نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الخامس
حاشية الشبراملسي
( قَوْلُهُ : وَعَمَلٌ ) اُسْتُشْكِلَ عَدُّ الْعَمَلِ مِنْ الْأَرْكَانِ مَعَ أَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ الْعَقْدِ وَإِنْ وُجِدَ فَلْيَكُنْ بَعْدَهُ . وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْعَمَلَ الَّذِي يَقَعُ بَعْدَ الْعَقْدِ هُوَ مُبَاشَرَةُ الْفِعْلِ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ ، وَاَلَّذِي اُعْتُبِرَ رُكْنًا هُوَ تَصَوُّرُ الْعَمَلِ وَذِكْرُهُ فِي الْعَقْدِ عَلَى وَجْهٍ يُعْلَمُ مِنْهُ مَا تَعَلَّقَ بِهِ الْعَقْدُ ( قَوْلُهُ مُعَبِّرًا عَنْهَا ) أَيْ الصِّيغَةِ ( قَوْلُهُ : مِنْ كُلٍّ لِلْآخَرِ ) هُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ بِالنِّسْبَةِ لِمَا لَوْ أَذِنَ أَحَدُهُمَا إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُوَ الْأَصْلُ ، وَأَنَّ الْمُرَادَ مَا يَشْمَلُ الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ
( قَوْلُهُ : تُشْعِرُ بِذَلِكَ ) أَيْ بِالْإِذْنِ فِي التَّصَرُّفِ ( قَوْلُهُ : لِمَا مَرَّ آنِفًا ) أَيْ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ : لَفْظٌ يُشْعِرُ بِالِالْتِزَامِ ، لَكِنْ قَوْلُهُ إلَّا بِتَجَوُّزٍ ظَاهِرٍ فِي أَنَّهُ إذَا اُسْتُعْمِلَ عَلَى وَجْهِ الْكِنَايَةِ لَا يَكُونُ حَقِيقَتَهُ ، وَقَدْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ ثُمَّ 6 لِأَنَّهَا : أَيْ الْكِنَايَةَ لَيْسَتْ دَالَّةً : أَيْ دَلَالَةً ظَاهِرَةً انْتَهَى . فَإِنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ قَوْلِهِ أَيْ دَلَالَةً ظَاهِرَةً أَنَّهَا تَدُلُّ دَلَالَةً خَفِيَّةً وَيَكُونُ حَقِيقَةً ، وَقَدْ يُقَالُ مُرَادُهُ ثُمَّ إنَّ دَلَالَتَهَا حَيْثُ كَانَتْ خَفِيَّةً مَجَازٌ فَيُحْمَلُ مَا هُنَاكَ عَلَى مَا هُنَا ( قَوْلُهُ خَاصَّةً ) أَيْ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ شَرِكَةً إلَّا إذَا صَرَّحَ بِلَفْظِ الشَّرِكَةِ ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُ سم عَلَى مَنْهَجٍ فِيمَا نَقَلَهُ عَنْ الْعُبَابِ حَيْثُ قَالَ : قَالَ فِي الْعُبَابِ : وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ فَقَطْ : اتَّجِرْ مَثَلًا تَصَرَّفَ فِي الْجَمِيعِ وَصَاحِبُهُ فِي نَصِيبِهِ فَقَطْ حَتَّى يَأْذَنَ لَهُ شَرِيكُهُ وَهَذِهِ صُورَةٌ أَيْضًا ع لَا شَرِكَةٌ وَلَا قِرَاضٌ انْتَهَى .
فَقَوْلُ الشَّارِحِ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا يُخَصُّ بِمَا إذَا كَانَ هُنَاكَ لَفْظُ شَرِكَةٍ فَتَأَمَّلْهُ ، لَكِنَّهُ قَالَ فِي حَاشِيَةِ حَجّ بَعْدَ نَقْلِهِ كَلَامَ الْعُبَابِ : وَالْوَجْهُ حَيْثُ وُجِدَ خَلْطُ مَالَيْنِ بِشَرْطِهِ وَوُجِدَ إذْنٌ فِي التَّصَرُّفِ وَلَوْ لِأَحَدِهِمَا فَقَطْ كَانَ شَرِكَةً ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَالٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ بَلْ مِنْ أَحَدِهِمَا مَعَ إذْنِ صَاحِبِهِ لِلْآخَرِ كَانَ قِرَاضًا بِشَرْطِهِ انْتَهَى ( قَوْلُهُ : لَمْ تَصِحَّ ) أَيْ لِلشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَهُوَ مَنْعُهُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مِلْكِهِ ، وَمَعَ ذَلِكَ فَتَصَرُّفُ الْآذِنِ فِي نَصِيبِهِ صَحِيحٌ وَتَصَرُّفُ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي الْكُلِّ صَحِيحٌ أَيْضًا بِعُمُومِ الْإِذْنِ وَإِنْ بَطَلَ خُصُوصُ الشَّرِكَةِ ( قَوْلُهُ : فَلَوْ اقْتَصَرَا عَلَى قَوْلِهِمَا ) فِيهِ إشَارَةٌ عَلَى التَّصْوِيرِ بِوُقُوعِ هَذَا الْقَوْلِ مِنْهُمَا ، وَأَنَّهُ إذَا انْضَمَّ إلَيْهِ الْإِذْنُ فِي التَّصَرُّفِ كَفَى ، وَيَبْقَى مَا لَوْ وَقَعَ هَذَا الْقَوْلُ مِنْ أَحَدِهِمَا مَعَ الْإِذْنِ فِي التَّصَرُّفِ ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكْفِيَ لِأَنَّهُ عَقْدٌ مُتَعَلِّقٌ بِمَالِهِمَا فَلَا يَكْفِي فِيهِ اللَّفْظُ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ بَلْ لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ وُقُوعِهِ مِنْ الْآخَرِ أَوْ قَبُولِهِ وِفَاقًا ل م ر انْتَهَى سم عَلَى حَجّ
( قَوْلُهُ : أَنْ يَكُونَ الثَّانِي ) أَيْ غَيْرُ الْمُتَصَرِّفِ ( قَوْلُهُ أَعْمَى ) اُنْظُرْ كَيْفَ يَصِحُّ عَقْدُ الْأَعْمَى عَلَى الْعَيْنِ وَهُوَ الْمَالُ الْمَخْلُوطُ . وَيُجَابُ بِأَنَّهُ عَقْدُ تَوْكِيلٍ وَتَوْكِيلُهُ جَائِزٌ كَمَا يَأْتِي وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ صِحَّةُ قِرَاضِهِ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ : وَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَشْتَرِطُوا فِي الشَّرِيكِ كَوْنَهُ مَالِكًا ( قَوْلُهُ : بِحَيْثُ يَجُوزُ ) أَيْ فَلَوْ ظَنَّهُ أَمِينًا أَوْ عَدْلًا فَبَانَ خِلَافُهُ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الشَّرِكَةِ ، وَهَلْ يَضْمَنُ الْوَلِيُّ بِتَسْلِيمِ الْمَالِ لَهُ أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ الْبَحْثِ عَنْ حَالِهِ قَبْلَ تَسْلِيمِ الْمَالِ لَهُ
( قَوْلُهُ : مَا إذَا تَصَرَّفَ الْوَلِيُّ وَحْدَهُ ) قَالَ حَجّ : نَعَمْ قِيَاسُ مَا مَرَّ أَنْ لَا يَكُونَ بِمَالِهِ شُبْهَةٌ : أَيْ إنْ سَلِمَ مَالُ الْمُولَى عَنْهَا انْتَهَى ( قَوْلُهُ وَمَنْ لَا يَحْتَرِزُ مِنْ الشُّبْهَةِ ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحِلَّ ذَلِكَ حَيْثُ سَلِمَ مَالُ الْمُشَارِكِ مِنْ الشُّبْهَةِ أَوْ كَانَتْ فِيهِ أَقَلَّ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ ) أَيْ فِي الشَّرِكَةِ الْمَذْكُورَةِ ( قَوْلُهُ : صَحَّ مُطْلَقًا ) أَيْ آذِنًا أَوْ مَأْذُونًا لَهُ 7
( قَوْلُهُ : فِي الْمَغْشُوشِ ) وَكَالْمَغْشُوشِ فِي الْخِلَافِ سَائِرُ الْمِثْلِيَّاتِ ، وَلَمْ يُنَبِّهْ الشَّارِحُ عَلَى ذَلِكَ اكْتِفَاءً بِمَا فُهِمَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَقِيلَ يَخْتَصُّ بِالنَّقْدِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : الرَّائِجِ ) أَيْ فِي بَلَدِ التَّصَرُّفِ فِيمَا يَظْهَرُ حَيْثُ كَانَتْ بَلَدُ التَّصَرُّفِ غَيْرَ بَلَدِ الْعَقْدِ بِأَنْ نَصَّ عَلَيْهَا ، وَلَوْ أَطْلَقَ الْإِذْنَ احْتَمَلَ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِبَلَدِ الْعَقْدِ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ ( قَوْلُهُ : يَرْتَفِعُ ) أَيْ يَزُولُ ( قَوْلُهُ : بِالنَّقْدِ الْمَضْرُوبِ ) أَوْلَى مِنْهُ مَا فِي كَلَامِ سم مِنْ أَنَّ هَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى اشْتِرَاطِ الْمِثْلِيَّةِ ، وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَظْهَرُ تَفْرِيعُهُ عَلَى اشْتِرَاطِ كَوْنِ النَّقْدِ مَضْرُوبًا لِأَنَّ الضَّرْبَ مُنْتَفٍ فِي التِّبْرِ ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ : وَتَصِحُّ الشَّرِكَةُ فِي التِّبْرِ ، وَمَا أَطْلَقَهُ الْأَكْثَرُونَ هُنَا مِنْ مَنْعِ الشَّرِكَةِ فِيهِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ مُتَقَوِّمٌ ا هـ بِالْمَعْنَى ، وَهُوَ مُوَافِقٌ ل سم ( قَوْلُهُ كَالْقِرَاضِ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْقَرْضَ عَلَى الْمَغْشُوشِ غَيْرُ صَحِيحٍ ( قَوْلُهُ : نَعَمْ يُمْكِنُ حَمْلُهُ ) أَيْ كَلَامِ الشَّارِحِ ( قَوْلُهُ : كَمَا هُوَ أَحَدُ الِاصْطِلَاحَيْنِ ) أَيْ لِلْفُقَهَاءِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لِلنَّقْدِ مُطْلَقًا وَجَرَوْا عَلَيْهِ فِي بَابِ الزَّكَاةِ ، وَالثَّانِي أَنَّهُ اسْمٌ لِلدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ الْمَضْرُوبَةِ وَجَرَوْا عَلَيْهِ هُنَا وَفِي الْقِرَاضِ
( قَوْلُهُ : فَلَوْ وَقَعَ بَعْدَهُ ) بَقِيَ مَا لَوْ وَقَعَ مُقَارِنًا وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ بِالدَّرْسِ أَنَّهُ كَالْبَعْدِيَّةِ فَلَا يَكْفِي وَفِيهِ وَقْفَةٌ ، وَيُقَالُ : يَنْبَغِي إلْحَاقُهُ بِالْقَبْلِيَّةِ فَيَكْفِي لِأَنَّ الْعَقْدَ إنَّمَا تَمَّ حَالَةَ عَدَمِ التَّمْيِيزِ وَهُوَ كَافٍ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ لَا يَحْصُلُ فِي ذَلِكَ ) أَيْ الْمَخْلُوطِ بَعْدَ الْعَقْدِ ( قَوْلُهُ : بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزَانِ ) قَالَ حَجّ فِي الْإِيعَابِ مَا حَاصِلُهُ : لَوْ كَانَ مُتَمَيِّزًا عِنْدَ الْعَقْدِ وَغَيْرَ مُتَمَيِّزٍ بَعْدَهُ فَهَلْ يَصِحُّ نَظَرًا لِعَدَمِ التَّمَيُّزِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَوْ لَا يَصِحُّ نَظَرًا لِحَالَةِ الْعَقْدِ ؟ فِيهِ نَظَرٌ ا هـ .
أَقُولُ : الْأَقْرَبُ الثَّانِي لِجَوَازِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَى الْحَالَةِ الَّتِي لَا يَتَمَيَّزُ فِيهَا وَبَقِيَ عَكْسُهُ ، وَالْأَقْرَبُ فِيهِ أَيْضًا الصِّحَّةُ ، وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُ مَا قَالَهُ حَجّ بِأَنْ يَكُونَ بِكُلٍّ مِنْ النَّقْدَيْنِ عَلَامَةٌ تُمَيِّزُهُ عَنْ الْآخَرِ ، لَكِنْ عَرَضَ قُبَيْلَ الْعَقْدِ مَا يَمْنَعُ ذَلِكَ كَطِلَاءٍ أَوْ صَدَأٍ أَوْ نَحْوِهِ يَمْنَعُ وَقْتَ الْعَقْدِ لَكِنَّهُ يُعْلَمُ زَوَالُهُ بَعْدُ ( قَوْلُهُ : مَعَ اخْتِلَافِ جِنْسٍ ) أَيْ يَحْصُلُ مَعَهُ التَّمْيِيزُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ كَدَرَاهِمَ إلَخْ ، أَمَّا خَلْطُ أَحَدِ الْجِنْسَيْنِ بِآخَرَ بِحَيْثُ لَا يَحْصُلُ مَعَهُ تَمْيِيزٌ فَإِنَّهُ يَكْفِي كَخَلْطِ زَيْتٍ بِشَيْرَجٍ
( قَوْلُهُ : فِي أَوْجِهِ الْوَجْهَيْنِ ) وَمِثْلُهُ عَكْسُهُ بِالْأَوْلَى ، لَكِنْ نُقِلَ عَنْ الشَّيْخِ حَمْدَانَ أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ مِثْلِ كَلَامِ الشَّارِحِ وَحُكْمُ عَكْسِهِ عَكْسُ حُكْمِهِ ا هـ . أَيْ فَإِذَا كَانَ مُتَمَيِّزًا عِنْدَ غَيْرِ الْعَاقِدَيْنِ وَلَيْسَ مُتَمَيِّزًا عِنْدَهُمَا صَحَّتْ الشَّرِكَةُ ، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّهُ مُتَمَيِّزٌ بِالْفِعْلِ عِنْدَ عَامَّةِ النَّاسِ وَعَدَمُ التَّمْيِيزِ لِلْعَاقِدَيْنِ بِجَوَازِ أَنَّهُ لِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِ بِصِفَةِ النُّقُودِ ( قَوْلُهُ : عَدَمُ اشْتِرَاطِ تَسَاوِي الْمِثْلَيْنِ ) لَا يُقَالُ : هَذَا عُلِمَ مِنْ 8 قَوْلِهِ أَوَّلًا وَإِنْ لَمْ تَتَسَاوَ أَجْزَاؤُهُمَا لِأَنَّا نَقُولُ : يَجُوزُ حَمْلُ مَا مَرَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ لَمْ تَتَسَاوَ أَجْزَاءُ مَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي الْقِيمَةِ ، لَكِنْ تَسَاوَى مَجْمُوعُ مَالَيْهِمَا فِي الْقِيمَةِ وَمَا هُنَا فِي عَدَمِ تَسَاوِي مَجْمُوعِ الْمَالَيْنِ وَعَلَى تَسْلِيمِ أَنَّ مَا هُنَا مُسَاوٍ لِمَا مَرَّ فَيَجُوزُ أَنَّهُ ذَكَرَهُ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ يُفِيدُهُ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ كَذَلِكَ ) أَيْ وَيَكُونُ الِاشْتِرَاكُ فِي الْمَالِ بَيْنَهُمَا بِحَسَبِ الْقِيمَةِ ، نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ : أَيْ فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْقِيمَةِ وَقَفَ الْأَمْرُ إلَى الِاصْطِلَاحِ ( قَوْلُهُ : وَلِهَذَا قَيَّدَهُ بِهِ الشَّارِحُ ) أَيْ بِقَوْلِهِ مِمَّا تَصِحُّ فِيهِ الشَّرِكَةُ ( قَوْلُهُ : لَا لِلِاحْتِرَازِ عَنْ مُقَابِلِهِ ) أَيْ وَهُوَ الْمُتَقَوِّمُ ( قَوْلُهُ : عَلَى ظَاهِرِهَا ) أَيْ مِنْ الشُّمُولِ لَهُمَا ( قَوْلُهُ : عَلَى أَنَّ كُلَّ ) أَيْ لَفْظَ كُلٍّ ( قَوْلُهُ : لَا بُدَّ مِنْهُ ) فِيهِ نَظَرٌ ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ عِبَارَتِهِمْ وَقِيَاسُ مَا سَبَقَ فِي شَرِكَةِ الْمِثْلِيِّ الِاكْتِفَاءُ بِإِذْنِ أَحَدِهِمَا .
فَإِنْ قِيلَ : الْحَامِلُ عَلَى مَا قَالَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَيَتَسَلَّطُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى التَّصَرُّفِ بِلَا ضَرَرٍ .
قُلْت : هَذَا رَاجِعٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْمِثْلِيِّ أَيْضًا مَعَ أَنَّ الشَّارِحَ بَيَّنَ الِاكْتِفَاءَ بِإِذْنِ أَحَدِهِمَا فِيهِ وَجَعَلَهُ دَاخِلًا فِي مَعْنَى الْمَتْنِ فَلْيُحَرَّرْ سم عَلَى حَجّ . وَقَدْ يُقَالُ يَكْفِي فِي أَنَّ كُلًّا لَا بُدَّ مِنْ مُوَافَقَتِهِ لِلظَّاهِرِ ، وَالْغَالِبُ مِنْ أَنَّ كُلًّا مِنْ الشَّرِيكَيْنِ يَأْذَنُ لِصَاحِبِهِ ، وَكَوْنُ ذَلِكَ هُوَ الْغَالِبَ لَا يُنَافِي الِاكْتِفَاءَ بِإِذْنِ أَحَدِهِمَا ( قَوْلُهُ : الشَّرِكَةَ ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهَا التَّصَرُّفُ وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِلْفَسَادِ ا هـ سم عَلَى حَجّ
( قَوْلُهُ : الْعَرَضَيْنِ ) أَيْ اللَّذَيْنِ وَقَعَ التَّبَايُعُ فِيهِمَا ( قَوْلُهُ : بِمَا يَخُصُّهُ ) أَيْ فِيمَا يَخُصُّهُ
( قَوْلُهُ : أَيْ تَسَاوِيهِمَا فِي الْقَدْرِ ) أَيْ وَهِيَ أَوْضَحُ لِأَنَّ التَّسَاوِيَ بَيْنَ ذَاتِ الْمَالَيْنِ فِي الْقَدْرِ الَّذِي هُوَ صِفَةٌ فِيهِمَا ، وَعِبَارَة ع نَصُّهَا : قَوْلُ الْمُصَنِّفِ تَسَاوِي قَدْرِ الْمَالَيْنِ التَّسَاوِي هُوَ التَّمَاثُلُ فَيَكُونُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ فَأَكْثَرَ ، وَقَدْ أَضَافَهُ الْمُصَنِّفُ لِقَدْرِ الْمَالَيْنِ وَهُوَ مُفْرَدٌ ، فَلَا بُدَّ أَنْ يُؤَوَّلَ قَدْرُ الْمَالَيْنِ 9 بِقَدْرَيْهِمَا أَوْ يُرْتَكَبَ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ ( قَوْلُهُ : فِي كِفَّةِ ) بِكَسْرِ الْكَافِ وَفَتْحِهَا مُخْتَارٌ ( قَوْلُهُ : صَحَّ جَزْمًا ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الدَّرَاهِمِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ مِنْ الطَّيِّبَةِ أَوْ الْمَقَاصِيصِ حَيْثُ عُرِفَتْ قِيمَتُهَا ، وَيُوَجَّهُ فِيهَا بِأَنَّ الشَّرِكَةَ لَيْسَ وَضْعُهَا عَلَى أَنْ يُرَدَّ مِثْلُ مَا أُخِذَ ، بَلْ الْمَقْصُودُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِالْمَالِ الْمَخْلُوطِ مَا يَحْصُلُ مِنْهُ رِبْحٌ ، ثُمَّ عِنْدَ إرَادَةِ الِانْفِصَالِ تَحْصُلُ قِسْمَةُ الْمَالَيْنِ بِمَا يَتَرَاضَيَانِ عَلَيْهِ ، وَهَذَا بِخِلَافِ الْقَرْضِ فَإِنَّ مَبْنَاهُ عَلَى رَدِّ الْمِثْلِ الصُّورِيِّ ، وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ لِعَدَمِ انْضِبَاطِ الْقَصِّ فَالْقِيَاسُ فِيهِ عَدَمُ الصِّحَّةِ
( قَوْلُهُ : لَمْ يَكْفِ ) أَيْ الِاشْتِبَاهُ لِصِحَّةِ الشَّرِكَةِ عَنْ الِاخْتِلَاطِ ، فَإِنْ أَرَادَا صِحَّةَ الشَّرِكَةِ فَلْيَبِعْ أَحَدُهُمَا بَعْضَ ثَوْبِهِ لِلْآخَرِ بِبَعْضِ ثَوْبِهِ وَيُغْتَفَرُ ذَلِكَ مَعَ الْجَهْلِ لِلضَّرُورَةِ كَمَا فِي اخْتِلَاطِ حَمَامِ الْبُرْجَيْنِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ ثَوْبَ كُلٍّ مِنْهُمَا مُمَيَّزٌ عَنْ الْآخَرِ ) أَيْ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَتْلَفُ فَيَذْهَبُ عَلَى صَاحِبِهِ وَحْدَهُ كَمَا مَرَّ
( قَوْلُهُ : وَعَمَلٌ ) اُسْتُشْكِلَ عَدُّ الْعَمَلِ مِنْ الْأَرْكَانِ مَعَ أَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ الْعَقْدِ وَإِنْ وُجِدَ فَلْيَكُنْ بَعْدَهُ . وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْعَمَلَ الَّذِي يَقَعُ بَعْدَ الْعَقْدِ هُوَ مُبَاشَرَةُ الْفِعْلِ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ ، وَاَلَّذِي اُعْتُبِرَ رُكْنًا هُوَ تَصَوُّرُ الْعَمَلِ وَذِكْرُهُ فِي الْعَقْدِ عَلَى وَجْهٍ يُعْلَمُ مِنْهُ مَا تَعَلَّقَ بِهِ الْعَقْدُ ( قَوْلُهُ مُعَبِّرًا عَنْهَا ) أَيْ الصِّيغَةِ ( قَوْلُهُ : مِنْ كُلٍّ لِلْآخَرِ ) هُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ بِالنِّسْبَةِ لِمَا لَوْ أَذِنَ أَحَدُهُمَا إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُوَ الْأَصْلُ ، وَأَنَّ الْمُرَادَ مَا يَشْمَلُ الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ
( قَوْلُهُ : تُشْعِرُ بِذَلِكَ ) أَيْ بِالْإِذْنِ فِي التَّصَرُّفِ ( قَوْلُهُ : لِمَا مَرَّ آنِفًا ) أَيْ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ : لَفْظٌ يُشْعِرُ بِالِالْتِزَامِ ، لَكِنْ قَوْلُهُ إلَّا بِتَجَوُّزٍ ظَاهِرٍ فِي أَنَّهُ إذَا اُسْتُعْمِلَ عَلَى وَجْهِ الْكِنَايَةِ لَا يَكُونُ حَقِيقَتَهُ ، وَقَدْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ ثُمَّ 6 لِأَنَّهَا : أَيْ الْكِنَايَةَ لَيْسَتْ دَالَّةً : أَيْ دَلَالَةً ظَاهِرَةً انْتَهَى . فَإِنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ قَوْلِهِ أَيْ دَلَالَةً ظَاهِرَةً أَنَّهَا تَدُلُّ دَلَالَةً خَفِيَّةً وَيَكُونُ حَقِيقَةً ، وَقَدْ يُقَالُ مُرَادُهُ ثُمَّ إنَّ دَلَالَتَهَا حَيْثُ كَانَتْ خَفِيَّةً مَجَازٌ فَيُحْمَلُ مَا هُنَاكَ عَلَى مَا هُنَا ( قَوْلُهُ خَاصَّةً ) أَيْ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ شَرِكَةً إلَّا إذَا صَرَّحَ بِلَفْظِ الشَّرِكَةِ ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُ سم عَلَى مَنْهَجٍ فِيمَا نَقَلَهُ عَنْ الْعُبَابِ حَيْثُ قَالَ : قَالَ فِي الْعُبَابِ : وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ فَقَطْ : اتَّجِرْ مَثَلًا تَصَرَّفَ فِي الْجَمِيعِ وَصَاحِبُهُ فِي نَصِيبِهِ فَقَطْ حَتَّى يَأْذَنَ لَهُ شَرِيكُهُ وَهَذِهِ صُورَةٌ أَيْضًا ع لَا شَرِكَةٌ وَلَا قِرَاضٌ انْتَهَى .
فَقَوْلُ الشَّارِحِ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا يُخَصُّ بِمَا إذَا كَانَ هُنَاكَ لَفْظُ شَرِكَةٍ فَتَأَمَّلْهُ ، لَكِنَّهُ قَالَ فِي حَاشِيَةِ حَجّ بَعْدَ نَقْلِهِ كَلَامَ الْعُبَابِ : وَالْوَجْهُ حَيْثُ وُجِدَ خَلْطُ مَالَيْنِ بِشَرْطِهِ وَوُجِدَ إذْنٌ فِي التَّصَرُّفِ وَلَوْ لِأَحَدِهِمَا فَقَطْ كَانَ شَرِكَةً ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَالٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ بَلْ مِنْ أَحَدِهِمَا مَعَ إذْنِ صَاحِبِهِ لِلْآخَرِ كَانَ قِرَاضًا بِشَرْطِهِ انْتَهَى ( قَوْلُهُ : لَمْ تَصِحَّ ) أَيْ لِلشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَهُوَ مَنْعُهُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مِلْكِهِ ، وَمَعَ ذَلِكَ فَتَصَرُّفُ الْآذِنِ فِي نَصِيبِهِ صَحِيحٌ وَتَصَرُّفُ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي الْكُلِّ صَحِيحٌ أَيْضًا بِعُمُومِ الْإِذْنِ وَإِنْ بَطَلَ خُصُوصُ الشَّرِكَةِ ( قَوْلُهُ : فَلَوْ اقْتَصَرَا عَلَى قَوْلِهِمَا ) فِيهِ إشَارَةٌ عَلَى التَّصْوِيرِ بِوُقُوعِ هَذَا الْقَوْلِ مِنْهُمَا ، وَأَنَّهُ إذَا انْضَمَّ إلَيْهِ الْإِذْنُ فِي التَّصَرُّفِ كَفَى ، وَيَبْقَى مَا لَوْ وَقَعَ هَذَا الْقَوْلُ مِنْ أَحَدِهِمَا مَعَ الْإِذْنِ فِي التَّصَرُّفِ ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكْفِيَ لِأَنَّهُ عَقْدٌ مُتَعَلِّقٌ بِمَالِهِمَا فَلَا يَكْفِي فِيهِ اللَّفْظُ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ بَلْ لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ وُقُوعِهِ مِنْ الْآخَرِ أَوْ قَبُولِهِ وِفَاقًا ل م ر انْتَهَى سم عَلَى حَجّ
( قَوْلُهُ : أَنْ يَكُونَ الثَّانِي ) أَيْ غَيْرُ الْمُتَصَرِّفِ ( قَوْلُهُ أَعْمَى ) اُنْظُرْ كَيْفَ يَصِحُّ عَقْدُ الْأَعْمَى عَلَى الْعَيْنِ وَهُوَ الْمَالُ الْمَخْلُوطُ . وَيُجَابُ بِأَنَّهُ عَقْدُ تَوْكِيلٍ وَتَوْكِيلُهُ جَائِزٌ كَمَا يَأْتِي وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ صِحَّةُ قِرَاضِهِ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ : وَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَشْتَرِطُوا فِي الشَّرِيكِ كَوْنَهُ مَالِكًا ( قَوْلُهُ : بِحَيْثُ يَجُوزُ ) أَيْ فَلَوْ ظَنَّهُ أَمِينًا أَوْ عَدْلًا فَبَانَ خِلَافُهُ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الشَّرِكَةِ ، وَهَلْ يَضْمَنُ الْوَلِيُّ بِتَسْلِيمِ الْمَالِ لَهُ أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ الْبَحْثِ عَنْ حَالِهِ قَبْلَ تَسْلِيمِ الْمَالِ لَهُ
( قَوْلُهُ : مَا إذَا تَصَرَّفَ الْوَلِيُّ وَحْدَهُ ) قَالَ حَجّ : نَعَمْ قِيَاسُ مَا مَرَّ أَنْ لَا يَكُونَ بِمَالِهِ شُبْهَةٌ : أَيْ إنْ سَلِمَ مَالُ الْمُولَى عَنْهَا انْتَهَى ( قَوْلُهُ وَمَنْ لَا يَحْتَرِزُ مِنْ الشُّبْهَةِ ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحِلَّ ذَلِكَ حَيْثُ سَلِمَ مَالُ الْمُشَارِكِ مِنْ الشُّبْهَةِ أَوْ كَانَتْ فِيهِ أَقَلَّ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ ) أَيْ فِي الشَّرِكَةِ الْمَذْكُورَةِ ( قَوْلُهُ : صَحَّ مُطْلَقًا ) أَيْ آذِنًا أَوْ مَأْذُونًا لَهُ 7
( قَوْلُهُ : فِي الْمَغْشُوشِ ) وَكَالْمَغْشُوشِ فِي الْخِلَافِ سَائِرُ الْمِثْلِيَّاتِ ، وَلَمْ يُنَبِّهْ الشَّارِحُ عَلَى ذَلِكَ اكْتِفَاءً بِمَا فُهِمَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَقِيلَ يَخْتَصُّ بِالنَّقْدِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : الرَّائِجِ ) أَيْ فِي بَلَدِ التَّصَرُّفِ فِيمَا يَظْهَرُ حَيْثُ كَانَتْ بَلَدُ التَّصَرُّفِ غَيْرَ بَلَدِ الْعَقْدِ بِأَنْ نَصَّ عَلَيْهَا ، وَلَوْ أَطْلَقَ الْإِذْنَ احْتَمَلَ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِبَلَدِ الْعَقْدِ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ ( قَوْلُهُ : يَرْتَفِعُ ) أَيْ يَزُولُ ( قَوْلُهُ : بِالنَّقْدِ الْمَضْرُوبِ ) أَوْلَى مِنْهُ مَا فِي كَلَامِ سم مِنْ أَنَّ هَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى اشْتِرَاطِ الْمِثْلِيَّةِ ، وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَظْهَرُ تَفْرِيعُهُ عَلَى اشْتِرَاطِ كَوْنِ النَّقْدِ مَضْرُوبًا لِأَنَّ الضَّرْبَ مُنْتَفٍ فِي التِّبْرِ ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ : وَتَصِحُّ الشَّرِكَةُ فِي التِّبْرِ ، وَمَا أَطْلَقَهُ الْأَكْثَرُونَ هُنَا مِنْ مَنْعِ الشَّرِكَةِ فِيهِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ مُتَقَوِّمٌ ا هـ بِالْمَعْنَى ، وَهُوَ مُوَافِقٌ ل سم ( قَوْلُهُ كَالْقِرَاضِ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْقَرْضَ عَلَى الْمَغْشُوشِ غَيْرُ صَحِيحٍ ( قَوْلُهُ : نَعَمْ يُمْكِنُ حَمْلُهُ ) أَيْ كَلَامِ الشَّارِحِ ( قَوْلُهُ : كَمَا هُوَ أَحَدُ الِاصْطِلَاحَيْنِ ) أَيْ لِلْفُقَهَاءِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لِلنَّقْدِ مُطْلَقًا وَجَرَوْا عَلَيْهِ فِي بَابِ الزَّكَاةِ ، وَالثَّانِي أَنَّهُ اسْمٌ لِلدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ الْمَضْرُوبَةِ وَجَرَوْا عَلَيْهِ هُنَا وَفِي الْقِرَاضِ
( قَوْلُهُ : فَلَوْ وَقَعَ بَعْدَهُ ) بَقِيَ مَا لَوْ وَقَعَ مُقَارِنًا وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ بِالدَّرْسِ أَنَّهُ كَالْبَعْدِيَّةِ فَلَا يَكْفِي وَفِيهِ وَقْفَةٌ ، وَيُقَالُ : يَنْبَغِي إلْحَاقُهُ بِالْقَبْلِيَّةِ فَيَكْفِي لِأَنَّ الْعَقْدَ إنَّمَا تَمَّ حَالَةَ عَدَمِ التَّمْيِيزِ وَهُوَ كَافٍ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ لَا يَحْصُلُ فِي ذَلِكَ ) أَيْ الْمَخْلُوطِ بَعْدَ الْعَقْدِ ( قَوْلُهُ : بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزَانِ ) قَالَ حَجّ فِي الْإِيعَابِ مَا حَاصِلُهُ : لَوْ كَانَ مُتَمَيِّزًا عِنْدَ الْعَقْدِ وَغَيْرَ مُتَمَيِّزٍ بَعْدَهُ فَهَلْ يَصِحُّ نَظَرًا لِعَدَمِ التَّمَيُّزِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَوْ لَا يَصِحُّ نَظَرًا لِحَالَةِ الْعَقْدِ ؟ فِيهِ نَظَرٌ ا هـ .
أَقُولُ : الْأَقْرَبُ الثَّانِي لِجَوَازِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَى الْحَالَةِ الَّتِي لَا يَتَمَيَّزُ فِيهَا وَبَقِيَ عَكْسُهُ ، وَالْأَقْرَبُ فِيهِ أَيْضًا الصِّحَّةُ ، وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُ مَا قَالَهُ حَجّ بِأَنْ يَكُونَ بِكُلٍّ مِنْ النَّقْدَيْنِ عَلَامَةٌ تُمَيِّزُهُ عَنْ الْآخَرِ ، لَكِنْ عَرَضَ قُبَيْلَ الْعَقْدِ مَا يَمْنَعُ ذَلِكَ كَطِلَاءٍ أَوْ صَدَأٍ أَوْ نَحْوِهِ يَمْنَعُ وَقْتَ الْعَقْدِ لَكِنَّهُ يُعْلَمُ زَوَالُهُ بَعْدُ ( قَوْلُهُ : مَعَ اخْتِلَافِ جِنْسٍ ) أَيْ يَحْصُلُ مَعَهُ التَّمْيِيزُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ كَدَرَاهِمَ إلَخْ ، أَمَّا خَلْطُ أَحَدِ الْجِنْسَيْنِ بِآخَرَ بِحَيْثُ لَا يَحْصُلُ مَعَهُ تَمْيِيزٌ فَإِنَّهُ يَكْفِي كَخَلْطِ زَيْتٍ بِشَيْرَجٍ
( قَوْلُهُ : فِي أَوْجِهِ الْوَجْهَيْنِ ) وَمِثْلُهُ عَكْسُهُ بِالْأَوْلَى ، لَكِنْ نُقِلَ عَنْ الشَّيْخِ حَمْدَانَ أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ مِثْلِ كَلَامِ الشَّارِحِ وَحُكْمُ عَكْسِهِ عَكْسُ حُكْمِهِ ا هـ . أَيْ فَإِذَا كَانَ مُتَمَيِّزًا عِنْدَ غَيْرِ الْعَاقِدَيْنِ وَلَيْسَ مُتَمَيِّزًا عِنْدَهُمَا صَحَّتْ الشَّرِكَةُ ، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّهُ مُتَمَيِّزٌ بِالْفِعْلِ عِنْدَ عَامَّةِ النَّاسِ وَعَدَمُ التَّمْيِيزِ لِلْعَاقِدَيْنِ بِجَوَازِ أَنَّهُ لِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِ بِصِفَةِ النُّقُودِ ( قَوْلُهُ : عَدَمُ اشْتِرَاطِ تَسَاوِي الْمِثْلَيْنِ ) لَا يُقَالُ : هَذَا عُلِمَ مِنْ 8 قَوْلِهِ أَوَّلًا وَإِنْ لَمْ تَتَسَاوَ أَجْزَاؤُهُمَا لِأَنَّا نَقُولُ : يَجُوزُ حَمْلُ مَا مَرَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ لَمْ تَتَسَاوَ أَجْزَاءُ مَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي الْقِيمَةِ ، لَكِنْ تَسَاوَى مَجْمُوعُ مَالَيْهِمَا فِي الْقِيمَةِ وَمَا هُنَا فِي عَدَمِ تَسَاوِي مَجْمُوعِ الْمَالَيْنِ وَعَلَى تَسْلِيمِ أَنَّ مَا هُنَا مُسَاوٍ لِمَا مَرَّ فَيَجُوزُ أَنَّهُ ذَكَرَهُ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ يُفِيدُهُ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ كَذَلِكَ ) أَيْ وَيَكُونُ الِاشْتِرَاكُ فِي الْمَالِ بَيْنَهُمَا بِحَسَبِ الْقِيمَةِ ، نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ : أَيْ فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْقِيمَةِ وَقَفَ الْأَمْرُ إلَى الِاصْطِلَاحِ ( قَوْلُهُ : وَلِهَذَا قَيَّدَهُ بِهِ الشَّارِحُ ) أَيْ بِقَوْلِهِ مِمَّا تَصِحُّ فِيهِ الشَّرِكَةُ ( قَوْلُهُ : لَا لِلِاحْتِرَازِ عَنْ مُقَابِلِهِ ) أَيْ وَهُوَ الْمُتَقَوِّمُ ( قَوْلُهُ : عَلَى ظَاهِرِهَا ) أَيْ مِنْ الشُّمُولِ لَهُمَا ( قَوْلُهُ : عَلَى أَنَّ كُلَّ ) أَيْ لَفْظَ كُلٍّ ( قَوْلُهُ : لَا بُدَّ مِنْهُ ) فِيهِ نَظَرٌ ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ عِبَارَتِهِمْ وَقِيَاسُ مَا سَبَقَ فِي شَرِكَةِ الْمِثْلِيِّ الِاكْتِفَاءُ بِإِذْنِ أَحَدِهِمَا .
فَإِنْ قِيلَ : الْحَامِلُ عَلَى مَا قَالَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَيَتَسَلَّطُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى التَّصَرُّفِ بِلَا ضَرَرٍ .
قُلْت : هَذَا رَاجِعٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْمِثْلِيِّ أَيْضًا مَعَ أَنَّ الشَّارِحَ بَيَّنَ الِاكْتِفَاءَ بِإِذْنِ أَحَدِهِمَا فِيهِ وَجَعَلَهُ دَاخِلًا فِي مَعْنَى الْمَتْنِ فَلْيُحَرَّرْ سم عَلَى حَجّ . وَقَدْ يُقَالُ يَكْفِي فِي أَنَّ كُلًّا لَا بُدَّ مِنْ مُوَافَقَتِهِ لِلظَّاهِرِ ، وَالْغَالِبُ مِنْ أَنَّ كُلًّا مِنْ الشَّرِيكَيْنِ يَأْذَنُ لِصَاحِبِهِ ، وَكَوْنُ ذَلِكَ هُوَ الْغَالِبَ لَا يُنَافِي الِاكْتِفَاءَ بِإِذْنِ أَحَدِهِمَا ( قَوْلُهُ : الشَّرِكَةَ ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهَا التَّصَرُّفُ وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِلْفَسَادِ ا هـ سم عَلَى حَجّ
( قَوْلُهُ : الْعَرَضَيْنِ ) أَيْ اللَّذَيْنِ وَقَعَ التَّبَايُعُ فِيهِمَا ( قَوْلُهُ : بِمَا يَخُصُّهُ ) أَيْ فِيمَا يَخُصُّهُ
( قَوْلُهُ : أَيْ تَسَاوِيهِمَا فِي الْقَدْرِ ) أَيْ وَهِيَ أَوْضَحُ لِأَنَّ التَّسَاوِيَ بَيْنَ ذَاتِ الْمَالَيْنِ فِي الْقَدْرِ الَّذِي هُوَ صِفَةٌ فِيهِمَا ، وَعِبَارَة ع نَصُّهَا : قَوْلُ الْمُصَنِّفِ تَسَاوِي قَدْرِ الْمَالَيْنِ التَّسَاوِي هُوَ التَّمَاثُلُ فَيَكُونُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ فَأَكْثَرَ ، وَقَدْ أَضَافَهُ الْمُصَنِّفُ لِقَدْرِ الْمَالَيْنِ وَهُوَ مُفْرَدٌ ، فَلَا بُدَّ أَنْ يُؤَوَّلَ قَدْرُ الْمَالَيْنِ 9 بِقَدْرَيْهِمَا أَوْ يُرْتَكَبَ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ ( قَوْلُهُ : فِي كِفَّةِ ) بِكَسْرِ الْكَافِ وَفَتْحِهَا مُخْتَارٌ ( قَوْلُهُ : صَحَّ جَزْمًا ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الدَّرَاهِمِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ مِنْ الطَّيِّبَةِ أَوْ الْمَقَاصِيصِ حَيْثُ عُرِفَتْ قِيمَتُهَا ، وَيُوَجَّهُ فِيهَا بِأَنَّ الشَّرِكَةَ لَيْسَ وَضْعُهَا عَلَى أَنْ يُرَدَّ مِثْلُ مَا أُخِذَ ، بَلْ الْمَقْصُودُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِالْمَالِ الْمَخْلُوطِ مَا يَحْصُلُ مِنْهُ رِبْحٌ ، ثُمَّ عِنْدَ إرَادَةِ الِانْفِصَالِ تَحْصُلُ قِسْمَةُ الْمَالَيْنِ بِمَا يَتَرَاضَيَانِ عَلَيْهِ ، وَهَذَا بِخِلَافِ الْقَرْضِ فَإِنَّ مَبْنَاهُ عَلَى رَدِّ الْمِثْلِ الصُّورِيِّ ، وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ لِعَدَمِ انْضِبَاطِ الْقَصِّ فَالْقِيَاسُ فِيهِ عَدَمُ الصِّحَّةِ
( قَوْلُهُ : لَمْ يَكْفِ ) أَيْ الِاشْتِبَاهُ لِصِحَّةِ الشَّرِكَةِ عَنْ الِاخْتِلَاطِ ، فَإِنْ أَرَادَا صِحَّةَ الشَّرِكَةِ فَلْيَبِعْ أَحَدُهُمَا بَعْضَ ثَوْبِهِ لِلْآخَرِ بِبَعْضِ ثَوْبِهِ وَيُغْتَفَرُ ذَلِكَ مَعَ الْجَهْلِ لِلضَّرُورَةِ كَمَا فِي اخْتِلَاطِ حَمَامِ الْبُرْجَيْنِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ ثَوْبَ كُلٍّ مِنْهُمَا مُمَيَّزٌ عَنْ الْآخَرِ ) أَيْ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَتْلَفُ فَيَذْهَبُ عَلَى صَاحِبِهِ وَحْدَهُ كَمَا مَرَّ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث