نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء السادس
الصفحة 5563 · ص. المطبوع 54 · الشرح
حاشية الشبراملسي
54 فَصْلٌ ) فِي الْوَصِيَّةِ لِغَيْرِ الْوَارِثِ
( قَوْلُهُ : لِغَيْرِ الْوَارِثِ ) وَمِنْهَا التَّبَرُّعَاتُ الْمُعَلَّقَةُ بِالْمَوْتِ فَلَا تُزَادُ فِي التَّرْجَمَةِ وَإِنَّمَا يُزَادُ فِيهَا وَمَا يَتَّصِلُ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِحَاضِرٍ هُوَ ثُلُثُ مَالِهِ ( قَوْلُهُ يَنْبَغِي لِمَنْ وَرَثَتُهُ إلَخْ ) مُعْتَمَدٌ ( قَوْلُهُ : بَلْ الْأَحْسَنُ أَنْ يَنْقُصَ مِنْهُ شَيْئًا ) أَيْ ; لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالثُّلُثِ خِلَافُ الْأَوْلَى ( قَوْلُهُ : الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : وَقَعَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ ، ثُمَّ قَالَ : وَيَجُوزُ نَصْبُ الثُّلُثِ وَرَفْعُهُ ، فَأَمَّا نَصْبُهُ فَعَلَى الْإِغْرَاءِ أَوْ بِتَقْدِيرِ فِعْلٍ : أَيْ أَعْطِ الثُّلُثَ ، وَأَمَّا رَفْعُهُ فَعَلَى أَنَّهُ فَاعِلٌ : أَيْ يَكْفِيك الثُّلُثُ ، أَوْ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ أَوْ خَبَرٌ مَحْذُوفُ الْمُبْتَدَإِ انْتَهَى .
أَيْ الثُّلُثُ كَافِيكَ أَوْ كَافِيكَ الثُّلُثُ تَمَامُهُ كَمَا فِي الْبُخَارِيِّ { ۝ إنَّكَ إنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ } قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : وَأَنْ تَذَرَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ ، وَالْعَالَةُ جَمْعُ الْعَائِلِ وَهُوَ الْفَقِيرُ ، وَيَتَكَفَّفُونَ : أَيْ يَمُدُّونَ إلَى النَّاسِ أَكُفَّهُمْ لِلسُّؤَالِ انْتَهَى .
وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ : أَنْ تَذَرَ بِمَعْنَى لَأَنْ تَذَرَ انْتَهَى ( قَوْلُهُ : وَمِنْ ثَمَّ صَرَّحَ جَمْعٌ إلَخْ ) مُعْتَمَدٌ ، وَقَوْلُهُ بِكَرَاهَةِ الزِّيَادَةِ : أَيْ وَقْتَ الْوَصِيَّةِ فِيمَا يَظْهَرُ إذْ لَا نَعْلَمُ حَالَ الْمَالِ وَقْتَ الْمَوْتِ ( قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ عَامًّا بَطَلَتْ ) أَيْ فِي الزَّائِدِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ أَجَازَ ) أَيْ بِنَحْوِ أَجَزْت الْوَصِيَّةَ أَوْ أَمْضَيْتهَا أَوْ رَضِيت بِمَا فَعَلَهُ الْمُوصِي ( قَوْلُهُ : لَكِنْ يَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ ) أَيْ الْوَقْفِ ( قَوْلُهُ : فَتَبْطَلُ ) أَيْ ظَاهِرًا لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَفَاقَ وَأَجَازَ نَفَذَتْ إجَازَتُهُ ( قَوْلُهُ وَعَلَى كُلٍّ ) أَيْ سَوَاءٌ أَيِسَ مِنْ بُرْئِهِ أَمْ لَا ( قَوْلُهُ فِي ثَانِي حَالِهِ ) وَهُوَ بَعْدَ الْإِجَازَةِ لَا وَقْتَ الْمَوْتِ ( قَوْلُهُ : عَفْوُ الشَّفِيعِ ) أَيْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ بَعْدَ الْبَيْعِ لَا قَبْلَهُ ( قَوْلُهُ : وَالْوَصِيَّةُ ) 55 مِنْ جُمْلَةِ هَذَا الْقَوْلِ ( قَوْلُهُ : وَعَلَى الْأَوَّلِ ) أَيْ التَّنْفِيذِ ( قَوْلُهُ وَلَا رُجُوعَ لِلْمُجِيزِ ) أَيْ صَحِيحٌ وَقَوْلُهُ وَيَنْفُذُ مِنْ الْمُفْلِسِ أَيْ التَّنْفِيذُ ( قَوْلُهُ : وَنَفَذَتْ فِيمَا ظَنَّهُ ) أَيْ وَإِنْ قَلَّ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى كَذِبِهِ ( قَوْلُهُ : أَوْ بِمُعَيَّنٍ لَمْ يُقْبَلْ ) أَيْ لَمْ يُؤَثِّرْ ; لِأَنَّ الْجَهْلَ بِهِ لَا يَضُرُّ فِي صِحَّةِ الْإِجَازَةِ وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ لَكَانَ أَوْلَى ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْمُعَيَّنِ وَالشَّائِعِ أَنَّ الْمُعَيَّنَ يَغْلِبُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ فَيَبْعُدُ عَدَمُ مَعْرِفَتِهِ بِهِ قَبْلَ إجَازَتِهِ ، بِخِلَافِ جُمْلَةِ التَّرِكَةِ فَإِنَّهَا قَدْ تَخْفَى عَلَى الْوَارِثِ حَتَّى يَظُنَّ قِلَّةَ التَّرِكَةِ ( قَوْلُهُ : فَوَجَبَتْ دِيَتُهُ ) أَيْ بِنَفْسِ الْقَتْلِ بِأَنْ كَانَ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ ، أَمَّا لَوْ كَانَ عَمْدًا يُوجِبُ الْقِصَاصَ فَعَفَا عَنْهُ عَلَى مَالٍ بَعْدَ مَوْتِهِ لَمْ يُضَمَّ إلَى التَّرِكَةِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَالَهُ وَقْتَ الْمَوْتِ ( قَوْلُهُ : أَخَذَ ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ وَقَوْلُهُ ثُلُثَهَا أَيْ الدِّيَةِ ( قَوْلُهُ : وَرُدَّ بِأَنَّهُ ) أَيْ يَوْمَ النَّذْرِ ( قَوْلُهُ : وَمَرَّ ) أَيْ أَوَّلَ كِتَابِ الْفَرَائِضِ .
وَقَوْلُهُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ لَهَا : أَيْ الْوَصِيَّةِ ، وَقَوْلُهُ وَأَنَّهَا مَعَهُ : أَيْ الدَّيْنِ ، وَقَوْلُهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ : أَيْ الْمُصَنِّفُ ( قَوْلُهُ : مَا يَفُوتُ عَلَى الْوَرَثَةِ ) أَيْ فِيمَا لَوْ كَانَ الْمُوصَى بِهِ مُتَقَوِّمًا كَعَبْدٍ مَثَلًا أَوْ مِثْلِيًّا ( قَوْلُهُ : وَقْتَ التَّفْوِيتِ ) أَيْ وَهُوَ وَقْتُ التَّصَرُّفِ فَيَنْفُذُ فِي ثُلُثِ الْمَوْجُودِ وَيُرَدُّ فِيمَا زَادَ عَلَيْهِ ظَاهِرًا ، ثُمَّ إنْ تَغَيَّرَ الْحَالُ عُمِلَ بِمَا صَارَ إلَيْهِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ وَفَّى إلَخْ ( قَوْلُهُ عَتَقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ) 56 أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ ( قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارِهِ ) أَيْ السَّيِّدِ ( قَوْلُهُ : اُعْتُبِرَ جَمِيعُ قِيمَةِ الْعَبْدِ ) هَلَّا قِيلَ يُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ مَا زَادَ عَلَى أَقَلِّ خِصَالِ الْكَفَّارَةِ لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ ، ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ أَنَّ هَذَا مَا قَالَ الشَّيْخَانِ لَا أَنَّهُ الْأَصَحُّ ، وَعِبَارَتُهُ : وَلَوْ أَوْصَى بِعِتْقٍ عَنْ كَفَّارَتِهِ الْمُخَيَّرَةِ اُعْتُبِرَتْ : أَيْ الْقِيمَةُ عَلَى مَا قَالَا إنَّهُ الْأَقْيَسُ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ بَعْدَ مَا قَالَا عَنْ مُقَابِلِهِ إنَّهُ الْأَصَحُّ الزِّيَادَةُ عَنْ الْأَقَلِّ مِنْ الْإِطْعَامِ وَالْكِسْوَةِ ( قَوْلُهُ : لِحُصُولِ الْبَرَاءَةِ بِدُونِهِ ) أَيْ الْعَبْدِ كَالْإِطْعَامِ ( قَوْلُهُ كَذَلِكَ ) أَيْ سُنَّةٌ ، وَقَوْلُهُ فَيُعْتَبَرُ مِنْهُ : أَيْ الثُّلُثِ ، وَقَوْلُهُ أُجْرَةُ الْأُولَى هِيَ قَوْلُهُ وَعَارِيَّةٍ ، وَقَوْلُهُ وَثَمَنُ الثَّانِيَةِ هِيَ قَوْلُهُ ثَمَنُ مَبِيعٍ ( قَوْلُهُ : ; لِأَنَّ تَفْوِيتَ يَدِهِمْ ) قَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِلَّةِ اعْتِبَارُ قِيمَةِ الْعَيْنِ الْمُعَارَةِ دُونَ أُجْرَتِهَا لِفَوَاتِ يَدِهِمْ عَنْهَا مُدَّةَ الْإِعَارَةِ ، إلَّا أَنْ يُقَالَ : لَمَّا كَانَ أَصْلُ الْعَارِيَّةِ عَدَمُ اللُّزُومِ فَكَأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ يَدِهِمْ ، عَلَى أَنَّ الْعَيْنَ لَمْ تَخْرُجْ عَنْ يَدِهِمْ فِي الْحَقِيقَةِ بِدَلِيلِ أَنَّ لَهُمْ بَيْعَهَا مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ تِلْكَ السَّنَةِ ، وَاعْتِبَارُ قِيمَةِ الْمَبِيعِ مِنْ الثُّلُثِ دُونَ مَا زَادَ عَلَيْهَا مِنْ الثَّمَنِ ; لِأَنَّهُ لَوْ فَوَّتَ مِلْكَهُ فِيهَا بِأَنْ أَوْصَى بِهَا نَفْسَهَا اُعْتُبِرَتْ قِيمَتُهَا لَا غَيْرَ ( قَوْلُهُ : حَيْثُ اتَّفَقَ الْمُتَّهَبُ ) أَيْ عَلَى أَنَّ الْقَبْضَ وَقَعَ فِي الْمَرَضِ ، وَقَوْلُهُ وَإِلَّا حَلَفَ الْمُتَّهَبُ : أَيْ أَنَّ الْقَبْضَ وَقَعَ فِي الصِّحَّةِ فَيَكُونُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ( قَوْلُهُ : وَادَّعَى ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ ، وَقَوْلُهُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ مُعْتَمَدٌ ( قَوْلُهُ وَلَوْ مَلَكَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ ) أَيْ بِلَا عِوَضٍ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ اشْتَرَاهُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ إلَخْ ( قَوْلُهُ فَعِتْقُهُ مِنْ الْأَصْلِ ) أَيْ رَأْسِ الْمَالِ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ ( قَوْلُهُ : وَإِذَا عَتَقَ ) أَيْ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : لَمْ يَرِثْ ) أَيْ ; لِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَ لَتَوَقَّفَ نُفُوذُ عِتْقِهِ عَلَى الْإِجَازَةِ ، وَهِيَ غَيْرُ صَحِيحَةٍ مِنْهُ لِامْتِنَاعِ إجَازَتِهِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَيُؤَدِّي إرْثُهُ إلَى عَدَمِ إرْثِهِ ، وَقَوْلُهُ أَوْ مِنْ الْأَصْلِ وَرِثَ : أَيْ لِعَدَمِ تَوَقُّفِ إرْثِهِ حِينَئِذٍ عَلَى إجَازَةٍ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث