نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء السادس
الصفحة 5839 · ص. المطبوع 160 · الشرح
فَصْلٌ فِي بَيَانِ مُسْتَنِدِ الْإِعْطَاءِ وَقَدْرِ الْمُعْطَى ( مَنْ ) ( طَلَبَ زَكَاةً ) أَوْ لَمْ يَطْلُبْ وَأُرِيدَ إعْطَاؤُهُ وَآثَرَ الطَّلَبَ ; لِأَنَّهُ الْأَغْلَبُ ( وَعَلِمَ الْإِمَامُ ) أَوْ غَيْرُهُ مِمَّنْ لَهُ وِلَايَةُ 160 الدَّفْعِ وَاقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِهِ ; لِأَنَّ دَخْلَهُ فِيهَا أَقْوَى مِنْ غَيْرِهِ ، وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ غَلَبَةُ الظَّنِّ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي ( اسْتِحْقَاقُهُ ) لَهَا ( أَوْ عَدَمُهُ عَمَلٌ بِعِلْمِهِ ) وَلَا يَخْرُجُ عَلَى خِلَافِ الْقَضَاءِ بِالْعِلْمِ ; لِأَنَّ أَمْرَ الزَّكَاةِ مَبْنَاهُ عَلَى الْمُسَاهَلَةِ وَلَيْسَ فِيهَا إضْرَارٌ بِالْغَيْرِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ مِنْ حَالِهِ شَيْئًا ( فَإِنْ ) ( ادَّعَى فَقْرًا أَوْ مَسْكَنَةً ) وَأَنَّهُ غَيْرُ كَسُوبٍ ( لَمْ يُكَلَّفْ بَيِّنَةً ) لِعُسْرِهَا وَلَا يُحَلَّفْ أَيْضًا وَإِنْ اُتُّهِمَ . وَلَوْ كَانَ جِلْدًا قَوِيًّا ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَحَالُهُ يَشْهَدُ بِصِدْقِهِ بِأَنْ كَانَ شَيْخًا كَبِيرًا أَوْ زَمِنًا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ ، وَمِثْلُ الزَّكَاةِ فِيمَا ذُكِرَ الْوَقْفُ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْوَصِيَّةُ لَهُمْ ( فَإِنْ عُرِفَ لَهُ مَالٌ ) يُغْنِيهِ ( وَادَّعَى تَلَفَهُ كُلِّفَ ) الْبَيِّنَةَ ، وَهُوَ رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ، وَلَوْ لَمْ يَكُونَا مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ الْبَاطِنَةِ بِحَالِهِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ .
أَمَّا لَوْ كَانَ الْمَالُ قَدْرًا لَا يُغْنِيهِ لَمْ يُطَالَبْ بِبَيِّنَةٍ إلَّا عَلَى تَلَفِ ذَلِكَ الْمِقْدَارِ ، وَيُعْطَى تَمَامَ كِفَايَتِهِ بِلَا بَيِّنَةٍ وَلَا يَمِينٍ ، وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيِّ مَجِيءُ مَا فِي الْوَدِيعَةِ هُنَا مِنْ دَعْوَاهُ التَّلَفَ بِسَبَبٍ ظَاهِرٍ أَوْ خَفِيٍّ ، وَإِنْ فَرَّقَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْأَصْلَ ثَمَّ عَدَمُ الضَّمَانِ وَهُنَا عَدَمُ الِاسْتِحْقَاقِ ، وَجَزَمَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ ( وَكَذَا إنْ ادَّعَى عِيَالًا فِي الْأَصَحِّ ) يُكَلَّفُ بَيِّنَةً بِذَلِكَ لِسُهُولَتِهَا .
وَالثَّانِي : لَا وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِيَالِ مَا تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُمْ فَغَيْرُهُمْ يَسْأَلُونَ لِأَنْفُسِهِمْ أَوْ يَسْأَلُ هُوَ لَهُمْ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث