُهُ : وَظَاهِرٌ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ ) أَيْ مِثْلَ مَا ذَكَرَ مِنْ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ إلَّا بِرِضَاهُ ( قَوْلُهُ : وَقَدْ يَشْمَلُهُ كَلَامُ السُّبْكِيّ ) لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ وَأَنْ لَا صَادِقَ بِمَا إذَا كَانَ عَدَمُ الْإِجْبَارِ لِكَوْنِ الْمَدْفُوعُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ وَلِكَوْنِهِ أَحْضَرَهُ بِغَيْرِ صِفَةِ الدَّيْنِ أَوْ قَبْلَ وَقْتِ حُلُولِهِ وَلِلدَّائِنِ غَرَضٌ فِي الِامْتِنَاعِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : عَدَمِ التَّعَرُّضِ ) أَيْ مِنْهُ ( قَوْلُهُ : لِتَقْصِيرِ السَّيِّدِ بِعَدَمِ التَّعْيِينِ ) مُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ السُّبْكِيّ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِ السَّيِّدِ إلَّا بِرِضَاهُ ، وَعَلَيْهِ فَلَا يُعْتَقُ الْعَبْدُ حَيْثُ لَمْ يَرْضَ بِهِ السَّيِّدُ عَنْ النُّجُومِ .
[ فَرْعٌ ] عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ عَلَى تَزَوُّجِهِ عَلَيْهَا أَوْ تَسَرِّيهِ وَإِبْرَائِهَا لَهُ مِنْ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ مِنْ صَدَاقِهَا مَثَلًا وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِأَنَّهُ مِنْ صَدَاقِهَا ، وَلَكِنْ قَصَدَ ذَلِكَ اُعْتُبِرَ قَصْدُهُ وَبَرِئَ مِنْ صَدَاقِهَا حَتَّى لَوْ تَزَوَّجَ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ تَسَرَّى وَأَبْرَأَتْهُ مِنْ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ مِنْ صَدَاقِهَا لَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهَا صَدَاقٌ تُبَرِّئُ مِنْهُ فَلَمْ يُوجَدْ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ ، هَذَا إذَا كَانَ الَّذِي دَفَعَهُ مِنْ جِنْسِ الصَّدَاقِ ، فَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ وَقَصَدَ بِهِ الدَّفْعَ عَنْهُ اُعْتُبِرَ قَصْدُهُ لَكِنْ لَا يَبْرَأُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ ، بَلْ إنْ جَرَى بَيْنَهُمَا تَعْوِيضٌ صَحِيحٌ أَوْ تَلِفَ الْمَدْفُوعُ فِي يَدِهَا وَكَانَتْ قِيمَتُهُ مِنْ جِنْسِهِ وَوُجِدَتْ شُرُوطُ التَّقَاصِّ بَرِئَ أَيْضًا وَامْتَنَعَ الْحِنْثُ بِالتَّزَوُّجِ وَإِبْرَائِهَا لِمَا تَقَدَّمَ ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ تَعْوِيضٌ صَحِيحٌ وَلَا تَلِفَ الْمَدْفُوعُ وَلَمْ تُوجَدْ شُرُوطُ التَّقَاصِّ فَحَقُّهَا بَاقٍ ، فَإِذَا تَزَوَّجَ أَوْ تَسَرَّى أَوْ أَبْرَأَتْهُ مِمَّا ذَكَرَ فَإِنْ كَانَ ظَانًّا أَنَّهُ بَرِئَ مِمَّا جَرَى فَلَا حِنْثَ لِأَنَّ شَرْطَهُ الْإِقْدَامُ عَلَى الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ مَعَ الْعِلْمِ بِوُجُودِهِ ، وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِعَدَمِ بَرَاءَتِهِ حَنِثَ هَكَذَا قَرَّرَهُ : مَرَّ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ 304 أَقُولُ : قَدْ يُقَالُ : الْأَقْرَبُ حِنْثُهُ بِبَرَاءَتِهَا مُطْلَقًا لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ الْبَرَاءَةُ لَا التَّزَوُّجُ ، وَقَدْ وُجِدَتْ الْبَرَاءَةُ لِبَقَاءِ الْحَقِّ فِي ذِمَّتِهِ لِانْتِفَاءِ شُرُوطِ التَّقَاصِّ ( قَوْلُهُ : وَالتَّقْسِيطُ عَلَيْهِ ) أَيْ الثَّانِي ( قَوْلُهُ : قُسِّطَ عَلَيْهِمَا ) هَلْ التَّقْسِيطُ عَلَيْهِ بِالسَّوِيَّةِ أَوْ لَا ؟ الظَّاهِرُ جَرَيَانُ الْخِلَافِ السَّابِقِ وَأَنَّ الرَّاجِحَ مِنْهُ أَنَّهُ عَلَى السَّوِيَّةِ ( قَوْلُهُ : مِنْ وَقْتِ اللَّفْظِ ) أَيْ الْمُفِيدِ لِلْأَدَاءِ كَقَوْلِهِ خُذْ هَذَا عَنْ دَيْنِك وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مِنْ وَقْتِ الدَّفْعِ ( قَوْلُهُ : فَهَلْ يَقُولُ إلَخْ ) مُعْتَمَدٌ ( قَوْلُهُ : إلَى قَصْدِ الدَّفْعِ ) هَذَا هُوَ الْأَقْرَبُ لِيَعُودَ صَاحِبُ الدَّيْنِ الْمُقْتَضِي لِاعْتِبَارِ قَصْدِ الدَّافِعِ ( قَوْلُهُ : عِنْدَ الِاخْتِلَافِ ) أَيْ مِنْ الدَّافِعِ وَالْقَابِضِ كَأَنْ قَالَ الْأَوَّلُ : أَطْلَقْت وَالثَّانِي : قَصَدْتَنِي ( قَوْلُهُ : عَلَى سَدَادِ الْقَبْضِ ) أَيْ صِحَّةِ الْقَبْضِ فِيمَا يَخُصُّهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَيُلْغَى الزَّائِدُ ( قَوْلُهُ : وَقَدْ سُئِلَتْ ) مِنْ كَلَامِ الْبُلْقِينِيِّ ( قَوْلُهُ : عَنْ ذَلِكَ ) أَيْ عَنْ نَظِيرِ ذَلِكَ وَهُوَ دَفْعُ حِصَّةٍ مِنْ أُجْرَةِ الْمَوْقُوفِ ( قَوْلُهُ : مُقْتَضَى الْمَنْقُولِ ) رَاجِعْهُ مِنْ الْفَتَاوَى .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث