نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الخامس
حاشية الشبراملسي
( قَوْلُهُ : مِنْ قِيَاسِهِ عَلَى الْمُوَكِّلِ ) أَيْ حَيْثُ قِيلَ بِالْبُطْلَانِ ( قَوْلُهُ : وَدَعْوَى ) أَيْ اعْتِرَاضًا عَلَى الْفَرْقِ الْآتِي ( قَوْلُهُ : لَا الْتِفَاتَ لَهُ ) أَيْ لِهَذَا الْقَوْلِ ( قَوْلُهُ : وَلَا مَعْتُوهٍ ) 19 عَطَفَهُ عَلَى الْمَجْنُونِ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ لِأَنَّ الْعَتَهَ نَوْعٌ مِنْ الْجُنُونِ .
وَفِي الْمُخْتَارِ : الْمَعْتُوهُ النَّاقِصُ الْعَقْلِ ، وَقَدْ عَتِهَ فَهُوَ مَعْتُوهٌ بَيِّنُ الْعَتَهِ ا هـ . وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ حَمْلُ الْمَجْنُونِ عَلَى مَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِالْكُلِّيَّةِ وَالْمَعْتُوهُ عَلَى مَنْ عِنْدَهُ أَصْلُ الْعَقْلِ لَا كَمَالُهُ فَيَكُونُ مُبَايِنًا لِلْمَجْنُونِ
( قَوْلُهُ : وَلَا فِي الِاخْتِيَارِ ) أَيْ وَلَا تَوْكِيلُ الْمَرْأَةِ فِي إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَيُشْتَرَطُ فِي الْوَكِيلِ الْعَدَالَةُ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعٍ مُعَيَّنٍ مِنْ أَمْوَالِ الْمَحْجُورِ وَلَوْ قِيلَ بِصِحَّةِ تَوْكِيلِ الْفَاسِقِ فِي ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يُسَلِّمْ الْمَالَ لَهُ لَمْ يَبْعُدْ ، ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ فِيمَا يَأْتِي قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأَحْكَامُ الْعَقْدِ تَتَعَلَّقُ بِالْوَكِيلِ إلَخْ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : وَيَمْتَنِعُ تَوْكِيلُ الْمَرْأَةِ ) فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِمَّا أَفَادَهُ الْمَتْنُ أَنَّ مَنْ صَحَّ تَصَرُّفُهُ لِنَفْسِهِ صَحَّ تَوْكِيلُهُ ( قَوْلُهُ : وَالْأَوْجَهُ الصِّحَّةُ مُطْلَقًا ) فَوَّتَ أَوْ لَا حَيْثُ كَانَتْ حُرَّةً أَوْ أَمَةً فِيمَا تَسْتَقِلُّ بِهِ أَوْ غَيْرِهِ وَأَذِنَ لَهَا السَّيِّدُ كَمَا مَرَّ فِي تَوْكِيلِ الْقِنِّ
( قَوْلُهُ : وَالْإِجَارَةِ ) أَيْ حَيْثُ قِيلَ فِيهَا بِالْبُطْلَانِ إذَا فَوَّتَتْ حَقَّ الزَّوْجِ ( قَوْلُهُ : وَتَوْكِيلُ مُسْلِمٍ ) أَيْ وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا ( قَوْلُهُ : بِأَنَّ الْوَكِيلَ ) أَيْ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ، وَقَوْلُهُ لَا يَسْتَوْفِيهِ لِنَفْسِهِ : أَيْ فَلَمْ يَشْمَلْهُ هَذَا الشَّرْطُ فَلَا حَاجَةَ لِاسْتِثْنَائِهِ ا هـ سم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ : وَالْأَوَّلُ صَحِيحٌ ) هُوَ قَوْلُهُ بِأَنَّ الْوَكِيلَ إلَخْ ، وَالثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ وَبِأَنَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا إلَخْ ( قَوْلُهُ : فِي غَيْرِ مَحِلِّهِ ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الثَّانِيَ مَذْكُورٌ عَلَى التَّنَزُّلِ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّهُ صَرَّحَ فِي الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَسْتَوْفِيهِ لِنَفْسِهِ فَقَدْ صَرَّحَ بِأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لَمْ يُوجَدْ هُنَا أَصْلًا ا هـ سم عَلَى حَجّ . لَكِنَّ الصَّحِيحَ اعْتِمَادُ قَوْلِ الصَّبِيّ .
[ فَرْعٌ ] قَالَ الْخَطِيبُ الشِّرْبِينِيُّ : يَجُوزُ تَوْكِيلُ الصَّبِيّ وَالسَّفِيهِ لِيَتَصَرَّفَ بَعْدَ بُلُوغِ الصَّبِيّ ، وَرُشْدِ السَّفِيهِ كَتَوْكِيلِ الْمُحْرِمِ لَيَعْقِدَ بَعْدَ حِلِّهِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، وَالْوَجْهُ وِفَاقًا لِ م ر عَدَمُ الصِّحَّةِ لِأَنَّ الْمُحْرِمَ فِيهِ الْأَهْلِيَّةِ إلَّا أَنَّهُ عَرَضَ لَهُ مَانِعٌ بِخِلَافِهِمَا فَإِنَّهُ لَا أَهْلِيَّةَ لَهُمَا ، وَفِي الرَّوْضَةِ مَا يُفْهَمُ مِنْهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ ، وَمِثْلُهُ عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ : لَمْ يُجَرَّبْ عَلَيْهِ كَذِبٌ ) وَلَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى كَذِبِهِ ا هـ شَيْخُنَا زِيَادِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَكَافِرٌ ) أَيْ وَلَوْ بَالِغًا ( قَوْلُهُ : كَذَلِكَ ) أَيْ لَمْ يُجَرَّبْ عَلَيْهِ كَذِبٌ ( قَوْلُهُ : لَا أَعْلَمُ فِيهِ ) 20 أَيْ فِي الْكَافِرِ ، وَعِبَارَةُ حَجّ فِيهِمَا
( قَوْلُهُ : فَيَجُوزُ وَطْؤُهَا ) أَيْ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ : أَيْ وَلَوْ رَجَعَتْ وَكَذَّبَتْ نَفْسَهَا لِاتِّهَامِهَا فِي حَقِّ غَيْرِهَا وَخَرَجَ بِكَذَّبَتْ نَفْسَهَا مَا لَوْ كَذَّبَهَا السَّيِّدُ فَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ بِيَمِينِهِ ، وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ وَطْءُ الْمُهْدَى إلَيْهِ وَطْءَ شُبْهَةٍ ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْمَهْرُ لِأَنَّ السَّيِّدَ بِدَعْوَاهُ ذَلِكَ يَدَّعِي زِنَاهَا ، وَلَا الْحَدُّ أَيْضًا لِلشُّبْهَةِ ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا حَدَّ عَلَيْهَا أَيْضًا لِزَعْمِهَا أَنَّ السَّيِّدَ أَهْدَاهَا لَهُ وَأَنَّ الْوَلَدَ حُرٌّ لِظَنِّهِ أَنَّهَا مِلْكُهُ وَتَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ لِتَفْوِيتِهِ رِقَّهُ عَلَى السَّيِّدِ بِزَعْمِهِ ، وَأَمَّا لَوْ وَافَقَهَا السَّيِّدُ عَلَى وَطْءِ الشُّبْهَةِ فَيَجِبُ الْمَهْرُ
( قَوْلُهُ : لِتَسَامُحِ السَّلَفِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ ) وَلَيْسَ فِي مَعْنَى مَنْ ذُكِرَ الْبَبَّغَاءُ وَالْقِرْدُ وَنَحْوُهُمَا إذَا حَصَلَ مِنْهُمْ الْإِذْنُ وَلَمْ يُجَرَّبْ عَلَيْهِمْ الْكَذِبُ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْإِذْنِ أَصْلًا ، بِخِلَافِ الصَّبِيِّ فَإِنَّهُ أَهْلٌ فِي الْجُمْلَةِ ، وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ جَعْلِ الْبَبَّغَاءِ كَالصَّبِيِّ لِأَنَّ ذَاكَ فِيمَا لَوْ احْتَفَتْ بِهِ قَرِينَةٌ لِأَنَّهَا الْمُعَوَّلُ عَلَيْهَا بِخِلَافِ مَا هُنَا
( قَوْلُهُ : فَلَا يُعْتَمَدُ قَطْعًا ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ مَضَى عَلَيْهِ سَنَةٌ فَأَكْثَرُ لَمْ يُجَرَّبْ عَلَيْهِ فِيهَا كَذِبٌ ، وَلَوْ قِيلَ بِجَوَازِ اعْتِمَادِ قَوْلِهِ حِينَئِذٍ لَمْ يَبْعُدْ بَلْ وَإِنْ لَمْ تَمْضِ الْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ وَيَكُونُ الْمَدَارُ عَلَى مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُهُ ( قَوْلُهُ : بِالْعِلْمِ ) وَعَلَى هَذَا فَيَنْبَغِي أَنَّ الْبَبَّغَاءَ ، وَنَحْوَهَا مَعَ الْقَرِينَةِ كَالصَّبِيِّ لِأَنَّ التَّعْوِيلَ لَيْسَ عَلَى خَبَرِهَا بَلْ عَلَى الْقَرِينَةِ ، وَبَقِيَ مَا لَوْ جُهِلَ حَالُ الصَّبِيّ ، وَالْأَقْرَبُ فِيهِ أَنَّهُ لَا يُعْتَمَدُ قَوْلُهُ إلَّا بِقَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَى صِدْقِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ قَبُولِ خَبَرِهِ ( قَوْلُهُ : بِشَرْطِهِ الْآتِي ) وَهُوَ الْعَجْزُ أَوْ كَوْنُهُ لَمْ تَلِقْ بِهِ مُبَاشَرَتُهُ ( قَوْلُهُ : فِيهِ إشَارَةٌ إلَى اسْتِثْنَاءِ إلَخْ ) أَيْ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي الْوَكِيلِ ( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا يَصِحُّ ذَلِكَ ) أَيْ اسْتِثْنَاءُ الْمُرْتَدِّ ( قَوْلُهُ : وَسَيَأْتِي فِي بَابِهِ ) وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فَيَكُونُ مُسْتَثْنًى ( قَوْلُهُ : إذْ لَوْ أَسْلَمَتْ زَوْجَتُهُ ) هَذَا التَّعْلِيلُ لَا يَصْلُحُ لِرَدِّ اسْتِثْنَاءِ تَوْكِيلِ الْمُسْلِمِ الْكَافِرَ ، فَالْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِأَنَّ الْكَافِرَ يَصِحُّ طَلَاقُهُ لِزَوْجَتِهِ الْمُسْلِمَةِ فَيَصِحُّ تَوْكِيلُ الْمُسْلِمِ لَهُ فِي طَلَاقِ زَوْجَتِهِ الْكَافِرَةِ ( قَوْلُهُ : أَكْثَرُ مِمَّا مَرَّ ) وَمِنْهُ تَوْكِيلُ الْمُسْلِمِ الْكَافِرَ فِي شِرَاءِ مُسْلِمٍ لِأَنَّهُ يَصِحُّ شِرَاؤُهُ لَهُ فِي الْجُمْلَةِ وَذَلِكَ 21 كَمَا لَوْ حُكِمَ بِعِتْقِهِ عَلَيْهِ
( قَوْلُهُ : إنْ قُلْنَا إنَّهُ يُزَوِّجُهَا ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ( قَوْلُهُ : وَبِجُعْلٍ ) وَفِي نُسْخَةٍ بَعْدَ قَوْلِهِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَلَوْ بِجُعْلٍ وَيَمْتَنِعُ إلَخْ وَمَا فِي الْأَصْلِ هُوَ الصَّوَابُ ( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) مَعْنَى مُطْلَقًا بِإِذْنٍ أَوَّلًا ، وَيَنْبَغِي مُرَاجَعَةُ ذَلِكَ فَإِنَّ الْقِيَاسَ الْبُطْلَانُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ ، وَقَدْ يُسْتَدَلُّ عَلَى الصِّحَّةِ بِصِحَّةِ قَبُولِ الْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ بِغَيْرِ إذْنٍ .
وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ هُنَا إتْلَافَ مَنْفَعَةٍ لِلْغَيْرِ ا هـ سم عَلَى حَجّ . أَقُولُ : قَوْلُ سم وَالْوَصِيَّةُ ، يُفِيدُ أَنَّ قَبُولَهُ لِلْوَصِيَّةِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنٍ مِنْ السَّيِّدِ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْهِبَةِ أَنَّ الْقَبُولَ فِي الْهِبَةِ فَوْرِيٌّ ، فَلَوْ مَنَعْنَاهُ مِنْهُ فَرُبَّمَا طَالَ الْفَصْلُ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَقَبُولِ السَّيِّدِ لِغَيْبَتِهِ مَثَلًا فَيَفُوتُ الْمَقْصُودُ مِنْ الْهِبَةِ ، وَلَا كَذَلِكَ الْوَصِيَّةُ فَإِنَّ الشَّرْطَ فِيهَا كَوْنُ الْقَبُولِ بَعْدَ الْمَوْتِ اتَّصَلَ بِالْمَوْتِ أَوْ تَرَاخَى عَنْهُ
( قَوْلُهُ : مِنْ قِيَاسِهِ عَلَى الْمُوَكِّلِ ) أَيْ حَيْثُ قِيلَ بِالْبُطْلَانِ ( قَوْلُهُ : وَدَعْوَى ) أَيْ اعْتِرَاضًا عَلَى الْفَرْقِ الْآتِي ( قَوْلُهُ : لَا الْتِفَاتَ لَهُ ) أَيْ لِهَذَا الْقَوْلِ ( قَوْلُهُ : وَلَا مَعْتُوهٍ ) 19 عَطَفَهُ عَلَى الْمَجْنُونِ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ لِأَنَّ الْعَتَهَ نَوْعٌ مِنْ الْجُنُونِ .
وَفِي الْمُخْتَارِ : الْمَعْتُوهُ النَّاقِصُ الْعَقْلِ ، وَقَدْ عَتِهَ فَهُوَ مَعْتُوهٌ بَيِّنُ الْعَتَهِ ا هـ . وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ حَمْلُ الْمَجْنُونِ عَلَى مَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِالْكُلِّيَّةِ وَالْمَعْتُوهُ عَلَى مَنْ عِنْدَهُ أَصْلُ الْعَقْلِ لَا كَمَالُهُ فَيَكُونُ مُبَايِنًا لِلْمَجْنُونِ
( قَوْلُهُ : وَلَا فِي الِاخْتِيَارِ ) أَيْ وَلَا تَوْكِيلُ الْمَرْأَةِ فِي إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَيُشْتَرَطُ فِي الْوَكِيلِ الْعَدَالَةُ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعٍ مُعَيَّنٍ مِنْ أَمْوَالِ الْمَحْجُورِ وَلَوْ قِيلَ بِصِحَّةِ تَوْكِيلِ الْفَاسِقِ فِي ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يُسَلِّمْ الْمَالَ لَهُ لَمْ يَبْعُدْ ، ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ فِيمَا يَأْتِي قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأَحْكَامُ الْعَقْدِ تَتَعَلَّقُ بِالْوَكِيلِ إلَخْ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : وَيَمْتَنِعُ تَوْكِيلُ الْمَرْأَةِ ) فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِمَّا أَفَادَهُ الْمَتْنُ أَنَّ مَنْ صَحَّ تَصَرُّفُهُ لِنَفْسِهِ صَحَّ تَوْكِيلُهُ ( قَوْلُهُ : وَالْأَوْجَهُ الصِّحَّةُ مُطْلَقًا ) فَوَّتَ أَوْ لَا حَيْثُ كَانَتْ حُرَّةً أَوْ أَمَةً فِيمَا تَسْتَقِلُّ بِهِ أَوْ غَيْرِهِ وَأَذِنَ لَهَا السَّيِّدُ كَمَا مَرَّ فِي تَوْكِيلِ الْقِنِّ
( قَوْلُهُ : وَالْإِجَارَةِ ) أَيْ حَيْثُ قِيلَ فِيهَا بِالْبُطْلَانِ إذَا فَوَّتَتْ حَقَّ الزَّوْجِ ( قَوْلُهُ : وَتَوْكِيلُ مُسْلِمٍ ) أَيْ وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا ( قَوْلُهُ : بِأَنَّ الْوَكِيلَ ) أَيْ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ، وَقَوْلُهُ لَا يَسْتَوْفِيهِ لِنَفْسِهِ : أَيْ فَلَمْ يَشْمَلْهُ هَذَا الشَّرْطُ فَلَا حَاجَةَ لِاسْتِثْنَائِهِ ا هـ سم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ : وَالْأَوَّلُ صَحِيحٌ ) هُوَ قَوْلُهُ بِأَنَّ الْوَكِيلَ إلَخْ ، وَالثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ وَبِأَنَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا إلَخْ ( قَوْلُهُ : فِي غَيْرِ مَحِلِّهِ ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الثَّانِيَ مَذْكُورٌ عَلَى التَّنَزُّلِ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّهُ صَرَّحَ فِي الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَسْتَوْفِيهِ لِنَفْسِهِ فَقَدْ صَرَّحَ بِأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لَمْ يُوجَدْ هُنَا أَصْلًا ا هـ سم عَلَى حَجّ . لَكِنَّ الصَّحِيحَ اعْتِمَادُ قَوْلِ الصَّبِيّ .
[ فَرْعٌ ] قَالَ الْخَطِيبُ الشِّرْبِينِيُّ : يَجُوزُ تَوْكِيلُ الصَّبِيّ وَالسَّفِيهِ لِيَتَصَرَّفَ بَعْدَ بُلُوغِ الصَّبِيّ ، وَرُشْدِ السَّفِيهِ كَتَوْكِيلِ الْمُحْرِمِ لَيَعْقِدَ بَعْدَ حِلِّهِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، وَالْوَجْهُ وِفَاقًا لِ م ر عَدَمُ الصِّحَّةِ لِأَنَّ الْمُحْرِمَ فِيهِ الْأَهْلِيَّةِ إلَّا أَنَّهُ عَرَضَ لَهُ مَانِعٌ بِخِلَافِهِمَا فَإِنَّهُ لَا أَهْلِيَّةَ لَهُمَا ، وَفِي الرَّوْضَةِ مَا يُفْهَمُ مِنْهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ ، وَمِثْلُهُ عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ : لَمْ يُجَرَّبْ عَلَيْهِ كَذِبٌ ) وَلَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى كَذِبِهِ ا هـ شَيْخُنَا زِيَادِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَكَافِرٌ ) أَيْ وَلَوْ بَالِغًا ( قَوْلُهُ : كَذَلِكَ ) أَيْ لَمْ يُجَرَّبْ عَلَيْهِ كَذِبٌ ( قَوْلُهُ : لَا أَعْلَمُ فِيهِ ) 20 أَيْ فِي الْكَافِرِ ، وَعِبَارَةُ حَجّ فِيهِمَا
( قَوْلُهُ : فَيَجُوزُ وَطْؤُهَا ) أَيْ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ : أَيْ وَلَوْ رَجَعَتْ وَكَذَّبَتْ نَفْسَهَا لِاتِّهَامِهَا فِي حَقِّ غَيْرِهَا وَخَرَجَ بِكَذَّبَتْ نَفْسَهَا مَا لَوْ كَذَّبَهَا السَّيِّدُ فَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ بِيَمِينِهِ ، وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ وَطْءُ الْمُهْدَى إلَيْهِ وَطْءَ شُبْهَةٍ ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْمَهْرُ لِأَنَّ السَّيِّدَ بِدَعْوَاهُ ذَلِكَ يَدَّعِي زِنَاهَا ، وَلَا الْحَدُّ أَيْضًا لِلشُّبْهَةِ ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا حَدَّ عَلَيْهَا أَيْضًا لِزَعْمِهَا أَنَّ السَّيِّدَ أَهْدَاهَا لَهُ وَأَنَّ الْوَلَدَ حُرٌّ لِظَنِّهِ أَنَّهَا مِلْكُهُ وَتَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ لِتَفْوِيتِهِ رِقَّهُ عَلَى السَّيِّدِ بِزَعْمِهِ ، وَأَمَّا لَوْ وَافَقَهَا السَّيِّدُ عَلَى وَطْءِ الشُّبْهَةِ فَيَجِبُ الْمَهْرُ
( قَوْلُهُ : لِتَسَامُحِ السَّلَفِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ ) وَلَيْسَ فِي مَعْنَى مَنْ ذُكِرَ الْبَبَّغَاءُ وَالْقِرْدُ وَنَحْوُهُمَا إذَا حَصَلَ مِنْهُمْ الْإِذْنُ وَلَمْ يُجَرَّبْ عَلَيْهِمْ الْكَذِبُ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْإِذْنِ أَصْلًا ، بِخِلَافِ الصَّبِيِّ فَإِنَّهُ أَهْلٌ فِي الْجُمْلَةِ ، وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ جَعْلِ الْبَبَّغَاءِ كَالصَّبِيِّ لِأَنَّ ذَاكَ فِيمَا لَوْ احْتَفَتْ بِهِ قَرِينَةٌ لِأَنَّهَا الْمُعَوَّلُ عَلَيْهَا بِخِلَافِ مَا هُنَا
( قَوْلُهُ : فَلَا يُعْتَمَدُ قَطْعًا ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ مَضَى عَلَيْهِ سَنَةٌ فَأَكْثَرُ لَمْ يُجَرَّبْ عَلَيْهِ فِيهَا كَذِبٌ ، وَلَوْ قِيلَ بِجَوَازِ اعْتِمَادِ قَوْلِهِ حِينَئِذٍ لَمْ يَبْعُدْ بَلْ وَإِنْ لَمْ تَمْضِ الْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ وَيَكُونُ الْمَدَارُ عَلَى مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُهُ ( قَوْلُهُ : بِالْعِلْمِ ) وَعَلَى هَذَا فَيَنْبَغِي أَنَّ الْبَبَّغَاءَ ، وَنَحْوَهَا مَعَ الْقَرِينَةِ كَالصَّبِيِّ لِأَنَّ التَّعْوِيلَ لَيْسَ عَلَى خَبَرِهَا بَلْ عَلَى الْقَرِينَةِ ، وَبَقِيَ مَا لَوْ جُهِلَ حَالُ الصَّبِيّ ، وَالْأَقْرَبُ فِيهِ أَنَّهُ لَا يُعْتَمَدُ قَوْلُهُ إلَّا بِقَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَى صِدْقِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ قَبُولِ خَبَرِهِ ( قَوْلُهُ : بِشَرْطِهِ الْآتِي ) وَهُوَ الْعَجْزُ أَوْ كَوْنُهُ لَمْ تَلِقْ بِهِ مُبَاشَرَتُهُ ( قَوْلُهُ : فِيهِ إشَارَةٌ إلَى اسْتِثْنَاءِ إلَخْ ) أَيْ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي الْوَكِيلِ ( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا يَصِحُّ ذَلِكَ ) أَيْ اسْتِثْنَاءُ الْمُرْتَدِّ ( قَوْلُهُ : وَسَيَأْتِي فِي بَابِهِ ) وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فَيَكُونُ مُسْتَثْنًى ( قَوْلُهُ : إذْ لَوْ أَسْلَمَتْ زَوْجَتُهُ ) هَذَا التَّعْلِيلُ لَا يَصْلُحُ لِرَدِّ اسْتِثْنَاءِ تَوْكِيلِ الْمُسْلِمِ الْكَافِرَ ، فَالْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِأَنَّ الْكَافِرَ يَصِحُّ طَلَاقُهُ لِزَوْجَتِهِ الْمُسْلِمَةِ فَيَصِحُّ تَوْكِيلُ الْمُسْلِمِ لَهُ فِي طَلَاقِ زَوْجَتِهِ الْكَافِرَةِ ( قَوْلُهُ : أَكْثَرُ مِمَّا مَرَّ ) وَمِنْهُ تَوْكِيلُ الْمُسْلِمِ الْكَافِرَ فِي شِرَاءِ مُسْلِمٍ لِأَنَّهُ يَصِحُّ شِرَاؤُهُ لَهُ فِي الْجُمْلَةِ وَذَلِكَ 21 كَمَا لَوْ حُكِمَ بِعِتْقِهِ عَلَيْهِ
( قَوْلُهُ : إنْ قُلْنَا إنَّهُ يُزَوِّجُهَا ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ( قَوْلُهُ : وَبِجُعْلٍ ) وَفِي نُسْخَةٍ بَعْدَ قَوْلِهِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَلَوْ بِجُعْلٍ وَيَمْتَنِعُ إلَخْ وَمَا فِي الْأَصْلِ هُوَ الصَّوَابُ ( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) مَعْنَى مُطْلَقًا بِإِذْنٍ أَوَّلًا ، وَيَنْبَغِي مُرَاجَعَةُ ذَلِكَ فَإِنَّ الْقِيَاسَ الْبُطْلَانُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ ، وَقَدْ يُسْتَدَلُّ عَلَى الصِّحَّةِ بِصِحَّةِ قَبُولِ الْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ بِغَيْرِ إذْنٍ .
وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ هُنَا إتْلَافَ مَنْفَعَةٍ لِلْغَيْرِ ا هـ سم عَلَى حَجّ . أَقُولُ : قَوْلُ سم وَالْوَصِيَّةُ ، يُفِيدُ أَنَّ قَبُولَهُ لِلْوَصِيَّةِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنٍ مِنْ السَّيِّدِ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْهِبَةِ أَنَّ الْقَبُولَ فِي الْهِبَةِ فَوْرِيٌّ ، فَلَوْ مَنَعْنَاهُ مِنْهُ فَرُبَّمَا طَالَ الْفَصْلُ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَقَبُولِ السَّيِّدِ لِغَيْبَتِهِ مَثَلًا فَيَفُوتُ الْمَقْصُودُ مِنْ الْهِبَةِ ، وَلَا كَذَلِكَ الْوَصِيَّةُ فَإِنَّ الشَّرْطَ فِيهَا كَوْنُ الْقَبُولِ بَعْدَ الْمَوْتِ اتَّصَلَ بِالْمَوْتِ أَوْ تَرَاخَى عَنْهُ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث