الإنصاف
الإنصاف · الجزء الرابع
الصفحة 2008 · ص. المطبوع 6
قَوْلُهُ ( ثُمَّ يَبْتَدِئُ مِنْ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فَيُحَاذِيهِ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ ) إذَا حَاذَى الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ أَجْزَأَ قَوْلًا وَاحِدًا وَإِنْ حَاذَى بَعْضَ الْحَجَرِ بِكُلِّ بَدَنِهِ أَجْزَأَ أَيْضًا قَوْلًا وَاحِدًا لَكِنْ قَالَ فِي أَسْبَابِ الْهِدَايَةِ : وَلْيَمُرَّ بِكُلِّ بَدَنِهِ وَإِنْ حَاذَى الْحَجَرَ أَوْ بَعْضَهُ بِبَعْضِ بَدَنِهِ ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ ذَلِكَ الشَّوْطُ صَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ ، وَتَصْحِيحُ الْمُحَرَّرِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَقِيلَ : يَجْزِيهِ اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ ، مِنْهُمْ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالشَّرْحِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَالْفَائِقِ .
قَوْلُهُ ( ثُمَّ يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ وَإِنْ شَقَّ اسْتَلَمَهُ وَقَبَّلَ يَدَهُ وَإِنْ شَقَّ أَشَارَ إلَيْهِ ) خَيَّرَهُ الْمُصَنِّفُ بَيْنَ الِاسْتِلَامِ مَعَ التَّقْبِيلِ ، وَبَيْنَ الِاسْتِلَامِ مَعَ تَقْبِيلِ يَدِهِ ، وَبَيْنَ الْإِشَارَةِ إلَيْهِ وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ ، ، وَالْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْكَافِي ، وَالْمُغْنِي ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالْفَائِقِ ، وَالشَّرْحِ ، وَغَيْرِهِمْ مَا مَعْنَاهُ : إنَّهُ يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ فَإِنْ شَقَّ اسْتَلَمَهُ وَقَبَّلَ يَدَهُ فَإِنْ شَقَّ الِاسْتِلَامُ أَشَارَ إلَيْهِ فَجَعَلُوا ذَلِكَ مُرَتَّبًا .
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ : ثُمَّ اسْتَلَمَهُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى نَقَلَ الْأَثْرَمُ : وَيَسْجُدُ عَلَيْهِ وَإِنْ 6 شَاءَ قَبَّلَ يَدَهُ نَقَلَهُ الْأَثْرَمُ وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ : لَا بَأْسَ وَقَالَ الْقَاضِي : فَظَاهِرُهُ لَا يُسْتَحَبُّ وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ : هَلْ يُقَبِّلُ يَدَهُ ؟ فِيهِ خِلَافٌ بَيْنَ أَصْحَابِنَا ، وَإِلَّا اسْتَلَمَهُ بِشَيْءٍ وَقَبَّلَهُ .
وَفِي الرَّوْضَةِ فِي تَقْبِيلِهِ : الْخِلَافُ فِي الْيَدِ وَيُقَبِّلُهُ وَإِلَّا أَشَارَ إلَيْهِ بِيَدِهِ أَوْ بِشَيْءٍ فِي الْأَصَحِّ انْتَهَى يَعْنِي لَا يُقَبِّلُ الْمُشَارَ بِهِ وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ ، وَقِيلَ : بَلْ يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُ يَدَهُ ، كَمَا لَوْ عَسُرَ تَقْبِيلُهُ نَصَّ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمَسَهُ بِشَيْءٍ فِي يَدِهِ فَقَبَّلَهُ فَإِنْ عَسُرَ لَمْسُهُ أَشَارَ إلَيْهِ بِيَدِهِ وَقَامَ نَحْوَهُ وَقِيلَ : وَيُقَبِّلُهَا إذَنْ انْتَهَى .
فَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لَا أَعْلَمُ لَهُ مُتَابِعًا وَلَعَلَّهُ أَرَادَ جَوَازَ هَذِهِ الصِّفَاتِ ، لَا الِاسْتِحْبَابَ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث