الإنصاف
الإنصاف · الجزء الرابع
الصفحة 2045 · ص. المطبوع 50
50 قَوْلُهُ ( فَإِذَا وَدَّعَ الْبَيْتَ ثُمَّ اشْتَغَلَ فِي تِجَارَةٍ ، أَوْ أَقَامَ : أَعَادَ الْوَدَاعَ ) إذَا وَدَّعَ ثُمَّ اشْتَغَلَ فِي تِجَارَةٍ : أَعَادَ الْوَدَاعَ قَوْلًا وَاحِدًا وَإِنْ اشْتَغَلَ بِغَيْرِ شَدِّ رَحْلٍ وَنَحْوِهِ : أَعَادَ الْوَدَاعَ لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ : وَإِنْ قَضَى حَاجَةً فِي طَرِيقِهِ : لَمْ يُعِدْ أَيْضًا نَصَّ عَلَيْهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ : إنْ تَشَاغَلَ فِي طَرِيقِهِ بِشِرَاءِ زَادٍ وَنَحْوِهِ : لَمْ يُعِدْ وَقَالَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ : إنْ قَضَى حَاجَتَهُ فِي طَرِيقِهِ ، أَوْ اشْتَرَى زَادًا فِي طَرِيقِهِ : لَمْ يُعِدْ زَادَ فِي الْكُبْرَى : أَوْ صَلَّى فَوَائِدُ مِنْهَا : يُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَ طَوَافِ الْوَدَاعِ رَكْعَتَيْنِ وَيُقَبِّلَ الْحَجَرَ وَمِنْهَا : يُسْتَحَبُّ دُخُولُ الْبَيْتِ ، وَالْحِجْرِ مِنْهُ وَيَكُونُ حَافِيًا ، بِلَا خُفٍّ وَلَا نَعْلٍ وَلَا سِلَاحٍ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ وَمِنْهَا : مَا قَالَهُ فِي الْفُنُونِ : تَعْظِيمُ دُخُولِ الْبَيْتِ فَوْقَ الطَّوَافِ : يَدُلُّ عَلَى قِلَّةِ الْعِلْمِ انْتَهَى وَمِنْهَا : النَّظَرُ إلَى الْبَيْتِ عِبَادَةٌ قَالَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَقَالَ فِي الْفُصُولِ : وَكَذَا رُؤْيَتُهُ لِمَقَامِ الْأَنْبِيَاءِ ، وَمَوَاضِعِ الْأَنْسَاكِ .
قَوْلُهُ ( وَمَنْ أَخَّرَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ فَطَافَهُ عِنْدَ الْخُرُوجِ : أَجْزَأَ عَنْ طَوَافِ الْوَدَاعِ ) .
هَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَقَالَهُ الْخِرَقِيُّ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ ، وَصَاحِبُ الْمُغْنِي فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ قَالَهُ فِي الْقَوَاعِدِ 51 وَعَنْهُ لَا يُجْزِيهِ عَنْهُ فَيَطُوفُ لَهُ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي فَائِدَةٌ :
لَوْ أَخَّرَ طَوَافَ الْقُدُومِ ، فَطَافَهُ عِنْدَ الْخُرُوجِ : لَمْ يُجْزِهِ عَنْ طَوَافِ الْوَدَاعِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ [ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ حَيْثُ اقْتَصَرُوا عَلَى الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى ] وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْهَادِي ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالتَّرْغِيبِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ : يُجْزِيهِ ، كَطَوَافِ الزِّيَارَةِ وَقَطَعُوا بِهِ وَقَالُوا : نَصَّ عَلَيْهِ زَادَ فِي الْهِدَايَةِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ قُلْت : هَذَا الْمَذْهَبُ وَلَمْ أَرَ لِمَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ مُوَافِقًا .
قَوْلُهُ ( فَإِنْ خَرَجَ قَبْلَ الْوَدَاعِ رَجَعَ إلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ فَعَلَيْهِ دَمٌ ) إذَا خَرَجَ قَبْلَ الْوَدَاعِ ، وَكَانَ قَرِيبًا فَعَلَيْهِ الرُّجُوعُ ، إذَا لَمْ يَخَفْ عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ أَوْ فَوَاتِ رُفْقَةٍ ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَإِنْ رَجَعَ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا وَهُوَ مَسَافَةُ الْقَصْرِ لَزِمَهُ الدَّمُ سَوَاءٌ رَجَعَ أَوْ لَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : لَزِمَهُ دَمٌ فِي الْمَنْصُوصِ قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْكَافِي ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَغَيْرِهِمْ وَقَالَ الْمُصَنِّفُ ، وَغَيْرُهُ : وَيُحْتَمَلُ سُقُوطُ الدَّمِ عَنْ الْبَعِيدِ بِرُجُوعِهِ كَالْقَرِيبِ ، وَمَسَافَةُ الْقَصْرِ : مِنْ مِثْلِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَقَدْ يُقَالُ مِنْ الْحَرَمِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ الرُّجُوعُ لِلْقَرِيبِ : فَإِنَّ عَلَيْهِ دَمًا وَكَذَا لَوْ أَمْكَنَهُ وَلَمْ يَرْجِعْ بِطَرِيقِ أَوْلَى فَمَتَى رَجَعَ الْقَرِيبُ : لَمْ يَلْزَمْهُ إحْرَامٌ بِلَا نِزَاعٍ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ : كَرُجُوعِهِ لِطَوَافِ الزِّيَارَةِ وَإِنْ رَجَعَ الْبَعِيدُ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ لُزُومًا وَيَأْتِي بِهَا وَبِطَوَافِ الْوَدَاعِ
فَائِدَةٌ :
قَالَ فِي الْفُرُوعِ : لَوْ وَدَّعَ ثُمَّ أَقَامَ بِمِنًى ، وَلَمْ يَدْخُلْ مَكَّةَ : يَتَوَجَّهُ جَوَازُهُ 52 وَإِنْ خَرَجَ غَيْرَ حَاجٍّ ، فَظَاهِرُ كَلَامِ شَيْخِنَا : لَا يُوَدِّعُ انْتَهَى
تَنْبِيهٌ :
شَمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ قَوْلُهُ " فَإِنْ خَرَجَ قَبْلَ الْوَدَاعِ " كُلَّ حَاجٍّ سَوَاءٌ الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ وَهُوَ صَحِيحٌ وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَقَالَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ : أَهْلُ الْحَرَمِ لَا وَدَاعَ عَلَيْهِمْ .
قَوْلُهُ ( إلَّا الْحَائِضَ وَالنُّفَسَاءَ فَلَا وَدَاعَ عَلَيْهِمَا ) بِلَا نِزَاعٍ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ تَطْهُرْ قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْبُنْيَانِ فَإِنْ طَهُرَتْ قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْبُنْيَانِ : لَزِمَهَا الْعَوْدُ لِلْوَدَاعِ وَإِنْ طَهُرَتْ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْبُنْيَانِ : لَمْ يَلْزَمْهَا الْعَوْدُ ، وَلَوْ كَانَ قَبْلَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ بِخِلَافِ الْمُقَصِّرِ بِالتَّرْكِ .
قَوْلُهُ ( وَإِذَا فَرَغَ مِنْ الْوَدَاعِ : وَقَفَ فِي الْمُلْتَزَمِ ، بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ ) وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ بَيْنَ الْأَصْحَابِ وَذَكَرَ أَحْمَدُ : أَنَّهُ يَأْتِي الْحَطِيمَ أَيْضًا وَهُوَ تَحْتَ الْمِيزَابِ فَيَدْعُو وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : ثُمَّ يَشْرَبُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ وَيَسْتَلِمُ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ وَنَقَلَ حَرْبٌ : إذَا قَدِمَ مُعْتَمِرًا ، فَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُقِيمَ بِمَكَّةَ بَعْدَ عُمْرَتِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ يَخْرُجُ فَإِنْ الْتَفَتَ وَدَّعَ نَصَّ عَلَيْهِ وَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ وَقَدَّمَهُ فِي التَّعْلِيقِ وَغَيْرِهِ وَحَمَلَهُ جَمَاعَةٌ عَلَى النَّدْبِ وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ ، وَابْنُ الزَّاغُونِيُّ : لَا يُوَلِّي ظَهْرَهُ حَتَّى يَغِيبَ قَالَ فِي الْفَائِقِ : لَا يُسَنُّ لَهُ الْمَشْيُ الْقَهْقَرَى بَعْدَ وَدَاعِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : هَذَا بِدْعَةٌ مَكْرُوهَةٌ وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ مِنْهُمْ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ : ثُمَّ يَأْتِي الْمُحَصَّبَ فَيُصَلِّي فِيهِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمُغْرِبَ وَالْعِشَاءَ ثُمَّ يَهْجَعُ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْمُغْنِي
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث