نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الرابع
حاشية الشبراملسي
( قَوْلُهُ : أَمَّا مَنْذُورَةُ ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ الْبَدَنِيَّةِ ( قَوْلُهُ : كَصَدَقَةِ التَّطَوُّعِ ) أَيْ وَلَوْ مِنْ مُؤْنَتِهِ
( قَوْلُهُ : لِمَا تَقَرَّرَ ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْحَجْرِ عَلَيْهِ حِفْظُ مَالِهِ
( قَوْلُهُ : تَوْكِيلُهُ ) أَيْ مَعَ الْمُرَاقَبَةِ الْمَذْكُورَةِ
( قَوْلُهُ : نَعَمْ يَنْبَغِي ) أَيْ يَجِبُ
( قَوْلُهُ : أَوْ نَائِبِهِ ) فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ الْوَلِيُّ وَلَا نَائِبُهُ فَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ صَرَفَهُ اُعْتُدَّ بِهِ وَإِنْ أَثِمَ بِعَدَمِ الْحُضُورِ ; لِأَنَّهُ وَاجِبٌ لِلْمَصْلَحَةِ وَإِلَّا ضَمِنَ وَلَا بُدَّ مِنْ الصَّرْفِ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ ( قَوْلُهُ : وَنَحْوُهَا ) كَدِمَاءِ الْحَجِّ وَالْأُضْحِيَّةِ الْمَنْذُورَةِ قَبْلَ الْحَجْرِ
( قَوْلُهُ : فِيمَا ذُكِرَ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ فِي الذِّمَّةِ ( قَوْلُهُ إلَى زَوَالِ حَجْرِهِ ) فَلَا يَجُوزُ لِوَلِيِّهِ صَرْفُهُ مِنْ مَالِهِ قَبْلَ فَكِّ الْحَجْرِ وَهَلْ يَجِبُ عَلَى الْوَارِثِ الْوَفَاءُ مِنْ تَرِكَتِهِ إذَا مَاتَ قَبْلَ فَكِّ الْحَجْرِ أَوْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِثُبُوتِهِ فِي ذِمَّتِهِ ، وَكَتَبَ أَيْضًا .
قَوْلُهُ إلَى زَوَالِ حَجْرِهِ عَلَيْهِ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَذْرِ الْحَجِّ بَعْدَ الْحَجْرِ حَيْثُ يَصِحُّ مِنْهُ وَيَخْرُجُ مَعَهُ مَنْ يُرَاقِبُهُ وَيَصْرِفُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ إلَى رُجُوعِهِ وَلَا يُؤَخَّرُ إلَى فِكَاكِ الْحَجْرِ عَنْهُ ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ : الْحَجُّ الْمُغَلَّبُ فِيهِ الْأَعْمَالُ الْبَدَنِيَّةُ فَلِمَ يُنْظَرُ إلَى الِاحْتِيَاجِ إلَى مَا يَصْرِفُهُ مِنْ الْمَالِ ، بِخِلَافِ النَّذْرِ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ هُوَ الْمَالُ لَا غَيْرُ
( قَوْلُهُ : أَوْ قَضَاءٍ ) أَيْ لِمَا أَفْسَدَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ مُطْلَقًا أَوْ بَعْدَهُ وَكَانَ فَرْضًا عَلَى مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ فَسَدَ حَجُّهُ الْمَفْرُوضُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْأَصَحُّ ) أَيْ بِالنَّظَرِ لِأَكْثَرِ مَسَائِلِهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُمْ سَلَكُوا بِهِ مَسْلَكَ جَائِزِ الشَّرْعِ فِي بَعْضِهَا
( قَوْلُهُ : خَوْفًا مِنْ تَفْرِيطِهِ فِيهِ ) أَيْ وَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَحِقَّ أُجْرَةً مِثْلِ خُرُوجِهِ مَعَهُ وَصَرْفِهِ عَلَيْهِ إنْ فَوَّتَ خُرُوجَهُ بِسَبَبِهِ وَكَانَ فَقِيرًا ، أَوْ احْتَاجَ بِسَبَبِ الْخُرُوجِ إلَى زِيَادَةٍ يَصْرِفُهَا عَلَى مُؤْنَتِهِ حَضَرًا كَأُجْرَةِ الْمَرْكَبِ وَنَحْوِهَا ( قَوْلُهُ : نَعَمْ إنْ قَصُرَ السَّفَرُ ) أَيْ بِأَنْ كَانَ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ
( قَوْلُهُ : جَازَ ) أَيْ فَإِنْ أَتْلَفَهُ أَبْدَلَ ، وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْوَلِيِّ لِجَوَازِ الدَّفْعِ لَهُ ، وَمِثْلُهُ بِالْأَوْلَى مَا لَوْ سَرَقَ أَوْ تَلِفَ بِلَا تَقْصِيرٍ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ فَسَدَ حَجُّهُ الْمَفْرُوضُ ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ التَّطَوُّعِ إذَا فَسَدَ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ فَلْيُرَاجَعْ .
وَعِبَارَةُ حَجّ : بِحَجِّ فَرْضٍ ، وَلَوْ نَذْرًا بَعْدَ الْحَجْرِ وَقَضَاءٍ وَلَوْ لِمَا أَفْسَدَهُ حَالَ سَفَهِهِ ا هـ . 372 وَهِيَ شَامِلَةٌ لِمَا أَفْسَدَهُ مِنْ التَّطَوُّعِ حَالَ سَفَهِهِ ، وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّ مِنْ الْفَرْضِ مَا لَوْ أَحْرَمَ بِتَطَوُّعٍ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ قَبْلَ إتْمَامِهِ ; لِأَنَّهُ لَمَّا لَزِمَهُ الْمُضِيُّ فِيهِ صَارَ فَرْضًا ا هـ .
وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي أَمَّا لَوْ أَحْرَمَ إلَخْ
( قَوْلُهُ : وَيُعْطِيهِ الْوَلِيُّ نَفَقَةَ الْقَضَاءِ ) أَيْ وَلَوْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ مِرَارًا وَأَدَّى إلَى نَفَاذِ مَالِهِ ( قَوْلُهُ لِلتَّقْوِيَةِ ) يُتَأَمَّلُ فَإِنَّ لَامَ التَّقْوِيَةِ هِيَ اللَّامُ الزَّائِدَةُ لِتَقْوِيَةِ الْعَامِلِ الضَّعِيفِ إمَّا بِتَقْدِيمِ مَعْمُولِهِ عَلَيْهِ أَوْ كَوْنِهِ فَرْعًا فِي الْعَمَلِ كَاسْمِ الْفَاعِلِ وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ الْعَامِلَ فِيهِ أَعْطَى وَهُوَ فِعْلٌ لَمْ يَتَقَدَّمْ مَعْمُولُهُ ( قَوْلُهُ وَإِذَا أَحْرَمَ ) أَيْ أَوْ سَافَرَ لِيُحْرِمَ ا هـ حَجّ ( قَوْلُهُ : فَلِلْوَلِيِّ مَنْعُهُ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْمَنْعِ وَعَدَمِهِ ، وَيَنْبَغِي وُجُوبُهُ عَلَيْهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ صِيَانَةً لِمَالِهِ
( قَوْلُهُ : أَوْ الْإِتْيَانِ بِهِ ) قَالَ حَجّ : كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ خِلَافًا لِمَا مَالَ إلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْمَنْعُ مِنْ أَصْلِ السَّفَرِ ; لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى ذَاتِهِ ، وَيُرَدُّ مَا عَلَّلَ بِهِ بِأَنَّ لَهُ وِلَايَةً عَلَى ذَاتِهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يُفْضِي لِضَيَاعِ مَالِهِ وَلَا شَكَّ أَنَّ السَّفَرَ كَذَلِكَ ا هـ .
وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا أَرَادَ سَفَرًا قَصِيرًا أَوْ خُرُوجًا إلَى تَنَزُّهٍ فِي نَوَاحِي الْبَلَدِ أَوْ خَارِجَهَا بِحَيْثُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ ضَيَاعُ مَالٍ بِوَجْهٍ لَيْسَ لِوَلِيِّهِ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ ، وَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ اخْتِلَاطُهُ بِمَنْ لَا تَصْلُحُ مُرَافَقَتُهُمْ وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ ( قَوْلُهُ : بِاسْتِقْلَالِ السَّفِيهِ ) أَيْ بِالتَّصَرُّفَاتِ الْغَيْرِ الْمَالِيَّةِ بَلْ وَالْمَالِيَّةِ الَّتِي فِيهَا تَحْصِيلٌ كَقَبُولِ الْهِبَةِ
( قَوْلُهُ : فِي ذِمَّةِ السَّفِيهِ ) أَيْ عَلَى أَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ وَهُوَ الْمَرْجُوحُ ( قَوْلُهُ : لَمْ يَجُزْ مَنْعُهُ ) فَإِنْ قُلْت : إذَا قُلْنَا لَا يَمْنَعُهُ فَسَافَرَ وَلَهُ كَسْبٌ يَفِي كَيْفَ يُحَصِّلُهُ مَعَ مَا مَرَّ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ إجَارَتُهُ لِنَفْسِهِ مُطْلَقًا أَوْ عَلَى تَفْصِيلٍ فِيهِ .
قُلْت : إذَا لَمْ يَجُزْ لِلْوَلِيِّ مَنْعُهُ يَلْزَمُهُ أَنَّهُ يُسَافِرُ مَعَهُ لِيُؤَجِّرَهُ لِذَلِكَ الْكَسْبِ أَوْ يُوَكِّلَ مَنْ يُؤَجِّرُهُ لَهُ ثُمَّ يُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْهُ وَلَوْ عَجَزَ أَثْنَاءَ الطَّرِيقِ فَهَلْ نَفَقَتُهُ حِينَئِذٍ فِي مَالِهِ أَوْ عَلَى الْوَلِيِّ لِإِذْنِهِ ؟ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْأَوَّلُ ; لِأَنَّ الْوَلِيَّ حَيْثُ حَرُمَ عَلَيْهِ الْمَنْعُ لَا يُعَدُّ مُقَصِّرًا ا هـ حَجّ
( قَوْلُهُ : وَتَعَجَّبَ الْغَزِّيِّ ) مُرَادُهُ صَاحِبُ مَيْدَانِ الْفُرْسَانِ .
أَقُولُ : وَجْهُ تَعَجُّبِ الْغَزِّيِّ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْفَرْضُ مَا ذُكِرَ لَمْ يُصَدَّقْ أَنَّهُ فَوَّتَ بِالسَّفَرِ عَمْدًا مَقْصُودًا بِالْأُجْرَةِ ; لِأَنَّ الْكَسْبَ لَيْسَ فِي الْحَضَرِ حَتَّى يَفُوتَ بِالسَّفَرِ وَهُوَ يَأْتِي بِهِ فِي السَّفَرِ فَلَا تَفْوِيتَ أَصْلًا وَبِذَلِكَ يُنْظَرُ فِي نَظَرِ 373 الشَّارِحِ وَمَا وَجَّهَهُ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سم حَجّ
( قَوْلُهُ : مِمَّا ذَكَرَاهُ ) أَيْ صَاحِبُ الْمَطْلَبِ وَالْأَذْرَعِيُّ
( قَوْلُهُ : كَمَا هُوَ ظَاهِرُ عِبَارَتِهِمْ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا أَمْكَنَهُ كَسْبُ الزِّيَادَةِ فِي سَفَرِهِ وَإِقَامَتِهِ مَنَعَهُ مِنْ السَّفَرِ وَهُوَ مُشْكِلٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْبِرُهُ عَلَى الْكَسْبِ إذَا كَانَ غَنِيًّا فَمُجَرَّدُ الْإِمْكَانِ لَا يَسْتَلْزِمُ حُصُولَ الْكَسْبِ ، فَإِذَا أَرَادَ السَّفَرَ وَكَانَ يَكْسِبُ فِيهِ مَا يَزِيدُ عَلَى نَفَقَةِ الْحَضَرِ لَا يُعَدُّ تَفْوِيتًا ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِ يَتَأَتَّى يَعْنِي يُوجَدُ وَيَحْصُلُ ، وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَكَانَ يَكْسِبُ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ : أَيْ فَإِنَّ مَا يَصْرِفُهُ فِي السَّفَرِ حِينَئِذٍ يُعَدُّ تَفْوِيتًا .
( قَوْلُهُ : أَمَّا مَنْذُورَةُ ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ الْبَدَنِيَّةِ ( قَوْلُهُ : كَصَدَقَةِ التَّطَوُّعِ ) أَيْ وَلَوْ مِنْ مُؤْنَتِهِ
( قَوْلُهُ : لِمَا تَقَرَّرَ ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْحَجْرِ عَلَيْهِ حِفْظُ مَالِهِ
( قَوْلُهُ : تَوْكِيلُهُ ) أَيْ مَعَ الْمُرَاقَبَةِ الْمَذْكُورَةِ
( قَوْلُهُ : نَعَمْ يَنْبَغِي ) أَيْ يَجِبُ
( قَوْلُهُ : أَوْ نَائِبِهِ ) فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ الْوَلِيُّ وَلَا نَائِبُهُ فَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ صَرَفَهُ اُعْتُدَّ بِهِ وَإِنْ أَثِمَ بِعَدَمِ الْحُضُورِ ; لِأَنَّهُ وَاجِبٌ لِلْمَصْلَحَةِ وَإِلَّا ضَمِنَ وَلَا بُدَّ مِنْ الصَّرْفِ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ ( قَوْلُهُ : وَنَحْوُهَا ) كَدِمَاءِ الْحَجِّ وَالْأُضْحِيَّةِ الْمَنْذُورَةِ قَبْلَ الْحَجْرِ
( قَوْلُهُ : فِيمَا ذُكِرَ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ فِي الذِّمَّةِ ( قَوْلُهُ إلَى زَوَالِ حَجْرِهِ ) فَلَا يَجُوزُ لِوَلِيِّهِ صَرْفُهُ مِنْ مَالِهِ قَبْلَ فَكِّ الْحَجْرِ وَهَلْ يَجِبُ عَلَى الْوَارِثِ الْوَفَاءُ مِنْ تَرِكَتِهِ إذَا مَاتَ قَبْلَ فَكِّ الْحَجْرِ أَوْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِثُبُوتِهِ فِي ذِمَّتِهِ ، وَكَتَبَ أَيْضًا .
قَوْلُهُ إلَى زَوَالِ حَجْرِهِ عَلَيْهِ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَذْرِ الْحَجِّ بَعْدَ الْحَجْرِ حَيْثُ يَصِحُّ مِنْهُ وَيَخْرُجُ مَعَهُ مَنْ يُرَاقِبُهُ وَيَصْرِفُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ إلَى رُجُوعِهِ وَلَا يُؤَخَّرُ إلَى فِكَاكِ الْحَجْرِ عَنْهُ ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ : الْحَجُّ الْمُغَلَّبُ فِيهِ الْأَعْمَالُ الْبَدَنِيَّةُ فَلِمَ يُنْظَرُ إلَى الِاحْتِيَاجِ إلَى مَا يَصْرِفُهُ مِنْ الْمَالِ ، بِخِلَافِ النَّذْرِ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ هُوَ الْمَالُ لَا غَيْرُ
( قَوْلُهُ : أَوْ قَضَاءٍ ) أَيْ لِمَا أَفْسَدَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ مُطْلَقًا أَوْ بَعْدَهُ وَكَانَ فَرْضًا عَلَى مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ فَسَدَ حَجُّهُ الْمَفْرُوضُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْأَصَحُّ ) أَيْ بِالنَّظَرِ لِأَكْثَرِ مَسَائِلِهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُمْ سَلَكُوا بِهِ مَسْلَكَ جَائِزِ الشَّرْعِ فِي بَعْضِهَا
( قَوْلُهُ : خَوْفًا مِنْ تَفْرِيطِهِ فِيهِ ) أَيْ وَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَحِقَّ أُجْرَةً مِثْلِ خُرُوجِهِ مَعَهُ وَصَرْفِهِ عَلَيْهِ إنْ فَوَّتَ خُرُوجَهُ بِسَبَبِهِ وَكَانَ فَقِيرًا ، أَوْ احْتَاجَ بِسَبَبِ الْخُرُوجِ إلَى زِيَادَةٍ يَصْرِفُهَا عَلَى مُؤْنَتِهِ حَضَرًا كَأُجْرَةِ الْمَرْكَبِ وَنَحْوِهَا ( قَوْلُهُ : نَعَمْ إنْ قَصُرَ السَّفَرُ ) أَيْ بِأَنْ كَانَ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ
( قَوْلُهُ : جَازَ ) أَيْ فَإِنْ أَتْلَفَهُ أَبْدَلَ ، وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْوَلِيِّ لِجَوَازِ الدَّفْعِ لَهُ ، وَمِثْلُهُ بِالْأَوْلَى مَا لَوْ سَرَقَ أَوْ تَلِفَ بِلَا تَقْصِيرٍ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ فَسَدَ حَجُّهُ الْمَفْرُوضُ ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ التَّطَوُّعِ إذَا فَسَدَ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ فَلْيُرَاجَعْ .
وَعِبَارَةُ حَجّ : بِحَجِّ فَرْضٍ ، وَلَوْ نَذْرًا بَعْدَ الْحَجْرِ وَقَضَاءٍ وَلَوْ لِمَا أَفْسَدَهُ حَالَ سَفَهِهِ ا هـ . 372 وَهِيَ شَامِلَةٌ لِمَا أَفْسَدَهُ مِنْ التَّطَوُّعِ حَالَ سَفَهِهِ ، وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّ مِنْ الْفَرْضِ مَا لَوْ أَحْرَمَ بِتَطَوُّعٍ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ قَبْلَ إتْمَامِهِ ; لِأَنَّهُ لَمَّا لَزِمَهُ الْمُضِيُّ فِيهِ صَارَ فَرْضًا ا هـ .
وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي أَمَّا لَوْ أَحْرَمَ إلَخْ
( قَوْلُهُ : وَيُعْطِيهِ الْوَلِيُّ نَفَقَةَ الْقَضَاءِ ) أَيْ وَلَوْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ مِرَارًا وَأَدَّى إلَى نَفَاذِ مَالِهِ ( قَوْلُهُ لِلتَّقْوِيَةِ ) يُتَأَمَّلُ فَإِنَّ لَامَ التَّقْوِيَةِ هِيَ اللَّامُ الزَّائِدَةُ لِتَقْوِيَةِ الْعَامِلِ الضَّعِيفِ إمَّا بِتَقْدِيمِ مَعْمُولِهِ عَلَيْهِ أَوْ كَوْنِهِ فَرْعًا فِي الْعَمَلِ كَاسْمِ الْفَاعِلِ وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ الْعَامِلَ فِيهِ أَعْطَى وَهُوَ فِعْلٌ لَمْ يَتَقَدَّمْ مَعْمُولُهُ ( قَوْلُهُ وَإِذَا أَحْرَمَ ) أَيْ أَوْ سَافَرَ لِيُحْرِمَ ا هـ حَجّ ( قَوْلُهُ : فَلِلْوَلِيِّ مَنْعُهُ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْمَنْعِ وَعَدَمِهِ ، وَيَنْبَغِي وُجُوبُهُ عَلَيْهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ صِيَانَةً لِمَالِهِ
( قَوْلُهُ : أَوْ الْإِتْيَانِ بِهِ ) قَالَ حَجّ : كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ خِلَافًا لِمَا مَالَ إلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْمَنْعُ مِنْ أَصْلِ السَّفَرِ ; لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى ذَاتِهِ ، وَيُرَدُّ مَا عَلَّلَ بِهِ بِأَنَّ لَهُ وِلَايَةً عَلَى ذَاتِهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يُفْضِي لِضَيَاعِ مَالِهِ وَلَا شَكَّ أَنَّ السَّفَرَ كَذَلِكَ ا هـ .
وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا أَرَادَ سَفَرًا قَصِيرًا أَوْ خُرُوجًا إلَى تَنَزُّهٍ فِي نَوَاحِي الْبَلَدِ أَوْ خَارِجَهَا بِحَيْثُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ ضَيَاعُ مَالٍ بِوَجْهٍ لَيْسَ لِوَلِيِّهِ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ ، وَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ اخْتِلَاطُهُ بِمَنْ لَا تَصْلُحُ مُرَافَقَتُهُمْ وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ ( قَوْلُهُ : بِاسْتِقْلَالِ السَّفِيهِ ) أَيْ بِالتَّصَرُّفَاتِ الْغَيْرِ الْمَالِيَّةِ بَلْ وَالْمَالِيَّةِ الَّتِي فِيهَا تَحْصِيلٌ كَقَبُولِ الْهِبَةِ
( قَوْلُهُ : فِي ذِمَّةِ السَّفِيهِ ) أَيْ عَلَى أَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ وَهُوَ الْمَرْجُوحُ ( قَوْلُهُ : لَمْ يَجُزْ مَنْعُهُ ) فَإِنْ قُلْت : إذَا قُلْنَا لَا يَمْنَعُهُ فَسَافَرَ وَلَهُ كَسْبٌ يَفِي كَيْفَ يُحَصِّلُهُ مَعَ مَا مَرَّ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ إجَارَتُهُ لِنَفْسِهِ مُطْلَقًا أَوْ عَلَى تَفْصِيلٍ فِيهِ .
قُلْت : إذَا لَمْ يَجُزْ لِلْوَلِيِّ مَنْعُهُ يَلْزَمُهُ أَنَّهُ يُسَافِرُ مَعَهُ لِيُؤَجِّرَهُ لِذَلِكَ الْكَسْبِ أَوْ يُوَكِّلَ مَنْ يُؤَجِّرُهُ لَهُ ثُمَّ يُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْهُ وَلَوْ عَجَزَ أَثْنَاءَ الطَّرِيقِ فَهَلْ نَفَقَتُهُ حِينَئِذٍ فِي مَالِهِ أَوْ عَلَى الْوَلِيِّ لِإِذْنِهِ ؟ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْأَوَّلُ ; لِأَنَّ الْوَلِيَّ حَيْثُ حَرُمَ عَلَيْهِ الْمَنْعُ لَا يُعَدُّ مُقَصِّرًا ا هـ حَجّ
( قَوْلُهُ : وَتَعَجَّبَ الْغَزِّيِّ ) مُرَادُهُ صَاحِبُ مَيْدَانِ الْفُرْسَانِ .
أَقُولُ : وَجْهُ تَعَجُّبِ الْغَزِّيِّ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْفَرْضُ مَا ذُكِرَ لَمْ يُصَدَّقْ أَنَّهُ فَوَّتَ بِالسَّفَرِ عَمْدًا مَقْصُودًا بِالْأُجْرَةِ ; لِأَنَّ الْكَسْبَ لَيْسَ فِي الْحَضَرِ حَتَّى يَفُوتَ بِالسَّفَرِ وَهُوَ يَأْتِي بِهِ فِي السَّفَرِ فَلَا تَفْوِيتَ أَصْلًا وَبِذَلِكَ يُنْظَرُ فِي نَظَرِ 373 الشَّارِحِ وَمَا وَجَّهَهُ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سم حَجّ
( قَوْلُهُ : مِمَّا ذَكَرَاهُ ) أَيْ صَاحِبُ الْمَطْلَبِ وَالْأَذْرَعِيُّ
( قَوْلُهُ : كَمَا هُوَ ظَاهِرُ عِبَارَتِهِمْ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا أَمْكَنَهُ كَسْبُ الزِّيَادَةِ فِي سَفَرِهِ وَإِقَامَتِهِ مَنَعَهُ مِنْ السَّفَرِ وَهُوَ مُشْكِلٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْبِرُهُ عَلَى الْكَسْبِ إذَا كَانَ غَنِيًّا فَمُجَرَّدُ الْإِمْكَانِ لَا يَسْتَلْزِمُ حُصُولَ الْكَسْبِ ، فَإِذَا أَرَادَ السَّفَرَ وَكَانَ يَكْسِبُ فِيهِ مَا يَزِيدُ عَلَى نَفَقَةِ الْحَضَرِ لَا يُعَدُّ تَفْوِيتًا ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِ يَتَأَتَّى يَعْنِي يُوجَدُ وَيَحْصُلُ ، وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَكَانَ يَكْسِبُ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ : أَيْ فَإِنَّ مَا يَصْرِفُهُ فِي السَّفَرِ حِينَئِذٍ يُعَدُّ تَفْوِيتًا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث