نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الأول
page 855 · printed p. 516 · commentary
( وَأَكْمَلُهُ ) أَيْ السُّجُودِ ( يُكَبِّرُ ) الْمُصَلِّي ( لِهَوِيِّهِ ) لِثُبُوتِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ ( بِلَا رَفْعٍ ) لِيَدَيْهِ لِوُرُودِ عَدَمِهِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ( وَيَضَعُ رُكْبَتَيْهِ ) وَقَدَمَيْهِ ( ثُمَّ يَدَيْهِ ) أَيْ كَفَّيْهِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ( ثُمَّ ) يَضَعُ ( جَبْهَتَهُ وَأَنْفَهُ ) مَكْشُوفًا لِلِاتِّبَاعِ أَيْضًا أَبُو دَاوُد ، وَيُكْرَهُ مُخَالَفَةُ التَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ وَعَدَمُ وَضْعِ الْأَنْفِ وَيَضَعُ الْجَبْهَةَ وَالْأَنْفَ مَعًا كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَالْمُحَرَّرِ وَالْمَجْمُوعِ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَغَيْرِهِ ، لَكِنْ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْهُ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَنَّهُمَا كَعُضْوٍ وَاحِدٍ يُقَدِّمُ أَيَّهمَا شَاءَ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ وَضْعُ الْأَنْفِ كَالْجَبْهَةِ مَعَ أَنَّ خَبَرَ { ۝ أُمِرْت أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ } ظَاهِرُهُ الْوُجُوبُ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ الْمُقْتَصِرَةِ عَلَى الْجَبْهَةِ .
قَالُوا : وَتُحْمَلُ أَخْبَارُ الْأَنْفِ عَلَى النَّدْبِ . قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَفِيهِ ضَعْفٌ لِأَنَّ رِوَايَاتِ الْأَنْفِ زِيَادَةُ ثِقَةٍ وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا انْتَهَى .
وَيُجَابُ عَنْهُ بِمَنْعِ عَدَمِ الْمُنَافَاةِ إذَا لَوْ وَجَبَ وَضْعُهُ لَكَانَتْ الْأَعْظُمُ ثَمَانِيَةً فَيُنَافِي تَفْصِيلُ الْعَدَدِ مُجْمَلَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ سَبْعَةُ أَعْظُمٍ ( وَيَقُولُ ) بَعْدَ ذَلِكَ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ : ( سُبْحَانَ رَبَّى الْأَعْلَى ثَلَاثًا ) لِلِاتِّبَاعِ ( وَلَا يَزِيدُ الْإِمَامُ ) عَلَى ذَلِكَ تَخْفِيفًا عَلَى الْمُقْتَدِينَ ( وَيَزِيدُ الْمُنْفَرِدُ ) وَإِمَامُ مَنْ مَرَّ { ۝ اللَّهُمَّ لَك سَجَدْت ، وَبِك آمَنْت ، وَلَك أَسْلَمْت ، سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ ، تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ } لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، زَادَ فِي الرَّوْضَةِ قَبْلَ تَبَارَكَ : بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ ، قَالَ فِيهَا : وَيُسْتَحَبُّ فِيهِ سُبُّوحٌ 516 قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ .
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ : وَكَذَا { ۝ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلَّهُ دِقَّهُ وَجُلَّهُ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ وَعَلَانِيَتَهُ وَسِرَّهُ ، اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِرِضَاك مِنْ سَخَطِك وَبِعَفْوِك مِنْ عُقُوبَتِك وَأَعُوذُ بِك مِنْك لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْك أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْت عَلَى نَفْسِك } .
وَيَأْتِي الْمَأْمُومُ بِمَا يُمْكِنُهُ مِنْ غَيْرِ تَخَلُّفٍ ، وَخَصَّ الْوَجْهَ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ أَكْرَمُ جَوَارِحِ الْإِنْسَانِ وَفِيهِ بَهَاؤُهُ وَتَعْظِيمُهُ ، فَإِذَا خَضَعَ وَجْهُهُ لِشَيْءٍ خَضَعَ لَهُ سَائِرُ جَوَارِحِهِ ، وَلَوْ قَالَ سَجَدْت لِلَّهِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ ، وَيُكْثِرُ كُلٌّ مِنْ الْمُنْفَرِدِ وَإِمَامِ مَنْ مَرَّ الدُّعَاءَ فِيهِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { ۝ أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ فَأَكْثِرُوا فِيهِ الدُّعَاءَ } وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا ذُكِرَ ،
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith