الإنصاف
الإنصاف · الجزء الأول
الصفحة 199 · ص. المطبوع 189
فَائِدَةٌ : مُرَادُ الْخِرَقِيِّ بِقَوْلِهِ " وَإِذَا شَدَّ الْكَسِيرُ الْجَبَائِرَ وَكَانَ طَاهِرًا وَلَمْ يَعْدُ بِهَا مَوْضِعَ الْكَسْرِ " أَنْ يَتَجَاوَزَ بِهَا تَجَاوُزًا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِهِ ، فَإِنَّ الْجَبِيرَةَ إنَّمَا تُوضَعُ عَلَى طَرَفَيْ الصَّحِيحِ لِيَنْجَبِرَ الْكَسْرُ . قَالَهُ شُرَّاحُهُ .
فَوَائِدُ : مِنْهَا : إذَا تَجَاوَزَ قَدْرَ الْحَاجَةِ وَجَبَ نَزْعُهُ إنْ لَمْ يَخَفْ التَّلَفَ . فَإِنْ خَافَ التَّلَفَ سَقَطَ عَنْهُ بِلَا نِزَاعٍ . وَكَذَا إنْ خَافَ الضَّرَرَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . وَخَرَجَ مِنْ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ " فِيمَنْ جَبَرَ كَسْرَهُ بِعَظْمٍ نَجِسٍ " عَدَمُ السُّقُوطِ هُنَا . 189 وَحَيْثُ قُلْنَا يَسْقُطُ النَّزْعُ فَإِنَّهُ يَمْسَحُ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ [ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . وَقَطَعُوا بِهِ ، وَحَكَى الْقَاضِي وَجْهًا لَا يَمْسَحُ زِيَادَةً عَلَى مَوْضِعِ الْكَسْرِ ، وَإِنْ كَانَ لِحَاجَةٍ . قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : وَهُوَ بَعِيدٌ عَلَيْهَا يَتَيَمَّمُ لِلزَّائِدِ ، وَلَا يُجْزِيهِ مَسْحُهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ] وَالْمَشْهُورُ مِنْ الْوَجْهَيْنِ . وَقِيلَ : يُجْزِيهِ الْمَسْحُ أَيْضًا ، اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ ، وَالْمَجْدُ ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ . وَقِيلَ . يَجْمَعُ فِيهِ بَيْنَ الْمَسْحِ وَالتَّيَمُّمِ . وَتَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِيمَا إذَا قُلْنَا بِاشْتِرَاطِ الطَّهَارَةِ لِلْجَبِيرَةِ . وَخَافَ . وَمِنْهَا : لَوْ تَأَلَّمَتْ إصْبَعُهُ فَأَلْقَمَهَا مَرَارَةً ، جَازَ الْمَسْحُ عَلَيْهَا . قَالَهُ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ . وَمِنْهَا : لَوْ جَعَلَ فِي شِقِّ فَأْرٍ أَوْ نَحْوِهِ وَتَضَرَّرَ بِقَلْعِهِ .
جَازَ لَهُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي ، وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالنَّظْمِ ، وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ .
وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ ، وَحَوَاشِي الْمُقْنِعِ . وَعَنْهُ لَيْسَ لَهُ الْمَسْحُ . بَلْ يَتَيَمَّمُ ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَالزَّرْكَشِيُّ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ . وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : يَغْسِلُهُ ، وَلَا يُجْزِيهِ الْمَسْحُ . وَقَالَ الْقَاضِي : يَقْلَعُهُ ، إلَّا أَنْ يَخَافَ تَلَفًا . فَيُصَلِّي وَيُعِيد . وَمِنْهَا : لَوْ انْقَطَعَ ظُفْرُهُ ، أَوْ كَانَ بِإِصْبَعِهِ جُرْحٌ ، أَوْ فَصَادٌ . وَخَافَ إنْ أَصَابَهُ أَنْ يَنْدَقَّ فِي الْجُرْحِ ، أَوْ وَضَعَ دَوَاءً عَلَى جُرْحٍ ، أَوْ وَجَعٍ وَنَحْوِهِ . جَازَ الْمَسْحُ عَلَيْهِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَقَالَ الْقَاضِي فِي اللُّصُوقِ عَلَى الْجُرُوحِ : إنْ لَمْ يَكُنْ فِي نَزْعِهِ ضَرَرٌ غَسَلَ الصَّحِيحَ وَتَيَمَّمَ لِلْجُرْحِ . وَيَمْسَحُ عَلَى مُوضِحِ الْجُرْحِ ، وَإِنْ كَانَ فِي نَزْعِهِ ضَرَرٌ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْجَبِيرَةِ يَمْسَحُ عَلَيْهَا . وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ : يَمْسَحُ عَلَى جَبِيرَةِ الْكَسْرِ ، وَلَا يَمْسَحُ عَلَى لُصُوقٍ ، بَلْ يَتَيَمَّمُ إلَّا إنْ خَافَ نَزْعَهُ ، كَمَا تَقَدَّمَ عَنْهُ . وَمِنْهَا : الْجَبِيرَةُ النَّجِسَةُ كَجِلْدِ الْمَيْتَةِ ، وَالْخِرَقُ النَّجِسَةُ ، يَحْرُمُ الْجَبْرُ بِهَا وَالْمَسْحُ عَلَيْهَا بَاطِلٌ ، وَالصَّلَاةُ فِيهَا بَاطِلَةٌ . كَالْخُفِّ النَّجِسِ . قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ . وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَغَيْرُهُ . وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى . وَقِيلَ : النَّجِسَةُ كَالطَّاهِرَةِ . 190 وَإِنْ كَانَتْ الْجَبِيرَةُ مِنْ حَرِيرٍ أَوْ غَصَبٍ فَفِي جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَيْهَا احْتِمَالَانِ . أَحَدُهُمَا : لَا يَصِحُّ الْمَسْحُ عَلَيْهَا كَالْخُفِّ الْمَغْصُوبِ وَالْحَرِيرِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى : وَإِنْ شَدَّ جَبِيرَةً حَلَالًا مَسَحَ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَالِاحْتِمَالُ الثَّانِي : يَصِحُّ الْمَسْحُ عَلَيْهَا . وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ . قُلْت : الْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ عَلَى الْخِلَافِ هُنَا إذَا مَنَعْنَا مِنْ جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ الْحَرِيرِ وَالْغَصْبِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ . وَإِلَّا حَيْثُ أَجَزْنَا هُنَاكَ فَهُنَا بِطَرِيقٍ أَوْلَى .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث