نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الخامس
الصفحة 5409 · ص. المطبوع 460 · الشرح
حاشية الشبراملسي
( فَصْلٌ ) فِي بَيَانِ حُرِّيَّةِ اللَّقِيطِ وَرِقِّهِ .
( قَوْلُهُ : وَرَدَّهُ الشَّيْخُ ) مُعْتَمَدٌ لَكِنَّهُ جَرَى عَلَيْهِ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ ، وَقَوْلُهُ فَأَقَرَّ اللَّقِيطُ لَهُ بِهِ : أَيْ بِالرِّقِّ ، وَقَوْلُهُ مَا لَوْ أَقَرَّ بِهِ : أَيْ بِالرِّقِّ ، وَقَوْلُهُ وَقَدْ بَطَلَ مِلْكُهُ ، أَيْ الْأَوَّلُ وَقَوْلُهُ يَتَعَذَّرُ إسْقَاطُهَا لِمَا مَرَّ : أَيْ مِنْ قَوْلِهِ لِأَنَّهُ 460 بِهِ الْتَزَمَ أَحْكَامَ الْأَحْرَارِ .
( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَقَرَّ بِالرِّقِّ لِمُعَيَّنٍ ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ اعْتَرَفَ بِالرِّقِّ مِنْ غَيْرِ إضَافَةٍ لِأَحَدٍ كَأَنْ قَالَ أَنَا رَقِيقٌ ، أَوْ لِمُبْهَمٍ كَأَنْ قَالَ أَنَا رَقِيقٌ لِرَجُلٍ ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إبْطَالُ حَقٍّ لِمُعَيَّنٍ ( قَوْلُهُ لَمْ تُسْمَعْ ) لَكِنْ إنْ كَانَ حَالَ الْإِقْرَارِ الْأَوَّلِ رَشِيدًا عَلَى مَا مَرَّ ا هـ حَجّ .
وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الرُّشْدِ .
( قَوْلُهُ : بَلْ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ فِي أَصْلِ الرِّقِّ ) .
[ فَرْعٌ ] أَقَرَّتْ حَامِلٌ بِالرِّقِّ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَتْبَعَ الْحَمْلُ رَاجِعِهِ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ .
( قَوْلُهُ : وَالزَّوْجُ ) أَيْ وَالْحَالُ ( قَوْلُهُ : حَيْثُ شَرَطَ حُرِّيَّتَهَا ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَشْرِطْهَا لَمْ يَتَخَيَّرْ ( قَوْلُهُ لِنَحْوِ طَلَاقٍ ) قَالَ سم عَلَى حَجّ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ : 461 مَا لَمْ يَطَأْهَا بِظَنِّ الْحُرِّيَّةِ وَيَسْتَمِرُّ ظَنُّهُ إلَى الْمَوْتِ ا هـ .
وَبِبَعْضِ الْهَوَامِشِ أَمَّا إذَا وَطِئَهَا فَتَعْتَدُّ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ م ر .
وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَهُوَ قَرِيبٌ .
( قَوْلُهُ : اُقْتُصَّ مِنْ الرَّقِيقِ ) أَيْ الْقَاطِعِ ( قَوْلُهُ وَتُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ بِرِقِّهِ مُطْلَقًا ) إنْ مُسْتَقْبَلًا وَمَاضِيًا ، وَقَوْلُهُ وَالثَّانِي يُقْبَلُ : أَيْ إقْرَارُهُ .
( قَوْلُهُ : قُضِيَ مِنْهُ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ : فَلَا يُقْضَى مِنْ كَسْبِهِ لِأَنَّ الدُّيُونَ لَا تَتَعَلَّقُ بِكَسْبِ الْعَبْدِ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ فِيمَا أُذِنَ لَهُ فِيهِ بِخِلَافِ الْمَهْرِ ا هـ سم عَلَى حَجّ .
وَهَذَا مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي وَإِنْ بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ أُتْبِعَ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ .
( قَوْلُهُ : ثُمَّ يَسْتَمِرُّ بِيَدِهِ ) أَيْ الْمُلْتَقَطُ الَّذِي ادَّعَى رِقَّهُ .
( قَوْلُهُ : وَرُبَّمَا اسْتَرَقَّهُ بَعْدَهُ ) أَيْ مَا ذَكَرَ وَقَوْلُهُ وَأَيَّدَهُ أَيْ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ ( قَوْلُهُ : أَنَّهُ لَوْ أَشْهَدَ ) أَيْ بَعْدَ دَعْوَى الرِّقِّ ( قَوْلُهُ : لَوْ رَأَيْنَا صَغِيرًا إلَخْ ) أَيْ أَمَّا لَوْ رَأَيْنَا بَالِغًا فِي يَدِ مَنْ يَسْتَرِقُّهُ وَلَمْ نَعْلَمْ سَبْقَ حُكْمٍ عَلَيْهِ بِالرِّقِّ فِي صِغَرِهِ فَادَّعَى الْحُرِّيَّةَ 462 قُبِلَتْ دَعْوَاهُ مَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بِرِقِّهِ ، وَمِنْهُ مَا يُوجَدُ مِنْ بَيْعِ الْأَرِقَّاءِ الْغَالِبَةِ بِمِصْرِنَا ، فَإِنَّهُمْ لَوْ ادَّعَوْا أَنَّهُمْ أَحْرَارٌ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ قُبِلَ مِنْهُمْ وَإِنْ تَكَرَّرَ بَيْعُ مَنْ هُمْ فِي أَيْدِيهِمْ مِرَارًا وَلَيْسَ دَعْوَاهُمْ الْإِسْلَامَ بِبِلَادِهِمْ وَلَا ثُبُوتُهُ بِإِخْبَارِ غَيْرِهِمْ لِجَوَازِ كَوْنِهِمْ وُلِدُوا مِنْ إمَاءٍ فَحُكِمَ بِرِقِّهِمْ تَبَعًا لِأُمَّهَاتِهِمْ .
( قَوْلُهُ : وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ بَيِّنَتَهُ إلَخْ ) صَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِاشْتِرَاطِ بَيَانِ سَبَبِ الْمِلْكِ فِي الشَّهَادَةِ وَالدَّعْوَى فِي غَيْرِ اللَّقِيطِ أَيْضًا ا هـ سم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ : لَكِنَّ سِيَاقَهُ إلَخْ ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ .
( قَوْلُهُ : ذَكَرَ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ : أَمَّا الْخُنْثَى فَيَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْقَاضِي أَبِي الْفَرَجِ الزَّازِ وَيَثْبُتُ النَّسَبُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ النَّسَبَ يُحْتَاطُ لَهُ ا هـ سم عَلَى حَجّ .
زَادَ عَلَى الْمَنْهَجِ : فَلَوْ مَاتَ هَذَا الْوَلَدُ فَهَلْ تَرِثُ الْخُنْثَى الثُّلُثَ وَيُوقَفُ الْبَاقِي لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أُنْثَى وَإِلَّا تَرِثُ الثُّلُثَ بِشَرْطِهِ أَوْ لَا تَرِثُ شَيْئًا لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ .
أَقُولُ : وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْإِرْثِ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ تَحَقُّقُ الْجِهَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْإِرْثِ وَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِ النَّسَبِ الْإِرْثُ كَمَا فِي اسْتِلْحَاقِ الرَّقِيقِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ النَّسَبُ دُونَ الْإِرْثِ ( قَوْلُهُ : وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ 463
( قَوْلُهُ : فَإِنْ سَبَقَ اسْتِلْحَاقُ أَحَدِهِمَا إلَخْ ) وَكَذَا لَا يُقَدَّمُ رَجُلٌ عَلَى امْرَأَةٍ بَلْ إنْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً عُمِلَ بِهَا وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ وَتَعَارَضَتَا فَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا يَدٌ مِنْ غَيْرِ الْتِقَاطٍ وَلَوْ الْمَرْأَةَ قُدِّمَ وَإِلَّا قُدِّمَ الرَّجُلُ لِأَنَّ مُجَرَّدَ دَعْوَى الْمَرْأَةِ لَا تُعَارِضُهُ لِعَدَمِ صِحَّةِ اسْتِلْحَاقِهَا .
وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَتْ وَهِيَ أَنَّ بِنْتًا بِيَدِ امْرَأَةٍ مُدَّةً مِنْ السِّنِينَ تَدَّعِي الْمَرْأَةُ أُمُومَتَهَا لِتِلْكَ الْبِنْتِ مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ ، وَمَعَ شُيُوعِ ذَلِكَ بَيْنَ أَهْلِ مَحَلَّتِهَا وَجَاءَ رَجُلٌ ادَّعَى أَنَّهَا بِنْتُهُ مِنْ امْرَأَةٍ مَيِّتَةٍ لَهَا مُدَّةٌ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً وَلَمْ تُعَارَضْ عُمِلَ بِهَا وَإِلَّا بَقِيَتْ مَعَ الْمَرْأَةِ لِاعْتِضَادِ دَعْوَاهَا بِالْيَدِ .
( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَائِفٌ بِالْبَلَدِ أَوْ بِدُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ .
( قَوْلُهُ : ثُمَّ يَرْجِعُ الْآخَرُ عَلَى مَنْ ثَبَتَ لَهُ ) أَيْ فَلَوْ لَمْ يَثْبُتْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَلْ ثَبَتَ لِغَيْرِهِمَا أَوْ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ لَا لَهُمَا وَلَا لِغَيْرِهِمَا فَهَلْ يَرْجِعُ الْمُنْفِقُ عَلَى مَنْ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ أَوْ عَلَى اللَّقِيطِ نَفْسِهِ لِوُجُودِ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الرُّجُوعِ فِيهِمَا لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ وَاحِدًا مِنْهُمَا بِالْإِنْفَاقِ .
( قَوْلُهُ : عَلَى قِيَاسِ نَظَائِرِهِ ) قَالَ حَجّ : ثُمَّ بِنِيَّتِهِ انْتَهَى : يَعْنِي إذَا فُقِدَ الشُّهُودُ وَأَنْفَقَ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ رَجَعَ وَفِيهِ أَنَّ فَقْدَ الشُّهُودِ نَادِرٌ ، فَقِيَاسُ مَا مَرَّ لِلشَّارِحِ عَدَمُ الرُّجُوعِ .
( قَوْلُهُ : وَلَا رُجُوعَ مُطْلَقًا ) لِإِمْكَانِ الْقَطْعِ بِالْوِلَادَةِ وَأُوخِذَتْ 464 كُلٌّ بِمُوجِبِ قَوْلِهَا ا هـ حَجّ .
وَقَوْلُ حَجّ لِإِمْكَانِ الْقَطْعِ : أَيْ بِالْبَيِّنَةِ بِالْوِلَادَةِ .
( قَوْلُهُ : وَالْيَدُ هُنَا لَا تَرْجِيحَ بِهَا ) عِبَارَةُ حَجّ : وَالْيَدُ هُنَا غَيْرُ مُرَجِّحَةٍ ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم مَا نَصُّهُ : أَيْ وَلَا عَاضِدَةٌ ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَهُ السَّابِقَ فَإِنْ سَبَقَ اسْتِلْحَاقُ أَحَدِهِمَا إلَى قَوْلِهِ فَهِيَ عَاضِدَةٌ لَا مُرَجِّحَةٌ بِحَمْلِ هَذَا عَلَى مَا إذَا لَمْ يَسْبِقْ اسْتِلْحَاقُ ذِي الْيَدِ فَلْيُتَأَمَّلْ .
وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ وَالْيَدُ إلَخْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ، وَيُفَارِقُ مَا لَوْ اسْتَلْحَقَاهُ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ حَيْثُ لَا يُقَدَّمُ بِالْيَدِ كَمَا مَرَّ وَلَا بِتَقَدُّمِ التَّارِيخِ ، فَإِنْ أَقَامَهَا أَحَدُهُمَا بِأَنَّهُ بِيَدِهِ مُنْذُ سَنَةٍ وَالْآخَرُ بِأَنَّهُ مُنْذُ شَهْرٍ بِأَنَّ الْيَدَ وَتَقَدُّمَ التَّارِيخِ يَدُلَّانِ عَلَى الْحَضَانَةِ دُونَ النَّسَبِ ( قَوْلُهُ : فَبَانَ ذَكَرًا ) أَيْ أَوْ أُنْثَى لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَى مَنْ ادَّعَى ذُكُورَتَهُ ، وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ بَانَ خُنْثَى لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا .
( قَوْلُهُ : وَلَوْ اسْتَرْضَعَ ابْنَهُ ) قُوَّةُ كَلَامِهِ تُشْعِرُ بِجَوَازِ اسْتِرْضَاعِ الْيَهُودِيَّةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْكَافِرَاتِ لِلْمُسْلِمِ ، وَلَا مَانِعَ مِنْهُ لِأَنَّ اسْتِرْضَاعَهَا اسْتِخْدَامٌ لِلْيَهُودِيَّةِ وَاسْتِخْدَامُ الْكُفَّارِ غَيْرُ مَمْنُوعٍ ، وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّهَا يُخَافُ مِنْهَا .
عَلَى الطِّفْلِ ، لِأَنَّا نَقُولُ : هَذِهِ الْحَالَةُ إذَا وُجِدَتْ فِي الْمُسْلِمَةِ امْتَنَعَ تَسْلِيمُ الرَّضِيعِ لَهَا ، وَظَاهِرُهُ أَيْضًا سَوَاءٌ كَانَ بِبَيْتِهَا أَمْ بَيْتِ وَلِيِّهِ .
( قَوْلُهُ : فِيمَا يَرْجِعُ لِلنَّسَبِ ) أَيْ وَيَجِبُ عَلَى أَبَوَيْهِمَا نَفَقَتُهُمَا بِأَنْ يُنْفِقَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَى كُلٍّ مِنْ الْوَلَدَيْنِ نِصْفَ كِفَايَتِهِ أَوْ يَتَّفِقَا عَلَى أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُنْفِقُ عَلَى وَاحِدٍ بِعَيْنِهِ مِنْ الْوَلَدَيْنِ .
( قَوْلُهُ : لَمْ يُكْرَهَا عَلَيْهِ ) أَيْ بَعْدَ الْبُلُوغِ .
( قَوْلُهُ : وَإِذَا مَاتَا دُفِنَا بَيْنَ إلَخْ ) أَيْ وُجُوبًا وَلَوْ تَرَكَا مَالًا فَإِنْ رُجِيَ ظُهُورُ الْحَالِ وُقِفَ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنَّهُ مِنْ الْأَمْوَالِ الضَّائِعَةِ فَأَمْرُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث