نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الأول
حاشية الشبراملسي
( قَوْلُهُ : كَالْوُضُوءِ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَهَا أَوَّلَهُ أَتَى بِهَا فِي أَثْنَائِهِ ( قَوْلُهُ : وَالذِّكْرُ إلَخْ ) أَيْ وَصَلَاةُ رَكْعَتَيْ سُنَّةِ التَّيَمُّمِ ( قَوْلُهُ : وَذِكْرُ الْوَجْهِ إلَخْ ) بِنَاءً عَلَى نَدْبِهِ حَجّ وَتَقَدَّمَ نَدْبُ التَّسْمِيَةِ ، وَلَا يَتَأَتَّى هُنَا شَيْءٌ مِنْ بَقِيَّةِ أَذْكَارِ الْوُضُوءِ لِاخْتِصَاصِ التَّيَمُّمِ بِالْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ ( قَوْلُهُ : وَالسِّوَاكُ ) وَمَحَلُّهُ بَيْنَ التَّسْمِيَةِ وَالنَّقْلِ كَمَا أَنَّهُ فِي الْوُضُوءِ بَيْنَ غَسْلِ الْيَدَيْنِ وَالْمَضْمَضَةِ انْتَهَى حَجّ .
أَقُولُ : وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ التَّسْمِيَةَ لَا تُسْتَحَبُّ مُقَارَنَتُهَا لِلنَّقْلِ عَلَى خِلَافِ مَا مَرَّ مِنْ اسْتِحْبَابِ مُقَارَنَتِهَا لِغَسْلِ الْكَفَّيْنِ فِي الْوُضُوءِ .
وَقِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ فِي التَّيَمُّمِ أَنْ يُقَالَ بِمِثْلِهِ فِي الْغُسْلِ فَيُسَنُّ التَّسْمِيَةُ لَهُ ثُمَّ السِّوَاكُ قَبْلَ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ ، وَعَلَى قِيَاسِ الْوُضُوءِ مِنْ مُقَارَنَةِ التَّسْمِيَةِ لِغَسْلِ الْكَفَّيْنِ يَنْبَغِي أَنْ يُقَارِنَ هُنَا أَوَّلَ النَّقْلِ فَيَكُونَ السِّوَاكُ قَبْلَ النَّقْلِ وَالتَّسْمِيَةِ 302 قَوْلُهُ : قُلْت : الْأَصَحُّ ) هُوَ هُنَا بِمَعْنَى الرَّاجِحِ بِقَرِينَةِ جَمْعِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَنْصُوصِ ، وَلَا يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ التَّنَافِي ، فَإِنَّ الْأَصَحَّ مِنْ الْأَوْجَهِ لِلْأَصْحَابِ وَالْمَنْصُوصِ لِلْإِمَامِ وَفِي الْوَصْفِ بِهِمَا مَعًا تَنَافٍ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ يَمْسَحُ إلَخْ ) الْبُطْلَانُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَاضِحٌ لَكِنَّهُ لِعَدَمِ التَّرْتِيبِ لَا لِعَدَمِ تَعَدُّدِ الضَّرْبِ .
وَقَدْ مَرَّ أَنَّ خُصُوصَ الضَّرْبِ لَيْسَ بِشَرْطٍ ، بَلْ الْمَدَارُ عَلَى تَعَدُّدِ النَّقْلِ وَهُوَ حَاصِلٌ فِيمَا لَوْ مَسَحَ بِبَعْضِ الْخِرْقَةِ وَجْهَهُ ثُمَّ بِبَاقِيهَا يَدَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَاسْتِدْلَالُهُمْ ) أَيْ وَمَفْهُومُ اسْتِدْلَالِهِمْ وَإِنَّمَا قُلْنَا وَمَفْهُومُ اسْتِدْلَالِهِمْ وَلَمْ نَقْلِ وَاسْتِدْلَالُهُمْ ، لِأَنَّ خَبَرَ عَمَّارٍ { إنَّمَا كَانَ يَكْفِيك } إِلَخْ وَهِيَ مِنْ الْمَفْهُومِ ( قَوْلُهُ : ضَرَبَ يَدًا ثُمَّ يَدًا ) أَيْ فَإِنَّهُ يَحْسِبُ ضَرْبَتَيْنِ ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ مَسَحَ بِالْأُولَى وَجْهَهُ وَإِحْدَى يَدَيْهِ ، وَبِالثَّانِيَةِ الْأُخْرَى أَجْزَأَ ( قَوْلُهُ : ذَلِكَ الْجُزْءَ ) هُوَ وَاضِحٌ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ أَوْ أَحَدُهُمَا .
أَمَّا قَوْلُهُ سِوَى جُزْءٍ مِنْهُمَا فَمُشْكِلٌ لِأَنَّهُ إذَا تَرَكَ مِنْ وَجْهِهِ جُزْءًا وَإِنْ قَلَّ لَا يَصِحُّ مَسْحُ يَدَيْهِ لِعَدَمِ التَّرْتِيبِ ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ صُورَتَهُ أَنْ يَمْسَحَ وَجْهَهُ بِبَعْضِ أَجْزَاءِ الْخِرْقَةِ ثُمَّ يَضْرِبُ بِيَدِهِ الْأَرْضَ مَثَلًا فَيَمْسَحُ بِبَعْضِهَا بَاقِي الْوَجْهِ ثُمَّ يَمْسَحُ بِبَاقِي الْخِرْقَةِ يَدَيْهِ إلَّا جُزْءًا ثُمَّ يَمْسَحُ بِمَا بَقِيَ فِيمَا ضَرَبَ بِهِ الْجُزْءَ الْبَاقِي مِنْ الْيَدِ إلَّا أَنَّ هَذِهِ فِي الْحَقِيقَةِ ثَلَاثُ ضَرَبَاتٍ لَا ثِنْتَانِ فَالْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَى أَنْ يَمْسَحَ بِهَا الْوَجْهَ جَمِيعَهُ وَالْيَدَيْنِ إلَّا جُزْءًا عَلَى مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّهُ لَوْ مَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ لَمْ يَكْفِ فَالْوَاجِبُ إعَادَةُ مَسْحِ آخِرِ جُزْءٍ مِنْ يَدَيْهِ وَالِاكْتِفَاءُ بِالضَّرْبَةِ الْوَاحِدَةِ فِي مَسْحِ مَا عَدَا الْجُزْءَ الْأَخِيرَ ( قَوْلُهُ : الْحَدِيثُ السَّابِقُ ) وَهُوَ قَوْلُهُ رَوَى أَبُو دَاوُد إلَخْ فَيُحْمَلُ الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ فِيهِ تَعَدُّدُ الضَّرْبِ فَقَطْ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ 303 تَكُونَ وَاحِدَةً لِلْوَجْهِ وَأُخْرَى لِلْيَدَيْنِ حَتَّى تَنْتَفِيَ الْمُخَالَفَةُ ( قَوْلُهُ : بِدُونِهِ ) أَيْ الضَّرْبِ ( قَوْلُهُ وَيَأْتِي بِهِ إلَخْ ) قَالَ حَجّ وَأَسْقَطَ مِنْ أَصْلِهِ نَدْبَ الْكَيْفِيَّةِ الْمَشْهُورَةِ فِي مَسْحِ الْيَدَيْنِ لِعَدَمِ ثُبُوتِ شَيْءٍ فِيهَا وَمِنْ ثَمَّ نُقِلَ عَنْ الْأَكْثَرِينَ أَنَّهَا لَا تُنْدَبُ لَكِنَّهُ مَشَى فِي الرَّوْضَةِ عَلَى نَدْبِهَا ( قَوْلُهُ فَإِذَا بَلَغَ الْكُوعَ ) أَيْ فِي الْعَوْدِ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ يَمْسَحُ إلَخْ ) أَيْ نَدْبًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ : وَإِنَّمَا لَمْ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ ) أَيْ مَسْحُ إحْدَى الرَّاحَتَيْنِ .
( قَوْلُهُ : أَنْ لَا يَفْعَلَهُ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ حَصَلَ مِنْهُ تَشْوِيهٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ أَثَرُ عِبَادَةٍ ( قَوْلُهُ : مِنْ الصَّلَاةِ ) أَيْ الَّتِي فَعَلَهَا فَرْضِهَا وَنَفْلِهَا فَيُسْتَحَبُّ إدَامَتُهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ الرَّوَاتِبِ الْبَعْدِيَّةِ وَمِنْ الْوَتْرِ إذَا فَعَلَهُ أَوَّلَ اللَّيْلِ ( قَوْلُهُ : فِيهِ الْقَوْلَانِ ) الْجَدِيدُ الْقَائِلُ بِالسُّنِّيَّةِ وَالْقَدِيمُ الْقَائِلُ بِالْوُجُوبِ ( قَوْلُهُ : مِنْ كَوْنِهِ ) أَيْ الْغُسْلِ ( قَوْلُهُ : عَدَمُ صِحَّةِ التَّيَمُّمِ ) أَيْ بِالتُّرَابِ الْحَاصِلِ بَيْنَ الْأَصَابِعِ لِأَنَّهُ وَصَلَ إلَيْهَا قَبْلَ مَسْحِ الْوَجْهِ وَذَلِكَ لِمَا أَشَارَ إلَيْهِ مِنْ أَنَّهُ حِينَ وَصَلَ إلَيْهَا لَمْ يَزَلْ الْمَانِعُ وَإِنَّمَا أَزَالَهُ بَعْدَ مَسْحِ الْوَجْهِ ، فَالْمُتَقَدِّمُ عَلَى مَسْحِ الْوَجْهِ هُوَ النَّقْلُ لَا الْمَسْحُ وَتَرْتِيبُ النَّقْلِ لَيْسَ بِشَرْطٍ ( قَوْلُهُ : لَا يُكَلَّفُ نَفْضَهُ ) أَيْ عِنْدَ إرَادَةِ التَّيَمُّمِ ( قَوْلُهُ مَحْمُولٌ عَلَى تُرَابِ إلَخْ ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْخَلِيطَ يَضُرُّ وَإِنْ قَلَّ لِمَنْعِهِ مِنْ وُصُولِ التُّرَابِ إلَى الْعُضْوِ الْمَمْسُوحِ ، فَقِيَاسُهُ 304 هُنَا وُجُوبُ النَّفْضِ مُطْلَقًا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ بِالتُّرَابِ الْمَانِعُ مَا يُلْصَقُ بِالْعُضْوِ فَيَحُولُ بَيْنَ التُّرَابِ الْمَمْسُوحِ بِهِ وَبَيْنَ الْعُضْوِ ، وَمُرَادُهُ بِمَا لَا يَمْنَعُ تُرَابٌ خَشِنٌ لَا يُلْصَقُ بِالْعُضْوِ فَلَا يَحُولُ بَيْنَ تُرَابِ التَّيَمُّمِ وَالْعُضْوِ ، وَهَذِهِ التَّفْرِقَةُ كَالتَّفْرِقَةِ فِي الرَّمَلِ بَيْنَ مَا يُلْصَقُ وَمَا لَا يُلْصَقُ ، وَمَعَ ذَلِكَ فَفِيهِ شَيْءٌ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ تُرَابَ السَّفَرِ عَلَى الْعُضْوِ وَهُوَ يَقْتَضِي مَنْعَ وُصُولِ تُرَابِ التَّيَمُّمِ مُطْلَقًا ( قَوْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ عَنْهُ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيُنْدَبُ التَّسْمِيَةُ فَلَوْ أَخَذَ التُّرَابَ لِيَمْسَحَ بِهِ وَجْهَهُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : بِتَحْرِيكِهِ ) خِلَافًا لحج .
( قَوْلُهُ : وَعَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ أَزَالَهَا وَلَوْ حُكْمًا كَمَا فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ .
وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ ثَمَّ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَتَغْسِلُ الْمُسْتَحَاضَةُ فَرْجَهَا : أَيْ إنْ أَرَادَتْهُ وَإِلَّا اسْتَعْمَلَتْ الْأَحْجَارَ بِنَاءً عَلَى جَوَازِهَا فِي النَّادِرِ وَهُوَ الْأَصَحُّ ، ثُمَّ قَالَ : وَبَعْدَ ذَلِكَ : أَيْ الْغُسْلِ أَوْ اسْتِعْمَالِ الْأَحْجَارِ يَتَوَضَّأُ أَوْ يَتَيَمَّمُ ( قَوْلُهُ : لَمْ يَصِحَّ ) أَيْ سَوَاءٌ قَدَرَ عَلَى إزَالَةِ النَّجَاسَةِ أَوْ لَا ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ عَجَزَ عَنْ إزَالَتِهَا صَلَّى عَلَى حَالِهِ كَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ وَيُعِيدُ .
وَقَيَّدَ حَجّ الْبُطْلَانَ بِمَا إذَا كَانَ مَعَهُ مِنْ الْمَاءِ مَا يَكْفِي لِإِزَالَةِ الْخَبَثِ الْقَادِرِ عَلَى إزَالَتِهِ انْتَهَى .
وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ عَجَزَ عَنْ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ صَحَّ تَيَمُّمُهُ ( قَوْلُهُ : فَالْأَوْجَهُ الصِّحَّةُ ) خِلَافًا لحج .
( قَوْلُهُ : كَالْوُضُوءِ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَهَا أَوَّلَهُ أَتَى بِهَا فِي أَثْنَائِهِ ( قَوْلُهُ : وَالذِّكْرُ إلَخْ ) أَيْ وَصَلَاةُ رَكْعَتَيْ سُنَّةِ التَّيَمُّمِ ( قَوْلُهُ : وَذِكْرُ الْوَجْهِ إلَخْ ) بِنَاءً عَلَى نَدْبِهِ حَجّ وَتَقَدَّمَ نَدْبُ التَّسْمِيَةِ ، وَلَا يَتَأَتَّى هُنَا شَيْءٌ مِنْ بَقِيَّةِ أَذْكَارِ الْوُضُوءِ لِاخْتِصَاصِ التَّيَمُّمِ بِالْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ ( قَوْلُهُ : وَالسِّوَاكُ ) وَمَحَلُّهُ بَيْنَ التَّسْمِيَةِ وَالنَّقْلِ كَمَا أَنَّهُ فِي الْوُضُوءِ بَيْنَ غَسْلِ الْيَدَيْنِ وَالْمَضْمَضَةِ انْتَهَى حَجّ .
أَقُولُ : وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ التَّسْمِيَةَ لَا تُسْتَحَبُّ مُقَارَنَتُهَا لِلنَّقْلِ عَلَى خِلَافِ مَا مَرَّ مِنْ اسْتِحْبَابِ مُقَارَنَتِهَا لِغَسْلِ الْكَفَّيْنِ فِي الْوُضُوءِ .
وَقِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ فِي التَّيَمُّمِ أَنْ يُقَالَ بِمِثْلِهِ فِي الْغُسْلِ فَيُسَنُّ التَّسْمِيَةُ لَهُ ثُمَّ السِّوَاكُ قَبْلَ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ ، وَعَلَى قِيَاسِ الْوُضُوءِ مِنْ مُقَارَنَةِ التَّسْمِيَةِ لِغَسْلِ الْكَفَّيْنِ يَنْبَغِي أَنْ يُقَارِنَ هُنَا أَوَّلَ النَّقْلِ فَيَكُونَ السِّوَاكُ قَبْلَ النَّقْلِ وَالتَّسْمِيَةِ 302 قَوْلُهُ : قُلْت : الْأَصَحُّ ) هُوَ هُنَا بِمَعْنَى الرَّاجِحِ بِقَرِينَةِ جَمْعِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَنْصُوصِ ، وَلَا يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ التَّنَافِي ، فَإِنَّ الْأَصَحَّ مِنْ الْأَوْجَهِ لِلْأَصْحَابِ وَالْمَنْصُوصِ لِلْإِمَامِ وَفِي الْوَصْفِ بِهِمَا مَعًا تَنَافٍ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ يَمْسَحُ إلَخْ ) الْبُطْلَانُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَاضِحٌ لَكِنَّهُ لِعَدَمِ التَّرْتِيبِ لَا لِعَدَمِ تَعَدُّدِ الضَّرْبِ .
وَقَدْ مَرَّ أَنَّ خُصُوصَ الضَّرْبِ لَيْسَ بِشَرْطٍ ، بَلْ الْمَدَارُ عَلَى تَعَدُّدِ النَّقْلِ وَهُوَ حَاصِلٌ فِيمَا لَوْ مَسَحَ بِبَعْضِ الْخِرْقَةِ وَجْهَهُ ثُمَّ بِبَاقِيهَا يَدَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَاسْتِدْلَالُهُمْ ) أَيْ وَمَفْهُومُ اسْتِدْلَالِهِمْ وَإِنَّمَا قُلْنَا وَمَفْهُومُ اسْتِدْلَالِهِمْ وَلَمْ نَقْلِ وَاسْتِدْلَالُهُمْ ، لِأَنَّ خَبَرَ عَمَّارٍ { إنَّمَا كَانَ يَكْفِيك } إِلَخْ وَهِيَ مِنْ الْمَفْهُومِ ( قَوْلُهُ : ضَرَبَ يَدًا ثُمَّ يَدًا ) أَيْ فَإِنَّهُ يَحْسِبُ ضَرْبَتَيْنِ ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ مَسَحَ بِالْأُولَى وَجْهَهُ وَإِحْدَى يَدَيْهِ ، وَبِالثَّانِيَةِ الْأُخْرَى أَجْزَأَ ( قَوْلُهُ : ذَلِكَ الْجُزْءَ ) هُوَ وَاضِحٌ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ أَوْ أَحَدُهُمَا .
أَمَّا قَوْلُهُ سِوَى جُزْءٍ مِنْهُمَا فَمُشْكِلٌ لِأَنَّهُ إذَا تَرَكَ مِنْ وَجْهِهِ جُزْءًا وَإِنْ قَلَّ لَا يَصِحُّ مَسْحُ يَدَيْهِ لِعَدَمِ التَّرْتِيبِ ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ صُورَتَهُ أَنْ يَمْسَحَ وَجْهَهُ بِبَعْضِ أَجْزَاءِ الْخِرْقَةِ ثُمَّ يَضْرِبُ بِيَدِهِ الْأَرْضَ مَثَلًا فَيَمْسَحُ بِبَعْضِهَا بَاقِي الْوَجْهِ ثُمَّ يَمْسَحُ بِبَاقِي الْخِرْقَةِ يَدَيْهِ إلَّا جُزْءًا ثُمَّ يَمْسَحُ بِمَا بَقِيَ فِيمَا ضَرَبَ بِهِ الْجُزْءَ الْبَاقِي مِنْ الْيَدِ إلَّا أَنَّ هَذِهِ فِي الْحَقِيقَةِ ثَلَاثُ ضَرَبَاتٍ لَا ثِنْتَانِ فَالْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَى أَنْ يَمْسَحَ بِهَا الْوَجْهَ جَمِيعَهُ وَالْيَدَيْنِ إلَّا جُزْءًا عَلَى مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّهُ لَوْ مَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ لَمْ يَكْفِ فَالْوَاجِبُ إعَادَةُ مَسْحِ آخِرِ جُزْءٍ مِنْ يَدَيْهِ وَالِاكْتِفَاءُ بِالضَّرْبَةِ الْوَاحِدَةِ فِي مَسْحِ مَا عَدَا الْجُزْءَ الْأَخِيرَ ( قَوْلُهُ : الْحَدِيثُ السَّابِقُ ) وَهُوَ قَوْلُهُ رَوَى أَبُو دَاوُد إلَخْ فَيُحْمَلُ الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ فِيهِ تَعَدُّدُ الضَّرْبِ فَقَطْ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ 303 تَكُونَ وَاحِدَةً لِلْوَجْهِ وَأُخْرَى لِلْيَدَيْنِ حَتَّى تَنْتَفِيَ الْمُخَالَفَةُ ( قَوْلُهُ : بِدُونِهِ ) أَيْ الضَّرْبِ ( قَوْلُهُ وَيَأْتِي بِهِ إلَخْ ) قَالَ حَجّ وَأَسْقَطَ مِنْ أَصْلِهِ نَدْبَ الْكَيْفِيَّةِ الْمَشْهُورَةِ فِي مَسْحِ الْيَدَيْنِ لِعَدَمِ ثُبُوتِ شَيْءٍ فِيهَا وَمِنْ ثَمَّ نُقِلَ عَنْ الْأَكْثَرِينَ أَنَّهَا لَا تُنْدَبُ لَكِنَّهُ مَشَى فِي الرَّوْضَةِ عَلَى نَدْبِهَا ( قَوْلُهُ فَإِذَا بَلَغَ الْكُوعَ ) أَيْ فِي الْعَوْدِ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ يَمْسَحُ إلَخْ ) أَيْ نَدْبًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ : وَإِنَّمَا لَمْ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ ) أَيْ مَسْحُ إحْدَى الرَّاحَتَيْنِ .
( قَوْلُهُ : أَنْ لَا يَفْعَلَهُ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ حَصَلَ مِنْهُ تَشْوِيهٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ أَثَرُ عِبَادَةٍ ( قَوْلُهُ : مِنْ الصَّلَاةِ ) أَيْ الَّتِي فَعَلَهَا فَرْضِهَا وَنَفْلِهَا فَيُسْتَحَبُّ إدَامَتُهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ الرَّوَاتِبِ الْبَعْدِيَّةِ وَمِنْ الْوَتْرِ إذَا فَعَلَهُ أَوَّلَ اللَّيْلِ ( قَوْلُهُ : فِيهِ الْقَوْلَانِ ) الْجَدِيدُ الْقَائِلُ بِالسُّنِّيَّةِ وَالْقَدِيمُ الْقَائِلُ بِالْوُجُوبِ ( قَوْلُهُ : مِنْ كَوْنِهِ ) أَيْ الْغُسْلِ ( قَوْلُهُ : عَدَمُ صِحَّةِ التَّيَمُّمِ ) أَيْ بِالتُّرَابِ الْحَاصِلِ بَيْنَ الْأَصَابِعِ لِأَنَّهُ وَصَلَ إلَيْهَا قَبْلَ مَسْحِ الْوَجْهِ وَذَلِكَ لِمَا أَشَارَ إلَيْهِ مِنْ أَنَّهُ حِينَ وَصَلَ إلَيْهَا لَمْ يَزَلْ الْمَانِعُ وَإِنَّمَا أَزَالَهُ بَعْدَ مَسْحِ الْوَجْهِ ، فَالْمُتَقَدِّمُ عَلَى مَسْحِ الْوَجْهِ هُوَ النَّقْلُ لَا الْمَسْحُ وَتَرْتِيبُ النَّقْلِ لَيْسَ بِشَرْطٍ ( قَوْلُهُ : لَا يُكَلَّفُ نَفْضَهُ ) أَيْ عِنْدَ إرَادَةِ التَّيَمُّمِ ( قَوْلُهُ مَحْمُولٌ عَلَى تُرَابِ إلَخْ ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْخَلِيطَ يَضُرُّ وَإِنْ قَلَّ لِمَنْعِهِ مِنْ وُصُولِ التُّرَابِ إلَى الْعُضْوِ الْمَمْسُوحِ ، فَقِيَاسُهُ 304 هُنَا وُجُوبُ النَّفْضِ مُطْلَقًا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ بِالتُّرَابِ الْمَانِعُ مَا يُلْصَقُ بِالْعُضْوِ فَيَحُولُ بَيْنَ التُّرَابِ الْمَمْسُوحِ بِهِ وَبَيْنَ الْعُضْوِ ، وَمُرَادُهُ بِمَا لَا يَمْنَعُ تُرَابٌ خَشِنٌ لَا يُلْصَقُ بِالْعُضْوِ فَلَا يَحُولُ بَيْنَ تُرَابِ التَّيَمُّمِ وَالْعُضْوِ ، وَهَذِهِ التَّفْرِقَةُ كَالتَّفْرِقَةِ فِي الرَّمَلِ بَيْنَ مَا يُلْصَقُ وَمَا لَا يُلْصَقُ ، وَمَعَ ذَلِكَ فَفِيهِ شَيْءٌ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ تُرَابَ السَّفَرِ عَلَى الْعُضْوِ وَهُوَ يَقْتَضِي مَنْعَ وُصُولِ تُرَابِ التَّيَمُّمِ مُطْلَقًا ( قَوْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ عَنْهُ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيُنْدَبُ التَّسْمِيَةُ فَلَوْ أَخَذَ التُّرَابَ لِيَمْسَحَ بِهِ وَجْهَهُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : بِتَحْرِيكِهِ ) خِلَافًا لحج .
( قَوْلُهُ : وَعَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ أَزَالَهَا وَلَوْ حُكْمًا كَمَا فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ .
وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ ثَمَّ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَتَغْسِلُ الْمُسْتَحَاضَةُ فَرْجَهَا : أَيْ إنْ أَرَادَتْهُ وَإِلَّا اسْتَعْمَلَتْ الْأَحْجَارَ بِنَاءً عَلَى جَوَازِهَا فِي النَّادِرِ وَهُوَ الْأَصَحُّ ، ثُمَّ قَالَ : وَبَعْدَ ذَلِكَ : أَيْ الْغُسْلِ أَوْ اسْتِعْمَالِ الْأَحْجَارِ يَتَوَضَّأُ أَوْ يَتَيَمَّمُ ( قَوْلُهُ : لَمْ يَصِحَّ ) أَيْ سَوَاءٌ قَدَرَ عَلَى إزَالَةِ النَّجَاسَةِ أَوْ لَا ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ عَجَزَ عَنْ إزَالَتِهَا صَلَّى عَلَى حَالِهِ كَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ وَيُعِيدُ .
وَقَيَّدَ حَجّ الْبُطْلَانَ بِمَا إذَا كَانَ مَعَهُ مِنْ الْمَاءِ مَا يَكْفِي لِإِزَالَةِ الْخَبَثِ الْقَادِرِ عَلَى إزَالَتِهِ انْتَهَى .
وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ عَجَزَ عَنْ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ صَحَّ تَيَمُّمُهُ ( قَوْلُهُ : فَالْأَوْجَهُ الصِّحَّةُ ) خِلَافًا لحج .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث