نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء السادس
حاشية المغربي
176 كِتَابُ النِّكَاحِ ( قَوْلُهُ : إبَاحَةُ وَطْءٍ ) فِيهِ ذَهَابٌ إلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ الْآتِيَيْنِ أَنَّ النِّكَاحَ عَقْدُ إبَاحَةٍ أَوْ تَمْلِيكٍ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ ( قَوْلُهُ : لِصِحَّةِ نَفْيِهِ عَنْهُ ) أَيْ وَصِحَّةُ النَّفْيِ دَلِيلُ الْمَجَازِ ، لَكِنْ قَدْ يُقَالُ إنَّ هَذَا لَا يُسَلِّمُهُ الْخَصْمُ ( قَوْلُهُ : وَلِاسْتِحَالَةِ أَنْ يَكُونَ إلَخْ ) أَيْ عُرْفًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ( قَوْلُهُ : لِاسْتِقْبَاحِ ذِكْرِهِ كَفِعْلِهِ ) أَيْ وَالْأَقْبَحُ لَا يُكَنَّى بِهِ عَنْ غَيْرِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ حَجّ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ لِاسْتِقْبَاحِ أَنَّ إلَخْ عِلَّةٌ لِلِاسْتِحَالَةِ ( قَوْلُهُ : وَقِيلَ حَقِيقَةٌ فِيهِمَا ) وَقِيلَ حَقِيقَةٌ فِي الْوَطْءِ مَجَازٌ فِي الْعَقْدِ ، وَلَعَلَّ ، الْكَتَبَةَ أَسْقَطَتْهُ مِنْ الشَّارِحِ إذْ هُوَ فِي التُّحْفَةِ الَّتِي مَا هُنَا مَنْقُولٌ مِنْهَا ( قَوْلُهُ : فَلَوْ حَلَفَ إلَخْ ) تَفْرِيعٌ عَلَى الْأَوَّلِ 177 وَقَوْلُهُ وَلَوْ زَنَى إلَخْ تَفْرِيعٌ ثَانٍ ( وَقَوْلُهُ هَذِهِ ) يَعْنِي اسْتِيفَاءَ اللَّذَّةِ وَالتَّمَتُّعِ إذْ الْعَطْفُ لِلتَّفْسِيرِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ غَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : وَالْأَصَحُّ لَا حِنْثَ ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ إبَاحَةٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ، وَهَذَا اخْتِيَارُ الشِّهَابِ حَجّ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ سِيَاقُهُ ، وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ فِي تَصْحِيحِهِ كَانَهُ اسْتِرْوَاحٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَعَلَى الْأَصَحِّ الْأَوَّلُ فَهُوَ مَالِكٌ لَأَنْ يَنْتَفِعَ إلَخْ ، إذْ هَذَا تَفْسِيرٌ لِلْمُرَادِ مِنْ الْمِلْكِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ ، وَهُوَ تَابِعٌ فِي هَذَا التَّصْحِيحِ لِوَالِدِهِ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ ، وَعِبَارَةُ الشِّهَابِ حَجّ : وَعَلَى الْأَوَّلِ فَهُوَ مَالِكٌ إلَخْ ، وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُ صَحَّحَ مُقَابِلَهُ كَمَا سَبَقَ ( قَوْلُهُ : إذْ ذِكْرُهَا مُسْتَحَبٌّ ) يُقَالُ عَلَيْهِ السُّؤَالُ بَاقٍ عَنْ حِكْمَةِ ذِكْرِهَا هُنَا بِالْخُصُوصِ الَّذِي هُوَ الْمُدَّعَى ، وَقَوْلُهُ لِئَلَّا يَرَاهَا جَاهِلٌ إلَخْ هَذَا فِي الرَّوْضَةِ عِلَّةٌ لِوُجُوبِ ذِكْرِهَا لَا لِاسْتِحْبَابِهِ ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ : وَابْتَدَأَ النَّاظِمُ كَجَمَاعَةِ الْبَابِ بِذِكْرِ شَيْءٍ مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; لِأَنَّهَا فِي النِّكَاحِ أَكْثَرُ مِنْهَا فِي غَيْرِهِ .
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ : قَالَ الصَّيْمَرِيُّ : مَنَعَ ابْنُ خَيْرَانَ الْكَلَامَ فِيهَا ; لِأَنَّهُ أَمْرٌ انْقَضَى فَلَا مَعْنَى لِلْكَلَامِ فِيهِ .
وَقَالَ سَائِرُ الْأَصْحَابِ : الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ الْعِلْمِ .
قَالَ : وَالصَّوَابُ الْجَزْمُ بِجَوَازِهِ بَلْ اسْتِحْبَابِهِ ، بَلْ لَا يَبْعُدُ وُجُوبُهُ لِئَلَّا يَرَى جَاهِلٌ بَعْضَ الْخَصَائِصِ فِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ فَيَعْمَلُ بِهَا أَخْذًا بِأَصْلِ التَّأَسِّي فَوَجَبَ بَيَانُهَا لِتُعْرَفَ ، فَأَيُّ فَائِدَةٍ أَهَمُّ مِنْ هَذِهِ ؟ وَأَمَّا مَا يَقَعُ فِي ضِمْنِ الْخَصَائِصِ مِمَّا لَا فَائِدَةَ فِيهِ الْيَوْمَ فَقَلِيلٌ لَا تَخْلُو أَبْوَابُ الْفِقْهِ عَنْ مِثْلِهِ لِلتَّدَرُّبِ وَمَعْرِفَةِ الْأَدِلَّةِ وَتَحْقِيقِ الشَّيْءِ 178 عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : وَإِمْسَاكُ مَنْ كَرِهَتْ نِكَاحَهُ ) الظَّاهِرُ مَا دَامَتْ كَارِهَةً أَخْذًا مِمَّا مَرَّ مِنْ جَوَازِ تَزَوُّجِهِ لَهَا بَعْدَ فِرَاقِهَا فَلْيُرَاجَعْ ( قَوْلُهُ : وَهِيَ نِكَاحُ تِسْعٍ ) اُنْظُرْ هَلْ الْحَصْرُ فِي هَذَا كَاَلَّذِي بَعْدَهُ دُونَ مَا قَبْلَهَا مُرَادٌ أَمْ لَا .
وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُنَا فِي الْخَصَائِصِ هُوَ عِبَارَةُ مَتْنِ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ : إيجَابًا ) أَيْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً } الْآيَةَ ، وَقَوْلُهُ لَا قَبُولًا : أَيْ بَلْ يَجِبُ لَفْظُ النِّكَاحِ أَوْ التَّزَوُّجِ لِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى { إنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا } كَذَا 179 فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ ، فَسَقَطَ مَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مِنْ تَصْوِيبِ مَا وَقَعَ فِي نُسْخَةٍ مِنْ قَوْلِهِ إيجَابًا وَقَبُولًا بِالْوَاوِ لَا بِالنَّفْيِ ، وَلَمْ أَدْرِ مِنْ أَيْنَ هَذَا التَّصْوِيبُ ( قَوْلُهُ : وَيَقْضِي بِعِلْمِهِ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ : وَلَوْ فِي حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى بِلَا خِلَافٍ . ا هـ . أَيْ بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَإِنَّ فِي قَضَائِهِ بِهِ خِلَافًا ، وَعَلَى جَوَازِهِ فَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ فِي غَيْرِ حُدُودِهِ تَعَالَى ( قَوْلُهُ : إلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ) أَيْ سَاتِرٍ لِشَخْصِهِنَّ كَجِدَارٍ ( قَوْلُهُ : وَأَفْضَلُ نِسَاءِ الْعَالِمِينَ مَرْيَمُ ) هَذَا لَا دَخْلَ لَهُ 180 فِي الْخَصَائِصِ وَلَعَلَّهُ ذَكَرَهُ تَتْمِيمًا ( قَوْلُهُ : وَتَطَوُّعُهُ قَاعِدًا كَقَائِمٍ ) أَيْ كَتَطَوُّعِهِ قَائِمًا ( قَوْلُهُ : وَلَا تَبْطُلُ صَلَاةٌ مَنْ خَاطِبِهِ بِالسَّلَامِ ) أَيْ بِلَا طَلَبٍ مِنْهُ : أَيْ بِقَوْلِهِ فِي التَّشَهُّدِ السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ فِعْلًا ) أَيْ إذَا كَانَتْ الْإِجَابَةُ مُتَوَقِّفَةً عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَتَحِلُّ لَهُ الْهَدِيَّةُ مُطْلَقًا ) أَيْ بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ وُلَاةِ الْأُمُورِ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ عَنْهُ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَقَعُ مِنْهُ إيلَاءٌ وَلَا ظِهَارٌ ) أَيْ وَلَا يَصْدُرُ مِنْهُ ذَلِكَ لِحُرْمَتِهِ ، وَحِينَئِذٍ فَقَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِتَخْصِيصِهِمَا بِالذِّكْرِ إذْ كُلُّ الْمُحَرَّمَاتِ 181 كَذَلِكَ ( قَوْلُهُ : بَعِيدٌ لَا ضَرُورَةَ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ لَا بُعْدَ فِيهِ مَعَ الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى السَّابِقَةِ وَالرِّوَايَاتُ يُفَسِّرُ بَعْضُهَا بَعْضًا ، وَأَمَّا الْقُدْرَةُ عَلَى الْجِمَاعِ فَهِيَ مَفْهُومَةٌ مِنْ لَفْظِ الشَّبَابِ ( قَوْلُهُ : وَأَيْضًا فَلَمْ يَأْخُذْ بِظَاهِرِهِ أَحَدٌ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِآيَةِ { مَا طَابَ لَكُمْ } فَهُوَ جَوَابٌ ثَانٍ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ رُدَّ بِأَنَّ الطَّلَاقَ بِدْعِيٌّ إلَخْ ) الرَّدُّ أَقَرَّهُ حَجّ لَكِنَّ عِبَارَتَهُ : وَرُدَّ بِأَنَّ هَذَا الطَّلَاقَ بِدْعِيٌّ ، وَقَدْ صَرَّحُوا فِي الْبِدْعِيِّ بِأَنَّهُ لَا تَجِبُ فِيهِ الرَّجْعَةُ إلَّا أَنْ يُسْتَثْنَى هَذَا لِمَا فِيهِ مِنْ اسْتِدْرَاكِ ظُلَامَةِ الْآدَمِيِّ ( قَوْلُهُ : أَوْ اشْتَرَى خُمُسَ بَيْتِ الْمَالِ مِنْ نَاظِرِهِ ) قَالَ الشِّهَابُ سم : يَحْتَاجُ أَنْ يَقُولَ وَأَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ الْخُمُسِ الْبَاقِيَةَ مِنْ مُسْتَحِقِّيهَا أَوْ أَوْلِيَائِهِمْ . ا هـ .
وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِخُمُسِ بَيْتِ الْمَالِ مَا قَابَلَ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ الْغَانِمِينَ الَّذِي يُخَمَّسُ خَمْسَةَ أَخْمَاسٍ لَا خُمُسُ الْخُمُسِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْعِبَارَةِ ، وَأُضِيفَ لِبَيْتِ الْمَالِ ; لِأَنَّ التَّصَرُّفَ فِي جَمِيعِهِ لِلْإِمَامِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَبَقَ فِي بَابِهِ ، عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ مِنْ مُسْتَحِقِّيهَا أَوْ أَوْلِيَائِهِمْ لَا يَصِحُّ إذْ لَا مُسْتَحِقَّ لَهَا مُعَيَّنٌ حَتَّى يَصِحَّ مِنْهُ التَّصَرُّفُ وَإِنَّمَا التَّصَرُّفُ لِلْإِمَامِ كَمَا سَبَقَ ( قَوْلُهُ : وَمَا يُوهِمُهُ ) هُوَ تَابِعٌ فِي هَذَا التَّعْبِيرِ لِحَجِّ ، لَكِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لِلضَّمِيرِ 182 فِي كَلَامِهِ مَرْجِعٌ ، بِخِلَافِ حَجّ فَإِنَّهُ قَدَّمَ الْمَدْفُوعَ الْآتِيَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ حَاكِيًا لَهُ بِقِيلَ فَصَحَّ رُجُوعُ الضَّمِيرِ فِيهِ إلَى الْقَائِلِ الْمَفْهُومِ مِنْ قِيلَ ( قَوْلُهُ : يَرُدُّهُ قَوْلُنَا : أَيْ تَائِقٌ إلَخْ ) قَالَ الشِّهَابُ سم : بَلْ لَا حَاجَةَ لِلتَّفْسِيرِ بِقَوْلِهِ : أَيْ تَائِقٌ إلَخْ لِصِحَّةِ التَّفْسِيرِ : أَيْ إلَى النِّكَاحِ الَّذِي هُوَ الْعَقْدُ لِكَوْنِهِ طَرِيقًا لِلْوَطْءِ الَّذِي يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْحَاجَةَ لِلشَّيْءِ حَاجَةٌ لِطَرِيقِهِ ( قَوْلُهُ : نَوْعٌ مِنْ الْخِصَاءِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ نَوْعٌ مِنْ الِاخْتِصَاءِ . ا هـ .
وَلَعَلَّ عِبَارَةَ الشَّارِحِ مُحَرَّفَةٌ عَنْهَا مِنْ الْكَتَبَةِ .
176 كِتَابُ النِّكَاحِ ( قَوْلُهُ : إبَاحَةُ وَطْءٍ ) فِيهِ ذَهَابٌ إلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ الْآتِيَيْنِ أَنَّ النِّكَاحَ عَقْدُ إبَاحَةٍ أَوْ تَمْلِيكٍ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ ( قَوْلُهُ : لِصِحَّةِ نَفْيِهِ عَنْهُ ) أَيْ وَصِحَّةُ النَّفْيِ دَلِيلُ الْمَجَازِ ، لَكِنْ قَدْ يُقَالُ إنَّ هَذَا لَا يُسَلِّمُهُ الْخَصْمُ ( قَوْلُهُ : وَلِاسْتِحَالَةِ أَنْ يَكُونَ إلَخْ ) أَيْ عُرْفًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ( قَوْلُهُ : لِاسْتِقْبَاحِ ذِكْرِهِ كَفِعْلِهِ ) أَيْ وَالْأَقْبَحُ لَا يُكَنَّى بِهِ عَنْ غَيْرِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ حَجّ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ لِاسْتِقْبَاحِ أَنَّ إلَخْ عِلَّةٌ لِلِاسْتِحَالَةِ ( قَوْلُهُ : وَقِيلَ حَقِيقَةٌ فِيهِمَا ) وَقِيلَ حَقِيقَةٌ فِي الْوَطْءِ مَجَازٌ فِي الْعَقْدِ ، وَلَعَلَّ ، الْكَتَبَةَ أَسْقَطَتْهُ مِنْ الشَّارِحِ إذْ هُوَ فِي التُّحْفَةِ الَّتِي مَا هُنَا مَنْقُولٌ مِنْهَا ( قَوْلُهُ : فَلَوْ حَلَفَ إلَخْ ) تَفْرِيعٌ عَلَى الْأَوَّلِ 177 وَقَوْلُهُ وَلَوْ زَنَى إلَخْ تَفْرِيعٌ ثَانٍ ( وَقَوْلُهُ هَذِهِ ) يَعْنِي اسْتِيفَاءَ اللَّذَّةِ وَالتَّمَتُّعِ إذْ الْعَطْفُ لِلتَّفْسِيرِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ غَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : وَالْأَصَحُّ لَا حِنْثَ ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ إبَاحَةٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ، وَهَذَا اخْتِيَارُ الشِّهَابِ حَجّ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ سِيَاقُهُ ، وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ فِي تَصْحِيحِهِ كَانَهُ اسْتِرْوَاحٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَعَلَى الْأَصَحِّ الْأَوَّلُ فَهُوَ مَالِكٌ لَأَنْ يَنْتَفِعَ إلَخْ ، إذْ هَذَا تَفْسِيرٌ لِلْمُرَادِ مِنْ الْمِلْكِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ ، وَهُوَ تَابِعٌ فِي هَذَا التَّصْحِيحِ لِوَالِدِهِ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ ، وَعِبَارَةُ الشِّهَابِ حَجّ : وَعَلَى الْأَوَّلِ فَهُوَ مَالِكٌ إلَخْ ، وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُ صَحَّحَ مُقَابِلَهُ كَمَا سَبَقَ ( قَوْلُهُ : إذْ ذِكْرُهَا مُسْتَحَبٌّ ) يُقَالُ عَلَيْهِ السُّؤَالُ بَاقٍ عَنْ حِكْمَةِ ذِكْرِهَا هُنَا بِالْخُصُوصِ الَّذِي هُوَ الْمُدَّعَى ، وَقَوْلُهُ لِئَلَّا يَرَاهَا جَاهِلٌ إلَخْ هَذَا فِي الرَّوْضَةِ عِلَّةٌ لِوُجُوبِ ذِكْرِهَا لَا لِاسْتِحْبَابِهِ ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ : وَابْتَدَأَ النَّاظِمُ كَجَمَاعَةِ الْبَابِ بِذِكْرِ شَيْءٍ مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; لِأَنَّهَا فِي النِّكَاحِ أَكْثَرُ مِنْهَا فِي غَيْرِهِ .
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ : قَالَ الصَّيْمَرِيُّ : مَنَعَ ابْنُ خَيْرَانَ الْكَلَامَ فِيهَا ; لِأَنَّهُ أَمْرٌ انْقَضَى فَلَا مَعْنَى لِلْكَلَامِ فِيهِ .
وَقَالَ سَائِرُ الْأَصْحَابِ : الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ الْعِلْمِ .
قَالَ : وَالصَّوَابُ الْجَزْمُ بِجَوَازِهِ بَلْ اسْتِحْبَابِهِ ، بَلْ لَا يَبْعُدُ وُجُوبُهُ لِئَلَّا يَرَى جَاهِلٌ بَعْضَ الْخَصَائِصِ فِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ فَيَعْمَلُ بِهَا أَخْذًا بِأَصْلِ التَّأَسِّي فَوَجَبَ بَيَانُهَا لِتُعْرَفَ ، فَأَيُّ فَائِدَةٍ أَهَمُّ مِنْ هَذِهِ ؟ وَأَمَّا مَا يَقَعُ فِي ضِمْنِ الْخَصَائِصِ مِمَّا لَا فَائِدَةَ فِيهِ الْيَوْمَ فَقَلِيلٌ لَا تَخْلُو أَبْوَابُ الْفِقْهِ عَنْ مِثْلِهِ لِلتَّدَرُّبِ وَمَعْرِفَةِ الْأَدِلَّةِ وَتَحْقِيقِ الشَّيْءِ 178 عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : وَإِمْسَاكُ مَنْ كَرِهَتْ نِكَاحَهُ ) الظَّاهِرُ مَا دَامَتْ كَارِهَةً أَخْذًا مِمَّا مَرَّ مِنْ جَوَازِ تَزَوُّجِهِ لَهَا بَعْدَ فِرَاقِهَا فَلْيُرَاجَعْ ( قَوْلُهُ : وَهِيَ نِكَاحُ تِسْعٍ ) اُنْظُرْ هَلْ الْحَصْرُ فِي هَذَا كَاَلَّذِي بَعْدَهُ دُونَ مَا قَبْلَهَا مُرَادٌ أَمْ لَا .
وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُنَا فِي الْخَصَائِصِ هُوَ عِبَارَةُ مَتْنِ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ : إيجَابًا ) أَيْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً } الْآيَةَ ، وَقَوْلُهُ لَا قَبُولًا : أَيْ بَلْ يَجِبُ لَفْظُ النِّكَاحِ أَوْ التَّزَوُّجِ لِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى { إنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا } كَذَا 179 فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ ، فَسَقَطَ مَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مِنْ تَصْوِيبِ مَا وَقَعَ فِي نُسْخَةٍ مِنْ قَوْلِهِ إيجَابًا وَقَبُولًا بِالْوَاوِ لَا بِالنَّفْيِ ، وَلَمْ أَدْرِ مِنْ أَيْنَ هَذَا التَّصْوِيبُ ( قَوْلُهُ : وَيَقْضِي بِعِلْمِهِ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ : وَلَوْ فِي حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى بِلَا خِلَافٍ . ا هـ . أَيْ بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَإِنَّ فِي قَضَائِهِ بِهِ خِلَافًا ، وَعَلَى جَوَازِهِ فَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ فِي غَيْرِ حُدُودِهِ تَعَالَى ( قَوْلُهُ : إلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ) أَيْ سَاتِرٍ لِشَخْصِهِنَّ كَجِدَارٍ ( قَوْلُهُ : وَأَفْضَلُ نِسَاءِ الْعَالِمِينَ مَرْيَمُ ) هَذَا لَا دَخْلَ لَهُ 180 فِي الْخَصَائِصِ وَلَعَلَّهُ ذَكَرَهُ تَتْمِيمًا ( قَوْلُهُ : وَتَطَوُّعُهُ قَاعِدًا كَقَائِمٍ ) أَيْ كَتَطَوُّعِهِ قَائِمًا ( قَوْلُهُ : وَلَا تَبْطُلُ صَلَاةٌ مَنْ خَاطِبِهِ بِالسَّلَامِ ) أَيْ بِلَا طَلَبٍ مِنْهُ : أَيْ بِقَوْلِهِ فِي التَّشَهُّدِ السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ فِعْلًا ) أَيْ إذَا كَانَتْ الْإِجَابَةُ مُتَوَقِّفَةً عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَتَحِلُّ لَهُ الْهَدِيَّةُ مُطْلَقًا ) أَيْ بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ وُلَاةِ الْأُمُورِ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ عَنْهُ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَقَعُ مِنْهُ إيلَاءٌ وَلَا ظِهَارٌ ) أَيْ وَلَا يَصْدُرُ مِنْهُ ذَلِكَ لِحُرْمَتِهِ ، وَحِينَئِذٍ فَقَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِتَخْصِيصِهِمَا بِالذِّكْرِ إذْ كُلُّ الْمُحَرَّمَاتِ 181 كَذَلِكَ ( قَوْلُهُ : بَعِيدٌ لَا ضَرُورَةَ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ لَا بُعْدَ فِيهِ مَعَ الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى السَّابِقَةِ وَالرِّوَايَاتُ يُفَسِّرُ بَعْضُهَا بَعْضًا ، وَأَمَّا الْقُدْرَةُ عَلَى الْجِمَاعِ فَهِيَ مَفْهُومَةٌ مِنْ لَفْظِ الشَّبَابِ ( قَوْلُهُ : وَأَيْضًا فَلَمْ يَأْخُذْ بِظَاهِرِهِ أَحَدٌ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِآيَةِ { مَا طَابَ لَكُمْ } فَهُوَ جَوَابٌ ثَانٍ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ رُدَّ بِأَنَّ الطَّلَاقَ بِدْعِيٌّ إلَخْ ) الرَّدُّ أَقَرَّهُ حَجّ لَكِنَّ عِبَارَتَهُ : وَرُدَّ بِأَنَّ هَذَا الطَّلَاقَ بِدْعِيٌّ ، وَقَدْ صَرَّحُوا فِي الْبِدْعِيِّ بِأَنَّهُ لَا تَجِبُ فِيهِ الرَّجْعَةُ إلَّا أَنْ يُسْتَثْنَى هَذَا لِمَا فِيهِ مِنْ اسْتِدْرَاكِ ظُلَامَةِ الْآدَمِيِّ ( قَوْلُهُ : أَوْ اشْتَرَى خُمُسَ بَيْتِ الْمَالِ مِنْ نَاظِرِهِ ) قَالَ الشِّهَابُ سم : يَحْتَاجُ أَنْ يَقُولَ وَأَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ الْخُمُسِ الْبَاقِيَةَ مِنْ مُسْتَحِقِّيهَا أَوْ أَوْلِيَائِهِمْ . ا هـ .
وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِخُمُسِ بَيْتِ الْمَالِ مَا قَابَلَ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ الْغَانِمِينَ الَّذِي يُخَمَّسُ خَمْسَةَ أَخْمَاسٍ لَا خُمُسُ الْخُمُسِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْعِبَارَةِ ، وَأُضِيفَ لِبَيْتِ الْمَالِ ; لِأَنَّ التَّصَرُّفَ فِي جَمِيعِهِ لِلْإِمَامِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَبَقَ فِي بَابِهِ ، عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ مِنْ مُسْتَحِقِّيهَا أَوْ أَوْلِيَائِهِمْ لَا يَصِحُّ إذْ لَا مُسْتَحِقَّ لَهَا مُعَيَّنٌ حَتَّى يَصِحَّ مِنْهُ التَّصَرُّفُ وَإِنَّمَا التَّصَرُّفُ لِلْإِمَامِ كَمَا سَبَقَ ( قَوْلُهُ : وَمَا يُوهِمُهُ ) هُوَ تَابِعٌ فِي هَذَا التَّعْبِيرِ لِحَجِّ ، لَكِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لِلضَّمِيرِ 182 فِي كَلَامِهِ مَرْجِعٌ ، بِخِلَافِ حَجّ فَإِنَّهُ قَدَّمَ الْمَدْفُوعَ الْآتِيَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ حَاكِيًا لَهُ بِقِيلَ فَصَحَّ رُجُوعُ الضَّمِيرِ فِيهِ إلَى الْقَائِلِ الْمَفْهُومِ مِنْ قِيلَ ( قَوْلُهُ : يَرُدُّهُ قَوْلُنَا : أَيْ تَائِقٌ إلَخْ ) قَالَ الشِّهَابُ سم : بَلْ لَا حَاجَةَ لِلتَّفْسِيرِ بِقَوْلِهِ : أَيْ تَائِقٌ إلَخْ لِصِحَّةِ التَّفْسِيرِ : أَيْ إلَى النِّكَاحِ الَّذِي هُوَ الْعَقْدُ لِكَوْنِهِ طَرِيقًا لِلْوَطْءِ الَّذِي يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْحَاجَةَ لِلشَّيْءِ حَاجَةٌ لِطَرِيقِهِ ( قَوْلُهُ : نَوْعٌ مِنْ الْخِصَاءِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ نَوْعٌ مِنْ الِاخْتِصَاءِ . ا هـ .
وَلَعَلَّ عِبَارَةَ الشَّارِحِ مُحَرَّفَةٌ عَنْهَا مِنْ الْكَتَبَةِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث