نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء السادس
الصفحة 5878 · ص. المطبوع 177 · الشرح
حاشية الشبراملسي
كِتَابُ النِّكَاحِ ( قَوْلُهُ : بِاللَّفْظِ الْآتِي ) أَيْ وَهُوَ الْإِنْكَاحُ وَالتَّزْوِيجُ ، وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُمَا ( قَوْلُهُ : مَجَازٌ فِي الْوَطْءِ لِصِحَّةِ إلَخْ ) أَيْ وَذَلِكَ عَلَامَةُ الْمَجَازِ كَقَوْلِك فِي الْبَلِيدِ لَيْسَ حِمَارًا وَقَوْلُهُ : نَفْيُهُ أَيْ النِّكَاحِ وَقَوْلُهُ : عَنْهُ أَيْ الْوَطْءِ ( قَوْلُهُ : وَلِاسْتِحَالَةِ إلَخْ ) هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْوَطْءِ مَجَازٌ فِي الْعَقْدِ .
أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِيهِمَا فَلَا ; لِأَنَّهُ إذَا اُسْتُعْمِلَ فِي الْعَقْدِ عَلَى هَذَا يَكُونُ مُسْتَعْمَلًا فِي حَقِيقَتِهِ ( قَوْلُهُ : أَنْ يَكُونَ حَقِيقَةً فِيهِ ) أَيْ الْوَطْءِ ( قَوْلُهُ : وَيُكَنَّى بِهِ ) الْوَاوُ لِلْحَالِ ، وَقَوْلُهُ : لِاسْتِقْبَاحِ ذِكْرِهِ : أَيْ النِّكَاحِ : وَقَوْلُهُ : كَفِعْلِهِ وَالْأَقْبَحُ لَا يُكَنَّى بِهِ عَنْ غَيْرِهِ ا هـ حَجّ .
وَقَوْلُهُ : وَإِرَادَتِهِ : أَيْ الْوَطْءِ ( قَوْلُهُ : فَلَوْ حَلَفَ ) مُفَرَّعٌ عَلَى كَوْنِهِ حَقِيقَةً فِي الْعَقْدِ ( قَوْلُهُ : حَنِثَ بِالْعَقْدِ ) لَا الْوَطْءِ إلَّا إذَا نَوَاهُ . ا . هـ شَيْخُنَا زِيَادِيٌّ ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ ظَاهِرًا ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ شُهْرَتُهُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ مَجَازًا فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ إنْ نَوَاهُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِهِ حَيْثُ لَا نِيَّةَ وَإِنْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى إرَادَتِهِ كَأَنْ حَلَفَ لَا يَنْكِحُ زَوْجَتَهُ وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ عَمَلًا بِالْقَرِينَةِ 177 قَوْلُهُ : وَلَوْ زَنَى بِامْرَأَةٍ ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَطْءَ لَا يُسَمَّى نِكَاحًا وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَ ; لِأَنَّ النِّكَاحَ حَيْثُ أُطْلِقَ حُمِلَ عَلَى الْعَقْد إلَّا بِقَرِينَةٍ فَنَحْوَ قَوْله تَعَالَى { وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ } مَعْنَاهُ : لَا تَنْكِحُوا مَنْ عَقَدَ عَلَيْهَا آبَاؤُكُمْ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ مَنْ زَنَى بِهَا أَبُوهُ لَا تَحْرُمُ ( قَوْلُهُ : وَالْأَخْبَارُ الْكَثِيرَةُ ) قَالَ حَجّ : وَقَدْ جَمَعْتهَا فَزَادَتْ عَلَى الْمِائَةِ بِكَثِيرٍ فِي تَصْنِيفٍ سَمَّيْته الْإِفْصَاحَ عَنْ أَحَادِيثِ النِّكَاحِ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَهَذِهِ ) أَيْ اسْتِيفَاءُ اللَّذَّةِ ( قَوْلُهُ : أَوْ إبَاحَةٌ ) مُعْتَمَدٌ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ ) مُسْتَأْنَفٌ ، وَقَوْلُهُ : وَطْؤُهَا : أَيْ وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا ، فَلَوْ عَلِمَ زِنَاهَا لَوْ لَمْ يَطَأْ فَالْقِيَاسُ وُجُوبُ الْوَطْءِ دَفْعًا لِهَذِهِ الْمَفْسَدَةِ لَا لِكَوْنِهِ حَقًّا لَهَا ( قَوْلُهُ : مِنْ خَصَائِصِهِ ) وَخَصَائِصُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِسْمَانِ : مِنْهَا مَا اخْتَصَّ بِهِ عَلَى أُمَّتِهِ وَإِنْ شَارَكَهُ غَيْرُ أُمَّتِهِ فِيهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَنْبِيَاءِ ، وَمِنْهَا مَا اخْتَصَّ بِهِ عَنْ سَائِرِ الْخَلْقِ فَلَا يَنْتَقِضُ عَدُّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الْخَصَائِصِ بِأَنَّ فِيهَا مَا شَارَكَ فِيهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرُهُ ( قَوْلُهُ : لِئَلَّا يَرَاهَا ) عِلَّةً لِاسْتِحْبَابِ ذِكْرِهَا ، وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ نَفَى الْفَائِدَةَ فِي ذِكْرِهَا الْآنَ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ ذِكْرُهَا مَعَ التَّوَهُّمِ الْمَذْكُورِ .
لِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقَ الْوُقُوعَ فِيهِ سِيَّمَا وَالْجَاهِلُ لَا يَسْتَقِلُّ بِأَخْذِ الْحُكْمِ مِنْ الْكُتُبِ بَلْ يَبْحَثُ عَنْهَا ، وَيَسْأَلُ الْعَالِمَ بِهَا ( قَوْلُهُ : كَالضُّحَى ) وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ أَقَلُّ الضُّحَى لَا أَكْثَرُهُ ، وَقِيَاسُهُ فِي الْوِتْرِ كَذَلِكَ ا هـ خَطِيبٌ عَلَى الْبَهْجَةِ .
أَقُولُ : قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ كَانَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ رَكْعَةً وَاحِدَةً ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ ثَلَاثَةٌ ، وَيُحْمَلُ الْأَقَلُّ فِي حَقِّهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْوِتْرِ عَلَى أَدْنَى الْكَمَالِ ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الضُّحَى 178 بِأَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى الرَّكْعَةِ فِي الْوِتْرِ خِلَافُ الْأَوْلَى أَوْ مَكْرُوهٌ ، وَلَا كَذَلِكَ رَكْعَتَا الضُّحَى ( قَوْلُهُ : وَالسِّوَاكُ لِكُلِّ صَلَاةٍ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ نَفْلًا ( قَوْلُهُ : وَالْمُشَاوَرَةِ ) أَيْ لِأَصْحَابِهِ فِي الْأُمُورِ الْمُهِمَّةِ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ ) صَرَّحَ بِهِ رَدًّا عَلَى مَنْ ذَهَبَ إلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَتَخْيِيرُ نِسَائِهِ ) أَيْ ، وَذَلِكَ وَقْتَ نُزُولِ الْأَمْرِ بِهِ ( قَوْلُهُ : وَلَا يُشْتَرَطُ الْجَوَابُ ) أَيْ مِنْ الْمَرْأَةِ لِحُصُولِ الْفُرْقَةِ ( قَوْلُهُ : فَلَوْ اخْتَارَتْهُ ) أَيْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( قَوْلُهُ : لَمْ يَحْرُمْ طَلَاقُهَا ) أَيْ بَعْدَ اخْتِيَارِهَا لَهُ ( قَوْلُهُ : بَعْدَ فِرَاقِهَا ) أَيْ حَيْثُ كَانَ دُونَ الثَّلَاثِ ، أَمَّا لَوْ كَانَ بِهَا فَلَا يُتَصَوَّرُ نِكَاحُهُ لَهَا لِانْتِفَاءِ الْمُحَلَّلِ ; لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ نِكَاحُ زَوْجَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَالٍ ، وَإِبَاحَةُ نِكَاحِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ الثَّلَاثِ لَمْ يَثْبُتْ ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْخُصُوصِيَّةِ .
( قَوْلُهُ : كَصَدَقَةٍ ) أَيْ لِمَا فِيهَا مِنْ الذُّلِّ وَمِنْ الصَّدَقَةِ الْوَقْفُ وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا وُقِفَ عَلَيْهِ بِخُصُوصِهِ فَلَا يَصِحُّ ، وَمَا وُقِفَ عَلَى عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ ، وَإِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِالْمُسَامَحَةِ مِنْهُ كَالشُّرْبِ مِنْ السِّقَايَاتِ وَالْوُضُوءِ مِنْ الْمَاءِ الْمُسَبَّلِ لَهُ ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْمَدَارِسَ الْمَوْقُوفَةَ عَلَى مَدَارِسَ خَاصَّةٍ يَجُوزُ لِغَيْرِ مَنْ وُقِفَتْ عَلَيْهِ دُخُولُهَا وَالشُّرْبُ وَالطَّهَارَةُ مِنْ مَائِهَا وَالْجُلُوسُ فِيهَا وَالنَّوْمُ حَيْثُ لَمْ يُضَيِّقْ عَلَى أَهْلِهَا لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِالْمُسَامَحَةِ فِي ذَلِكَ وَنَحْوِهِ ( قَوْلُهُ : وَتَعَلُّمِ خَطٍّ ) لِجَرِّهِ لِقُوَّةِ شُبْهَةِ الْمُشْرِكِينَ فِيمَا افْتَرَوْهُ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَنَّهُ يَنْقُلُ الْأَخْبَارَ مِنْ الْكُتُبِ الْقَدِيمَةِ ( قَوْلُهُ : أَوْ مُتَّكِئًا ) أَيْ أَوْ أَكْلُهُ مُتَّكِئًا ( قَوْلُهُ : وَيَحْرُمُ نَزْعُ لَأْمَتِهِ ) أَيْ سِلَاحِهِ عَنْ بَدَنِهِ ( قَوْلُهُ : وَمَدِّ الْعَيْنِ ) أَيْ بِأَنْ يَوَدُّ أَنْ يَكُونَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : وَنِكَاحِ كِتَابِيَّةٍ ) أَيْ بِعَقْدٍ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ نُسِخَ ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يُتَّفَقْ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَادَ عَلَيْهِنَّ ، وَلَعَلَّ الْحِكْمَةَ فِي النَّسْخِ مَعَ كَوْنِهِ لَمْ يَفْعَلْ أَنْ تَكُونَ لَهُ الْمِنَّةُ عَلَى زَوْجَاتِهِ بِعَدَمِ التَّزَوُّجِ عَلَيْهِنَّ مَعَ إبَاحَتِهِ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( قَوْلُهُ : إيجَابًا وَقَبُولًا ) وَفِي نُسْخَةٍ : لَا قَبُولًا ، وَمَا فِي الْأَصْلِ هُوَ الصَّوَابُ ( قَوْلُهُ : وَعَلَى زَوْجِهَا ) أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَأُبِيحَ لَهُ الْوِصَالُ ) أَيْ التَّوَالِي بَيْنَ الصَّوْمَيْنِ 179 بِلَا مُفْطِرٍ .
( قَوْلُهُ : وَصَفِيُّ الْمَغْنَمِ ) أَيْ بِأَنْ يَخْتَارَ لِنَفْسِهِ مَا شَاءَ مِنْهُ ( قَوْلُهُ : وَيَقْضِي بِعِلْمِهِ ) ; لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْقَضَاءَ بِالْعِلْمِ مِنْ خَصَائِصِهِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، أَوْ أَنَّهُ ثَابِتٌ بِلَا شَرْطٍ وَفِي حَقِّ غَيْرِهِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، وَلَهُ شُرُوطٌ عِنْدَ مَنْ جَوَّزَهُ ( قَوْلُهُ : وَتَجُوزُ لَهُ الشَّهَادَةُ ) أَيْ مِنْ الْغَيْرِ لَهُ : أَيْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا ادَّعَاهُ ، وَقَوْلُهُ : وَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ : أَيْ مِنْ غَيْرِ تَزْكِيَةٍ وَمِنْ غَيْرِ ضَمِّ شَاهِدٍ آخَرَ لَهُ ( قَوْلُهُ : إنْ احْتَاجَهُ ) أَيْ ذَلِكَ الْغَيْرُ ، وَلَوْ قَالَ وَإِنْ احْتَاجَهُ كَانَ أَوْلَى ; لِأَنَّ هَذِهِ هِيَ الْحَالَةُ الَّتِي يُفَارِقُ فِيهَا غَيْرَهُ ( قَوْلُهُ : أَوْ لَعَنَهُ ) أَيْ بِأَنْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَنَ اللَّهُ فُلَانًا إلَخْ ( قَوْلُهُ : جَعَلَ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ ) أَيْ الْمَشْتُومِ وَالْمَلْعُونِ وَلَعَلَّهُ مَفْرُوضٌ فِي الْمُسْلِمِينَ ( قَوْلُهُ : وَهِيَ تَحْرِيمُ زَوْجَاتِهِ عَلَى غَيْرِهِ ) نَقَلَ الْقُضَاعِيُّ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى سَائِرِ الْأُمَمِ تَزْوِيجُ نِسَاءِ أَنْبِيَائِهِمْ ا هـ ابْنُ شَرَفٍ عَلَى التَّحْرِيرِ ، وَلَا يُرَدُّ ذَلِكَ عَلَى الشَّارِحِ ; لِأَنَّهُ يَكْفِي فِي غَيْرِهَا مِنْ الْخَصَائِص امْتِيَازُهُ بِذَلِكَ عَنْ أُمَّتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ ) فِي إدْخَالِهِنَّ فِي الزَّوْجَاتِ تَسَمُّحٌ ( قَوْلُهُ : إكْرَامًا فَقَطْ ) أَيْ دُونَ جَوَازِ النَّظَرِ لَهُنَّ وَعَدَمِ نَقْضِ الْوُضُوءِ بِلَمْسِهِنَّ وَغَيْرِ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : وَتَحْرِيمُ سُؤَالِهِنَّ ) أَيْ عَنْ شَيْءٍ مَا ( قَوْلُهُ : إلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ) أَيْ كَكَوْنِهِنَّ وَرَاءَ بَابٍ أَوْ سِتَارَةٍ أَوْ جِدَارٍ .
( قَوْلُهُ : ثُمَّ فَاطِمَةُ ) وَقَدْ نَظَمَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ : ﴿﴾ فُضْلَى النِّسَا بِنْتُ عِمْرَانَ فَفَاطِمَةُ ﴿﴾ ﴿﴾ فَأُمُّهَا ثُمَّ مَنْ قَدْ بَرَّأَ اللَّهُ ﴿﴾ وَقَوْلُ النَّاظِمِ : فَأُمُّهَا : أَيْ خَدِيجَةُ ، وَقَوْلُهُ : أَيْضًا : مَنْ قَدْ بَرَّأَ اللَّهُ : أَيْ عَائِشَةَ ( قَوْلُهُ : لَا تَجْتَمِعُ ) صِفَةٌ كَاشِفَةٌ لِلْعِصْمَةِ ( قَوْلُهُ : وَصُفُوفُهُمْ ) أَيْ فِي صَلَاتِهِمْ حَيْثُ فُعِلَتْ عَلَى الْوَجْهِ الْمَطْلُوبِ مِنْهُمْ ( قَوْلُهُ : وَشَرِيعَتُهُ مُؤَيَّدَةٌ ) أَيْ بِالْمُعْجِزَاتِ الظَّاهِرَةِ الْمُسْتَمِرَّةِ ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يُورَثْ ) وَكَذَا غَيْرُهُ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ فَعَدَّهَا مِنْ الْخُصُوصِيَّاتِ بِالنَّظَرِ لِأُمَّتِهِ ( قَوْلُهُ : وَخُصَّ بِالْعُظْمَى ) وَهِيَ الشَّفَاعَةُ فِي فَصْلِ الْقَضَاءِ : أَيْ الْحُكْمِ بَيْنَ النَّاسِ حَتَّى يُذْهَبَ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ إلَيْهَا وَبِأَهْلِ النَّارِ إلَيْهَا 180 قَوْلُهُ : لَا الْمَلَائِكَةِ ) خِلَافًا لحج ( قَوْلُهُ : وَهُوَ أَكْثَرُ الْأَنْبِيَاءِ أَتْبَاعًا ) أَيْ وَهُمْ الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ ( قَوْلُهُ : وَيَرَى مِنْ خَلْفِهِ ) أَيْ حَقِيقَةً ( قَوْلُهُ : وَلَا تَبْطُلُ صَلَاةُ مَنْ خَاطَبَهُ ) أَيْ بِالسَّلَامِ وَلَا غَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : وَبِاسْمِهِ ) أَيْ فِي حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدِهَا ( قَوْلُهُ : وَالتَّكَنِّي بِكُنْيَتِهِ ) أَيْ وَلَوْ سُمِّيَ بِهَا شَخْصُ ابْتِدَاءً كَأَبِي الْقَاسِمِ ( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) أَيْ سَوَاءٌ أَكَانَ اسْمُهُ مُحَمَّدًا أَمْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ فِي زَمَنِهِ أَمْ لَا ( قَوْلُهُ : وَمَنْ زَنَى بِحَضْرَتِهِ ) أَيْ فِي حَيَاتِهِ ( قَوْلُهُ : وَتَحِلُّ لَهُ الْهَدِيَّةُ مُطْلَقًا ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمُهْدَى لَهُ فِي خُصُومَةٍ أَمْ لَا ( قَوْلُهُ : وَلَا الِاحْتِلَامِ ) أَيْ النَّاشِئِ عَنْ رُؤْيَا مَنَامِيَّةٍ ; لِأَنَّهُ مِنْ الشَّيْطَانِ ، أَمَّا مُجَرَّدُ خُرُوجِ الْمَنِيِّ مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ فَلَا يُمْتَنَعُ لِجَوَازِ كَوْنِهِ مِنْ امْتِلَاءِ أَوْعِيَةِ الْمَنِيِّ .
( قَوْلُهُ : وَصَلَّى بِالْأَنْبِيَاءِ ) أَيْ كَالصَّلَاةِ الَّتِي كَانَ يُصَلِّيهَا قَبْلَ الْإِسْرَاءِ فَلَا يُقَالُ الصَّلَاةُ لَمْ تَكُنْ فُرِضَتْ حِينَ صَلَّى بِالْأَنْبِيَاءِ ( قَوْلُهُ : وَكَانَ أَبْيَضَ الْإِبْطِ ) أَيْ بِلَا شَعْرٍ ( قَوْلُهُ : وَيَبْلُغُهُ سَلَامُ النَّاسِ ) أَيْ بِتَبْلِيغِ الْمَلَائِكَةِ وَلَوْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إلَّا مَنْ كَانَ بِحَضْرَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَإِنَّهُ يَسْمَعُ صَلَاةَ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ بِلَا وَاسِطَةِ مَلَكٍ ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ ) أَيْ بَعْدَ وَفَاتِهِ ، قِيلَ وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَلِيقُ بِغَيْرِهِ التَّقَدُّمُ لِلْإِمَامَةِ بِحَضْرَتِهِ تَعْظِيمًا لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ تَقَدُّمًا عَلَيْهِ لَكِنْ مُجَرَّدُ صُورَةِ تَقَدُّمٍ فَلَمْ يَفْعَلْهُ أَحَدٌ ، وَقِيلَ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ الْخِلَافَةِ وَاسْتِقْرَارِهَا لِأَحَدٍ وَالْإِمَامَةُ إنَّمَا كَانَتْ لَهُ وَلِلْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ : وَنَفَقَةِ يَوْمِهِ ) أَيْ وَلَيْلَتِهِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ خَصِيًّا ) أَخْذُهُ غَايَةً لِاحْتِمَالِ أَنَّ هُنَاكَ مَنْ قَالَ بِعَدَمِ احْتِيَاجِهِ إلَيْهِ لِقَطْعِ أَوْعِيَةِ الْمَنِيِّ 181 قَوْلُهُ : يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ ) خَصَّهُمْ بِالذِّكْرِ ; لِأَنَّهُمْ هُمْ الَّذِينَ تَغْلِبُ عَلَيْهِمْ الشَّهْوَةُ وَإِلَّا فَمِثْلُهُمْ غَيْرُهُمْ ( قَوْلُهُ : وَالْمُرَادُ هُوَ ) أَيْ الْجِمَاعُ ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَجِبْ ) أَيْ التَّزَوُّجُ ، وَقَوْلُهُ : مَعَ هَذَا الْأَمْرِ هُوَ قَوْلُهُ : فَلْيَتَزَوَّجْ ( قَوْلُهُ : وَرُدَّ ) أَيْ قَوْلُهُ : مَا طَابَ لَكُمْ ( قَوْلُهُ : وَأَيْضًا فَلَمْ يَأْخُذْ إلَخْ ) أَيْ فَلَيْسَ فِي الْآيَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهِ ، نَعَمْ دَلَّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهِ عَيْنًا الْإِجْمَاعُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَأَيْضًا إلَخْ .
وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ فُرُوعِ الرَّدِّ بَلْ تَوْجِيهٌ لِعَدَمِ الْوُجُوبِ ( قَوْلُهُ : فَإِنَّ الَّذِي حَكَوْهُ ) أَيْ الْمَعْنَى الَّذِي حَكَوْهُ قَوْلًا أَوْ الْوُجُوبَ الَّذِي إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَلْزَمُ بِالنَّذْرِ مُطْلَقًا ) سَوَاءٌ احْتَاجَ إلَيْهِ أَمْ لَا تَاقَتْ نَفْسُهُ إلَيْهِ أَمْ لَا ( قَوْلُهُ : خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ ) أَيْ ابْنِ حَجَرٍ ( قَوْلُهُ : وَالْأَوْجَهُ إلْحَاقُ التَّسَرِّي بِالنِّكَاحِ فِي ذَلِكَ ) أَيْ فِي كَوْنِهِ لَا يُسَنُّ ، وَقَضَيْتُهُ إبَاحَةُ كُلٍّ مِنْ النِّكَاحِ وَالتَّسَرِّي .
( قَوْلُهُ : وَمَا يُوهِمُهُ ) أَيْ وَالْمَحْذُورُ الَّذِي 182 يُوهِمُهُ ( قَوْلُهُ : صَحَّ ) أَيْ وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ اسْتِخْدَامًا ( قَوْلُهُ : وَدَعْوَى أَنَّهَا ) أَيْ قَوْلُهُ : أَنْ لَا يَنْكِحَ وَقَوْلُهُ : دُونُ الْأَوْلَى أَيْ قَوْلُهُ : اُسْتُحِبَّ تَرْكُهُ ( قَوْلُهُ : بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا ) وَهُوَ مُتَّجِهٌ إذْ الْمُتَبَادِرُ مِنْهُمَا وَاحِدٌ هُوَ الطَّلَبُ الْغَيْرُ الْجَازِمِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ تَأَكُّدٍ وَعَدَمِهِ . ا . هـ ابْنُ حَجَرٍ ( قَوْلُهُ : وَحَمَلُوا الْأَمْرَ ) أَيْ الْأَكْثَرُونَ ( قَوْلُهُ : أَصَحُّ ) أَصَحُّ خَبَرٍ قَوْلُهُ : وَدَلِيلُنَا ( قَوْلُهُ : وَيَكْسِرُ إرْشَادًا ) وَمَعَ ذَلِكَ يُثَابُ ; لِأَنَّ الْإِرْشَادَ الرَّاجِعَ إلَى تَكْمِيلٍ شَرْعِيٍّ كَالْعِفَّةِ هُنَا كَالشَّرْعِيِّ خِلَافًا لِمَنْ أَخَذَ بِإِطْلَاقِ أَنَّ الْإِرْشَادَ نَحْوَ { وَأَشْهِدُوا إذَا تَبَايَعْتُمْ } لَا ثَوَابَ فِيهِ ا هـ حَجّ .
وَهُوَ يُفِيدُ حَيْثُ رَجَعَ لِتَكْمِيلٍ شَرْعِيٍّ لَا يَحْتَاجُ لِقَصْدِ الِامْتِثَالِ وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ لِذَلِكَ فَلَا ثَوَابَ فِيهِ ، وَإِنْ قَصَدَ الِامْتِثَالَ ، وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي بَابِ الْمِيَاهِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيُكْرَهُ الْمُشَمَّسُ مَا نَصُّهُ : قَالَ السُّبْكِيُّ : التَّحْقِيقُ أَنَّ فَاعِلَ الْإِرْشَادِ لِمُجَرَّدِ غَرَضِهِ لَا يُثَابُ ، وَمُجَرَّدُ الِامْتِثَالِ يُثَابُ ، وَلَهُمَا يُثَابُ ثَوَابًا أَنْقَصُ مِنْ ثَوَابِ مَنْ مَحَّضَ قَصْدَ الِامْتِثَالِ . ا . هـ ( قَوْلُهُ : بِالصَّوْمِ ) وَلَا دَخْلَ لِلصَّوْمِ فِي الْمَرْأَةِ ( قَوْلُهُ : تَزَوَّجَ ) أَيْ مَعَ الِاحْتِيَاجِ وَعَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ تَرْضَ الْمَرْأَةُ بِذِمَّتِهِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْمَهْرِ تُكَلَّفَهُ بِالِاقْتِرَاضِ وَنَحْوِهِ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَكْسِرُهَا بِنَحْوِ كَافُورٍ إلَخْ ) وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ التَّسَبُّبِ فِي إلْقَاءِ النُّطْفَةِ بَعْدَ اسْتِقْرَارِهَا فِي الرَّحِمِ فَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْزَدِيُّ يَجُوزُ إلْقَاءُ النُّطْفَةِ وَالْعَلَقَةِ ، وَنَقَلَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَفِي الْإِحْيَاءِ فِي مَبْحَثِ الْعَزْلِ مَا يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِهِ ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ ; لِأَنَّهَا بَعْدَ الِاسْتِقْرَارِ آيِلَةٌ إلَى التَّخَلُّقِ الْمُهَيَّأِ لِنَفْخِ الرُّوحِ وَلَا كَذَلِكَ الْعَزْلُ ا هـ حَجّ .
وَحَكَى الشَّارِحُ خِلَافًا فِي كِتَابِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَأَطَالَ فِيهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ ثَمَّ اعْتِمَادُ عَدَمِ الْحُرْمَةِ فَلْيُرَاجَعْ ( قَوْلُهُ : إنْ غَلَبَ ) 183 أَيْ الصَّوْمُ عَلَى الظَّنِّ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَكَلَامُهُمْ يَأْبَاهُ ) مُعْتَمَدٌ ( قَوْلُهُ : وَقَدَّرْنَا مَا ذَكَرَ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ التَّخَلِّي لَهَا ( قَوْلُهُ : وَمَا اقْتَضَاهُ ذَلِكَ ) أَيْ التَّقْدِيرُ ؟ ( قَوْلُهُ : مَمْنُوعٌ ) أَيْ مَا اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ عِبَادَةً مُطْلَقًا ، وَعِبَارَةُ حَجّ بَعْدَ قَوْلِهِ جَمْعٌ قَالَ بَعْضُهُمْ لِصِحَّتِهِ مِنْ الْكَافِرِ مَمْنُوعٌ إلَخْ ( قَوْلُهُ : إذْ صِحَّتُهُ مِنْهُ ) أَيْ الْكَافِرِ ( قَوْلُهُ : وَيُثَابُ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْقَصْدِ وَالنِّكَاحُ بَاقٍ عَلَى إبَاحَتِهِ كَذَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ ، وَصَرِيحُ الشَّارِحِ هُنَا خِلَافُهُ ، وَهُوَ أَنَّهُ مَعَ قَصْدِ الطَّاعَةِ يُصَيِّرُ نَفْسَهُ طَاعَةً وَعِنْدِ عَدَمِ قَصْدِهَا هُوَ مُبَاحٌ لَكِنَّ قَوْلَهُ : فِيمَا مَرَّ بِعَدَمِ انْعِقَادِهِ يَقْتَضِي بَقَاءَهُ عَلَى إبَاحَتِهِ ( قَوْلُهُ : كُرِهَ لَهُ النِّكَاحُ ) لَوْ طَرَأَتْ هَذِهِ الْأَحْوَالُ بَعْدَ الْعَقْدِ فَهَلْ يَلْحَقُ بِالِابْتِدَاءِ أَوْ لَا لِقُوَّةِ الدَّوَامِ ؟ تَرَدَّدَ فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ ، وَالثَّانِي هُوَ الْوَجْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ . ا هـ حَجّ ( قَوْلُهُ : وَرَدَ فِي نَحْوِ الْمَجْبُوبِ ) أَيْ فِي تَزَوُّجِهِ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ نَقَلَ وُجُوبَهُ ) مُعْتَمَدٌ ( قَوْلُهُ : عَدَمُ الْقِيَامِ بِهَا ) أَيْ بِحَاجَتِهِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالنِّكَاحِ كَاسْتِعْمَالِهَا الطِّيبَ إذَا أَمَرَهَا بِهِ وَالتَّزَيُّنِ بِأَنْوَاعِ الزِّينَةِ عِنْدَ أَمْرِهِ وَإِحْضَارِ مَا يُتَزَيَّنُ بِهِ لَهَا ، وَلَيْسَ مِنْ الْحَاجَةِ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ مِنْ تَهْيِئَةِ الطَّعَامِ وَنَحْوِهِ لِلزَّوْجِ لِعَدَمِ وُجُوبِهِ عَلَيْهَا ( قَوْلُهُ : حَرُمَ عَلَيْهَا ) 184 وَمِثْلُهَا فِي ذَلِكَ الرَّجُلُ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث