الإنصاف
الإنصاف · الجزء الرابع
الصفحة 2121 · ص. المطبوع 131
قَوْلُهُ ( وَيُخَيَّرُ الْأَمِيرُ فِي الْأَسْرَى بَيْنَ الْقَتْلِ وَالِاسْتِرْقَاقِ وَالْمَنِّ وَالْفِدَاءِ بِمُسْلِمٍ أَوْ مَالٍ ) يَجُوزُ الْفِدَاءُ بِمَالٍ . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . جَزَمَ بِهِ فِي الْخِرَقِيِّ ، وَالْمُغْنِي ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَالْقَاضِي فِي كُتُبِهِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ . وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ ، وَالزَّرْكَشِيِّ . وَعَنْهُ لَا يَجُوزُ بِمَالٍ . ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ [ وَلَمْ أَرَهَا لِغَيْرِهِ ] وَهُوَ وَجْهٌ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا . وَصَحَّحَهُ فِي الْخُلَاصَةِ . وَأَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْبُلْغَةِ . 131 وَقَالَ الْخِرَقِيُّ فِيمَنْ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ الْحُرِّيَّةُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ أَوْ السَّيْفُ أَوْ الْفِدَاءُ . وَكَذَا قَالَ فِي الْإِيضَاحِ ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي تَذْكِرَتِهِ ، وَالشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ فَظَاهِرُ كَلَامِ هَؤُلَاءِ : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْمَنُّ . وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ عَنْ الْخِرَقِيِّ إنَّهُ قَالَ : لَا يُقْبَلُ فِي غَيْرِ مَنْ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ أَوْ السَّيْفُ . الظَّاهِرُ : أَنَّهُ لَمْ يُرَاجِعْ الْخِرَقِيَّ ، أَوْ حَصَلَ سَقْطٌ . فَإِنَّ الْفِدَاءَ مَذْكُورٌ فِي الْخِرَقِيِّ . وَذَكَرَ فِي الِانْتِصَارِ رِوَايَةَ : يُجْبَرُ الْمَجُوسِيُّ عَلَى الْإِسْلَامِ . قَوْلُهُ ( إلَّا غَيْرَ الْكِتَابِيِّ ، فَفِي اسْتِرْقَاقِهِ رِوَايَتَانِ ) وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالْبُلْغَةِ وَالْمُحَرَّرِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالْفُرُوعِ .
إحْدَاهُمَا : يَجُوزُ اسْتِرْقَاقُهُمْ . نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَهُوَ الصَّوَابُ . وَإِلَيْهِ مِيلُ الْمُصَنِّفِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ : لَا يَجُوزُ اسْتِرْقَاقُهُمْ . اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ ، وَالشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ ، وَالشِّيرَازِيُّ فِي الْإِيضَاحِ . قَالَ فِي الْبُلْغَةِ : هَذَا أَصَحُّ . وَجَزَمَ بِهِ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ ، وَهُوَ مِنْهَا . وَقَالَ الشَّارِحُ : وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ جَوَازُ اسْتِرْقَاقِهِمْ مَبْنِيٌّ عَلَى أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْهُمْ . فَإِنْ قُلْنَا بِجَوَازِ أَخْذِهَا جَازَ اسْتِرْقَاقُهُمْ ، وَإِلَّا فَلَا .
تَنْبِيهٌ :
مُرَادُهُ بِأَهْلِ الْكِتَابِ : مَنْ تُقْبَلُ مِنْهُمْ الْجِزْيَةُ . فَيَدْخُلُ فِيهِمْ الْمَجُوسُ . ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ . وَمُرَادُهُ بِغَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ : مَنْ لَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْجِزْيَةُ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : أَبُو الْخَطَّابِ ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ وَمَنْ تَبِعَهُمَا ، يَحْكُونَ الْخِلَافَ فِي غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمَجُوس . وَأَبُو الْبَرَكَاتِ جَعَلَ مَنَاطَ الْخِلَافِ فِيمَنْ لَا يُقِرُّ بِالْجِزْيَةِ . فَعَلَى قَوْلِهِ : نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ يَجْرِي فِيهِمْ الْخِلَافُ ، لِعَدَمِ أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْهُمْ . 132 قَالَ : وَيَقْرَبُ مِنْ نَحْوِ هَذَا قَوْلُ الْقَاضِي فِي الرِّوَايَتَيْنِ . فَإِنَّهُ حَكَى الْخِلَافَ فِي مُشْرِكِي الْعَرَبِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ .
تَنْبِيهٌ :
مَحَلُّ الْخِيرَةِ لِلْأَمِيرِ إذَا كَانَ الْأَسِيرُ حُرًّا مُقَاتِلًا ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَاخْتَارَ أَبُو بَكْرٍ : أَنَّهُ لَا يُسْتَرَقُّ مَنْ عَلَيْهِ وَلَاءٌ لِمُسْلِمٍ ، بِخِلَافِ وَلَدِهِ الْحَرْبِيِّ . لِبَقَاءِ نَسَبِهِ . قَالَ الشَّارِحُ ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ : لَا يُسْتَرَقُّ وَلَدُهُ أَيْضًا إذَا كَانَ عَلَيْهِ وَلَاءٌ كَذَلِكَ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ . وَقِيلَ : لَا يُسْتَرَقُّ مَنْ عَلَيْهِ وَلَاءٌ لِذِمِّيٍّ أَيْضًا . وَجَزَمَ بِهِ وَبِاَلَّذِي قَبْلَهُ فِي الْبُلْغَةِ قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ : وَفِي رِقِّ مَنْ عَلَيْهِ وَلَاءُ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ وَجْهَانِ .
فَائِدَةٌ :
لَا يُبْطِلُ الِاسْتِرْقَاقُ حَقَّ مُسْلِمٍ . قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ . وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . قَالَ فِي الِانْتِصَارِ : لَا عَمَلَ لِسَبْيٍ إلَّا فِي مَالٍ . فَلَا يَسْقُطُ حَقُّ قَوَدٍ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ . وَفِي سُقُوطِ الدَّيْنِ مِنْ ذِمَّتِهِ لِضَعْفِهَا بِرِقِّهِ كَذِمَّةِ مَرِيضٍ : احْتِمَالَانِ . وَقَالَ فِي الْبُلْغَةِ : يُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ ، إلَّا أَنْ يَغْنَمَ بَعْدَ إرْقَاقِهِ . فَيَقْضِي مِنْهُ دَيْنَهُ . فَيَكُونُ رِقُّهُ كَمَوْتِهِ . وَعَلَيْهِ يَخْرُجُ حُلُولُهُ بِرِقِّهِ . وَإِنْ أُسِرَ وَأُخِذَ مَالُهُ مَعًا فَالْكُلُّ لِلْغَانِمِينَ ، وَالدَّيْنُ بَاقٍ فِي ذِمَّتِهِ . انْتَهَى . وَقِيلَ : إنْ زَنَى مُسْلِمٌ بِحَرْبِيَّةٍ وَأَحْبَلَهَا ثُمَّ سُبِيَتْ لَمْ تُسْتَرَقَّ لِحَمْلِهَا مِنْهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث