الإنصاف
الإنصاف · الجزء الرابع
الصفحة 2143 · ص. المطبوع 147
147 قَوْلُهُ ( فَإِنْ دَعَا كَافِرٌ إلَى الْبِرَازِ اُسْتُحِبَّ لِمَنْ يَعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ الْقُوَّةَ وَالشُّجَاعَةَ مُبَارَزَتُهُ بِإِذْنِ الْأَمِيرِ ) هَذَا الْمَذْهَبُ . أَعْنِي تَحْرِيمَ الْمُبَارَزَةِ بِغَيْرِ إذْنِهِ . وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ . بَلْ هُوَ كَالصَّرِيحِ . وَنَصَّ عَلَيْهِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ ، وَالنَّظْمِ . قَالَ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ : بِغَيْرِ إذْنٍ تَحْرُمُ الْمُبَارَزَةُ فَالسَّلْبُ الْمَشْهُورُ لَيْسَتْ جَائِزَةً وَعَنْهُ يُكْرَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ . حَكَاهَا الْخَطَّابِيُّ . وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي الْمُغْنِي فَإِنَّهُ قَالَ : يَنْبَغِي أَنْ يَسْتَأْذِنَ الْأَمِيرَ فِي الْمُبَارَزَةِ إذَا أَمْكَنَ . وَقَالَ فِي الْفُصُولِ فِي اللِّبَاسِ : وَهَلْ تُسْتَحَبُّ الْمُبَارَزَةُ ابْتِدَاءً ، لِمَا فِيهَا مِنْ كَسْرِ قُلُوبِ الْمُشْرِكِينَ ، أَمْ تُكْرَهُ لِئَلَّا تَنْكَسِرَ قُلُوبُ الْمُؤْمِنِينَ ؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ . وَقَالَ الشَّارِحُ : الْمُبَارَزَةُ تَنْقَسِمُ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ .
إحْدَاهَا : مُسْتَحَبَّةٌ . وَهِيَ مَسْأَلَةُ الصِّنْفِ
وَالثَّانِيَةُ : مُبَاحَةٌ . وَهِيَ : أَنْ يَبْتَدِئَ الشُّجَاعُ فَيَطْلُبَهَا . فَتُبَاحُ وَلَا تُسْتَحَبُّ قُلْت : فِي الْبُلْغَةِ : إنَّهَا تُسْتَحَبُّ أَيْضًا .
الثَّالِثَةُ : مَكْرُوهَةٌ . وَهِيَ أَنْ يَبْرُزَ الضَّعِيفُ الَّذِي لَا يَثِقُ مِنْ نَفْسِهِ . فَتُكْرَهُ لَهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث