نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء السابع
الصفحة 8121 · ص. المطبوع 425 · الشرح
( وَلَا حَدَّ بِمُفَاخَذَةٍ ) وَغَيْرِهَا مِمَّا لَا إيلَاجَ فِيهِ كَسِحَاقٍ ، وَلَوْ مَكَّنَتْ نَحْوَ قِرْدٍ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا حَدٌّ ( وَوَطْءُ زَوْجِهِ ) بِهَاءِ الضَّمِيرِ وَبِالتَّاءِ : أَيْ لَهُ ( وَأَمَتِهِ فِي ) نَحْوِ دُبُرٍ وَ ( حَيْضٍ ) أَوْ نِفَاسٍ ( وَصَوْمٍ وَإِحْرَامٍ ) ; لِأَنَّ التَّحْرِيمَ لَيْسَ لِعَيْنِهِ بَلْ لِأَمْرٍ عَارِضٍ كَالْإِيذَاءِ وَإِفْسَادِ الْعِبَادَةِ ، وَمِثْلُهُ وَطْءُ حَلِيلَتِهِ بِظَنِّ كَوْنِهَا أَجْنَبِيَّةً فَهُوَ 425 وَإِنْ أَثِمَ إثْمَ الزِّنَا بِاعْتِبَارِ ظَنِّهِ لَا يُحَدُّ لِانْتِفَاءِ حُرْمَةِ الْفَرْجِ لِعَيْنِهِ ( وَكَذَا أَمَتُهُ الْمُزَوَّجَةُ وَالْمُعْتَدَّةُ ) لِكَوْنِ التَّحْرِيمِ عَارِضًا أَيْضًا قَطْعًا ، وَقِيلَ فِي الْأَظْهَرِ ( وَكَذَا مَمْلُوكَتُهُ الْمُحَرَّمَةُ ) بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ ، وَلِخَبَرِ { ۝ ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ } وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ نَحْوُ ابْنَتِهِ لِزَوَالِ مِلْكِهِ بِمُجَرَّدِ مِلْكِهِ لَهَا فَلَمْ تَكُنْ مِلْكَهُ حَالَةَ وَطْئِهَا عَلَى أَنَّهُ يُتَصَوَّرُ مِلْكُهُ لَهَا كَمَا يَأْتِي فَلَا اعْتِرَاضَ أَيْضًا ، وَكَذَا مَنْ ظَنَّهَا حَلِيلَتَهُ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ أَوْ مَمْلُوكَتَهُ كُلًّا لَا بَعْضًا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ ، وَقَالَ آخَرُونَ : لَا فَرْقَ .
وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ ظَنَّ مِلْكِ الْبَعْضِ لَا يُفِيدُ الْحِلَّ فَلَيْسَ شُبْهَةً كَمَنْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ وَظَنَّ أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ .
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْأَوَّلَ مُسْقِطٌ لَوْ وُجِدَ حَقِيقَةً فَاعْتُقِدَ مُسْقِطًا ، بِخِلَافِ الثَّانِي لَا يَسْقُطُ بِوَجْهٍ فَلَمْ يُؤَثِّرْ اعْتِقَادُهُ ، وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِاعْتِقَادِ الْمُسْقِطِ مُطْلَقًا ; لِأَنَّهُ مَتَى لَمْ يَظُنَّ الْحِلَّ فَهُوَ غَيْرُ مَعْذُورٍ ، وَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِي نَحْوِ السَّرِقَةِ ; لِأَنَّهُمْ تَوَسَّعُوا فِي الشُّبْهَةِ فِيهَا مَا لَمْ يَتَوَسَّعُوا هُنَا ، وَمَنْ ادَّعَى جَهْلَ التَّحْرِيمِ بِنَسَبٍ بَعْدَ تَزَوُّجِهَا وَوَطْئِهَا لَمْ يُصَدَّقْ ، نَعَمْ إنْ جَهِلَ مَعَ ذَلِكَ النَّسَبِ ، وَلَمْ يَبِنْ لَنَا كَذِبُهُ صُدِّقَ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ ، أَوْ بِتَحْرِيمِهَا بِرَضَاعٍ صُدِّقَ أَيْضًا فِي أَظْهَرِ الْقَوْلَيْنِ إنْ كَانَ مِمَّا يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ ، أَوْ بِكَوْنِهَا مُزَوَّجَةً أَوْ مُعْتَدَّةً وَأَمْكَنَ جَهْلُهُ بِذَلِكَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَحُدَّتْ هِيَ دُونَهُ إنْ عَلِمَتْ تَحْرِيمَ ذَلِكَ ( وَمُكْرَهٍ فِي الْأَظْهَرِ ) لِشُبْهَةِ الْإِكْرَاهِ وَلِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُ .
وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَى الْمَحْرَمِيَّةِ الَّتِي لَا يُسْتَبَاحُ الْوَطْءُ مَعَهَا بِحَالٍ وَيَقُولُ الِانْتِشَارُ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ الْوَطْءُ لَا يَكُونُ إلَّا عَنْ شَهْوَةٍ وَاخْتِيَارٍ ( وَكَذَا كُلُّ جِهَةٍ أَبَاحَ بِهَا ) الْأَصْلَ أَبَاحَهَا فَضَمِنَ أَبَاحَ قَالَ ، أَوْ زَادَ الْبَاءَ تَأْكِيدًا أَوْ أَضْمَرَ الْوَطْءَ : أَيْ أَبَاحَهُ بِسَبَبِهَا ( عَالِمٌ ) يُعْتَدُّ بِخِلَافِهِ لِشُبْهَةِ إبَاحَتِهِ وَإِنْ لَمْ يُقَلِّدْهُ الْفَاعِلُ ( كَنِكَاحٍ بِلَا شُهُودٍ عَلَى الصَّحِيحِ ) كَمَذْهَبِ مَالِكٍ عَلَى مَا اُشْتُهِرَ عَنْهُ ، لَكِنَّ الْمَعْرُوفَ عَنْ مَذْهَبِهِ اعْتِبَارُهُمَا فِي صِحَّةِ الدُّخُولِ حَيْثُ لَمْ يَقَعْ وَقْتَ الْعَقْدِ أَوْ بِلَا وَلِيٍّ كَمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ أَوْ بِلَا وَلِيٍّ وَشُهُودٍ كَمَا نُقِلَ عَنْ دَاوُد ، وَصَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِجَعْلِهِ مِنْ أَمْثِلَةِ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ الَّذِي لَا حَدَّ فِيهِ جَرَيَانَهُ مُؤَقَّتًا بِدُونِ وَلِيٍّ وَشُهُودٍ ، فَإِذَا انْتَفَى مَعَ وُجُودِ التَّأْقِيتِ الْمُقْتَضِي لِضَعْفِ الشُّبْهَةِ فَلَأَنْ يَنْتَفِيَ مَعَ انْتِفَائِهِ بِالْأَوْلَى ، وَقَدْ أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى .
وَالثَّانِي يُحَدُّ مُعْتَقِدُ تَحْرِيمِهِ فِي النِّكَاحِ بِلَا وَلِيٍّ ( وَلَا بِوَطْءِ مَيِّتَةٍ ) وَلَوْ أَجْنَبِيَّةً خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي بَعْضِ كُتُبِ الْمُصَنِّفِ ( فِي الْأَصَحِّ ) إذْ هُوَ مِمَّا يَنْفِرُ عَنْهُ الطَّبْعُ فَلَمْ يَحْتَجْ لِزَجْرٍ عَنْهُ 426 وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مُشْتَهًى طَبْعًا .
وَالثَّانِي يُحَدُّ بِهِ كَوَطْءِ الْحَيَّةِ ( وَلَا ) بِوَطْءِ ( بَهِيمَةٍ فِي الْأَظْهَرِ ) ; لِأَنَّهَا غَيْرُ مُشْتَهَاةٍ لِذَلِكَ وَيُمْتَنَعُ قَتْلُهَا ، وَلَا يَجِبُ ذَبْحُ الْمَأْكُولَةِ ، فَإِنْ ذُبِحَتْ أُكِلَتْ لَكِنَّهُ يُعَزَّرُ فِيهِمَا .
وَالثَّانِي قَاسَهُ عَلَى الْمَرْأَةِ .
وَالثَّالِثُ يُقْتَلُ بِالسَّيْفِ مُحْصَنًا كَانَ أَوْ لَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث